فرناندو بيسوا وحديثه عن النثر

أنطونيو فرناندو نوغيرا دي سيابرا بيسوا ( 1935- 1888) شاعر، وكاتب وناقد أدبي، ومترجم وفيلسوف برتغالي، ويوصف بأنه واحد من أهم الشخصيات الأدبية في القرن العشرين، وواحد من أعظم شعراء اللغة البرتغالية، لكنه أكثر شغفاً بكتابة النثر كونه يجسد شيء من الحرية المطلقة التي يبحث عنها الكاتب كما كتب في سطور  كتابه  الاشهر (كتاب اللاطمأنينة) فقال:

أنني أفضل النثر على الشعر حيث أن الشعر شيء وسطياً، خطوة  من الموسيقى باتجاه النثر الشعر، مثل الموسيقى محكوم بقوانين إيقاعية محددة، وحتى لو لم تكن من نمط القوانين الصارمة للشعر المنظوم فهي قائمة، ومع ذلك، كدفعات، كإكراهات كأجهزة أوتوماتيكية للضغط والعقاب إما في النثر فنحن نتحدث أحرار بإمكاننا أن نضمن إيقاعات شعرية، وأن نوجد خارجها، مع ذلك إن تسرب إيقاع  شعري معين بصفة عرضية إلى النثر لا يعوق النثر ؛ لكن تسرب إيقاع نثري عرضا إلى الشعر يفسد الشعر.

وعن علاقة الفن بالنثر يقول (بيسوا):

الفن كله متضمن في النثر من جهة لآنه في الكلمة، الكلمة الحرة يتركز العالم بكامله. ومن جهة ثانية لأنه في الكلمة الحرة توجد الامكانية الكاملة لكي نعبر عن العالم ونفكر فيه في ان واحد في النثر نمنحه كل شيء، بواسطة التحويل نمنحه اللون والشكل اللذين ليس بمقدور الرسم منحه إياهما الا على نحو مباشر وبدون أي بعد حميم ؛ ونمحنه الايقاع الذي لا تمنحه الموسيقى إلا مباشرة أيضاً، وبدون شكل مُجسدن، ومجرداً من ذلك الجسد الثاني الذي هو الفكرة ؛ ونمنحه البنية التي إذا كان على المعماري أن يشكلها من مواد صلبة، معطاة وخارجية فإننا نصنعها من إيقاعات و ترديدات من متتاليات وانسيابات ؛ ثم نمنحه الواقعية التي على المثال أن يخالفها في العالم بلا ليونة ولا استحالة ؛ وأخيرا نمنحه الشعر ؛ الشعر الذي دور الشاعر في شبيه بدور المبتدئ في محفل سري هو عبد، وإنه طوعاً، لمقامات وطقوس معينه.

ويكمل قائلاً:

إنني على يقين من أنه، في عالم متحضر تماماً لن يوجد فن اخر غير النثر حتى الفنون الدنيا، أو تلك التي يمكن تسميتها كذلك، تظهر وشوشتها في النثر فثمة نثر يرقص، نثر يغني، نثر ينشد بذاته لذاته ثمة ايقاعات شفهية هي بحد ذاتها رقصات تتعرى فيها الفكرة ملتوية بشهية وحسويه نصف شفافة ومتقنة، ثمة في النثر أيضاً خبايا مرتعشة يبث فيها ممثل كبير هو الفعل، بجوهره المُجسدْن، عبر الايقاع، سر الكون المتعذر على الإدراك المحسوس.