سمير الحاج شاهين، والهدف من الفنون

stradivarius-violin

في مقدمة كتاب (روح الموسيقى) للكاتب (سمير الحاج شاهين)، قام المؤلف بتبيين أهمية الفنون، ومهمة الفن الأصيل تجاه البشرية، فكتب بداية:

الفن ليس مجرد لعب نافع أو جميل. إن مضمونه يشمل كل مضمون الروح، التي يحررها من محتوى وشكل النهائية، ويكشف لها ما تنطوي عليه من جوهري وعظيم، من محترم وصحيح. إنه يقدم لنا خبرة الحياة الحقيقية، ويحطنا في مواقف لا تتيح لنا تجربتنا الخاصة أن نمتحنها: حالات الأشخاص الذين يصوّرهم، والذين نصبح مهيئين بفضل مشاركتنا في مصيرهم لأن نفهم بعمق أكبر ما يجري في قرارة ذواتنا. إنه يبيح لحدسنا أسرار النفس البشرية، ما يحرك كوامنها، ويهز أغوارها. وهو يفعل ذلك من خلال المظهر الذي يعلو مقامًا بما أنه يشحذ الوعي والإحساس بالأشياء السامية. وهكذا يعلمنا ما هو إنساني فينا، ويوقظ مشاعرنا الهاجعة، ويضعنا على احتكاك مع مصالح الروح الأصلية. وهو يشترط القابلية على الإعجاب، التي لا تتحقق إلا عندما نقطع بصفتنا روحًا العلائق الأولى التي تربطنا مباشرة بالطبيعة، التي ننعتق بهذا الأسلوب مما كان يشدنا إليها من رغبة عملية، والتي نعلو عليها وعلى كياننا الشخصي لكي لا نبحث في الأشياء إلا عن ناحيتها الكونية، وجودها في ذاته.

ثم يقول عن هدف الفن:

إن هدف الفن النهائي هو تخفيف الهمجية وتهذيب الأخلاق. لأنه يترك الإنسان وجهًا لوجه أمام غرائزه وكأنها غريبة عنه، وبهذه الطريقة ينقذه منها.

ويكمل إيضاحًا بعد ذلك بمقولته:

إذ إن تحويل الأهواء إلى موضوع للتصور يفقدها قوتها، ويجردها من كثافتها. فيكفي أن نجسد ألمنا إلى الخارج حتى نتخلص منه. الفن هو كالدين والفلسفة وسيلة للتعبير عن أسمى حاجات الروح في تطابقها مع الأمور الإلهية. لكنه يختلف عنهما في أنه يعطينا عن هذه المثل العليا صورة حسية تضعها في متناول أيدينا. إنه همزة الوصل بين عالمي المادة والروح.

ويعقب بعد ذلك مستشهدًا بمقولة الألماني (غوته):

ألا يقول (غوته) إن المقدس هو ما يوحد النفوس ؟! الفن يفتح باب الحقيقة التي لا يستفد التاريخ الطبيعي جوهرها، لكنها تتجلى في التاريخ العالمي، الذي نستطيع أن نجد فيه أجمل وأعلى مكافأة عن الجهود الشاقة التي بذلناها في حقلي الواقع والمعرفة.