عن الأديب محمد رجائي عليش

محمد رجائي عليش ..
أديب مصري لم يسمع عنه الكثير بسبب إستعجاله لإنهاء مسيرته الادبية، ليست فقط الادبية بل لإنهاء حياته كلها، فقد كانت الضغوطات الاجتماعية ووحدته من اسباب انتحاره، عاش (عليش) وحيدًا دون أي قبول من مجتمعه، ودون أن يتزوج طبعًا فقد كان الرفض القاطع يقصم ظهره كلما تقدم للزواج بإحداهن.
يقول (عليش) ساخطًا على دمامته:
إحدى ميزات الوسامة الشديدة .. أن يصدقك كل الناس بينما أنت تكذب، أما الإنسان القبيح المكروه من كل الناس فإن أحدًا لن يصدقه حتى ولو قال الصدق، إنه متهم من كل الناس بالكذب .. مشكوك فيه دائمًا لانه غريب وقبيح.
اختار “رجاء عليش” اسمًا له لأسبابٍ لم تُعرف بعد.
وقد ألف في قبحه كتابين (لاتولد قبيحًا) و(كلهم أعدائي). ورغم صياغته العميقه في تجسيد معاناته وحسن استخدام المفردات في نقل الأسية، لم تلقى مؤلفاته رواجًا، وقد أحال هذا الإحباط إلى قبحه، كما كان يحيل كل فشلٍ في حياته إلى هذا القبح ايضًا.
ذُكر أن (عليش) حين كتب هذا النص الذي يُظهر عذاباته قد تجلت نيته بالانتحار، فإنه حين قال:
ارقد أيها القلب المعذب فوق صدر أمك الحنون واسترح إلى الأبد، دع أحلامك الميتة تتفتح كزهرة تعيش مليونًا من السنين، أنت أيها الملاح التائه في بحار الظلمات البعيدة لقد جئت إلى أمك الأرض لتعيش في حضنها إلى الأبد، ألقيت بمراسيك في المياه الدافئة وأمنت من الخوف، نفضت عن شراعك الثلج والبرودة وأيقظت الشمس في قلبك واسترحت إلى الأبد، نم هانئًا سعيدًا يا من لم تعرف الراحة في حياتك، أحس بالأمن يا من عشت دائمًا بعيون مفتوحة من الخوف.. الموت أبوك والأرض أمك والسلام رفيقك والأبد عمرك.
ولم يكن يقصد بالرقود غير الموت، بطبيعة الحال .. مات رجاء ليترك وراءهُ كتابين يتيمين، ولاشيء آخر. ففي عام 1979 قام (عليش) بإطلاق النار على رأسه، وجاء في تقارير رجال الشرطة أن الكاتب المذكور وجد في سيارته منتحرا على مقربة من شقتين كان يمتلكهما في الحي نفسه، ولم تعرف الأسباب الكامنة وراء الانتحار إلا بعد وصول رسالة منه إلى النائب العام فيها اعتراف صريح بالانتحار، ومن أسبابه قال: “عشت هذه السنين الطويلة وأنا أحلم بالانتقام من أفراد المجتمع الذين أفلحوا في أن يجعلوني أكفر بكل شيء“.