الخيال عند إنسان مابعد الحداثة

رانيير فونك، مواليد 1943، وهو فيلسوف ألماني معاصر.

في كتابه (الأنا والنحن ؛ التحليل النفسي لإنسان مابعد الحداثة)، يستفتح (رانيير) كلامه بأن يقول:

لا تتحول القدرة الذاتية أو الكفاءة الخاصة إلى خاصية ذاتية أو ملك ذاتي إلا عن طريق ممارستها وبالتالي فإن التمرين وحده هو الذي يحافظ على قدرة معينة من القدرات الإنسانية.

إن الذي لم يعد يمارس قدرته على التخيل، يصبح دون تخيل ويكون عليه تعويض عجزه على التخيل ونقص الصور والتمثلات الداخلية عن طريق تقنيات إنتاج التخيل أو عن طريق استهلاك الصور الخارجية الخيالية. ذلك أن التخيل هو نتيجة صور التمثل الداخلية، نتوقع من خلالها أوضاعًا واقعية معينة ونحاكيها ونكررها، دون أن نعيشها بالفعل أو دون أن نكون مضطرين لعيشها.

ويكمل حديثه عن الخيال فيقول:

تحقق التخيلات أهدافًا مختلفة. يمكنها أن تستعمل للهروب من الواقع واللجوء إلى أحلام اليقظة ويمكنها أن تعوض الشريك إذا كانت تخيلات جنسية أو المساهمة في تكثيف الإشباع الجنسي، كما أنها تمكن من معاش الحرية والتصالح والخلاص، إذا كانت ذات طبيعة دينية. وقد تسمح بمعاش التقليل من العجز وتزيد في القوة الذاتية إذا عيشت كتهديد أو اضطهاد أو إدانة. وقد تقلل من عتبة ممارسة العنف في الواقع. وعلى الرغم من أن التخيلات لا تكون دائمًا مفيدة، بل قد تكون هدامة أو مليئة بالخيال القسري، فإنها تمثل مبدئيًا قدرة إنسانية مهمة للغاية.

دون صور خيالية داخلية، لن يكون هناك فن ولا أدب ولا شعر ولا أفلام ولا علم ولا رؤى ولا اكتشافات ولا يوطيوبيات ولا أمل. ذلك أن القدرة على التخيل هي قدرة إنسانية أساسية، تشبه القدرة على التفكير وعلى وعي الذات.

ثم يتطرق إلى ضياع القدرة على التخيل، قائلا:

يمكن أن تضيع القدرة على التخيل، عندما لا تُمارس. كما أن التصور المُقدّم/ المقترح بقوة يقود إلى تقلص القدرة على التخيل، ذلك أن سرعة تتابع الصور تعيق صور الخيال، بل تُعوضها. وعلى الرغم من كل تعويض، لا تمارس القدرة على التخيل إلا بقدر قليل جدًا وتفقد قوتها وأرضيتها / أساسها. وفي الوقت نفسه يزيد غياب التخيل بطريقة تصبح فيها القدرة على التخيل مُحددة وتابعة أكثر فأكثر للصور الخيالية المُقدمة.

تنتمي الصور الخيالية والخيال بالفعل وبقوة إلى حياتنا اليومية، بيحث إنه لا يمكن التفكير في أي حياة ولا في أي تنظيم بدونها. حتى وإن لم تكن هناك أي حياة خالية من الخيال، بل حياة لم يعد المرء فيعا ينتج أفكاره الخاصة، وبالمقارنة مع تطور العنصر البشري، لم يعد للإنسان أي تفكير خاص، بل يستهلك فقط ما يُعرض أمامه. لا يوجد التخيل الذاتي إذن إلا كتخيل مكتسب وكصور مقتبسة من الخيالات المقترحة.

ويختتم حديثه، فيقول:

تكمن نتيجة فقدان الخيال بسبب إمكانيات مشاهدة الصور في ارتفاع الملل. فعندما لا يُمارس النشاط العقلي الداخلي الذاتي / الخاص ويُعوض بما يُقدم للمرء من صور، فإن المرء يكون في حاجة إلى مؤثرات وتنشيط خارجية، لتجاوز الموت والملل.

تحليل الإعلام عند نعوم تشومسكي

أفرام نعوم تُشُومِسْكِي (1928 – الآن). هو أستاذ لسانيات وفيلسوف أمريكي، إضافة إلى أنه عالم إدراكي وعالم بالمنطق، ومؤرخ وناقد وناشط سياسي. إلى جانب. صُوت له كـ“أبرز مثقفي العالم” في استطلاع للرأي عام 2005. يوصف (تشومسكي) أيضاً بأنه “أب علم اللسانيات الحديث”. اشتهر بنقده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة ورأسمالية الدولة ووسائل الإعلام الإخبارية العامة.

