في جوهر الفنون، عند مارتن هايدغر

مارتن هايدغر [١٨٨٩-١٩٧٦]

تبرز أهمية (مارتن هايدغر)، الفيلسوف الألماني، بعدد من كتبه، مثل كتاب (مدخل إلى الميتافيزيقيا) في دراسة وتحليل جوهر الأشياء، بما في ذلك أسئلة الوجود والصيرورة والكينونة والواقع. أو كتابه الآخر (الكينونة والزمان)، والذي يُعد كتاب (هايدغر) الرئيسي -كتبه عام 1927- ويُعتبر باتفاق عام بين الباحثين؛ أعظم تحليل للوجود البشري ظهر في [الفلسفة الوجودية] على امتداد هذه الحركة كلها. ومن الممكن النظر إلى تركيزه في هذا الكتاب على موضوعات مثل: الهم، القلق، والإثم، والتناهي.

في كتابه الصادر عن [منشورات الجمل] والذي حمل عنوان (أصل العمل الفني)، والذي يقول (هايدغر) في مقدمته:

“الصيغة الأولى لهذا البحث تُشكّل محتوى محاضرة، كنت قد ألقيتها في ١٣ نوفمبر ١٩٣٥ في (الجمعية العلمية الفنية في مدينة (فبرايبورغ) بمنطقة (برايسغاو)، وأعيد إلقاءها في شهر يناير ١٩٣٦ في (زيورخ) بدعوة من (الجمعية الطلابية) في الجامعة.”

[…]

يبتدئ بعد ذلك (هايدغر) في تعريفه للأصل، فيقول:

“الأصل يعني؛ هنا، من أين، وبماذا يكون هذا الشيء وما هو؟ وكيف هو؟

هذا هو الذي عليه الشيء، وكيف هو، نسميه جوهره. أصل الشيء هو مرجع جوهره، والسؤال عن أصل العمل الفني سؤال عن مرجع جوهره.

والعمل ينبع وفقًا للتصور العادي من نشاط الفنان وعن طريق نشاطه. ولكن عن طريق أي شيء وكيف يستطيع الفنان أن يكون ما هو عليه؟ إنه يكون كذلك عن طريق العمل الفني؛ وإذا كان العمل الفني يُثني على الفنان، فلذلك يعني أن العمل الفني هو الذي يجعل الفنان يبرز بوصفه الفنان.

الفنان هو أصل العمل الفني، والعمل الفني هو أصل الفنان. لا وجود لأحدهما دون الآخر!

على أنه في الوقت نفسه لا يحمل أحدهما الآخر وحده، الفنان والعمل الفني هما دائمًا في ذاتهما، وفي علاقتهما المتبادلة، موجودان عن طريق ثالث.

هو الأول .. أي ذلك الذي اتخذ منه الفنان والعمل الفني اسميهما، وهو طريق الفن.”

[…]

يتحدث (هايدغر) في موضع آخر من كتابه، بأن “السؤال عن أصل العمل الفني، يُصبح سؤالًا عن جوهر الفن!”، ثم يقول بعد ذلك في مطلع حديثه عن الفن:

“أما ما هو الفن؛ فينبغي أن يُستمد من العمل الفني .. ونحن لا نستطيع أن نعرف ما هو العمل الفني، إلا من جوهر الفن.”

– [مارتن هايدغر]

المصدر: