الألم والمعاناة عند مصطفى ملكيان

مصطفى مليكان

مصطفى مليكان، من مواليد عام 1956، هو مفكر إيراني، وفيلسوف ومترجم، مهتم بمسائل الروحانية والعقلانية بشكل كبير. يقول في كتابه (العقلانية والمعنوية ؛ مقاربات في فلسفة الدين)، عن الألم والمعاناة:

إن المصادر الخارجية والموضوعية للألم تختلف – تابعًا للأشخاص- وفي مقدار توليدها للألم والمعاناة الباطنية. والواقع أن حصول الألم والمعاناة وليد اجتماع كلا النوعين من العوامل؛ الموضوعية الخارجية ، والذاتية الذهنية. فإذا كانت العوامل الخارجية متساوية، فإن الاختلاف على صعيد العوامل الذاتية يقود الى اختلاف في درجات الألم والمعاناة بين الأفراد المختلفين، فليس من الضروري أن تؤدي المصادر الخارجية للألم والمعاناة، إلى آثار ونتائج متساوي في أفق النفس وفي مرحلة الشعور بالألم لدى الأفراد المختلفين. إذا كنا بصدد التقليل من آلامنا- وآلام الآخرين لاحقًا وبمقتضى معنوياتنا، فلا ينبغي أن نهرع فقط صوب مصادر الألم الخارجي لمحوها أو التقليل منها، بل ثمة طريقة جادة لتحقيق هذا الغرض عبر الذهاب الى المناشئ الباطنية للألم والمعاناة، والتصرف فيها على نحو يقلل من درجة الألم والمعاناة .

ثم يكمل حديثه بعد ذلك قائلًا:

لا دليل يثبت قدرتنا على أن نمحو نهائيًا جميع المناشئ الموضوعية للألم والمعاناة في هذا الكون. ولا دليل على أنه سيأتي يوم من الأيام يعيش فيه الناس في عالم لايوجد فيه مصدر للألم والمعاناة. من هذه الناحية أرى أن الحق مع الرواقيين حين قالوا: ما دام الأمر كذلك، فالأفضل أن نركز على معالجة العوامل التي هي في متناول أيدينا دون العوامل الأخرى.