في كتابه (السيطرة على الإعلام)، والذي ترجمته الأستاذة (أميمة عبد اللطيف)، يعرض (تشومسكي) الإعلام كآلة توظّفها الدولة لتوجيه آراء العامة بشكل رئيسي، ممهدةً بذلك أرضية أكثر مرونة لقبول وتبنّي القرارات والإجراءات التي سيتم اتباعها لاحقاً من الدولة في الإدارة.
يستهل (تشومسكي) كتابه بالتفريق بين مفهومي الديموقراطية الرئيسيين؛ فأحدهما نظرية كلاسيكية لا يتم تطبيقها نسبياً، والآخر مفهوم نظري له تطبيقاته العملية المتجذرة في التاريخ والاكثر شيوعاً.
يدفعنا الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في شؤون السياسة المعاصرة إلى طرح تساؤلات حول ماهية العالم والمجتمع الذي نرغب في العيش به، وعلى وجه الخصوص في أي صورة من الديموقراطية نريد لهذا المجتمع أن يكون ديموقراطياً. لنبدأ أولاً بطرح مفهومين أو تعريفين مختلفين للديموقراطية. المفهوم الأول يعتبر أن المجتمع الديموقراطي هو الذي يملك فيه العامة، الجمهور، الوسائل اللازمة للمشاركة الفعالة في إدارة شؤونهم، وأن تكون وسائل الإعلام منفتحة وحرة. إذا بحثت عن المعنى اللغوي لكلمة الديموقراطية قي القاموس، فستجد ذات التعريف. أما المفهوم الآخر للديموقراطية، فهو أن يُمنع العامة من إدارة شؤونهم وكذا من إدارة وسائل الإعلام التي يجب أن تظل تحت السيطرة المتشددة. وقد يبدو هذا مفهوماً مستهجناً أو شاذاً للديموقراطية، ولكن من المهم بمكان فهم أن ذلك هو المفهوم الحاكم. وفي واقع الأمر هو ليس فقط المفهوم المعمول به فعلياً لفترات طويلة ولكنه أيضاً له أساس من الناحية النظرية.
ويعرض تطبيق تاريخي المفهوم الثاني؛ وهو أول عملية دعائية حكومية “البروباغندا”في العصر الحديث، والتي تعمل في الوقت نفسه كوجه ديموقراطي؛ حيث تم مأسسة الإعلام كأداة فاعلة في توجيه العامة والتلاعب بهم، ودورها المهم في إعادة عجن وصياغة الآراء حسبما تقتضيه الحاجة؛ حاجة مؤسسة رجال الأعمال التي تملك القوة.
سأوضح كيف تطورت فكرة الديموقراطية وكيف نقدّم مشكلة وسائل الإعلام والتضليل المعلوماتي ضمن هذا السياق؟ لنبدأ أولاً بالإشارة إلى أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث، حيث كانت أثناء إدارة الرئيس (وودرو ويلسون) الذي انتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1916م، وفق برنامج انتخابي بعنوان “سلام بدون نصر”، وكان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى.
في تلك الأثناء كان المواطنون مسالمين لأقصى الدرجات، ولم يروا سبباً للانخراط والتورط في حرب أوروبية بالأساس. بينما كان على إدارة (ويلسون) التزامات تجاه الحرب، ومن ثم كان عليها فعل شيء ما حيال هذا الأمر. فقامت الإدارة بإنشاء لجنة للدعاية الحكومية أطلق عليها “لجنة كريل” وقد نجحت هذا اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين المسالمين إلى مواطنين تتملكهم الهيستيريا والتعطش للحرب، والرغبة في تدمير كل ما هو ألماني وخوض حرب وإنقاذ العالم!
كان هذا الأمر بمثابة إنجاز هائل، وقد أدى بدوره لإنجاز آخر؛ ذلك أنه بعد أن وضعت الحرب أوزارها، تم توظيف ذات التكتيك لإثارة هيستيريا ضد الرعب الشيوعي. كما كان يطلق عليه. وقد نجحت إلى حد كبير في تدمير الاتحادات العمالية والقضاء على بعض المشكلات الخطيرة، مثل حرية الصحافة وحرية الفكر السياسي، وكان هناك تأييد قوى من قبل وسائل الإعلام، وكذلك من قبل مؤسسة رجال الأعمال التي نظمت بل وشجعت جل هذا العمل، وكان بصفة عامة نجاحاً عظيماً.

تناول أيضاً (تشومسكي) واحدة من أشهر النظريات التي أسسها (ليپمان)، وهو عميد الصفحيين الأمريكيين وواحد من أهم محللي السياسة الخارجية ومنظري اللليبرالية، وهي نظرية “الثورة في فن الديموقراطية.

