الفكر الحر عند عادل مصطفى

philosophy
الدكتور عادل مصطفى طبيب نفسى مصرى معاصر حائز على جائزة (أندريه لالاند) في الفلسفة وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية (الفلسفة المعاصرة) عام 2005 له عدة كتب، كما قام بترجمة عدد من الكتب الفلسفية المهمة .. فى كتابه (المغالطات المنطقية) يتكلم عن الفكر الحر و يقول :

ليست الحرية شيئاً يُضاف إلى الفكر ، فيكون لدينا فكرٌ حرٌ بعد أن كان لدينا فكرٌ غيرُ حر . فالفكر الحقيقى لا يكون إلا حراً . الفكر حر بحكم ماهيته و حكم تعريفه . الحرية ليست “محمولاً ” للفكر بل “كيفية وجود” أو “أسلوب كينونة” . الحرية ليست شيئاً “يَعرِض” للفكر بل هى شىء “يَكُونه” ! بدون حرية أنت لا تفكر .. بل تردد و تكرر .. و تصفر كجنادب الليل .. و تبيع إحدى جوارحك كالبغى لتشترى السلامة . و الفكر غير الحر ليس فكراً ، و إنما هو كـ “النقطة الممتدة” و “المربع المستدير” تناقض ذاتى.

و حول مغالطة إستخدام القوة الغير مقترنة بالعقل لتوجيه دفة الأمور يقول :

تعنى كلمة “baculum” باللاتينية : العصا . ومن ثم تعنى هذه المغالطة اللجوء إلى التهديد و الوعيد من أجل إثبات دعوى لا تتصل منطقياً بإنفعال الخشية و الرعب الذى تهيب به . تقبع فى صميم هذه المغالطة فكرة “القوة تصنع الحق” و هى مغالطة لأن التهديد يعمل على مستوى دافعى مغاير لمستوى القناعة الفكرية .
بوسعك أن تفرض السلوك القويم بالقوة ، و لكن ليس بوسع أحد قط أن يفرض الرأى العقلى بالقوة . و إن ألف سيف مُصلت على رقبتك لن تُنهض لك دليلاً على اثنين و اثنين تساوى خمسة مثلاً ! قد تشترى رقبتك بالطبع و تسلم للمأفونين بأنها كذلك ، و لكن الإنصياع لا يعنى الإقتناع .

هكذا فعل جاليلو حين أذعن للتفتيش و أثر السلامة . و بقيت الأرض تدور فى ملته و إعتقاده حيث لا تفتيش ثم ولا محاكم . و هذا ما لم يفعله جيوردانو برونو (1548-1600) من قبله . فقد ذهب برونو إلى أن هناك أنظمة شمسية عديدة تسبح فى فضاء لا نهائى ، و هددته الكنيسة بالموت ما لم يغير آراءه . إلا أنه لم يرضخ لمنطق العصا ، و آثر الموت حرقاً على الخازوق عام 1600