رسالة أحمد أمين في الحقوق والواجبات

الأديب-أحمد-أمين

أحمد أمين (1886-1954) هو أديب ومفكر ومؤرخ مصري كتب العديد من المؤلفات المهمة مثل ثلاثيته ”فجر الإسلام” و”ضحى الإسلام” و”ظهر الإسلام”، كما أنشأ مع بعض زملائه سنة 1914م “لجنة التأليف والترجمة والنشر” وبقي رئيسا لها حتى وفاته. وشارك في إخراج “مجلة الرسالة“. كذلك أنشأ مجلة “الثقافة” الأدبية الأسبوعية . وبعد توليه الإدارة الثقافية بوزارة المعارف، أنشأ ما عرف باسم “الجامعة الشعبية” وكان هدفه منها نشر الثقافة بين الشعب عن طريق المحاضرات والندوات. في نفس الفترة، أنشأ “معهد المخطوطات العربية” التابع لجامعة الدول العربية. في كتيبه إلى ولدي، وهو رسائله ونصائحه إلى أبناؤه كتب فقال:

أي بني !

سادت عند أمثالك من الشبان فكرة خاطئة، وهي شدة المطالبة بالحقوق، من غير التفات إلى أداء الواجبات مع تلازمها، فهما معًا ككفة الميزان، إن رجحت إحداهما خفّت الأخرى. وهم يلجؤون إلى كل الوسائل للمطالبة بحقوقهم : من إضراب، إلى اعتصام، إلى تخريب، إلى غير ذلك، ولا نسمع شيئًا عن فكرة أداء الواجب ! فحذار من الوقوع في هذا الخطأ. فعلى كل إنسان أن يؤدي واجبه دائمًا كما يطالب بحقوقه. والإنسان في هذه الحياة لا يعيش لنفسه فحسب، وإنما يعيش له وللناس، ولسعادته وسعادة الناس. وأداء الواجب يؤدي إلى تحقيق السعادة : فالطالب الذي يؤدي واجبه لأسرته يُسعدها، والأغنياء يتأديتهم ما عليهم من بناء للمستشفيات، وتبرع للخيرات، يزيدون في راحة الناس ورفاهيتهم ؛ وعلى العكس من ذلك السارقون والسكيرون، فإنهم بإهمالهم الواجب عليهم وعدم إطاعتهم قوانين البلاد، يزيدون في شقاء الناس وتعاستهم. ومقياس رقي الأمة إنما هو في أداء أفرادها ما عليهم من واجبات، فالذي يتقي الله في صناعته يُسعد الناس بإتقانه، ولا يبقى العالم ويرقى إلا بأداء الواجب. ولو أن مجتمعًا قصَّر في أداء كل واجباته لفَنِيَ في الحال. والأمة المتأخرة إنما بقيت لأن أفرادها قاموا بأداء أكثر الواجبات وتأخرت بالقسم الذي لم يُؤدّ.
وكثير.