…كما وأن (ليپمان) كان منخرطاً في لجان الدعاية واعترف بإنجازاتها. وذكر ما أسماه بالثورة في فن الديموقراطية يمكن تطويعه لخدمة ما وصفه بتصنيع الإجماع؛ بمعنى جعل الرأي العام يوافق على أمور لا يرغبها بالأساس عن طريق استخدام وسائل دعائية. كما وأن (ليپمان) رأى بأن هذه فكر جيدة بل وضرورية. وكانت كذلك لأن-من وجهة نظره- المصالح العامة كفيلة تماماً بخداع الرأي العام، ويمكن فهمها وإدارتها فقط بواسطة “طبقة متخصصة” من الرجال المسؤولين الذين يتمتعون بدرجة من الذكاء تتيح لهم فهم وإدراك الأمور. هذه النظرية تؤكد أن نخبة صغيرة من مجتمع المفكرين الذي أشار إليه أصحاب (دبوى) من قبل – فقط بإمكانها فهم وإدراك ماهية المصالح العامة، ومن ثم تقرير الأمورالتي من شأنها أن تعنينا جميعاً، وأن يروا بأن هذه الأمور من شأنها أن تضلل الرأي العام. وجهة النظر تلك لست بجديدة، فهي تعود لمئات السنين، وهي كذلك وجهة نظر لينينية بحتة. وفي حقيقة الأمر هي مطابقة لمبدأ (لينين) القائل بأن طلائع المفكرين الثوريين لا بد وأن تستولي على السلطة عن طريق توظيف ثورات شعبية كإحدى الوسائل التي من شأنها أن تدفع بهم إلى سدة الحكم، ثم دفع الجماهير الغبية الدهماء باتجاه مستقبل غير قادرين أو مؤهلين لفهمه، أو وضع تصور له “لشدة غبائهم وعدم أهليتهم لفعل ذلك”.

ووفقاً لهذه النظرية يوضح مهام ووظائف كل طبقة تبعاً لمكانها في دائرة القرارات

وقد دعم (ليپمان) هذا التجاه بتقديم نظرية مفصلة عن الديمقراطية التقدمية، حيث يفتر بأنه في مناخ ديموقراطي سليم، يصنف المواطنين إلى طبقات. فهناك أولاً طبقة من المواطنين لا بد وأن تقوم بدور فعال في إدارة شؤون العامة، هذه هي الطبقة المتخصصة وهم الذين يحللون وينفذون ويصنعون القرارات ويديرون الأمور في النظم السياسية والاقتصادية والايدولوجية، وهي نسبة ضئيلة من السكان، وبطبيعة الحال فإن الشخص الذي من شأنه أن يضع تلك الأفكار لا بد وأن يكون عضواً في تلك المجموعة الصغيرة وهم يتناقشون عما يمكن فعله مع “تلك البقية الأخرى” “أولئك الأخرين”.وهؤلاء الآخرون هم من ليسوا في زمرة المجموعة الصغيرة، وهم الغالبية العظمى من السكان والذين يصفهم (ليپمان) بأنهم “القطيع الحائر أو الضال” ويقول بأننا يجب أن نحمي أنفسنا من وقع أقدام وزئير هذا القطيع. إذن هناك وظيفتان في النظم الديموقراطية: الوظيفة الأول منوط بها الطبقة المتخصصة، الرجال المسؤولون يقومون بالتفكير وفهم التخطيط لمصالح العامة، ثم هناك أيضاً القطيع الضال! بيد أنه وفق ذلك التحليل، فإن هذا القطيع أيضاً يتمتع بوظيفة ما في النظام الديموقراطي، تلك الوظيفة -حسب تصور (ليپمان)- تتمثل في كونهم مشاهدين وليسوا مشاركين في الفعل. هناك وظيفة أخرى بالإضافة لتلك المشاهدة من قبل القطيع؛ نظراً لأنه نظام ديموقراطي في التحليل النهائي، فمن وقت لآخر يُسمح لهذا القطيع بتأييد أحد أفراد الطبقة المتخصصة، بمعنى آخر يسمح لهم بالقول “نحن نريدك قائداً لنا” ذلك لأنها ديموقراطية وليست نظاماً شمولياً، وهذا ما يُطلق عليه “الانتخابات”، ولكن بعد أن يلقوا بثقلهم خلف عضو أو آخر، من الطبقة المتخصصة، ومن المفترض أن يعودوا أدراجهم على الفور ويصبحوا مشاهدين لا مشاركين للأفعال. هذا ما يجب أن يحدث في نظام ديموقراطي سليم!

