أرشيف الكاتب

مواقع ومجلات علمية عربية لابد من متابعتها

قد يشتكي البعض بسبب قلة المجلات والمواقع العلمية باللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى، وفي الحقيقة هذا الكلام فيه كثير من الصحة إلا أن هناك عدد من المجلات والمدونات العلمية العربية التي لم تنل حظها من التسويق والنشر والتي قد تغطي نقصاً كبيراً في المحتوى العربي. أدناه قائمة بتلك القنوات وسنقوم على تحديثها باستمرار.

أهم عشر أفلام في التاريخ من وجهة نظر أكثر من 800 ناقد سينمائي

 film-slate

المصدر : هذه قائمة أُعدت في عام 2012 بأهم 10 أفلام من وجهة نظر 846 ناقد سينمائي ؛ (ستانلي كوبريك)، (مارتن سكورسيزي)، (وودي آلن) و(كوينتن تارانتينو) من أهم الأسماء المشاركة في صياغة هذه القائمة. تنقلها لكم (ساقية) إلى اللغة العربية وبشكل حصري.

 المركز الأول (رابط) للمخرج البريطاني السير ألفريد هيتشوك (1889-1980) وإنتاجه في عام 1958

Vertigo

المركز الثاني (رابط) للمخرج الأمريكي أورسن ويلز (1915-1985) وإنتاجه في عام 1941
Citizen Kane

المركز الثالث (رابط) للمخرج الياباني ياسوجيرو أزو (1903-1963) مع إنتاجه لعام 1953
Tokyo Story

المركز الرابع (رابط) للمخرج الفرنسي جان رينوار (1894-1979) في إنتاجه بعام 1939
La Règle du jeu

المركز الخامس (رابط) للمخرج الألماني فريدريك ويليامز مورناو (1888-1931) بإنتاجه لعام 1927
Sunrise

المركز السادس (رابط) للمخرج الأمريكي ستانلي كوبريك (1928-1999) وإصداره في عام 1968
2001: A Space Odyssey

المركز السابع (رابط) للمخرج الأمريكي جون فورد (1894-1973) وإنتج عام 1956
The Searchers

المركز الثامن (رابط) للمخرج الروسي دزيقا فيرتوف (1895-1954) مع إنتاجه في عام 1929
Man with a Movie Camer

المركز التاسع (رابط) للمخرج الدينماركي كارل ثيودور دريير (1889-1968) مع إنتاج سنة 1928
The Passion of Joan of Arc 

المركز العاشر (رابط) للمخرج الإيطالي فريدريكو فيليني (1920-1993) في إنتاجه لعام 1963
 

الكواكبي يتحدث عن سبب كره المستبد للعلوم

s82012139117

عبد الرحمن الكواكبي (1855-1902)، مفكر وعلامة سوري ورائد من رواد ما يعرف بحركة النهضة العربية، وكاتب ومؤلف ومحامي شهير. اشتهر بكتابه “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” حيث حلل فيه الكثير من ظواهر الاستبداد في المجتمعات العربية كما يراها في وقته، ولا يزال الكتاب مؤثراً إلى يومنا هذا. يتساءل الكواكبي في كتابه المذكور عن سبب كره المستبدين للعلوم، فيقول :

وكذلك لا يخاف المستبد من العلوم الدينية المتعلقة بالمعاد، لاعتقاده أنها لا ترفع غباوة ولا تزيل غشاوة، وإنما يتلهى بها المتهوسون للعلم، فإذا نبغ فيهم البعض ونالوا شهرة بين العوام لا يعدم وسيلة لاستخدامهم في تأييد أمره بنحو سد أفواههم بلقيمات من فتات مائدة الاستبداد.

نعم ترتعد فرائض المستبد من علوم الحياة مثل الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية، وحقوق الأمم، وسياسة المدنية، والتاريخ المفصل، والخطابة الأدبية، وغيرها من العلوم الممزقة للغيوم المبسقة الشموس المحرقة للرؤوس.

مرجريت ميد تتحدى كل مانعتقده اليوم حول الفرق بين الرجل والمرأة

Margaret_Mead_NYWTS

مرجريت ميد عالمة اجتماع أمريكية وانثروبولوجية حازت على شهرة واسعة النطاق في القرن الماضي بسبب دراساتها المتعمقة وإسهاماتها العديدة. في أحد أهم أعمالها “الجنس والمزاج في ثلاث مجتمعات بدائية (1935)” تتحدى مارجريت معتقداتنا الراسخة حول الأدوار الاجتماعية للتصنيفات الجنوسية : ذكر وأنثى. حيث تستعرض ثلاث قبائل بدائية تتغير فيها هذه الانطباعات بشكل مثير للتأمل حقا يعيدنا إلى سؤال أساسي: هل الذكورة والأنوثة صفات مكتسبة أكثر من كونها تصنيفات بيولوجية ؟ وهل يوجد “طبيعة بشرية” ؟ ليس غريباً ان هذا العمل كان أحد أهم الأركان التي قامت عليها الحركة النسوية في أواسط القرن الماضي كما سيأتي بيان السبب في ثنايا العرض.

