برينيه براون والقوة في أن تكون معرّضاً للجرح

brene_brown

برينيه براون باحثة أمريكية قضت آخر عشر سنوات من حياتها تدرس قضية واحدة: vulnerability. هذه الكلمة يمكن أن تعني في ثقافتنا العامة الضعف، و هذا معنى ترفضه برينيه في طرحها. يمكن لهذه الكلمة أن تعني أيضاً الحساسية، سرعة التأثر، القابلية للجرح، أو التعرُّضيّة. بِتنا نعيش في مجتمعات تنظر للتعرضية كشيء ينبغي التخلص منه، و في سعينا لأن نفعل ذلك؛ نفقد الكثير. تقول براون:

 صحيح أن التعرضية هي في صميم الخوف، القلق، و العار، لكنها أيضا مسقط رأس الفرح، الحب، الانتماء، الإبداع و الإيمان. مشكلة كبرى عندما نفقد -كمجتمع- قدرتنا على أن نكون معرضين. 

كانت براون مهتمة بالذي يجعل بعض الأفراد يشعرون بالحب و الانتماء و بأنهم جديرون بذلك فعلا بينما يعاني آخرون من أجل ذلك:

من الأشياء المشتركة بين هؤلاء؛ تقبلهم لكونهم معرّضين. لم يتحدثوا عن ذلك بوصفه مريحا و لا بوصفه موجعا. لقد تحدثوا عن التعرضية بوصفها ضرورية… تحدثوا عن أشياء مثل: استعدادهم لقول : (أحبك) أولا، استعدادهم لفعل شيء بلا ضمانات للنتائج، استعدادهم للتنفس بينما ينتظرون اتصال الطبيب بعد فحص ماموغرام الثدي، و استعدادهم للاستثمار في علاقة قد تفلح و قد لا تفلح. 

اعترفت براون بمعاناتها هي نفسها في تقبّل النتائج التي توصلت إليها و التي تتعارض مع طبيعة عمل الباحث، أي أن ” مهمتها للتحكم بالبيانات و توقع النتائج ” انتهت بها إلى أن الطريقة الوحيدة للتكيّف مع التعرضية هو ” أن تتوقف عن التحكم و التوقع”.

و ماذا لو خسرنا قدرتنا على أن نكون معرضين؟ متحدّثةً عن تبعات ألا نكون معرضين بعد الآن.. تقول براون: 

أحد أعراض فقداننا لقدرتنا على أن نكون مُعرّضين هو أن يصبح الفرح هاجسا منذرا بالشر: شيء جيد يحدث .. نطالع أحبابنا و نشعر حينها أننا مرغمين على تسديد لكمة لما يجعلنا معرضين للأذى. عرضٌ آخر: خيبة الأمل تغدو أسلوب حياة، لأنه من الأسهل أن (تعيش) الخيبة مقابل أن (تشعر) بها فعليا. لا تعود متحمسا لأي شيء لأنك لست متأكدا تماما من إمكانية حدوثه. الكمال أو المثالية -كأحد الأعراض- هو الدرع ذو المئتي باوند الذي اخترعناه كأداة حماية، فبعد كل شيء، كيف يمكن لأي شيء أن يأخذ منحنى خاطئا فيما لو كانت حياتنا تبدو مثالية كإعلان تجاري؟ التطرف، و التطرف هنا ناتج المعادلة عندما نطرح التعرضية من الإيمان. نحن بهذا نحول ما هو غامض و ملتبس إلى مؤكد و قطعي لنخدّر إحساسنا بالخوف.

 تعترف براون بصعوبة أن نتقبل كليا إحساسنا بالتعرضيّة و تقول:

أن نجعل أنفسنا مكشوفين لأن نُرى، نُرى بعمق، نرى بشكل يجعلنا معرضين للجرح.. أن نحب بصدق على الرغم من عدم وجود أية ضمانات.. أن نتساءل: أبإمكاننا أن نحب بهذا القدر؟ أبإمكاننا أن نؤمن بهذا الشغف؟ أن نكون قادرين على التوقف لنقول: نحن ممتنون، لأن الشعور بأننا معرضين لهذا الحد يعني أننا على قيد الحياة.  

نحن نريد المزيد من الضمانات. ضماناتٍ على أننا لن نتأذّى و أن الحوادث السيئة لن تصيبنا.. لكنها تفعل. هناك شيء واحدٌ مضمون : إن لم نختبر الفرح، فلن يكون لدينا أي ذخيرة مما سنحتاجه حقا عندما تقع الحوادث السيئة. 

ما سبق أجزاء من أحاديثها في ملتقيات تيد و التي بلغت مجموع مشاهدتها حوالي الأربع ملايين مشاهدة، و بالأسفل واحدٌ منها. لعل رسالتها الأساسية هي: توقفوا عن الصد و الهرب، و كونوا بالمقابل ممتنّين لـكونكم معرضين !