أما عن العلاقات العامة فيقول:

العاملون في مجال العلاقات العامة ليسوا هناك للترفيه. هم يقومون بعمل جاد، ذلك أنهم يحاولون تلقين القيم الصحيحة –وفق رؤيتهم هم. بل في واقع الأمر لديهم تصور عما يجب أن تكون عليه الديموقراطية، حيث يجب أن تكون نظاماً يُسمح فيه للطبقة المتخصصة بالتدرب للعمل في خدمة السادة- أي أولئك الذين يملكون المجتمع- أما بقية المجتمع فيجب حرمانه من أي صورة من صور التنظيم، لأن التنظيم يثير المشاكل؛ حيث يجب أن يجلسوا بمفردهم أمام شاشات التلفزيون وأن يلقنوا رسالة مفادها أن القيمة الأساسية في الحياة هي أن يتوافر لديك أكبر كمية من السلع، أو أن تعيش مثل الطبقة الغنية المتوسطة التي تشاهدها، وأن تتبنى قيماً لطيفة مثل التناغم والهوية الأمريكية، هذا ما كل ما هنالك في الحياة.

وعن تشتيت العامة أو ما تم اعتباره سابقاً بالقطيع الضال عن قضايا ومشاكلية داخلية تمسّ حياتهم، فتم ابتكار تقنية يوجّه من خلالها انتباه العامة إلى فانتازيا من تأليف النخبة، التي تخطط و تنفذ:

بدلاً من الحديث عن الحرب الأخيرة فلنتحدث عن الحرب القادمة، لأنه أحياناً من المفيد أن تكون مستعداً بدلاً من أن تكون في حالة ردة الفعل، وهناك تطور متميز يحدث حالياً في الولايات المتحدة، وهي ليست أول دولة في العالم التي تمر بذلك، فهناك مشاكل محلية واقتصادية واجتماعية متزايدة، وربما في حقيقة الأمر ليست مشاكل وظغنما كوارث، ولا يوجد أحد في السلطة لديه حتى النية لعمل شيء ما حيال هذه المشاكل… وفي مثل هذه الظروف عليك أن تشتت القطيع الضال؛ لأنهم لو لاحظوا الأمر ربما لا يعجبهم بما أنهم هم الذين يعانون وربما أن مشاهداتهم لمباراة الدوري والمسلسلات القصيرة ليست بالأمر الكافي، عندئذ لا بد من إخافتهم من الأعداء.

كافكا ناصحاً الشاب العاشق

كافكا ناصحًا الشاب العاشق

الصبر هو الحل لجميع المشكلات، يجب على المرء أن يُشفق على كل الأشياء، وأن يستسلم لكل الأشياء، ولكن عليه في الوقت ذاته أن يظل صبورًا ومتسامحًا”.

في صباح أحد أيام شهر مارس من عام 1920 وصل أحد المراهقين ويدعى (غوستاف يانوتش) إلى مؤسسة التأمين على حوادث العمال التي كان يعمل بها والده، وكان غرضه الوحيد من تلك الزيارة هو مقابلة ذلك المبدع الطموح البالغ من العمر حينها السابعة عشرة، زميل والده الشهير ومؤلف رواية (التحول) أو (المسخ) فيما بعد، (فرانس كافكا) [03 يوليو 1883 – 03 يونيو 1924]، الذي كان يعمل بجد في شركة التأمين لمدة اثنى عشر عامًا، حدث أن نَمت بين هذين الاثنين صداقة مستبعدة، وعلى مدى الأربع سنوات الأخيرة المتبقية في حياة (كافكا) كانا يسيران سويًا في جولات طويلة في المدينة يتحدثان عبرها عن الأدب والحياة.

وفي عام 1951 بعد وفاة (كافكا) بوقتٍ طويل نشر (يانوتش) ذكرياته عن تلك الجولات الثرية والمميزة التي كان يتحدث خلالها مع (كافكا) باسم (محادثات مع كافكا) [المكتبة العامة].

إن ما يثير الاهتمام في تلك المحادثات على هذا النحو هو أن الكثير منها كان يناقض الانطباع المألوف عن كافكا بوصفه كان يعيش غالباً في حالةٍ من الاستياء والكآبة، ولعل ذلك يرجع إلى أننا يمكن أن نُسلي ونخرج أجمل ما فينا بالمحادثات, بالإضافة إلى ذلك التفاؤل وتلك الصراحة الجوانية العفوية التي ميزت ذلك الشاب التي ربما أيقظت مواضع روحانية كامنة داخل كافكا، ولذلك تميزت الموضوعات التي ناقشاها بقدر كبير من التنوير: حيث الفن (“الفن مثل الصلاة فهو يد ممتدة في الظلام تبحث عن لمسة جمال تحولها إلى يد معطاءة.”) والشعر (“كما يقول غوته إنه بالفعل كل ما نهتم به نحن البشر”)، والحب.