نقتبس في هذه التدوينة من كافين رايلي في كتابه “الغرب والعالم : تاريخ الحضارة من خلال موضوعات [تحميل]” -الذي تحدثنا عنه عدة مرات– حيث يتحدث عن إسهاماتها في دراسة هذه القبائل الثلاث.

-1-

أخذت الباحثة مرجريت ميد Margaret Mead هذا الموضوع على عاتقها في الثلاثينات، فذهبت إلى غينيا الجديدة وعاشرت ثلاث جماعات بدائية. أول مجتمع حلت به يطلق عليه اسم الأرابيش Arapesh حيث لايوجد لدى هذه القبيلة تلك الاختلافات بين شخصيتي الرجل والمرأة بل أظهر الرجال والنساء على حد سواء صفات الأنوثة والأمومة. فغاية الحياة في نظر الرجال والنساء على السواء هي في الحمل وتربية الأولاد. والفعل في لغة الأرابيش الذي يعني “يحمل طفلا” قد ينصرف للأب أو الأم. وهم يعتقدون أن الرجل يعاني من آلام المخاض كالمرأة سواء بسواء. وإذا كان الولد يخلق من نطفة الرجل وعلقة المرأة فإن “نسمة الحياة” تأتي من أحد الوالدين. وما إن يولد الطفل حتى يشارك الأب في جميع واجبات رعاية الوليد. بل إنه ليضطجع بجوار زوجته ويضع رأسه على وسادة خشبية حرصا على تسريحة شعره التي بذل فيها وقتاً طويلا. ويقول عنه بنو عشيرته إنه “في فراشه في حالة وضع”… وإذا علق أحدهم على رجل في منتصف العمر ووصفه بأنه وسيم، تجد الناس- اعترافا منهم بهذه الرعاية، فضلا عن اعترافهم بدور الرجل منذ البداية- يقولون “وسيم؟ نعم! ولكن ليتك رأيته قبل أن ينجب كل هؤلاء الأطفال”.

إن رجال الأرابيش من وجهة نظرنا أشد أنوثة حتى من نسائهم. فالرجال كما ألمعنا من قبل هم الذين يتزينون ويلبسون الأزياء الخاصة في المناسبات ويرقصون. والرجال وحدهم هم المشهود لهم بالكفاية في الرسم بالألوان. فرجال الأرابيش يعدون أكثر إحساسا بالفن من نسائهم.

-2-

أما القبيلة الثانية التي زارتها فهي قبيلة مندوجومور Mundugumor وتقع على بعد أقل من مئة ميل ولكن في غور أحد الأنهار. وأهل هذه القرية يشبهون الأرابيش في شيء واحد وهو أنهم أيضاً يتوقعون التماثل بين شخصيتي الرجل والمرأة ولكن توقعاتهم على النقيض من توقعات الأرابيش “وجدنا أفراد المندوجومور، رجالا ونساء، ينشؤون على القسوة والعداوات والايجابية الجنسية. وتنطوي شخصياتهم على الحد الأدنى من جوانب الأمومة المحبة. ورجالهم ونساؤهم أدنى إلى نمط الشخصية الذي لا نجده في ثقافتنا إلا في شخصية الرجل الفوضوي الذي يتسم بالشراسة البالغة.. فالمثل الأعلى عند قبيلة مندوجومور هو الرجل العدواني العنيف الذ ييتزوج من المرأة العدوانية العنيفة.”

ويتضايق رجال قبيلة مندوجومور ونساؤها على السواء من تربية الأطفال وينتابهم الملل منها. وهم يعاملونهم معاملة سيئة أو بدون اكتراث وهم صغار، ويعاملونهم كمافسين لهم في الأمور الجنسية أو كموضوع للإشباع وهم كبار.

