28 درس في الحياة يستخلصها خالص جلبي

1025052012095058

في كتابه “فلسفتي [تحميل]” يسرد المفكر د. خالص جلبي  28 قاعدة حياتيّة جميلة من وحي تجربته حرص -كما يقول- على “استخلاصها من تجارب الحياة و صروف الدهر و تقلبات الأيام. قد يكون بعضها خياليًا، و لكن الأيام ستُثبت أنها واقعيّة أكثر مما نتصوّر”.

1) لا يوجد مشكلة من دون حل، المشكلة عادةً ليست فيها بل في موقفنا منها.

2) كرّس قاعدة الفيلسوف (ابكتيتوس) : ليس هناك شرّ مطلق في العالم. فتقتير الرزق و ضيق ذات اليد و الحبس واضحة أنها محنة و ابتلاء، و لكن هل يخطر في بال أحدنا أن الغنى و الصحة و المركز امتحان من لون خفي غير مباشر لا يتفطن له إلا الآحاد من الخليقة؟

3) لا تنطق بلا مسؤوليّة، فهناك من يُطلق الكلمات و هو يحسبها هواءً قذفه الحلق. فجملة مفيدة، أو تجشوءاً من المعدة لايستويان مثلاً.

4) لا تستبدّ بك اللحظة. في الوقت العصيب واللحظات الصعبة تذكر: أنها ليست نهاية العالم .. فهناك دوماً ما قبلها و ما بعدها. و الظروف الصعبة مثل السحب القاتمة، و لكنها تمرّ، فلا يدوم شيء سوى وجهه الكريم.

5) اعتمد قاعدة مجتمع مضخة الماء وتذكر قانون الدفع المتتابع في المعاملات الرسمية. فأنت تعيش في العالم العربي في أشباح مجتمعات. لذا اعتمد بناء العلاقات الشخصية والتلفون الخاص.

6) اعرف دِين الإنسان من دَيْنه و صموده في التعامل المالي وليس العكس. فعمق التقوى من النزاهة المالية أكثر من طول اللحية.. وعند منح الدين يجب اعتباره غير مردود، فإذا رجع بعد سنوات فهو غير طبيعي، لأن الطبيعي ألّا يعود و يُؤكل. و يجب عدم نسيان قاعدة جحا في الدين بين تقبيل اليد والرجل. فعندما طلب تلميذ جحا دينًا من أستاذه قال له: على شرط أن تُقبّل يدي؟ فتعجّب التلميذ من الطلب؟ فقال له جحا: لأنني سأقبّل قدمك كي أستردّ ديني.

7) تذكّر كل إنسان قابل للبيع والشراء إلا المتقّين، وقليلٌ مّا هم.. و حتى تعرف تسعيرة إنسان مّا، فخلّ بينه و بين كميّة من المال تزيد وتنقص من دون رقيب إلا الضمير.

8) في مواجهة أيّ مشكلة تعوّد ألا تلوم أحدًا.. إذا كنت جادّاً في اللوم فتوجّه به إلى نفسك فقط، لأنها مجال التغيير، و منها يُمكن تغيير العالم.

9) لاتزهَد في (الممكن) و تحلم في (المستحيل).. فهذا يجعلنا عمليًا في إجازة مفتوحة لإلغاء الجهد المكافئ. في حين أن استخدام الممكن يُقرّب فجوة التباعد من المستحيل.

10) الكلمة ملكٌ لك قبل أن تنطقها، فإذا تكلمتها ملكتك هي.. فاحرص على إطفاء الغضب و الانفعال، لأنها هي الطوفان المفجر لسدود الكلمات، و اعلم أن أعظم قوّة يصل إليها الإنسان هي ضبطه لنفسه.

11) لاتشترِ مالستَ في حاجةٍ إليه، لأنك ستبيع غدًا ما أنت في حاجةٍ له!

12) لاتزهد و لا ترغب.. و ابتغِ بين ذلك سبيلاً، و عِش في علاقاتك مع الأشياء و الأحداث و الأشخاص في حالة وسط بين الزهد و الرغبة، فلاتذهب نفسك حسرات على فوات شيء، ولا تطير فرحاً من تحصيل أي شيء.

13) توقّع كل الاحتمالات و تفاءل بالأفضل، و لكن تهيّأ للأسوأ .

14) خطّط قبل وقوع الأحداث كي لا تُفاجئ باستقبالها و أنت غير مستعد.

15) كن واعيًا لمحيطك و تعامل معه كما هو، فلاضمانة لأي إنسان أو شيء في أيّ زمان و مكان، و العالم العربي في حالة مرض قريبة من حال السرطان.

16) حاول أن تكون متحضراً، واحذر من أصول التخلف العشرة:

الأصل في الأشياء الحرمة. و في الإنسان الإدانة. و في العقل الجهل. و في المكان عدم البيان. وفي الوقت الإضاعة و في الأصوات القباحة و في اللباس القذارة. و في المرأة الدونيّة و الإهانة. و في المخاطبة عدم الاحترام. و في المشي الزحام و خبط الآخرين. و في قيادة السيارات عدم الذوق، وعدم وضع اعتبار للآخرين. وفي التعامل مع الآخرين آليّة الإعدام و الإلغاء المتبادل.

