معنى الهوية بعيون أمين معلوف

أمين معلوف، أديب وصحفي لبناني ولد في بيروت عام 1949 ومقيم في فرنسا منذ العام 1976. له العديد من المؤلفات في الرواية والتاريخ والمسرح الشعري والسياسة، وبالرغم من إتقانه اللغة العربية، لكنه كتب أغلب مؤلفاته باللغة الفرنسية ومن ثم تم ترجمتها إلى اللغة العربية.

من أشهر أعماله الروائية رواية (سمرقند) ورواية (ليون الإفريقي)، ومن الأعمال الغير روائية كتاب (الهويات القاتلة) وكتاب (بدايات) الذي يعد رحلة طويلة يتتبع فيها أمين معلوف تاريخ عائلته. 

كما تجدون في ساقية أيضًا لقاء مجلة (الثقافي) الإسبانية مع الروائي أمين معلوف بالإضافة إلى الإضراب عن الطعام، وإرادة الموت وحال المهزومين عند أمين معلوف وأمين معلوف وحماية تنوع الثقافات البشرية.

يتحدث أمين معلوف في كتابه (الهويات القاتلةعن معنى الهويّة وكيف أن معناها يتحوّل وسط الظروف، فيقول٬

يوجد في كل العصور أناس يعتبرون أن هناك انتماءً واحدًا مسيطرًا، يفوق كل الانتماءات الأخرى وفي كل الظروف إلى درجة أنه يحق لنا أن ندعوه “هوية”. هذا الانتماء هو الوطن بالنسبة لبعضهم أو الدين بالنسبة لبعضهم الآخر، ولكن يكفي أنْ نجول بنظرنا على مختلف الصراعات التي تدور حول العالم لننتبه إلى أن أي انتماءٍ، لا يسود بشكل مطلق.

فحين يشعر الناس أنهم مهددون في عقيدتهم يبدو أن الانتماء الديني هو الذي يختزل هويتهم كلها. لكن لو كانت لغتهم الأم ومجموعتهم الإثنية هي المهددة لقاتلوا بعنف ضد أخوتهم في الدين؛ فالأتراك والأكراد كلاهما مسلم ولكنهما يختلفان في اللغة. ألا يدور بينهما صراع دموي؟ والهوتو كالتوتسي كلاهما كاثوليكي، ويتكلمان اللغة ذاتها، هل منعهما ذلك من التذابح  وكذلك التشيكيون واليوغسلافيون كاثوليكيون أيضًا، فهل سهل ذلك العيش المشترك؟

أسوق كل هذه الأمثلة لأشدد على حقيقة أنه في حال وجود نوع من التراتبية بين العناصر التلي تشكل هوية كل فرد، فهي ليست ثابتة، بل تتغير مع الزمن وتُغيِّر التصرفات بعمق.

إن الانتماءات المهمة في حياة كل فرد ليست دائمًا تلك التي تعرف بأنها مسيطرة والتي تتعلق باللغة والبشرة والجنسية والطبقة والدين.

فلنأخذ مثالًا؛ شاذًا إيطاليًا أثناء زمن الفاشية. أتخيل أن أهمية هذا المظهر الخاص بشخصيته، بالنسبة إليه، لا تزيد إلى نشاطه المهني وخياراته السياسية أو معتقداته الدينية من أهمية.

وفجأة يحل به قمع السلطة ويشعر أنه مهدد بالإهانة والنفي والموت. باختيار هذا المثال أشير بالطبع إلى بعض التَذَكُّرَاتِ الأدبية والسينمائية.

إذاً فهذا الرجل الذي كان لسنوات خَلَتْ وطنياً، وربما قومياً، لم يعد يستطيع أن يبتهج وهو يرى عرض الفرق العسكرية الإيطالية ومن المؤكد أنَّ الأمر قد وصل به إلى حد تمني هزيمتها.

وبسبب الإضطهاد ستتقدم ميوله الجنسية على ميوله الأخرى حاجبةً حتى الإنتماء الوطني الذي بلغ في ذلك الوقت أوجه، ولم يشعر رجلنا أنه إيطالي بحق إلا بعد الحرب ، في إيطاليا الأكثر تسامحاً.