-3-

ولنا أن نتصور دهشة مرجريت ميد وسرورها عندما وصلت إلى القبيلة الثالثة التي اختيرت أيضا كيفما اتفق وتقع بالقرب من بحيرة بين الأرابيش والمندوجومور. فهنا أخيرا نجد قبيلة تصر – كما نفعل نحن- على أن الرجال والنساء لهم شخصيات مختلفة بل ومتعارضة. هذه القبيلة واسمها تشامبولي Tchambuli تتوقع مثلنا أن يكون الرجال رجالاً والنساء نساء دون أية ظلال رمادية مزعجة غير محددة المعالم. لك ان تتصور دهشتها إذن حين اكتشفت أن رجال قبيلة تشامبولي هم نماذج حية من الأنوثة الأمريكية وأن النسا يتعلمن جميعا أن ينشأن على غرار ما نسميها “الذكورة”.

“في القبيلة الثالثة قبيلة تشامبولي، وقعنا على عكس المواقف السائدة في حضارتنا تجاه الجنس، فالمرأة هي الطرف السائد المتجرد عن العاطفة وهي الآمرة الناهية، أما الرجل فهو أقل إحساساً بالمسؤولية، الذي يعتمد على غيره من الناحية العاطفية”.

فنساء تشامبولي يقمن بصيد السمك وجمع الطعام في حين يرتب الرجال خصل شعرهم ويحملون أقنعتهم أو يتدربون على نفخ الناي. أما الفنون-الرقص والحفر والتصوير- فهي غير هامة بالنسبة للنساء، ولكنها أهم أوجه النشاط المتاحة للرجال. وهكذا يتدرب رجال تشامبولي على السير الهويني ويحاولون اكتساب الرقة المتوترة الساحرة للممثلات. فمعظم حياتهم يقضونها كأنها دور مسرحي يمثلونه بشكل واع على خشبة المسرح. على أمل أن تستمتع النساء بهذا الدور. وعلى حين أن نساء التشامبولي يعملن سويا في جو يسوده الشعور بالمودة والإحساس الزائد بالأنس، فإن العلاقات التي تسود بين الرجال هي دائماً مشوبة بالتوتر والترقب، وملاحظاتهم تتسم عادة بالخبث. وتصنع نساء التشامبولي ثروة القبيلة بنسج وبيع شباك لصيد البعوض. اما الرجال لم يقومون بالتسوق وهم في أبهى الرياش ومحارات للزينة، يساومون في سعر كل سلعة يشترونها، ومنهم يشعرون دائما أنهم إنما ينفقون من ثروة المرأة:

” إن الأملاك الحقيقية التي يقتنيها المرء بالفعل تأتيه من المرأة في مقابل نظرات حالمة وكلمات رقيقة… أما موقف النساء تجاه الرجال فيتسم بالتسامح والتقدير. إنهن يستمتعن بالألعاب التي يلعبها الرجال، كما يستمتعن بصفة خاصة بالحركات المسرحية التي يقوم بها الرجال من أجلهن”.

ويتوقف المجتمع من النساء أن يأخذن بزمام المبادرة في النشاط الجنسي. بينما يترقب الرجال مبادرات النساء في استحياء حينا، وفي خجل وخوف حينا آخر وإذا لم تبادر الأرملة باتخاذ خليل آخر، دهش القوم لتعففها الزائد. “إنما يتساءلون: هل النساء مخلوقات سلبيات باردة جنسيا يتوقع منهن أن يصبرن على دلال (الرجال) وتلكئهم ؟” والجواب الضمني في قبيلة تشامبولي هو “كلا، إذا كن سويات”.

وما هي النتيجة التي قد يمكن أن نتوصل إليها من هذا العرض المثير ؟ وماهي الآفاق التساؤلية التي يجب أن تفتحها؟ يكمل المؤلف قائلا

وقد لاتكون معتقدات هذه القبائل الثلاثة وسلوكها نموذجا لمعظم الشعوب البدائية، ولكن فيها من التنوع مايوحي بأن السوي أو ما يقال له “الطبيعي” لا وجود له البتة بالنسبة للرجال أو للنساء.

وهذه النتائج توضح لنا حقائق أقل ما تفعله هو أنها تحفزنا للمزيد من البحث والتقصي حول توقعاتنا المعاصرة عن صفات الذكورة والأنوثة ومدى ارتباطها بما يسمى ب (الطبيعة البشرية). حيث عبر عالم الآثار جوردون تشايلد V. Gordon Childe عن فكرة عدم وجود طبيعة بشرية سوى تلك الطبائع التي صيغت تدريجياً داخل التاريخ الإنساني، فالتاريخ في نظره هو سرد للطريقة التي يصوغ الرجال والنساء بها أنفسهم، مرة بعد مرة.

حنة أرندت تقرأ حوادث العنف والشغب من زاوية فريدة

0,,15984617_401,00

في كتابها “في العنف” تتحدث الفيلسوفة السياسية حنة أرندت عن العنف والغضب، وكيف أنها مشاعر طبيعية وإنسانية تنتج من غياب العدالة، خلاف ما يعتقده الطرح الشائع عن الحضارة والإنسانية والذي يضمر أن العنف غير إنساني وحيواني بالضرورة. يمكن في ضوء هذا الاقتباس قراءة أغلب أحداث العنف والشغف في مختلف دول العالم.

أن يكون العنف أمرا ينتج عن الغضب مسألة يتفق عليها الجميع، ومن شأن الغضب حقا أن يكون لا عقلانيا ومَرَضيا. ولكن أليس هذا حال كافة العواطف البشرية الأخرى؟ مما لاشك فيه أن بالإمكان خلق الشروط التي تجرد الإنسان من إنسانيته ، لكن هذا لايعني أبدا أن الإنسان سيتحول بالتالي إلى مايشبه الحيوان. وفي مثل هذه الشروط من المؤكد أن مايكون مؤشرا واضحاً على انتزاع الانسانية عن الإنسان، هو غياب الغضب والعنف لا حضورهما. ليس الغضب بأي حال من الاحوال رد فعل تلقائي إزاء البؤس والألم فحسب، فما من أحد يتصرف تصرف الغضب إزاء داء لا دواء له أو هزة أرضية أو إزاء أوضاع اجتماعية تبدو له غير قابلة لأي تغيير. يحصل الغضب فقط حين تكون هناك احتمالات لحدوث تبدل في الأوضاع.. لكن هذا التبدل لا يحدث. فقط حين يخدش حس العدالة لدينا نتصرف بغضب

[….]

في مواجهة أحداث وشروط اجتماعية مثيرة للغضب، يكون ثمة إغراء كبير بضرورة اللجوء إلى العنف بسبب قدرته التفجيرية وميزته كعمل فوري. إن التحرك بسرعة مدروسة يتناقض تماماً مع انتفاضة الغضب والعنف، لكن هذا لا يجعل منه على الإطلاق عملاً لا عقلانياً. بل على العكس من هذا، حيث نلاحظ في الحياة الخاصة، كما فيه الحياة العامة، أن ثمة أوضاعاً تكون فيها القدرة التفجيرية للعنف الترياق الوحيد الناجع. ليس التنفيس العاطفي هو مايهم هنا، إنه تنفيس كان بالإمكان الحصول عليه بالضرب على الطاولة أو بخبط الباب خبطة عنيفة، المهم هو إن العنف -في ظروف معينة- ومن دون إعمال التفكير في النتائج، يصبح هو الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن لميزان العدالة. في هذا المعنى يضحى من الواضح أن الغضب والعنف الذي يتواكب معه أحياناً- إنما ليس دائماً- ينتميان معاً إلى العواطف الإنسانية الطبيعية. أما شفاء الإنسان منهما، فلا يعني أي شيء آخر غير نزع الإنسانية عن الإنسان وخصيه. لا مراء في أن مثل هذه الأفعال حيث يتولى البشر بأنفسهم تفسير القانون كما يشاؤون خدمة للعدالة، تتناقض مع دساتير الجماعات المتمدنة، غير أن طابعها أللاسياسي كما يبدو لنا واضحاً في رواية هرمان ملفيل الرائعة “موبي ديك” ، لايعني أبداً إنها أفعال على إنسانية، أو أنها مجرد أفعال عاطفية.

هل يشكل الاختلاف عائقا أمام المواطنة المستقلة ؟ رايلي يقول نعم

Reilly

كافين رايلي -المؤرخ الأمريكي الذي كتب العديد من الكتب التي تقرأ التاريخ من زاوية جديدة والذي أخبرنا كذلك كيف تخلصت أوروبا من البربرية – يكتب هذه المرة عن  مفهوم المواطنة. في أهم أعماله  “الغرب والعالم: تاريخ الحضارة خلال موضوعات [تحميل])” – ترجمه الدكتور عبد الوهاب المسيري ونشر ضمن سلسلة عالم المعرفة – يكتب عن الفرق بين مدن الرعايا ومدن المواطنة. حيث يستعرض وبحذاقة واطلاع واسع تجارب العديد من المدن القديمة في تأسيس المواطنة ويشكك في المجمل ما إذا كان بالإمكان بناء المواطنة في ظل القبليات والعرقيات والديانات الموجودة. لهذا الاقتباس علاقة وطيدة للغاية بعالمنا العربي حيث نشهد وبشكل متزايد المزيد من التساؤلات حول المواطنة والاختلاف.

