الفرق الضئيل بين الإنسان والببغاء عند ديستوفسكي

dstofsky

فيدور مخائيلوفيتش ديستوفيسكي (1821–1881) كاتب وروائي روسي، ويُعد من أفضل الكتاب الروس بل من أفضل الروائيين العالميين. قدم للعالم أجمل الروايات، ك “الجريمة والعقاب” و”الأبله” و”الأخوة كارامازوف”. واشتهرت رواياته بغوصها في أعماق النفس البشرية وخفاياها حيث تُعد اليوم أعماله مصدراً للإلهام في الأدب المعاصر. يتحدث في روايته “الجريمة والعقاب” على لسان أحد شخصياتها (رازموخين) عن التجربة والخطأ فيقول:

إن الخطأ هو الميزة الوحيدة التي يمتاز بها الكائن الإنساني على سائر الكائنات  الحية. من يخطئ يصل إلى الحقيقة. أنا إنسان لأنني أخطئ. ما وصل امرئ إلى حقيقة واحدة إلا بعد أن أخطأ أربع عشرة مرة وربما مئة وأربع عشرة مرة ! وهذا في ذاته ليس ما يعيب. لك أن تقول آراء جنونية، ولكن لتكن هذه الآراء آراءك أنت. لأن يخطئ المرء بطريقته الشخصية، فذلك يكاد يكون خيرًا من ترديد حقيقة لقّنه إياها غيره. أنت في الحالة الأولى إنسان، أما في الحالة الثانية فأنت ببغاء لا أكثر. الحقيقة لا تطير، أما الحياة فيمكن حنقها. إلى أين وصلنا من هذا الآن ؟ نحن جميعًا، بغير استثناء، سواء في ميدان العلم، أو الثقافة، أو الفكر، أو العبقرية الخالصة، أو المثل الأعلى، أو الرغبات، أو الليبرالية، أو العقل، أو التجربة، نحن في كل شيء، في كل شيء، في كل شيء، نعم في كل شيء، ما زلنا في الصفوف الإعدادية لدخول مدرسة الثانوية ! نحب أن نكرر ونمضغ آراء الآخرين، وتعودنا على ذلك ! أليس هذا صحيحًا ؟ أليس الأمر كما أقول ؟ أليست هذه هي الحقيقة ؟