تيد هيوز، و”كيف تكون كاتبًا؟”

 

تيد هيوز

إدوارد جيمس هيوز (1930-1998)، المعروف باسم (تيد هيوز)، شاعر وكاتب للأطفال إنكليزي، يعتبره النقاد من أعظم شعراء جيله. وكان “شاعر البلاط” من سنة 1984 وحتى وفاته.

في كتاب جمع (رسائل تيد هيوز)، كتب الشاعر رسالة إلى ابنته في كيف تكون كاتبًا أو كاتبة، ننقلها لكم بترجمة حصرية لدى ساقية.


“طالع كتبًا جيدة، تكتسب عباراتٍ جيدة”هذا ما نصحت به الشاعرة (جين كينون) فيما تبقى من كتاب (بعض النصائح الحكيمة للكتابة والعمل بها). فإن كان الأدب ضروريٌ لتطوير أخلاقنا كما أعتقد (والت وايتمان) وتبني القراءة إنسانيتنا كما أكد (نيل جيمان)، إذاً فالانسجام مع العبارات الجيدة ليست ضرورية فقط لطريقة كتابتنا بل هي بمثابة جوهر إدراك شخصياتنا.

لذلك أشار الشاعر (تيد هيوز) في رسالة بديعة عُثر عليها في (رسائل تيد هيوزفي مكتبة عامة، ينصح بها ابنته المراهقة (فريدا)، وهي بذات الدرجة التي منحتنا رسالته المؤثرة للغاية لابنه عن تنشئة الطفل الذي في جوف كل إنسان.

أصبحت (فريدا) نصف يتيمة في عمر الثالثة عندما تُوفيت أمها (سيلفيا بلاث) منتحرة، وتُرك (هيوز) ليرعى هذين الطفلين الذين كتبت (بلاث) من أجلهم كتب خاصة بهم. وبعد ميلاد (فريدا) الثامنة عشر بوقت قصير – وكما أنها كانت على شفا كارثة فقدان وظيفتها الأدبية – شاركها أباها عن أكثر الأشياء أهمية والتي تعلّمها من (ت.س إليوت) ولا أقل من ذلك- عن ما الذي تحتاجه لتصبح شاعراً.

يكتب هيوز:

قال لي (ت.س إليوت): “هناك طريقة واحدة فقط يمكن للشاعر أن يطور كتابته الواقعية من خلالها – بغض النظر عن نقده لنفسه وممارسته المستمرة وهذا يكون بقراءة شعر غيره بصوت عالي- ولا يهم إن كان يفهمها أو لا (وهذا يعني بأنها حتى لو كانت بلغة أخرى.) وما يهم في كل هذا أن تعلّم الأذن.”

ما يهم أن تصل صوتك بنطاق لامحدود من الإيقاع والتسلسل اللفظي- ووحدها تجربة أذنك الفعلية الممتدة يمكنها أن تخزن كل ما يوجد في جهازك العصبي وما تبقى يعود على شخصيتك وحياتك.

وكُتبت رسالة طويلة بعد ثلاث سنوات– مناقشةً قصائد أريل والتي نشرت بعد وفاة (بلاث)- يعيد فيها (هيوز) موضوع الشخصية كمنبع للكتابة:

المؤشر الأول لانحلال (تفكك)–  الكاتب-هي بأن تفتقد كتابته إلى البصمة المميزة لشخصيته وتفقد روحها الداخلية،

أصبحت (فريدا) شاعرة مشهورة ورسامة وكاتبة كتب أطفال بنفسها وفيما بعد أعادت فن أمها الذي لم يكن معروفاً وعلاوة على ذلك؛ قضت أغلب شبابها في الدفاع عن شخصية أباها أمام التحليلات الاستعلائية الزائفة من المتفرجين الذين لاموه على وفاة (بلاث). وفي الواقع قلة من أصحاب العلاقات الخاصة أصبحوا عرضة لما هو أكثر قسوة ومحطّ سخرية عامة من (هيوز) و(بلاث)- والتي بدأت علاقتهم بعاصفة عشق وانتهت بمأساة -؛ إذ أصبحت علاقة (هيوز) بـ(بلاث) محطّ الكثير من التكهنات الخبيثة بعد موت (بلاث)، مثلها مثل علاقة (ألبرت آينشتاين) وزوجته الأولى والتي دفنت آراءٌ كثيرة متسرعة وغير مطّلعة حقيقتَها المختلفة قليلًا.

وندب (هيوز) نفسه إذ كيف أن الناقدين استغلوا شعرها “كإذن عام ليفتشوا عن حياة عائلتها بخبث وتحليل نفسي زائف”.

وكما بدى أن كِلاَ الناقدين ومن يسمّون بالجمهور نسو ومازالوا ألا أحد يعلم ما الذي يحدث ما بين شخصين- ناهيك عما بداخل الشخص- وأي حق في التفسير يخص من يعيش هذا الواقع الداخلي الخاص وحسب.


[المصدر]