لما كانت الهوية الأساسية للساكن الحضري الصيني هي أنه رعية، فإن المدينة كانت دائماً غريبة. وبينما كانت السلطة الإمبراطورية وعضوية الأسرة قد بلغتا ما بلغتاه من قوة في الصين، فقد استحال على جماعات السكان الحضرية أن يروا أنفسهم مواطنين مستقلين لهم عزتهم أو مسؤوليتهم تجاه مدينتهم. ولم يكن في المدينة الصينية ، بصرف النظر عن حجمها، أي أساس لظهور هوية مستقلة، او نوع من أنواع المشاركة مثل ذلك الذي ظهر في داخل المدينة-الدولة. فطبقة التجار التي كانت أكثر الطبقات تحررا من القيود الأسرية والقروية، كانت في أفضل وضع يمكنها من أن تعلن أعضاءها مواطنين ولكن أعضاءها لم يفعلوا، وإنما اكتفوا بأن يصبحوا رعايا أكثر ثراء ومجداً.

وعلى هذا النحو نفسه حالت الوشائج الطائفية أو القبلية أو الدينية في معظم المدن غير الغربية الأخرى، دون ظهور جماعة المواطنين. ففي المدن الهندية خنقت الفروق الطائفية كل شعور بالهوية المدنية المشتركة. وفي إفريقيا والأمريكتين كان للهوية القبلية أو الدينية الغلبة على مكان الإقامة أو موضعه. وفضلا عن ذلك فإن أهالي معظم هذه المدن كانوا رعايا لعاهل أو امبراطور أو رئيس. وكانت الهوية القبلية على وجه العموم أقوى في أفريقيا غير المسلمة وبين الأنكا والأزتيك في أمريكا. أما الهوية الدينية فكانت أغلب في افريقيا الإسلامية وعند المايا في أمريكا. وكانت بعض المدن مدن رعايا في المقام الأول. فالقسطنطينية ، حاضرة الامبراطورية البيزنطية، كانت شديدة الشبه بمدينة الرعايا الصينية. غير أن قوة الكنيسة في القسطنطينية كانت في غالب الأمر تماثل قوة الامبراطور، وكان للانتماء الديني نفس أهمية الانتماء السياسي.

وقد ذهب ماكس فيبر إلى أن الانتماء القبلي سد الطريق أمام ظهور المواطنة المستقلة حتى في أثينا وروما. وربما أمكن القول بصفة عامة أن الهوية القبلية (أو العشيرة-الأسرة) كانت دائما أشد العقبات في وجه تطور الإحساس بالاستقلال الذاتي للمواطن الفرد. وقد درجنا على ربط التنظيم القبلي بالأقارقة أو هنود أمريكا، وهذا غير صحيح،. فكل المجتمعات السابقة على ظهور المدن كانت قبلية. وهذا هو السبب في أن هوية قبلية معدلة احتفظت بأهميتها في كثير من المدن القديمة كروما. وكانت المدينة تعمد في بعض الأحيان إلى تقنين النظام القبلي (ومن هذا القبيل تنظيم جماهير الرومان للتصويت في “قبائل” إلى جانب زعماء “التربيون” المنتخبين للدفاع عن الحقوق العامة). وكثيراً ما أدى هذا إلى تعديل الانتماء الفردي إلى المدينة أو عرقلته. ولكن القبائل أنشأت – في بعض الحالات- مدنا أقرب إلى المدينة-الدولة الديموقراطية منها إلى الطائفة المغلقة أو مجتمعات الرعايا. إذ كانت مدينة تمبتكو الأفريقية ومدينة المكسيك الأزتيكية الأولى على سبيل المثال مدينتي قبائل ظهرت فيها مشاركة السكان الكبيرة في شؤون المدينتين. ولكن حتى في هاتين المدينتين كان حكم الزعيم أو الملك القبلي أكثر شيوعا.

