مفهوم الأدب عند د.ماهر شعبان عبدالباري

ماهر شعبان

د. ماهر شعبان عبدالباري، من مواليد 1972، هو محاضر في كلية التربية في جامعة بنها. في كتابه (التذوق الأدبي) كتب عن مفهوم الأدب، فقال:

أولًا  مفهوم الأدب:
تطورت كلمة الأدب شأنها في ذلك شأن الكائن الحي بتطور الأمة، حيث أنتقل معنى هذه الكلمة من المعنى المادي وهو الدعوة إلى الطعام إلى معنى معنوي وهو التهذيب، و التحلي بمكارم الأخلاق، حتى استقرت الكلمة على مدلولها الحالي، وهو الكلام البليغ المؤثر في نفس السامع أو القارئ، ولقد تطور هذا المفهوم حتى أصبح علمًا على هذا الفن.
وإن للأدب نوعين: الأدب بمعناه الخاص، و الأدب بمعناه العام. ولكل منهما معنى يختلف تمامًا عن الآخر.
الأدب الخاص: وهو الكلام الجيد الذي يحدث في نفس قارئه و سامعه لذة فنية سواءً أكان هذا الكلام شعرًا أم نثرًا، والثاني الأدب بمعناه العام وهو الإنتاج العقلي الذي يصور في الكلام و يكتب في الكتب، فالقصيدة الرائعة، و المقالة البارعة، و الخطبة المؤثرة، و القصة الممتازة، كل هذا أدب بالمعنى الخاص؛ لأنك تقرؤه أو تسمعه فتجد فيه لذة كاللذة التي تجدها حين تسمع غناء المغني، وتوقيع الموسيقى، وحين ترى الصورة الجميلة، والتمثال البديع، فهو إذن يتصل بذوقك و حسك و شعورك، ويمس ملكة تقدير الجمال في نفسك، والكتاب في النحو أو في الطبيعة أو في الرياضة أدب بالمعنى العام ؛ لأنه كلام يصور ما انتجه العقل الإنساني من أنواع المعرفة، سواء أحدث في نفسك أثناء قراءته أو سماعه في هذه اللذة أم لم يحدثها.

ثم يستشهد بعدة تعاريف:

(محمد راتب الحلاق): “فالأدب تشكيل لغوي يمثل التعبير الأسمى والأجمل عن فكر الأمة، وحياتها وطموحاتها، وقيمها، وهو تعبير من إنشاء العقل والخيال معًا، على يد أفراد تجلت فيهم وتوهجت في أعماقهم ملامح أمتهم و خصوصيتها.”

(مريم البغدادي): “كما أن الأدب تجربة إنسانية يرصدها الأديب بوساطة اللغة بأبعاد محددة، وبشكل وأسلوب فنيين معينين، يؤديان وظيفة التعبير عن القضايا البشرية الخاصة والعامة، والعمل الأدبي بطبيعته إبداع جديد لواقع قائم، أو يمكن أن يقع بأبعاد وجدانية جديدة، يصور هذا الواقع الملموس أو المحتمل وقوعه، وذلك بإبداع جمالي فني، وبأسلوب مبتكر، وعناصر جمالية مؤثرة.”

(ريننيه ويلك) و(أوستن وارين): “أما كلمة الأدب في اللغة الإنجليزية فهي Literature، وهي مشتقة من الأصل اللاتيني Lite-ra بمعنى حرف، ومن ثم فهي توحي بالاقتصار على الأدب المكتوب أو المطبوع، أي أن المفهوم المتسق لهذا اللفظ ينبغي أن يشمل أيضًا الأدب المنطوق، و من هذه الناحية فإن الكلمة الألمانية Wortkunst، و الكلمة الروسية Sloevesnost تتوفقان على نظريتهما الإنجليزية.”

ولقد عرفت دائرة المعارف البريطانية الجديدة: “بأنه عمل مكتوب، فاسم الأدب يطلق على الأعمال التخيلية من الشعر و النثر في أغلب الأحيان، التي تتميز بسمات كاتبيها، وبراعتهم الأدبية، ويمكن تصنيف الأدب وفقًا لأنماط متعدده منها: اللغة المستخدمة، والمنطقة الإقليمية، والحقبة التاريخية، ونوع الأدب نفسه شعر أو نثر، والموضوع أو الغرض.”

وعرفه قاموس أكسفورد “بأنه منتجات أدبية بصفة عامة، وهو عمل مكتوب يقدم من بلاد معينة، وفي حقبة معينة من العالم. وعمومًا فإن الأدب إحساس مقيد يطبق كتابة ويهتم بجمال الشكل والتأثير العاطفي في المتلقي.”

وباختصار: فإن الأدب يمثل تلبية طموحات الروح الإنسانية، لا بما هي محكومة بحتميات القانون وعبوديات الواقع، بل لكونها خروج عن هذه العبوديات باتجاه حرية الخلود إنه بالتالي تعبير مطلب الاستحالة الذي لا يكون و لكنّه يكون! وهذا لا يعني أن الأدب والفن يتجاهلان كليًا العقل المحض، فالروح الإنسانية التي هي مركّب انفعالات الكائن بتراجيديا وجوده، تتخلّق هي أيضًا في العقل و تقوم به، تمامًا كما ينهض هو عليها، غير أن لكل منهما في حوار الوجود طريقه المستقلة نسبيًا، هنا كما أرى تقع خصوصية الفعالية الأدبية.



الوسوم: