أرشيف الكاتب

لماذا يكره الكارهون؟ كيركيجارد يفسر سيكلوجية المتنمر

هذا المنشور هو نتاج للتعاون بين منصة ساقية ومنصة إكليل، ضمن مبادرة (عشر سواقي 2019)

عندما يظهر الاخرون انهم لايهتمون بي ويحاولون تبيان ذلك لي، فهذا لا يظهر سوى التبعيه، او النقصان.

يُحتفى بالكاتب والمفكر الدنماركي (سورين كيركيجارد) [1813 – 1855] كأول فيلسوف وجودي حقيقي، عاش حياة قصيرة لكنها كانت عميقة، وامتد تأثيرها على نطاق واسع عبر القرون والتخصصات والمدارس الفكرية. لقد كان أيضًا من بين العديد من الكتاب المشهورين الذين استفادوا من الاحتفاظ بمذكرات ذات مزيج متناقض من الكآبة والمثالية، اليأس بشأن الحالة الإنسانية والتفاؤل حول اهمية الحياة، تألق ببراعة أكثر من كتاب (يوميات سورين كيركيجارد)، خلاصة وافية عن تأملات (كيركيجارد) المكثفة والمتكررة دائمًا في كل شيء بدءًا من السعادة والكآبة وحتى الكتابة والأدب إلى التأمل الذاتي والرأي العام.

ابتداءً منذ عام 1847 ، لاحظ (كيركيجارد) البالغ من العمر 34 عاماً، الامراض البشريه العفويه المنتشره، موضحًا؛ علم النفس الأساسي الذي يكمن وراء الظواهر المعاصرة انذاك مثل التنمر، والتصيد، والاعتداءات العامة على النقاد المعينين ذاتيًا على الويب، التي عُرِفت بـ”الكارهين”.

كتب (كيركيجارد):

شاهدت أمثلة في كثير من الأحيان على شكل من أشكال الحسد، حيث يحاول الفرد الحصول على شيءٍ ما عن طريق التنمر. على سبيل المثال، إذا دخلت مكانًا فيه جمع من الناس، فغالبًا ما يحدث أن شخصاً ما يتآلب ضدي من خلال البدء في السخرية؛ على افتراض أنه يشعر بأنه يمثل الرأي العام. ولكن ها، إذا  أدليت بعد ذلك بتعليق عابر، يصبح هذا الشخص طيباً ومتعاوناً بلا حدود. في الأساس، يُظهر أنه يعتبرني شيئًا رائعًا، وربما أكثر مما انا عليه؛ ولكن إذا لم يُعتبر يبالغ في أهميتي، فسوف يسخر مني على الأقل. ولكن بمجرد أن يصبح مشاركًا، كما كان، يتباهى بعظمتي.

هذا هو ما يحصل من العيش في مجتمع ضيق الأفق.

 

من غير المحتمل أن يكون (كيركيجارد) على علم بما سيُعرف باسم “تأثير (بنجامين فرانكلين)”، حيث قام الأب المؤسس بصياغة خدعة علم النفس العكسي المشهورة للتعامل مع البغيضين، ومع ذلك يواصل نقل حكاية تجسدها تمامًا. يروي مجيئه إلى ثلاثة شبان خارج بوابته، وعند رؤيته، “بدأ يبتسم وبدأ سلسلة كاملة من الوقاحه”. وعندما اقترب منهم، لاحظ (كيركيجارد) أنهم يدخنون السيجار ويتجهون إلى أحدهم، لطلب القداحة. فجأة، اتخذ موقف الرجال منعطفًا دراماتيكيًا، فعلى ما يبدو قد وفر التبادل البسيط تلك الدعوة بشكل رائع للمشاركة:

على الفور، تخلص الثلاثة من قبعاتهم ويبدو أني قد قدمت لهم خدمة من خلال طلب القداحة. ومن ثم؛ نفس الأشخاص سيكونون سعداء ليقولوا “برافو” من أجلي إذا وجهت إليهم خطابًا ودودًا، ناهيك عن كلمة مبهرة؛ كما هو، يصرخون “عليه أن يموت!

 للتحدي … كله للمراءاة. ولكن كيف هو مثير للاهتمام أن يكون المرء معرفة علم النفس البشري المخصب بهذه الطريقة التي لا تقدر بثمن.