وفي تأمل عميق للألم في علاقات الحب الفاشلة، يقدم لنا (كافكا) تعريفًا رائعًا للحب ومخاطره، إذ يمكن أن يرفعنا إلى السماء بمعنى الكلمة ويهبط بنا إلى الأرض بمعنى الكلمة كذلك، يتسائل (كافكا) في تلك المحادثات ويجيب:

ما هو الحب؟ إنه بسيط على أية حال، إن الحب هو كل ما يدعم حياتنا ويوسعها ويثريها، من أعاليها حتى جوفها، فمشاكل الحب مثل مشكلات السيارة، قليلة جداً، فمشكلاتها الوحيدة غالباً هي السائق والركاب والطريق.

وفي كثيرٍ من الأحيان وأكثر بكثير مما نود تخيله قد تؤدي تلك المشكلات الصغيرة إلى حادثة، إذ كان (كافكا) نفسه قد ألف انفطار القلب عن كثب، وهو ما يتضح في خطابات الحب الجميلة والمروعة التي كتبها، حيث أكد فيها أن “انفطار القلب هو ما يدفعنا إلى النضوج” ولعل هذا هو السبب في أن خبرة (كافكا) الكاتب أتاحت له تقديم تلك النصيحة المطمئنة على نحوٍ غريب لـ(غوستاف) الشاب لتسليته ومواساته فيما شعر به من ألم بسبب طلاق والديه بعد الحب الذي كان بينهما، حيث ذلك الشرخ في القلب الذي أصابه باليأس من إمكانية تحقيق السعادة في الحب، ويردد (كافكا) ما يعتقده الفيلسوف الألماني (نيتشه) من أن الحياة المثمرة تتطلب معانقة الصعوبات”، فيحث (كافكا) ذلك الشاب على عدم الهروب من مشاعر الألم داخله وينصحه:

فقط كن هادئًا وصبورًا، وذلك لتدع الشرور والتعاسة يتجاوزانك بهدوء، فلا تحاول تجنبهما، بل على العكس، لاحظهما بدقة، وليكن الفهم الفعال هو البديل لرد الفعل الساخط، فهذا هو السبيل الوحيد لتنضج وتخرج من مشاكلك، فلا يمكن للبشر تحقيق العظمة إلا بالتغلب على وهنهم.

وفي جولتهما التالية يعود إلى الموضوع ذاته، ويقول (كافكا) ناصحًا الشاب العاشق بطريقة تذكرنا بالروائي الأمريكي (جون شتاينبك) ونصيحته التي لا تُنسى عن الحب:  إذا كان الحب حقيقياً فسيحدث، والمهم ألا تتعجل، فالخير لا يهرب” فيقول (كافكا) لـ(غوستاف) الشاب:

إن الصبر هو الحل لجميع المشكلات، فيجب على المرء أن يتشارك وجدانيًا مع كل شيء، وأن يستسلم لكل شيء، ولكن عليه في الوقت ذاته أن يظل صبورًا ومتسامحًا…فلا مجال للانثناء أو الانكسار، فكل المسألة هي في التغلب على المصاعب فقط، وهي تبدأ بالتغلب على النفس أولاً، ولا يمكن تجنب ذلك، فالأبتعاد عن ذلك الطريق يعني دائمًا التحطّم، فيجب على المرء تقبل جميع الصدمات بصبر, ولا يتقبلها فقط، بل ينميها في نفسه، فلا جدوى من التغلب على عوائق الأنا المشبّعة بالخوف إلا بالحب، فإذا رأينا تلك الأوراق الميتة وحفيفها من حولنا لابد أن نرى أيضاً معها خضرة الربيع الناشئة والنضرة وأن نهدأ وننتظر صابرين، فالصبر هو الأساس الوحيد الحقيقي الذي بممارسته والتحلي به تكون قادراً على جعل أحلامك حقيقة.


[المصدر]

 

 

الألم .. في فن اللامبالاة عند مارك مانسون

نتيجة بحث الصور عن مارك مانسون

مارك مانسون، مواليد 1984، هو مؤلف ومدوِّن أمريكي له كتابان:

  • Models: Attract Women through Honest
  • فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف.

بدأ (مارك مانسون) أول مدونة له في عام 2009 كقناة تسويقية لأعماله في مجال استشارات المواعدة (dating advice business)، ثم انتقل بعد ذلك إلى العمل المتنقل.

ظل يُقال لنا طيلة عشرات السنوات إن التفكير الإيجابي هو المفتاح إلى حياة سعيدة ثرية. لكن (مارك مانسون) يشتم تلك “الإيجابية” ويقول: “فلنكن صادقين، السيء سيء وعلينا أن نتعايش مع هذا”. لا يتهرّب (مانسون) من الحقائق ولا يغفلها بالسكّر، بل يقولها لنا كما هي: “جرعة من الحقيقة الفجِّة الصادقة المنعشة هي ما ينقصنا اليوم”.