وقد كان لمعظم الديانات دور في خلق الوظائف المغلقة، مما يؤدي إلى التفرقة بين أعضاء المدينة المتعددة الأديان بدلاً من تعزيز هويتهم المشتركة. فالهندوكية في المدن الهندية القديمة ، على سبيل المثال، كرست الفروق بين الطوائف المغلقة التي تفصل بين سكان المدينة. إذ كان الهندوكيون في دلهي من البراهمة أو الكشاتريا والفاشيا أو السودرا وليسوا “دلهيين”. ويعد غيرهم من السكان أنفسهم مسلمين أو فارسيين. ولكنهم، مرة أخرى، لسوا بالدلهيين. وكما كان يهود بابل أو الاسكندرية أو دلهي يعدون أنفسهم يهوداً. أما المسيحية والبوذية ، فقد غرستا ، إلى حد ما، شعوراً بالمشاركة الجماعية، أتاح لسكان المدن فرصة التركيز على الأهداف والحاجات الجمعية. وقد كانت مدن الهند البوذية أقل انقساماً على أساس طائفي، وكانت تفوق المدن الهندوكية أو المدن التي أسسها الفاتحون المسلمون في درجة قربها من نمط الدولة-المدينة. غير أن البوذية أصبحت أكثر اهمية في الصين منها في موطنها الهند. وقد وضعت الصين عقبات أخرى في وجه نمو جماعة المدينة المترابطة. أما تلك المدن، التي كانت مراكز دينية أساسا مثل مكة ومدن المايا في أمريكا، فقد كانت تشجع نشوء نوع من جماعة المؤمنين، غير أن هذه المدن كانت في الغالب “عواصم” للعقيدة الدينية لا يمكن أن تترك للسكان المحليين. وقد أدار حكام المسلمين وكهنة المايا هذه المدن إدارة مباشرة، بل إن الكهنة كانوا في بعض مدن المايا هو السكان الوحيدون – وكانت الجماعة المترابطة التي يشكلونها أشبه بسكان الأديرة.

ويبدو ماكس فيير على حق في النهاية، فقد كان ثمة حواجز خطيرة تحول دون تطور الجماعة الحضرية في معظم المجتمعات الامبراطورية والطائفية المغلقة والقبلية في العالم الوسيط. لقد كانت هذه المدن -في الغالب- رائعة متألقة وافرة الإنتاج، ولكنها قلما أتاحت الفرصة للمشاركة الديموقراطية التي كانت توفرها القرية على مستوى أكبر. ولم يكن سكان هذه المدن يعدون أنفسهم مواطنين، ولم يشاركوا في تسيير شؤون مدنهم. ولم تعمل هذه المدن على مواصلة التوسع في الإجراءات الديموقراطية التي ظهرت لأول مرة في المدن-الدول الأولى، وإنما حدث ذلك في أوروبا الغربية.

الكواكبي يصف حال المستسلمين

s82012139117

عبد الرحمن الكواكبي، مفكر وعلامة سوري ورائد من رواد ما يعرف بحركة النهضة العربية. اشتهر بكتابه “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” حيث حلل فيه الكثير من ظواهر الاستبداد في المجتمعات العربية كما يراها في وقته ولا يزال الكتاب مؤثراً إلى يومنا هذا. في الكتاب يصف الكواكبي المنهزمين والمستسلمين قائلا

ألفنا ان نعتبر التصاغر أدباً ، والتذلل لطفاً، والتملق فصاحة، واللكنة رزانة، وترك الحقوق سماحة، وقبول الإهانة تواضعا، والرضا بالظلم طاعة، ودعوى الاستحقاق غرورا، والبحث عن العموميات فضولا، ومد النظر إلى الغد أملاً طويلا، والإقدام تهوراً ، والحمية حماقة، والشهامة شراسة، وحرية القول وقاحة، وحرية الفكر كفراً، وحب الوطن جنوناً.

ترضون بأدنى المعيشة عجزاً تسمونه قناعة، وتهملون شؤونكم تهاوناً وتسمونه توكلاً ، تموهون عن جهلكم الأسباب بقضاء الله وتدفعون عار المسببات بعطفها على القدر، ألا والله ما هذا شأن البشر.

قمة الأخلاق كما يراها ابن القيم

aa6dc3984fe653ae56fd415354a4ef40

الإمام ابن القيم شرح في كتابه “مدارج السالكين” الكثير من المفاهيم الأخلاقية والتعبدية السامية التي لايمكن أن نستغني عنها في هذا العصر الذي يقدس المادة. فبعد أن كتبنا عن رؤية ابن القيم للتواضع الحقيقي وعن سر اكتساب مكارم الأخلاق، يكتب هذه المرة عما يسميه بالفتوة. والتي يمكن فهمها بلغتنا المعاصرة كقمة الهرم الأخلاقية، حيث يقول

إن قلب (الفتوة) وإنسان عينها، أن تفنى بشهادة نقصك، وعيبك على فضلك، وتغيب بشهادة حقوق الخلق عليك عن شهادة حقوقك عليهم. والناس في هذا مراتب، فأشرفها هم أهل هذه المرتبة، وأخسها عكسهم، وهم أهل الفناء في شهود فضائلهم عن عيوبهم، وشهود حقوقهم على الناس عن شهود حقوق الناس عليهم.