17) لا تتطوع بنقل الأخبار السيئة و الحزينة و المنفّرة و المقبضة مالم يكن فيها إنقاذ نفس أو دفع خطر عظيم. و أجب عن كل سؤال بجوابٍ أصغر منه، خاصّة عند رجال الأمن المبنيين على الوسواس الخنّاس. وورد في الحديث: (أن الله كرِه قيل وقال و كثرة السؤال) و لكن من يفهم؟ لأن كل جواب مطوّل عادةً لسؤال أطول. إذاً، شكَّل المنعكس الشرطي الإيجابي حيث يكون ظهورك فاجعله مقترنًا بخبر سارّ، وفكرة جيدة، وريحٍ طيبة، وخلقٍ مميّز.

18) احرص على حمام يومي و لو لثوانٍ و ريحٍ طيبة و لو رخيصة، و ثوبٍ نظيف ولو كان قديمًا، فليس العيب أن تلبس قديمًا بل العيب أن يكون قذراً.

19) ليس العيب أن تكون جاهلًا، ولكن العيب أن تحرص ألا تتعلّم، فالله خلق الناس جميعًا من بطون أمهاتهم لايعلمون شيئًا.

20) لاتَتفاءَلَ كثيرًا عندما تشرح أفكارك بأنها أصبحت واضحة، و كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشة: “احرص على التفاؤل من رحم المعاناة “، لأن العقل يعمل على آلية عجيبة، فالعقل يُكرّس المفاهيم التي عنده، أكثر من إضافة مفاهيم جديدة تعدل ماعنده، ومنه كرّر القرآن أنه من تأتيه الآيات و النذر لاتُغني عنه شيئاً، و أن الناس كلما حدثهم أحد بشيء جديد مفيد قالوا: “إنا وجدنا آباءنا على أمّةٍ و إنا على آثارهم مقتدون”.

21) وطّن نفسك بالتدريب الشاق على بناء الذات حتى تلين النفس، فالنفس رهيبة، و عندها قدرة تملّص عجيبة من الواجب و المرّ، وتعمل هاربة من الواجب بحيث لايفطن لها صاحبها نفسه إلا بجهاد كبير، ولايقوم أو يصل إلى تطويع النفس إلا من كان ذو حظ عشيم من الصبر و الوعي و المران.

22) في مواجهة أيّ مشكلة درّب نفسك على أسوأ الاحتمالات بما فيها الموت، فكل ماعدا ذلك سيكون دون هذا التوقع، و في العالم العربي يلعب المزاج الهوائي و الوساطة و عفونتها، و المفاجآت السلبية، الدور الكبير في مصير الأحداث.

23) لاتربط نفسك بمن حولك: فالمسؤوليّة يوم القيامة فرديّة، وكسب الإنسان مماعملت يداه، وفي العالم العربي لاقيمة للوقت و الإنسان و الفكر، لذا تعوّد على حمل المعرفة معك في صورة كتاب أو بحث أو شريط صوتي حيثما ذهبت و راجعت، لأن القاعدة أنك ستضيع الكثير من الوقت حيثما توجهت، فلاتربط مصيرك بمن حولك ممن هم خارج التاريخ و الجغرافية و إحداثيات الزمان و المكان.

24) تذكر أن الكون يقوم على قاعدة التغيّر و عدم الدوام: فهذه هي الحقيقة الأولى في الفلسفة البوذيّة، وكل شيء في هذا الوجود ماضٍ في صيرورته التي لاتتوقف، و الحياة وحدها هي الشيء المستمر، و هي دائمًا تسعى إلى الإفصاح عن نفسها في صورٍ جديدة، و الحياة جسر و الجسر هو للعبور و ليس لبناء بيت فوقه.

25) لاتقل عنبًا حتى يُصبح في السلّة: و تفسير هذا الكلام أن الإنسان عليه ألّا يُعلّل نفسه بالأماني و التّرهات، و يظن أن مايكتبه و يُحرره أو يتمناه أو يُوعَد بهِ قد تحقق، فلا يثِق بشيء حتى يتحقق، والفرق كبير بين الواقع و الأماني.

26) لاتُسلّم أعصابك لشيء لم يحدث: فعندما يسمع الإنسان خبرًا لم يتأكد منه فلا يعد نفسه أنه تأكد حتى يتأكد، ولايعِش على أعصابه كل الفترة دون مبرّر. فعندما جاء خبر مقتل الجساس للزير كان يشرب الخمر فقال: اليوم خمر و غدًا أمر .

27) إيّاك و ترك مهنة إلى المجهول: بل انتقل من مهنة إلى مهنة، و من وظيفة لأخرى من دون ترك ثغرات في حركة الانتقال، أو البقاء معلّقاً في الهواء دون اتّزان، فهذه حكمة و الأخرى تهوّر يُورث الندامة، مع ذلك فالمغامرة جيّدة – أحيانًا – و ليس في كل حين.

28) بإمكاننا أن نُعطي أبناءنا الحبّ، و لكننا لن نستطيع أن نعلّمهم كيف يُفكروا، هكذا قال جبران خليل جبران.