سلافوي جيجك: لنبدأ التفكير الآن

zizek460

سلافوي جيجك، فيلسوف اشتراكي من سلوفانيا ولديه إسهامات متعددة في الفلسفة الغربية الحديثة. يدعو في هذا المقطع الناشطين في حركات التغيير -مثل حراك احتلوا وول ستريت وغيره- إلى التوقف قليلاً لفهم العالم بشكل أفضل. فكما يقول “في القرن العشرين ربما حاولنا أن نغير العالم بسرعة شديدة، وقد حان الوقت لتفسيره مرة أخرى، فلنبدأ التفكير”.

إذن من السهل أن تكون ضد الرأسمالية شكلياً.. لكن ماذا يعني هذا ؟

إنه سؤال مفتوح كلياً. وهذا هو السبب – مع كل تعاطفي مع حركة احتلوا وول ستريت– أن النتيجة تمثلت في درس بارتيبلي الذي يقول دائماً في إجاباته (أنا أفضل ألا…). رسالتي لحركة احتلوا وول ستريت هي : لا تلعبوا هذه اللعبة أبداً.

فهناك خطأ جوهري في النظام، والأشكال المؤسساتية الديموقراطية الموجودة ليست قوية بالكفاية لتحل هذه المشاكل. وبعد كل هذا هم لايملكون الحل ، ولا أنا. بالنسبة لي فإن حركة احتلوا وول ستريت مجرد إشارة لتنظيف الطاولة.

“لنبدأ التفكير الآن”

(..)

إذن نحن نواجه مسألة جادة. لنتذكر -وأنا أقول هذا كاشتراكي- أن بدائل القرن العشرين للرأسمالية والسوق قد فشلت بشكل فادح، مثل الاتحاد السوفيتي الذي حاول التخلص من هيمنة اقتصاد السوق المالي، ولكن السعر الذي دفعوه كان عودة للهيمنة المباشرة والعنيفة. إنك لن تستطيع حتى الفرار منها شكليا فعليك طاعة المجتمع السلطوي. وهذه مسألة خطيرة، كيف نلغي السوق دون أن نرجع مرة أخرى في علاقة العبودية والهيمنة؟

نصيحتي -لأني لا أملك إجابة مباشرة- هي في شيئين:

أ- لنبدأ بالتفكير. ولا تتأثر بالضغط الزائف على النشطاء بقولهم “افعل شيئاً، ولنفعل هذا وذاك” … لا ، الآن وقت التفكير. وقد أثَرْت بعض الأصدقاء اليساريين عندما قلت لهم أنه إذا كانت القاعدة الماركسية الشهيرة (الفلاسفة انشغلوا بتفسير العالم، والوقت قد حان لتغييره) فمن الممكن أن نقول اليوم (في القرن العشرين ربما حاولنا أن نغير العالم بسرعة شديدة، وقد حان الوقت لتفسيره مرة أخرى، فلنبدأ التفكير).

ب- أنا لا أقول أن الناس يعانون دائماً من الأمور المخيفة وأننا يجب علينا أن نجلس ونفكر فقط.. بل يجب أن نكون حذرين فيما نعمله. (…) نحن نرى النقاش المتواصل عن الضمان الصحي وأراه نقطة مهمة. لماذا؟ لأنه -من جانب- يمس الجذر الأساسي جداً في الايديولوجيا الأمريكية العادية (..) ومن الجانب الآخر فهذا الضمان الصحي الشامل ليس بتلك الفكرة اليسارية المتطرفة المجنونة.. إنه شيء موجودة بالفعل ويعمل بشكل جيد نسبياً كما في كندا وغالب الدول الأوروبية. إذن فالجمال يكمن في اختيار الموضوع الذي يمس جوهر ايديولوجيتنا، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن نُتهم بتقديم أجندة مستحيلة مثل إلغاء الملكية الخاصة أو ماشابهها. لا بل هو شيء يمكن أن يتم، وقد تم بنجاح نسبي. فهذه فكرتي: في اختيار المسائل بعناية لتثير النقاش بين الجماهير حيث لا يُمكن أن نُتهم بأننا مثاليّون بالمعنى الاصلاحي السيء للكلمة.