خالد حسيني في نشر رواية عداء الطائرة الورقية

1352281513610.cached

خالد حسيني كاتب وطبيب أفغاني أمريكي, كتاباته لديها القدرة على هز عاطفة من يقرأها وشخصيات رواياته لا تنسى, عُين كسفير للنوايا الحسنة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, عمل على ثلاث روايات لإثبات وجه جديد ونظرة مختلفة لإفغانستان. كتب عداء أو سباق الطائرة الورقية, ألف شمس مشرقة وأخيراَ ورددت الجبال الصدى. وهنا يحكي قصة نشره لأول كتاب وما هو السر وراء إلهامه للبدء ككاتب كما ذكرها في هذه المقابلة التي أجريت معه عن رواية “عداء الطائرة الورقية”.

يوماَ ما في بداية عام 1999م, بينما كنت أتنقل بين القنوات الفضائية استوقفني خبراَ عن أفغانستان. كان خبراَ عن طالبان ومافرضوا من قيود ومحضورات على الشعب الأفغانستاني, وخصوصاَ النساء منهم. ومن بين الأمور التي قد حضرتها حركة طالبان كانت رياضة القتال بالطائرات الورقية, تلك الرياضة التي نشأت وكبرت على لعبها مع أخي وأقاربي في كابول وقد ضرب ذلك على وتر حساس خاصاَ بي فأطفأت جهاز التلفاز وسرعان ما وجدت نفسي جالساَ على الكمبيوتر أكتب قصة قصيرة. ظننت أنني سوف أكتب قصة بسيطة تتوق للوطن وللذكريات عن غلامين وحبهم لرياضة القتال بالطائرات الورقية.

لكن القصص لها إرادتها الخاصة بها, وقصتي أصبحت حكاية سوداوية عن الخيانة, الخسارة, الندم, الآباء والأبناء, فقدان الوطن.. الخ

القصة القصيرة كانت حوالي 25 صفحة, ظلت على حالها لبضع سنوات. كنت مولعاَ بها لكن أعتقدت أنها مليئة بالعيوب. ومع ذلك, كان بها روحاَ لا يمكن انكارها.

كنت متردداَ بشأن نشرها عن طريق إرسالها إلى حيث كنت أعرف –بدون أي شك- أنها ستُرفض من قبلهم

—The New Yorker, Esquire, The Atlantic Monthly—

وقد تم رفضها فعلاَ.

بعد عامين من ذلك, في آذار من عام 2001 وجَدَتْ زوجتي القصة في المرأب. أعدت قرائتها ومع ذلك وجدت نفس العيوب السابقة. ولأول مرة, أيقنت مدى حاجة القصة لعمل أطول, فالبنية القصيرة من القصة لا تعطيها حقها بما فيه الكفاية وتضعف من جوانبها. وبدأت بتوسيعها والعمل عليها ككتاب في آذار من تلك السنة.

وبعد ستة أشهر, عندما كنت أنهي ما يقارب الثلثين من كتابة الكتاب, سقط مركز التجارة العالمي” البرجين التوأمين”.

زوجتي اقترحت علي في ذلك الوقت- في الواقع- أصرت أن أقدم المخطوطة للناشرين, كنت معارضاً لذلك. لسبب واحد, لم أكن متأكداَ أن في ذلك خيراَ لنا والأهم من ذلك, وإن كان خطأَ, اعتقدت أن لا أحد في الولايات المتحدة يريد أن يسمع من أفغاني, يجب أن تفهم أن ذلك كان في الأيام والأسابيع القليلة التي تلت الهجمات إذ مازالت الجروح ملتهبة والمشاعر هائجة.

“الأفغان هم المنبوذين الآن”, قلت لزوجتي بلدتنا كانت موطناَ للأرهابيين الذين هاجموا نيويورك.

بالإضافة إلى ذلك, كنت قلقاَ من أن يظهر هدف قصتي بشكل انتهازي,وكأني أحاول أن أستفيد من هذه الفاجعة.

عارضتني زوجتي في هذا, كمحامية فقد جادلتني بقضيتها بطريقة مقنعة. فهي تعتقد أن الوقت قد حان لنخبر العالم قصة عن أفغانستان, فأغلب ما كتب عن أفغانستان في تلك الأيام ومع الأسف حتى الآن, يدور حول حركة طالبان, بن لادن والحرب ضد الإرهاب. فهنالك الكثير من المفاهيم الخاطئة والأفكار السابقة  حول أفغانستان, فزوجتي ظنت أن كتابي سيظهر للعالم فكرة ونظرة أخرى عن أفغانستان, نظرة إنسانية أكثر. وبحلول كانون الأول من تلك السنة, اقتنعت برأيها فعدت لكتابة هذه القصة.

عندما انتهيت من كتابة الرواية, أرسلتها لمجموعة كبيرة من وكلاء النشر وبدأت بتجميع مذكرات الرفض من قبلهم, استلمت ما يقارب أكثر من 30 مذكرة قبل أن تتصل بي إلين كوستر –والتي بكل حزن, قد توفيت- لتخبرني إنها موافقة لتكون وكيلة أعمالي. وحتى بعد ما وجدت إلين وحتى بعد نشر الرواية وتلقي العديد من التعليقات الجيدة حول العمل, كان مازال لدي شكوك جدية حول ما إذا كان هنالك من يريد أن يقرأ الكتاب. فقد كانت قصة سوداوية, كئيبة في بعض الأحيان. حدثت في بلد أجنبية وأغلب الأخيار ماتوا. فلك أن تتخيل دهشتي من القبول الذي تلقته الرواية”عداء الطائرة الورقية” منذ تاريخ نشرها في عام 2003م. ومازلت متعجباَ من الرسائل التي أتلقاها من الهند, جنوب أفريقيا, تل أبيب, سيدني, لندن, أركنساس ومن القراء الذين يعبرون عن حبهم لي., الكثير رغبوا في التبرع لأفغانستان, حتى أن البعض رغبوا أن يتنبوا يتيم أفغاني.

في تلك الرسائل رأيت كيف يكون للخيال الفريد قدرة في ربط الناس, ورأيت كم هي مشتركة التجارب والمشاعر الإنسانية:

العار، الشعور بالذنب، الندم، الحب، الصداقة، الغفران والتكفير.وكانت التجربة الأكثر سريالية لي هي عندما كنت أقوم بلقاء صحفي لعداء الطائرة الورقية, وكنت جالساَ بجانب شخص في الطائرة يقرأ كتابي.كنت أشعر بالحماس والغرابة في نفس الوقت. وأيضاَ أن أكون أنا من يقدم الإجابة  لسؤال قد يضعني على المحك, يزيد على ذلك الشعور.