ما الذي يجعل شكسبير كاتبًا معاصرًا؟ إبراهيم نصر الله يجيب

إبراهيم نصر الله، كاتب و شاعر و أديب من مواليد عمّان، الأردن،عام 1954م، من أبوين فلسطينيين، هُجِّرا من أرضهما في قرية البريج (فلسطين)، غربي القدس عام 1948م، يعتبر اليوم واحداً من أكثر الكتاب العرب تأثيراً وانتشاراً، حيث تتوالى الطبعات الجديدة من كتبه سنوياً، محققةً حضوراً بارزاً لدى القارئ العربي والناقد أيضاً، ومن اللافت هذا الإقبال الكبير من فئة الشباب على رواياته وأشعاره، كما تحظى أعماله بترجمات إلى لغات مختلفة، وإلى ذلك الكتب النقدية الصادرة عن تجربته، ورسائل الماجستير والدكتوراه المكرسة لدراسه انتاجه في الجامعات العربية والأجنبية. في كتابه (هزائم المنتصرين)، والذي يتكون من عدة مقالات نقدية لبعض الأفلام، تطرق في إحدى المقالات إلى (شكسبير)، مستفتحًا حديثه متسائلًا:

ما الذي يجعل (شكسبير) كاتبًا معاصرًا؟ وكيف تحقق أعماله هذه القدرة الفائقة على الحضور والتأثير في كل مكان من هذا العالم، حتى أنه في استطلاع أجري قبل سنوات، كان الكاتب الأكثر قربًا من قلوب الصينيين.

يستفتح بعد ذلك الإجابة فيقول:

منذ مدة طويلة، صدر كتاب (شكسبير معاصرنا)، لمؤلفه (يان كوت)، وقد نقل الكتاب إلى العربية الراحل الكبير (جبرا إبراهيم جبرا)، المفتون بـ(شكسبير) ومآسيه الكبرى. وإلى ذلك صدرت عشرات الكتب في العالم العربي حوله، وتُرجمت مسرحياته غير مرّة.

أما في بقية العالم، فلا تسأل، فعدد الدراسات التي صدرت حول مسرحية (هامليت) وحدها لا يعدّ ولا يحصى.

كما أن المسارح لم تتوقف لحظة عن تقديم أعماله في هذه الأرض الواسعة، وقد قُدّمت بنصوصها الأصلية آلاف المرات، واستوحى الفنانون أعمالًا فنية كثيرة منها، في الباليه، الموسيقى، الشعر، الرواية، التلفزيون، السينما، بل إن الأخيرة فُتنت به إلى درجة مذهلة، بحيث أدمنت تقديم أعماله، وعبر سينمات مختلفة، من اليابان حتى عاصمة السينما هوليوود على الشاطئ الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. وقد استطاع كل مخرج أن يقدِّم رؤاه الخاصة، حتى لكأن (شكسبير) من الرحابة إلى درجة يستطيع معها استيعاب رؤى الجميع، ويظل هو الفضاء الذي يتيح للآخرين الفرصة الكاملة للتحليق فيه، وأن يكونوا أنفسهم بمنتهى الحرية، ويظل هو نفسه المتجدد باستمرار.

وللوصول إلى إجابة مُرضية للسؤال السابق، يتساءل: ما هو التاريخ في المسرح فعلًا؟

يقول (يان كوت) في (شكسبير معاصرنا): غالبًا ما يكون التاريخ في المسرح مجرد خلفية نرى الشخصيات إزاءها تُحب، وتعاني، وتكره، وتمرّ بتجاربها الدرامية الخاصة، وأحيانًا تكون هذه الشخصيات متورطة في التاريخ، الأمر الذي يُعقّد عليها حياتها، ولكنه يبقى، حتى، في هذه الحالة ضربًا من الزيٍّ غير المريح: باروكة، تنورة، أو سيفًا يصفع القدمين.

مسرحيات كهذه بالطبع، إنما هي تاريخية سطحيًا. ولكن هناك مسرحًا لا يكون التاريخ مجرد خلفية يمثله إزاءها، أو يكرره على الخشبة، ممثلون متنكرون كشخصيات تاريخية. أما فكرة التاريخ عند (شكسبير) مختلفة .. حيث ينسرح التاريخ على الخشبة، ولكنه ليس مجرد إعادة فعل أبدًا، فما هو بالخلفية، قطعًا، إنه هو فعل المأساة وبطلها.

وفي محاولة لتفسير وجهة النظر هذه يقول (بان كوت): هناك نمطان أساسيان للمأساة التاريخية. الأول مبني على الاعتقاد بأن للتاريخ معنى، وأنه يحقق مهماته الموضوعية، ويقود في اتجاه محدد. وهناك نوع آخر من المأساة التاريخية، أصلها الاعتقاد بأن التاريخ لا معنى له، وأنه واقف لا يتحرك، أو أنه باستمرار يعيد دوراته القاسية، وأنه .. كالبرد, كالعاصفة والإعصار، كالميلاد والموت.

يُنقّب الخُلد في الأرض، ولكنه لن يبلغ السطح.

يعاني، ويشعر، ويفكر،

ولكن معاناته ومشاعره لا تستطيع أن تغيّر مصيره “الخُلديّ”، فيستمر في حفر الأرض، وتستمر الأرض في دفنه.

وعند هذه النقطة يُدرك الخُلد أنه خُلد مأساوي!

ويروي (كوت) أن هذه الفكرد عن المأساة، أقرب إلى (شكسبير).

هذه قائمة بأغلب الأعمال السينمائية التي اعتمدت على أعمال (شكسبير) في القصة أو نحت الشخصيات.