بعد سبع سنوات، وقبل وقت قصير من وفاته المفاجئة، يعيد النظر في هذا الموضوع في شعور يفسر بنظرة ثاقبة في علم نفس المُبغِضين:

إن إظهار أنهم لا يهتمون بي، أو ان يحاولون اظهار عدم اهتمامهم بي، لا يزال يدل على التبعية … إنهم يظهرون لي الاحترام على وجه التحديد من خلال إظهار أنهم لا يحترمونني.

قد تكون يوميات (سورين كيركيجارد) قصيرة الصفحات وتغطي مدى الحياة، لكنها كنز من الأفكار المتغلقة في التجربة الإنسانية. استكملها مع (كيركيجارد) على أعظم مصدر تعاسة، ثم قم بمراجعتها في الخطاب الحديث للتعامل مع البغيضين.


[المصدر

 

فن الحماس الودي؛ غوته والرأي الوحيد الأجدر بالتعبير عن حياة و عمل الآخرين

 

كتب (برتراند راسل) في (تأمل الطبيعة البشرية):

البناء والتدمير يلبيان الرغبة في السلطة على حد سواء، لكن كقاعده عامة يعد البناء أكثرصعوبة وبالتالي فإنه يعطي شعوراً اكثر بالرضا للشخص الذي يمكنه تحقيقه.

بعد جيل ، أعاد تكرار هذا الرأي (دبليو.إتشأودنفي (الإصرار):

ذلك ان الانتقاد الجدير بالاهتمام هو الاحتفالكقناعة حملتها وتمسكت بها بنفسي في حياتي لفتره طويله.

قبل (اودن) و(راسل) خلال بفتره طويله سابقه، عبّر مفكر عملاق في اللغه آخر بوضوح عن هذه الاخلاقيات بدقه لامثيل لهايوهان فولفغانغ فون غوته (١٧٤٩ ١٨٢٤قدم طباقاً موسيقياً جميلاً للاندفاع نحو النقد محاطاً بالسخريه التي كانت منتشرة لقرون منذ ذلك الوقت

لقد اقتنعت بشكلٍ كبير انه كلما اضطر شخص للتعبير عن رأيه بكتابات او تصرفات الآخرين، اذا لم يكن بدافع الحماسه من جانب واحد، او لمصلحة المحبة للشخص او العمل، من الصعوبه بمكان ابداء النتيجة، إن التعاطف والتمتع بمانراه حقيقة هو الواقع الوحيد، ومن واقع كهذا، الحقيقه هي ما تظهر كنتاج طبيعي و ماعداه يُعَد غروراً.

ان حفظ ونقل الموقف الاصلي خلال القرون والثقافات هو تحدٍ ليس بالهيّن، تجاوز حدود الوقت و الترجمة، شاعت كلمات (غوته) من خلال (جون بوروز) ١٨٩٦، (ويتماندراسة)، بالاصل في عام ١٨٨٧  في مجلة ماكميلان، ادعت المجلة ان (غوته) كان في سن الشيخوخه في وقت عرضه لهذه الحقيقة المركزية للعمل الإبداعي، لكن هذا غير صحيح. لقد تمكنت من تتبع أصل كلماته إلى اختلاف، من المحتمل أن يكون بسبب الترجمة، مكتوب في مقتبسه، مشيرًا إلى أن هذا الإيمان بالتعاطف والاحتفال باعتباره التعليق الحقيقي الوحيد على الفن والحياة كان روحًا مفعمة بالحيوية منذ فترة طويلة للشاعر المطّلع. في رسالة الى (فردريك شيلر) من ربيع ١٧٩٦، ترجمها (جوروج اتش كالفرت) ونُشِرتْ عام ١٨٤٥. كتب (غوته) البالغ من العمر ٤٦:

في التعامل مع الكتابات على أنها أفعال، ما لم يتكلم المرء بعاطفة محبة، بحماس جزئي معين، تكون النتيجة معيبة إلى حد كبير بحيث لا يكون لها قيمة تذكرالمتعة، البهجة، التعاطف في الأشياء، هي كل ما هو حقيقي، وهذا يعيد إنتاج الواقعفيما عدا ذلك، كل شيء فارغ وعبث.

الاستكمال مع (ريبيكا سولنيت) في فن الانتقاد المضاد الصعب، واعادة النظر (غوته) في ذهن المبتدئين، اليأس بشجاعة، ونظريته في علم نفس اللون والعاطفة.


[المصدر]