في كتاب (فن اللامبالاة) المترجم إلى العربية بإخراج ّالحارث النبهانّ. وتحديدًا في الفصل الثاني بعنوان: السعادة مشكلة. يروي (مانسون) قصة قصيرة تخصه، فيبدأها متسائلًا:

نتيجة بحث الصور عن فن اللامبالاة مارك مانسون

السؤال الذي يلفت النظر أكثر ويجعلك تفكر، السؤال الذي لا ينتبه إليه أكثر الناس، هو: “ما الألم الذي تريده في حياتك؟ وما الذي تظن أنك مستعد للكفاح من أجله؟”
إن ما يقرر نجاحك ليس “ما تريد أن تستمتع به؟” بل إن السؤال الصحيح هو: “ما الألم الذي أنت راغب في تحمله أو قادر على تحمّله؟” إن الطريق إلى السعادة دربٌ مفروشة بالأشواك والخيبات.
عليك أن تختار شيئًا! لا يمكنك أن تحظى بحياة لا ألم فيها. لا يمكن أن تكون الحياة كلها مفروشة بالورود طيلة الوقت: السعادة هي السؤال السهل! وتكاد الإجابة على هذا السؤال تكون متماثلة عندنا جميعًا.
السؤال الأكثر إثارة للإهتمام هو سؤال الألم. ما الألم الذي أنت راغب في عيشه؟ هذا هو السؤال الصعب الذي له أهمية، السؤال الذي سيوصلك إلى مكانٍ ما في حقيقة الأمر. إنه السؤال الذي يمكنه تغيير نظرتك، وتغيير حياتك.
إنه السؤال الذي يجعلني ما أنا عليه ويجعلك ما أنت عليه. إنه يحددنا ويحدد الفروق بيننا وما يجمعنا معًا في آخر المطاف.
خلال معظم فترة مراهقتي وشبابي، كنت أحلم بأن أكون موسيقيًا .. نجمًا من نجوم الروك تحديدًا. وكلما سمعت أغنية جيدة على الغيتار، كنت أغمض عيني وأتخيل نفسي واقفًا على المسرح أعزف الغيتار أمام جمهور يزعق جنونًا، أمام أناس فقدوا عقولهم تمامًا وهم يستمعون إلى الروعة التي تخلقها أصابعي من تلك الأوتار. كان من الممكن أن يجعلني هذا الحلم أتمرَّن على عزف الغيتار ساعات لا نهاية لها. وفي نظري، لم يكن مطروحًا أبدًا السؤال عما إذا كنت سأقف على المسرح يومًا ما وأعزف أمام ذلك الجمهور المذهول، بل متى يحدث ذلك.
ويكمل (مانسون):
على الرغم من أحلامي كلها التي استمرت نصف فترة حياتي تقريبًا لم تثمر تلك الأحلام شيئًا في الواقع. ثم كان لا بد لي من وقت طويل وصراع كثير حتى أتوصل إلى السبب: أنا لا أريد هذا في حقيقة الأمر!
كنت أعيش “حالة حب” مع النتيجة التي أتخيلها؛ صورتي على خشبة المسرح، والناس يهللون لي، وأنا أعزف وأسكب قلبي في ما أعزفه. لكني لم أكن أعيش حالة الحب نفسها مع العملية التي يمكن أن توصلني إلى تلك النتيجة. وقد فشلت لهذا السبب. فشلت مرة بعد مرة. بل إنني لم أكد أبذل في تلك المحاولات جهدًا كافيًا لأن أعتبر ما حدث لي فشلًا. حقيقة الأمر هي أنني لم أحاول محاولة جدّية أصلًا !
سوف تخبرني الأدبيات الثقافية الشائعة بأنني خذلت نفسي على نحو ما، وبأنني شخص منسحب أو فاشل، وبأنني “لا أملك ما يلزم” للأمر، وبأنني تخليت عن حلمي.. ربما لأنني تركت نفسي أرضخ أمام ضغط المجتمع.
لكن الحقيقة مدهشة مثيرة للاهتمام أكثر من هذه التفسيرات كلها.
الحقيقة هي: ظننت أنني أريد شيئًا، لكن اتضح لي أنني لا أريده. انتهت الحكاية.
لقد أردت النتيجة ولم، أرد الصراع من أجلها. أردت النتيحة، ولم أرد العملية المفضية إليها. لم أكن واقعًا في حب الكفاح من أجل تلك الغاية، بل كنت أحب النصر فقط.
لا تسير الحياة على هذه الشاكلة.
تتحدد الإجابة على السؤال “من أنت؟” بما أنت مستعد للصراع من أجله. فالناس الذي يستمتعون بالصراع في ميادين التمرينات الرياضية هم الأشخاص القادرون على المشاركة في المسابقات الثلاثية، الجري والسباحة وركوب الدراجات، والذي يمتلكون أجسامًا منحوتة نحتًا، يستطيعون رفع أثقال ضخمة. كما أن الناس يستمتعون بساعات العمل الطويلة وبسياسات السلم الوظيفي في المؤسسات، هم الأشخاص الذين يطيرون إلى أعلى ذلك السلم طيرانًا. والناس الذين يستمتعون بتوترات الحياة الفنية وحالات الجوع وعدم اليقين فيها هن من يعيشونها حقًا ويتوصلون إلى النجاح فيها آخر الأمر.
لا علاقة لهذا الكلام بقوة الإرادة ولا بالمثابرة والجَلَد. وما أقوله هنا ليس نصيحة جديدة من نوع “لا فوز من غير مشقة”. هذه أبسط مكوّنات الحياة وأكثرها أساسية: صراعاتنا تحدد نجاحاتنا. ومشاكلنا تلد سعادتنا، وإلى جانبها تلد أيضًا مشكلات أفضل قليلًا.
إنه مسار حلزوني صاعد لا ينتهي. وإذا ظننت في أي نقطة من ذلك المسار أن في وسعك أن تتوقف عن تسلقه، فأخشى أنك لم تفهم شيئًا. أقول هذا لأن المتعة الحقيقية كامنة في التسلق نفسه.
ختامًا؛ يرى (مانسون) أن الألم بإختصار هو سر الوجود.
فإن كنت تتألم لآجل شيءِ ما .. إذاّ أنت موجود!

