قيمة العلوم الإنسانية، وفوائد القراءة عند جوديث بتلر

judith-butler-foto-540x304

جوديث بتلر من مواليد عام 1956، وهي فيلسوفة أمريكية، لها إسهامات في مجالات الفلسفة النسوية، نظرية النوع والمثلية، الفلسفة السياسية، والأخلاق. وهي أستاذ في قسم الأدب المقارن والبلاغة في (جامعة كاليفورنيا-بركلي). حصلت بتلر على دكتوراة الفلسفة من (جامعة يل) عام 1984، وكانت أطروحتها التي نشرت فيما بعد بعنوان “موضوعات الرغبة: تأثيرات هگلي على فرنسا القرن العشرين”. في أواخر الثمانينات تقلدت (بتلر) عدد من المناصب، وكان لها اسهامات في تأثيرات ما بعد البنوية في النظرية النسوية الغربية حول تحديد ماهية “المصطلحات الافتراضية” للنسوية.

تسلمت الفيلسوفة (جوديث بتلر) الدكتوراه الفخرية من (جامعة مكغيل)، و أثناء حفل منحها الدكتوراه القت خطابًا استهلته بالحديث عن الأدب كآداة للمشاركة الوجدانية، نترجمه لكم بشكل حصري. تقول (بتلر) في خطابها:

تتيح لنا العلوم الإنسانية تعلم كيفية القراءة بتأنّ وبتقدير ونظرة نقدية، لنجد أنفسنا، بشكل غير متوقع، بداخل النصوص القديمة التي نقرأها فتتيح لنا إيجاد طرق مختلفة للحياة والتفكّر والفعل وتأمل ما وقع في أزمنة وأماكن لم نتعرف عليها ابدًا .. تتيح لنا العلوم الإنسانية فرصة لنقرأ عبر مختلف اللغات والثقافات مما يعطي لنا فرصة لفهم وجهات النظر المختلفة في هذا العالم .. كيف نظن إذًا أن بإمكاننا العيش معًا بدون امتلاك هذه القدرة على رؤية ما هو أبعد من أمكاننا؟ أن نجد أنفسنا مرتبطين بأناسًا لم نعرفهم ابدًا بشكل مباشر ونفهم أننا، بشكل دائم ومباشر، نتشارك هذا العالم؟

وقالت (بتلر) عن أهمية القراءة:

في وضع مثالي، فإننا ننسى أنفسنا في ما نقرأ، فقط لنعود لنجد أنفسنا وقد تحولت وأصبحت جزءًا من عالم أكثر إتساعًا – باختصار إننا نصبح أكثر نقدًا وإنفتاحًا تجاه أفكارنا وأفعالنا.

وأضافت (بتلر) معلقة عن القراءة كشرط ضروري لتحقيق الديموقراطية:

تقتضي الديموقراطية الحقيقية أن نتعلم كيفية القراءة جيدًا، ليس فقط قراءة النصوص بل الصور والأصوات ايضًا؛ أن نتعلم الترجمة عبر اللغات وأجهز الإعلام ووسائل الاستماع  والتعبير والتمثيل وصناعة الفن وصياغة النظريات.

وأشارت (بتلر) إلى أن الرغبة في عدم المعرفة هي بمثابة وقود لدفع العلوم الإنسانية بعيدًا، فقالت:

يجب علينا أن ننفض الغبار عما نظن أننا نعلمه سابقًا لنمد خيالنا بالتجارب الحية والتي تكون مؤلمة في بعض الأحيان.

وتعليقًا على  أن دراسة العلوم الإنسانية أعدت الشباب ليقتحموا هذا العالم “ليتولوا هذه المسؤلية الرائعة والمثيرة”، عرضت (بتلر) وجهة نظر رائعة عن النظرية النقدية كأساس لـ اللاعنف فقالت:

أنت ستحتاج لكل هذه المهارات لتمضي من التزامنا الأخلاقي أن نحيا مع هؤلاء المختلفين عنا إلى المطالبة بتوثيق تاريخنا ومعاناتنا في نفس الوقت الذي نطالب بذلك للآخرين .. وأن نمارس شغفنا بدون أن نتسبب بألم للآخرين .. وأن نفهم الفرق بين التعصب والتشويه والحكم النقدي.

الخطوة الأولى للاعنف هي أن نبدأ التفكير بشكل نقدي وأن نطالب الآخرين أن يفعلوا الشيء ذاته.

[المصدر]