المستقبل المظلم للحضارة الغربية كما يراه تشارلي تشابلن

tumblr_mrib7avQDS1s0g8pro1_1280

الكثير يعرف تشارلي تشابلن ذلك الممثل الكوميدي الصامت الذي احتلت أفلامه رأس السينما الكلاسيكية الصامتة الصامتة لعقود طويلة. ولكن القليلين فقط يعرفون عن تشارلي تشابلن الكاتب والأديب صاحب الرسالة الفنية الإنسانية العظيمة. أُعجب الكثير بتشابلن عندما شاهدوا خطبته المؤثرة في فيلم الديكتاتور العظيم والتي انتشرت في الانترنت بشكل كبير وترجمت إلى لغات عديدة. في هذه التدوينة سنشهد المزيد من العمق والأصالة في فكر هذا العملاق. حيث يكتب في نهاية كتابه قصة حياتي (نسخة الكترونية / نسخة مسموعة) عن أثر التقدم العلمي المادي في تلاشي القيم الجمالية، وعن السبيل لاستعادة انسانية الإنسان.. فيقول

أعتقد أن الوقت قد حان لوضع موازنة للعالم كما أراه اليوم. إن التعقيدات المتزايدة للحياة الحديثة، والإيقاع المجنون الذي يميّز القرن العشرين تجعل المرء محاطاً بمؤسسات عملاقة تهدده من كل جانب، على شتى الأصعدة: السياسي، والعملي والاقتصادي. إننا نغدو ضحايا تشريط النفوس، والعقوبات والإباحات.

هذا الرحم الذي تركنا أنفسنا نتقولب فيه ناجم عن فقدان للحدس الثقافي. لقد اندفعنا بصورة عمياء إلى البشاعة والتكدس، وفقدنا حسنا الجمالي. أما حس الحياة لدينا فحلّه اشتهاء الربح والسلطة والاحتكار. لقد تركنا هذه القوى تحاصرنا من دون أن نهتم ولو بأدنى الحدود بالنتائج المخيفة التي قد يؤدي إليها ذلك.

لقد سلّم العلم، المفتقد لتوجه عقلاني ولحس المسؤولية، أسلحة دمار للسياسين والعسكريين بحيث يقبضون بأيديهم على مصير كل المخلوقات الحيّة على هذه الأرض.

إن فرط السلطة هذا المعطى لأناس موهوبين مسؤولية أخلاقية وكفاءة فكرية أقل ما يمكن القول بشأنهما أنهما غير مؤكدين، وفي الكثير من الحالات موضع جدال، يمكن أن ينتهي بحرب تستأصل كل حياة على سطح الأرض. ومع ذلك فنحن نسير قدمًا بصورة عمياء.

لقد قال لي الدكتور روبرت أوبنهامر ذات يوم:” إن الإنسان مدفوع بحاجة إلى المعرفة” وهذا جيد جداً، ولكن الناس لا يهتمون في كثير من الحالات بالنتائج. ولقد كان الدكتور موافقاً معي على هذه النقطة. إن بعض العلماء يشبهون متدينين متعصبين، يندفعون إلى الأمام، ظانين أن ما يكتشفونه هو للخير دائمًا وأن فعل إيمانهم العلمي يشكل أخلاقًا (بحد ذاته).

إن الإنسان حيوان يمتلك غرائز بقاء بدائية. وقد نمت مهارته أولاً، ومن ثم روحه. هكذا للتقدم العلمي سبق مهم على سلوك الإنسان الأخلاقي.

إن الغيرية تسير ببطء على حلبة التقدم البشري. إنها تتبع العلم متعثرة، ولا يسمح لها بالتجلي إلا بضغط الظروف. والفقر لم تحدّ منه الغيرية لدى الحكومات أو حبّها للبشر، بل قوى المادة الديالكتيكية.

لقد قال كارليل: إن خلاص العالم سيأتي من الفكر الشعبي، لكن بلوغ ذلك، يجب أن تضغط على الإنسان ظروف خطيرة.

المصدر