الزمن عند تاركوفسكي

يُعد أندري تاركوفسكي (1932-1986) عند كثير من منظرين ونقاد السينما كأحد أهم وأعظم مخرجي الأفلام في القرن العشرين. بل يعتبره العديد بأنه الأعظم على الإطلاق، ومن هؤلاء مخرجين كبار من ذات الحقبة مثل المخرج السويدي الشهير (إنغمار بيرغمان). أخرج (تاركوفسكي) تسعة أفلام: فيلمان قصيران، وسبعة أفلام روائية من عام 1959 إلى عام 1986، كما أخرج مسرحية (هاملت) لـ(شكسبير) على مسرح موسكو، وأوبرا (بوريس جورونوف) في لندن قبيل وفاته بمرض السرطان في باريس. صدر له كتاب (النحت في الزمن) قبيل وفاته، واختيار الاسم إن دل فإنما يدل على حسِّ شعري لدى (تاركوفسكي). كيف لا وهو الذي درس الشعر بلغاتٍ مختلفة، منها العربية التي اهتم بها وبأدبها بالإضافة إلى كون أبيه (أرسيني تاركوفسكي) أديب من الأدباء الروس البارزين ومن أهم مترجمي الشعر في وقته.

تحدث (تاركوفسكي) في كتابه (النحت في الزمن)، فابتدأ حديثه قائلًا:

للمرة الأولى في تاريخ الفنون، في تاريخ الثقافة، وجد الإنسان وسيلة للإمساك بالزمن وطبعه. وعلى نحو متزامن، إمكانية نسخ ذلك الزمن على الشاشة قدر ما يشاء المرء. أن يكرره ويعود إليه مرة أخرى. لقد اكتسب الإنسان منبتًا للزمن الفعلي. بعد رؤية الزمن وتسجيله، صار بالإمكان الاحتفاظ به في علب معدنية لفترة طويلة ( إلى الأبد. . نظريا ).

لكن سرعان ما انحرفت السينما عن الفن وانعطفت شاقة طريقها في المسار الذي كان أكثر أمانا من وجهة نظر المصلحة والربح الماديين. في غضون العقدين التاليين، تم نقل عالم الأدب كله تقريبا إلى الشاشة، إضافة الى العدد الهائل من الحبكات المسرحية. لقد استغلت السينما لأجل غاية صريحة ومغرية، وهي تدوين الأداء المسرحي. لقد اتخذ الفيلم اتجاها خاطئا، وعلينا أن نقبل بواقع أن النتائج المشؤومة لتلك الخطوة لا تزال حاضرة. والأسوأ من هذا ليس، في رأيي، اختزال السينما إلى مجرد صورة إيضاحية، بل الأسوأ بكثير كان الإخفاق فنياً في استثمار إحدى الإمكانيات الثمينة للسينما: إمكانية طبع فعلية الزمن على الشريط السينمائي.