ومن مظاهر (الفتوة) ترك الخصومة، والتغافل عن الزلة، ونسيان الأذية. ونسيان الأذية فهو بأن تنسى أذية من نالك بأذى، ليصفو قلبك له، ولا تستوحش منه. وهناك نسيان من نوع آخر، وهو نسيان إحسانك إلى من أحسنت إليه، حتى لكأنه لم يصدر منك، وهذا النسيان أكمل من الأول.

ثم إن من مظاهر هذه الفتوة (أن تقرب من يقصيك، وتكرم من يؤذيك، وتعتذر إلى من يجني عليك، سماحة لا كظما، ومودة لا مصابرة) بأن يكون الإحسان والإساءة بينك وبينه خطين، فخطتك الإحسان، وخطته الإساءة. ومن أراد فهم هذه الدرجة كما ينبغي، فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس، يجدها هذه بعينها. ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد سواه. ثم إن للورثة منها بحسب سهامهم من التركة..

كيف تترجم بإبداع وإتقان ؟ سامي الدروبي يجيب

31-17

سامي الدروبي، الأديب والناقد والدبلوماسي السوري، اشتهر بترجماته الفخمة لكثير من الأدب الروسي ذو الأثر الكبير في الأدب المعاصر. يعتبره البعض علامة فارقة في سيرة الترجمة إلى العربية. إلى جانب ترجماته في الأدب والفلسفة والسياسة والتربية وعلم النفس، نشر العديد من الكتب والمقالات التي تدور حول العلاقة بين الأدب وعلم النفس.

في هذه الفقرات المقتبسة من إحدى مقابلاته يوضح سامي الدروبي رؤاه حول وظيفة المترجم وآدابه، حيث يقول

ونعود فنقول أن الترجمة […] قبل كل شيء، إحساس بالمسؤولية تجاه الكلمة التي أترجم بها، إحساس بالمسؤولية مقرون بالواجب يتجاوز حدود الأنا في مستوى أوسع ال”نحن”. وبالتالي، هل يصبّ هذا العمل في مصلحة وخدمة الـ”نحن” وهنا المسؤولية، أم في مصلحة وخدمة الأنا وهنا الأنانية، والشعور بالفوقية، وحب الظهور، والكبرياء، والادّعاء الكاذب، والأقنعة المخيفة.

وبالتالي، فـالترجمة قبل كل شيء، تعني التواضع، لأنه وبدون التواضع ليس بوسعي أن أقدِّر عظمة القيمة المختبئة في العمل الذي أترجمه، هذا من جهة، وبدون التواضع ليس بوسعي احترام الآخر الذي أترجم له هذه القيمة الإبداعية أو الحضارية أو الجمال، فإن كنت متواضعاً لنحَرْتُ أنانيتي وأظهرت الآخر المبدِع إلى الآخر القارئ، أما أنا فأكون قد تواريتُ في عدمي الخاص، في إحساسي بالخجل من أنني لا شيء، ولست شيئاً، ولن أكون يوماً شيئاً ما‍‍.

ولعل أقصى ما يمكن أن تعنيه الترجمة هو الحوار، الحوار بين الحضارات والأديان والمعتقدات، وبعبارة أخرى، إن لم أستطع ترجمة إيماني أو عقيدتي إلى الآخر في ضوء إيمانه وعقيدته، وكذلك إن لم أترجم إيمانه وعقيدته في ضوء إيماني وعقيدتي، فالحوار سيكون حواراً بين الطرشان، أو كل يتكلم بلغته وينعدم التواصل والالتقاء، وهنا يتحقق برج بابل أو «باب إيل» بمعناه السلبي الذي يشير إلى التمزق والضياع والتشتت. ويتوقف علينا الاختيار، هل نريد أن نعيش في برج بابل بمعناه الإيجابي أم بمعناه السلبي؟

وفي سياق الحديث عن الشروط التي يجب توفرها في المترجم -سواء للمواد العلمية أو للمواد الأدبية- قبل أن يباشر الترجمة، يقول

الترجمة العلمية سهلة طبعاً، وكذلك ترجمة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، فلغة هذه العلوم لغة لا أقول أنها فقيرة على إطلاقي كلمة الفقر ولكن أقول أنها فقيرة نسبياً، وإنما الفن والثراء في لغة الأدب.

أعتقد أنني لا أضيف جديداً إذا قلت أن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لترجمة الأعمال الأدبية هي كما تحصى عادة وكما يعددها سائر الباحثين في هذا الأمر ثلاثة،

أولاً التمكن من اللغة الأجنبية التي تنقل عنها.

ثانياً التمكن من اللغة العربية التي تنقل إليها.

وثالثاً التمكن من المادة التي هي موضوع الكتاب أو البحث الذي تنقله إلى اللغة العربية.

