إدوارد الخراط يتساءل: لماذا نكتب؟

إدوارد الخراط

لماذا نكتب ..؟ نكتبُ لأننا أحياء!! أم أحياءٌ نحنُ لأننا نكتب !!

إنه ذلك التساؤل المنطقي الذي يلح علينا لمعرفة السر وراء تلك الرغبة الجامحة والغير منطقية التي تجعلك تمسك قلمك ومحبرتك وتفرغ على السطور عصارة ذهنك. تلك الرغبة في أن تدعو قارئًا إلى التجول في دهاليز عقلك فيأنس بك وتأنس به. ربما لم نعرف بعد لماذا نكتب، ولكن (إدوار الخراط) في كتابه (أُنشودة للكثافة) يسرد لنا بعض الأسباب التي تدفعه للكتابة، وربما تجد نفسك تتفق معه في واحدة أو أخرى من هذه الأسباب:

لماذا اكتب إذا ؟ اكتب لأنني لا أعرف لماذا أكتب! أمدفوعًا إلى الكتابة بقوة قاهرة؟

أعرف انني لا أملك إلا الكتابة سلاحاً للتغيير .. تغيير الذات وتغيير الآخر إلى أفضل ربما .. أو أجمل .. أو أدفأ في برد الوحشة والوحدة .. أو أروح في حر العنف والتعصب والإختناق .. لأنني أتمنى أن أقتحم ولو مقدارِ خطوة في ساحة الحقيقة التي لاحدود لها .. لأنني أتمنى أن ترتفع معرفتي ومعرفتكم بالذات والعالم ولو كان ذلك مقدار قامة .. لأنني لا أُطيق أن أتحمل في صمت جمال العالم وأهواله .. فلابد أن أقول .. لأنني أريد أيضا أن تظل العدالة حلماً حياً لايموت .. وصرخةٍ لا تطفئها قبضة القهر .. لأنني أتمنى أن يكون في كلمة من تلك التي أكتب أو في مجمل ما أكتب شيء يدفع ولو قارئاً واحداً أن يرفع رأسه وأن يحس معي أن العالم – في النهاية – ليس أرض الخراب واللا معنى.

لأن الكتابة حديث حميم أتكلم به إلى أناس أعرفهم ولن يتاح لي قط أن أتكلم إليهم .. وأنا أريدهم – هؤلاء المجهولون الذين أعرفهم كما لا أعرف أقرب الأقرباء – أن يسمعوني وان نسمع معًا عن ذات انفسنا معًا.

ثم يثير ذلك الجانب الفلسفي من الرغبة في الكتابة:

لأن العالم لغز .. والمرأة لغز .. والإنسان أخي لغز .. والكون كله لغز أحمله في حبة قلبي وهو نواة صلبة في جسد العقل والقلق الذي لا يصل إلى حل .. وأنا بالكتابة مدفوع إلى مناوشة هذه النواة أهاجمها من كل جانب .. بلا أمل في أن أكسرها .. ولا يأس من أن أحمل عليها مرة بعد المرة حتى وإن قصرت يدي وكل سلاحي .. وسلاحي هو عنف الحب ورقته .. أتمنى أن اكتب هذا .. ولهذا أكتب.