الزمن، المطبوع في أشكاله وتجلياته الواقعية: تلك هي الفكرة الأسمى للسينما بوصفها فنا، والتي تقودنا إلى التفكير في ثراء الموارد في الفيلم. 
لم يذهب الناس إلى السينما ؟ ما الذي يأخذهم إلى مكان مظلم حيث، لمدة ساعتين، يشاهدون تلاعب الظلال على القماش ؟ هل هو بحث عن التسلية والترفيه ؟ الحاجة إلى نوع من المخدر؟ في العالم كله هناك، بالفعل، هيئات ومنظمات للترفيه تستثمر السينما والتلفزيون وغيرهما من أشكال العرض. لكن نقطة انطلاقتنا لا ينبغي أن تكون هناك بل في المبادئ الأساسية للسينما، والتي لها علاقة بالحاجة الإنسانية لمعرفة وفهم العالم. أظن أن الشئ الذي لأجله يذهب الفرد عادة إلى السينما هو الزمن: الزمن الضائع أو المبدد. الفرد يرتاد السينما ليرى تجربه حية، ذلك لأن السينما، بخلاف أي فن آخر، توسع وتعزز وتكثف تجربة الفرد. لا تعززها فحسب بل تمددها أيضا. في هذا تكمن قوة السينما. لا النجوم ولا الحبكات القصصية ولا عنصر الترفيه له علاقة بهذه القوة.

ثم يتساءل بعد ذلك عن طبيعة عمل المخرج، وعلاقته بالزمن، فيقول:

ما هو أساس عمل المخرج؟ نستطيع أن نحدد هذا العمل باعتباره نحتاً في الزمن. مثلما يأخذ النحات كتلة من الرخام ويزيل كل ما هو ليس جزءا منه، واعيا لأشكال عمله المنجز، كذلك يفعل صانع الفيلم. من “كتلة الزمن” المتشكلة من مجموعة صلبة، متينة، وضخمة من الوقائع الحية، هو يقطع ويرمي كل ما لا يحتاجه، محتفظا فقط بما ينبغي أن يكون عنصرا للفيلم المنجز، وبما سوف يثبت أنه متمم للصورة السينمائية.

قيل بأن السينما فن مركب، مبني على تشابك عدد من الأشكال الفنية المتجاورة: الدراما، النثر، التمثيل، الرسم، الموسيقى. في الواقع، إن تشابك أو اتصال هذه الأشكال الفنية يمكن، كما ثبت في النهاية، أن يسئ على نحو خطير إلى السينما بحيث يحيلها إلى أشياء مختلطة ببعضها أو – في أفضل الأحوال – إلى مجرد مظهر خارجي فيه تتناسق الأجزاء لكن لا يمكن العثور فيه على لب السينما، لأن في تلك الحالات بالذات يكف ذلك اللب عن الوجود. ولا بد من التوضيح هنا، نهائيا وعلى نحو حاسم، بأن السينما – إذا كانت فناً- لا يمكن ببساطة أن تكون مزيجا من مبادئ أو عناصر أشكال فنية مجاورة أخرى. بفعل ذلك فقط نستطيع أن نتجه إلى قضية طبيعة الفيلم المركبة. إن التشكيلة المتجانسة من الفكرة الأدبية والصيغة التشكيلية سوف لن تشكل صورة سينمائية. يمكن فقط أن تنتج هجينا عقيما أو مدعيا.
كذلك لا يجب استبدال قوانين الحركة ونظام الزمن في الفيلم بقوانين الزمن في المسرح. الزمن في صيغة الواقعة: مرة أخرى أعود الى هذا الموضوع. إني أرى في عرض الأحداث وفقا للتسلسل الزمني هو الذي يشكل السينما. . ليس في طريقة تصوير الفيلم بل في إعادة بناء الحياة ، إعادة خلقها.

هكذا أفهم الجزء المثالي من تصوير الفيلم: المبدع يلتقط ملايين الأمتار من الفيلم، والذي عليه يمكن متابعة وتسجيل حياة إنسان، على سبيل المثال، منذ ولادته وحتى وفاته، وذلك على نحو نظامي، يوما بعد يوم، عاما بعد عام. ومن كل ذلك يمكن الحصول على 2500 متر، أو تسعين دقيقة من الزمن السينمائي.. (من المثير للفضول أن نتخيل تلك الملايين من الأمتار وهي تمر بين أيدي عدد من المخرجين ليحقق كل منهم فيلمه الخاص. . كم سيكون مختلفا كل عمل عن الآخر).

يختتم حديثه في هذا الموضوع، فيقول:

الصورة السينمائية، إذن، هي أساسا رصد لوقائع الحياة داخل الزمن، وهي منظمة وفقا لنمط الحياة نفسها، وراصدة لقوانين الزمن فيها. الرصد هو انتقائي: نحن نترك على الفيلم فقط ما هو مبرر بوصفه مكملا للصورة. وهذا لا يعني أن الصورة السينمائية يمكن أن تكون منقسمة ومجزأة ضد طبيعتها الزمنية، فالزمن الجاري لا يمكن أن يكون منزوعا عنها. والصورة تصبح سينمائية على نحو حقيقي ليس فقط عندما تعيش ضمن الزمن، لكن أيضا عندما يعيش الزمن داخلها. . بل حتى ضمن كل كادر منفصل.