بالنسبة للتمكن من المادة، هذا طبيعي في الترجمة العلمية والفلسفية والاجتماعية والسيكولوجية والتاريخية، وهو التخصص في هذه المادة والتمكن منها.

أما بالنسبة للأدب هي توفُّر الذوق الأدبي، وهذه موهبة تُصْقَل ولكنها لا تُتعلم، فمن لم يكن ذا موهبة لن يُحْقَن بموهبة ولا يمكن أن يعلم كيف يتذوق الأدب. والتمكن من المادة هنا هو هذه الموهبة، هذا الذوق الأدبي. ولكن ما معنى التمكن من العربية ومن اللغة الأجنبية بالنسبة للأدب؟ لا تمكّن من العربية بدون معرفة آدابها معرفة عميقة.

لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك القلم وينقل إليها من لا يقرأ القرآن دائماً، من لا يقرأ الجاحظ وأبا حيان التوحيدي، ومن لا يترنم بشعر المتنبي وأبي العلاء المعري وأبي تمام، لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك بالقلم، وينقل إليها من لم يملك الكنوز الثرة للغة العربية مختزنة في آدابها وتراثها.

نأتي إلى التمكن من اللغة الأجنبية، يصدق هنا ما يصدق على التمكن من اللغة العربية، ليس كل من درس اللغة الفرنسية في المدرسة والجامعة بقادر على أن يترجم منها. وإنما ينبغي للمترجم في ميدان الأدب، أن يعرف اللغة الأجنبية في آدابها. وأجازف فأقول: أن معيار التمكن من اللغة الأجنبية هو الوصول إلى القدرة على تذوق شعرها، الإحساس بموسيقى شعرها، وقبل ذلك لا يكون ثمة معرفة تامة باللغة الأجنبية وأعود إلى التمكن من المادة، فأثير أنه يعني، بالإضافة إلى الذوق الأدبي، مصاحبة ومعاشرة المؤلف المترجم عنه. أعرف أناساً يشرعون في ترجمة رواية قبل أن يقرأوها كاملة.

للاستزادة: نبذة موسعة عن حياة سامي الدروبي ورؤاه / نبذة عن منهج سامي الدروبي في الترجمة وبعض حكاياه

أهم عشر روايات في التاريخ من وجهة نظر أهم 125 روائي معاصر

topten

في محاولة منه لحصر أهم الروايات في التاريخ، قام بيتر زين في 2007 بمراسلة 125 روائي يطلب منهم كتبهم المفضلة لينشرها لاحقاً في كتاب (العشرة الأوائل: كُتاب يختارون كتبهم المفضلة). ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد بل وضع في المقدمة قائمة بأهم عشرة روايات وسماها (The Top Top Ten) وكتب شارحاً طريقة الاختيار “المشاركون يستطيعون اختيار أي عمل من أي كاتب ومن أي حقبة.. وذلك بإعطاء عشر نقاط  للعمل الأفضل في كل من هذه التصنيفات، ثم تسع نقاط للعمل التالي، وهكذا. جُمعت النتائج في شكل جدول لنستخرج منه قائمة (The Top Top Ten)… الأفضل من الأفضل”.

وبالطبع لم تسلم هذه القائمة من انتقادات واسعة حيث انتقدها كثيرون بأنها غربية المركز ولايوجد فيها أعمال خارج القارتين الأوروبية والأمريكية. فيما انتقد آخرون معايير اختيار هؤلاء الـ 100 روائي الذين اختاروا رواياتهم المفضلة. وبغض النظر عن هذه الانتقادات، يظل من المثير معرفة أهم الروايات التي غالباً ما ألهمت الأدب المعاصر.

القائمة التالية مزودة بروابط الترجمات من موقع (Goodreads) فيما توجد نسخ الكترونية مترجمة متاحة للتحميل لأغلب الروايات.

1. آنا كارنينا – ليو تولستوي
2. مادام بوفاري – غوستاف فلوبير
3. الحرب والسلام – ليو تولستوي
4. لوليتا – فيلاديمير نابوكوف
5. مغامرات هكلبري فين – مارك توين
6. هاملت – ويليام شكسبير
7. جاتسبي العظيم – سكوت فيتزجيرالد
8. في البحث عن الزمن المفقود – مارسيل بروست
9. الأعمال المختارة – أنطون تشيخوف
10. ميد مارش – جيورج إليوت

كل هذه الأعمال متوفرة مجاناً على الانترنت بكافة الصيغ باللغة الانجليزية. وإذا أحببت قراءة القائمة المفصلة فتجد هنا قائمة الأفضل حسب الكاتب وحسب الحقبة التاريخية.