هل ساعدك الوباء على قراءة الروايات الكلاسيكية الطويلة؟

مبيعات رواية (الحرب والسلم) و(دون كيخوته) و(مدل مارش) تزدهر. قراءة الروايات الطويلة أصبحت أكثر جاذبية أكثر من أي وقت مضى.

ما الذي يفعله الناس لقضاء ساعات فراغهم في المنزل؟ ندفن أنفسنا في روايات طويلة جداً مثل (الحرب والسلم)، و(دون كيخوته)، على ما يبدو. في بداية حظر التجول الأول، طوال طريق العودة في شهر مارس، أُبلغنا أن القراء بدأوا في تخزين الروايات الطويلة والقصص الكلاسيكية. بعد أكثر من سبعة أشهر، أفادت دار النشر راندوم هاوس أن مبيعات نسختها من (الحرب والسلم) – التي تصل إلى ١٤٤٠ صفحة – قد ازدهرت بنسبة ٦٩٪ في المملكة المتحدة حتى الآن هذا العام: وفقاً لشركة نيلسون بوكسكان لمراقبة مبيعات الكتب، فقد تم بيع ٣٧٠٠ نسخة في عام ٢٠١٩ إلى ٦٣٠٠ نسخة في عام ٢٠٢٠ حتى الآن.

كما شهدت دار النشر ارتفاعاً في مبيعات (دون كيخوته) [١٠٥٦ صفحة بزيادة ٥٣٪] و(آنا كارينينا) [٨٦٥ صفحة بزيادة ٥٢٪] و(مدل مارش) [٨٨٠ صفحة بزيادة ٤٠٪] و(الجريمة والعقاب) [٧٢٠ صفحة بزيادة ٣٥%].
يقول (جيس هاريسون)، وهو مدير تحرير بينغوين كلاسيكس:

كنا نتوقع أن نشهد ارتفاعاً كبيراً في القراءات المريحة، مثل روايات الغموض الدافئة أو الروايات الهزلية الخفيفة. وبدلاً من ذلك، يبدو أن القراء قد استلهموا من الإغلاق للتعامل مع الآثار الأدبية العظيمة – الكتب التي ربما كانوا يقصدون دائماً قراءتها، ولكن لم يكن لديهم الوقت من قبل للشروع في ذلك.

يبقى أن نرى ما إذا كان القراء ينتهون من رحلتهم. ولكن هناك بعض قصص النجاح، مثل أكثر من ٣٠٠٠ قارئ شاركوا في Tolstoy Together، وهي مجموعة قراءة لرواية (الحرب والسلم) أشرفت عليها الروائية (ييون لي)، والذي خصص لهم ١٠-١٥ صفحة من القراءة اليومية على مدار ٨٥ يوماً متتالياً.

“لقد وجدت أنه كلما كانت الحياة أكثر غموضاً، كلما زادت الصلابة والبنية التي توفرها روايات (تولستوي)“، تقول (ييون لي“في هذه الأوقات، يريد المرء أن يقرأ مؤلفاً تأثر بشدة بالعالم لدرجة أنه قد يبدو غير متأثر في كتاباته”.

كان هذا بالتأكيد صحيحاً بالنسبة لي. بعد أن دفنت نفسي في الفرح الغامر في (ثلاثية ميرلين) لـ(ماري ستيوارت) [تصل نسختي الشاملة إلى أكثر من ٩٠٠ صفحة] في وقت سابق من هذا الصيف، أقترب حالياً من الانتهاء من إعادة قراءة رواية (كثيب). فقط ٦٠٠ صفحة فردية، تافهة إلى حد ما مقارنة برحلة الروائية (ييون لي) إلى روسيا في القرن التاسع عشر، لكن سيدي، الغرق مرة أخرى في عالم (فرانك هربرت) من الديدان الرملية، والساحرات (ثوبترز) و(بيني جيزيريت)، كان كل ما أحتاجه تماماً. كما أفعل في كل مرة أعيد فيها قراءة (كثيب)، وجدت نفسي أتمتم في سطور مناسبة لنفسي – “الخوف هو الموت الصغير” – وأمارس المشي على الرمال مثل (فريمان) عندما أكون في الملعب مع أطفالي: “يجب أن تحاكي حركتهما أصوات حركة الرمال الطبيعية، وحركة الرياح. لكن عضلاتها اعترضت على نمط السير غير الطبيعي. سحبة… سحبة… خطوة… خطوة… انتظار… سحبة… خطوة.” بعد كل شيء، لا تعرف أبداً متى ستظهر (شاي-هولود) وجهها.

ستؤدي متابعة قراءة (كثيب) مع السلاسل التابعة لها مثل (مسيح الكثبان) و (أطفال الكثبان) إلى رفع عدد صفحاتي إلى مستويات أكثر جدارة بطاقم (الحرب والسلم)، لكنني لست مقتنعاً بعد بأنني سأستمر في الانتقال إلى (فرانك هربرت) (أقل شأناً، في ذاكرتي).

تكملة: أنا بالتأكيد لن أعود إلى تلك الأعمال المكتوبة بعد وفاته. لكن قراءة طويلة أخرى ستغريني بالتأكيد. ما هي كتبك الطويلة المفضلة؟ هل وجدت العزاء في تلك الروايات التي يتطلب حملها بكلتا يديك؟


بقلم: أليسون فلود
ترجمة: سليم الشمري
مراجعة وتحرير: أحمد بادغيش

[المصدر]