الارتحال وحرية التسكّع عند ايزابيل ابرهارت

256px-IsEberhardt

ايزابيل ابرهارت (1877 – 1904) مستكشفة وكاتبة سويسرية، سافرت إلى شمال إفريقيا في رحلة روحية للبحث عن ذاتها. اعتنقت الدين الإسلامي بعد أن رفضت الحياة الغربية وفضّلت أن تجد طريقها بنفسها. ماتت عن ٢٧ عاماً بين الحدود الجزائرية المغربية. لديها العديد من الأعمال مثل “كتابات حميمية” و”رحلة شرقية” و”في الظل الساخن للإسلام” نشرت كلها بعد وفاتها بزمن طويل.

تُوصف ايزابيل بأنها لا سلطوية تمجد الرحلة والاستكشاف بعيدا عن كل القيود التي تحد من الحرية، حيث تقول

الموضوع الذي قليلاً ماتحدث المثقفون حوله هو الحق في أن تكون متسكعاً، حرية الارتحال. التسكع هو الانعتاق، والحياة في عرض الشارع هي جوهر الحريّة. حين تكون لديك الشجاعة لتحطيم القيود التي أثقلتنا بها الحياة الحديثة (تحت الادعاء بأنها تعطينا حرية أكبر)، عندها فقط خذ العصا واحزم أغراضك وغادر.

كما تتحدث عن الاستنتاج الذي وصلت إليه بعد رحلاتها حيث تقول

الآن أدرك أكثر من أي وقت مضى بأني لن أكون سعيدة بحياة رتيبة، وبأني سأفكر دوماً بأرض أخرى تملؤها أشعة الشمس.

ايزابيل ليست مستكشفة عابثة، بل إن رؤيتها تتسم بكثير من الانتقاد لنمط الحياة المعاصرة

أن يكون لديك منزل، وعائلة، وممتلكات أو وظيفة عامة، أن يكون لديك طرق محددة للحياة، وأن تكون جزءً مفيداً داخل المكينة الاجتماعية، كل هذه الأشياء تبدو ضرورية، بل لايمكن الاستغناء عنها، للغالبية العظمى من الرجال بما فيهم المثقفون، وحتى أولئك الذين يعتقدون بأنهم متحررون تماماً. وهذه الأشياء ليست إلا شكلاً آخر للعبودية، التي تنبع من التواصل مع الآخرين خصوصاً ذلك التواصل المنظم والمتواصل.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث تتحدث في مذكراتها كذلك عما تسميه ب”الحرية الانعزالية”

لأولئك الذين يدركون قيمة وجمال طعم الحرية الانعزالية (حيث أن الفرد يكون حراً حينما يكون وحيداً فقط)، فِعلُ المُغادرة هو الأكثر جمالاً وشجاعةً على الإطلاق.

وفي فقرة تختم بها حديثها عن التسكع تقول

هناك حدود لكل مجال، وقوانين تحكم كل قوة منظمة. ولكن المُتسكع يملك كل الأرض الشاسعة والتي تنتهي فقط عند ذلك الأفق غير الموجود. امبراطوريته ليست ملموسة، لذا فإن هيمنته عليها واستمتاعه بها هي من مسائل الروح.

للاستزادة