أرشيف الكاتب

هل ابتكرت النساء آداب “الإتيكيت”؟

IMG_1513

كايت كيرشنير، هي كاتبة حرة، تسكن في مدينة سياتل، بالولايات المتحدة الأمريكية.

نشرت (كايت) في صحيفة HowStuffWorks مقالة قصيرة، بعنوان “هل ابتكرت النساء آداب الإتيكيت؟”، ننقلها لكم هنا بترجمة حصرية لدى ساقية. تقول (كايت) في مقالتها:

قد تواجه النساء الكثير من الضغوطات الاجتماعية مما يجعلهن يسلكن طريقاً معيناً للتعامل مع هذه الضغوط، كابتكار آداب للسلوك، لكن هل فعلياً ان النساء ابتكرت آداب السلوك او ما يسمى “الإتيكيت“؟

بالتأكيد، ستقول نعم بأن النساء ابتكرت ذلك، وقد تضيف أيضاً ان النساء ابتكرت الدردشة والتنزه في الحدائق ومشاهدة حفل توزيع الجوائز التلفزيونية معاً .

فعلينا بالطبع ان نعترف أيضاً، بأن للرجال دور في ابتكار هذا الفن في السلوك.

وكمثل العديد من العادات الاجتماعية التي كان للرجال والنساء دوراً فيها، كذلك في “الإتيكيت” فكلاهما قد ساعدا بتطوير آداب الإتيكيت على مر العصور.

في حين أننا قد نعتبر (إميلي بوست)، مؤلفة أول كتاب في عالم الإتيكيت (الإتيكيت في المجتمع، في العمل، في السياسة، وفِي المنزل)، كدليل لنا لتعلم النقاط الدقيقة لبروتوكل الزفاف أو إعداد وترتيب المائدة في العصر الحديث، فتاريخ فن الإتيكيت يثبت لنا انه لم يكن تحت الهيمنة النسائية فحسب.

ففي الواقع كان فن “الإتيكيت” دارجاً ومُطبقاً بصرامة داخل البلاط الملكي الفرنسي، وتحديداً في عهد (لويس الرابع عشر) ملك فرنسا آنذاك.

فقد كان (لويس الرابع عشر) شغوفاً جداً بالبروتوكول وبدى ذلك في خطاباته وحديثه بالتأكيد. فالتعامل بكثره مع الإتيكيت كان مرتبطاً بواقع البلاط الملكي من الوفود والضيوف من طبقات إجتماعية متفاوتة وبلدان مختلفة، مما ساعد على فرض مجموعة من القوانين والأساليب الصارمة حفظاً للكبرياء والوقار، وضماناً على أن يظهر الإحترام والمراعاة للتسلسل الطبقي الاجتماعي.

ولكن هل هذا يعني أن (لويس الرابع عشر) هو من اخترع بنفسه آداب الإتيكيت؟

قطعاً لا، فبطبيعة الحال لطالما وُجدت المجتمعات الاجتماعية، فقد ابتكرت معها قواعد وأنماط السلوك؛ فالبعض كان يستشهد من الكتاب المقدس عن بعض آداب السلوك، وفِي العصور الوسطى على سبيل المثال، لم تكن هنالك قواعد واضحة كأيهما أنسب استخدام وعاء مخصص للبصق أم البصق على الأرض، أو أياً كانت الأعجوبة! فقد كان هنالك تسلسل يتَّبع للنظافة فهي كانت ولا زالت شيء مرغوب.

وتشير بعض الحقائق إلى ان بعض انواع قواعد الإتيكيت، ابتكرت لحماية النساء نتيجة لتلك القوانين الصارمة المضطهدة للمرأة في القرن التاسع عشر، فكانت هذه القواعد بمثابة حماية للنساء ضد الاضطهاد والمعاملة القاسية اللاتي تعرضن لها. ويشير آخرون ان آداب الإتيكيت صممت للحد من بعض المضايقات؛ كالتحرش الجنسي والتمييز داخل بيئة العمل.

وبطبيعة الحال، لا تشير أي من هذه الحقائق إلى استنتاجٍ مفاده بأن المرأة وحدها ابتكرت هذه القواعد والآداب الاجتماعية، وعوضاً عن ذلك فإن الإتيكيت شيء ابتكره الناس منذ القدم ويتغير بحسب ما تقتضيه الحاجة والضرورة.

وسواءاً كان الدافع لذلك التسلسل الطبقي الاجتماعي الذي فُرض، أم  كحارس للنساء اللاتي لم يستطعن حماية أنفسهن أو مجرد وسيلة جيدة لإضفاء بعض المتعة عند كسر بعض القواعد، فبالتأكيد ان آداب الإتيكيت اختراع مشترك بين النساء والرجال.


[المصدر]

 

لغة العمال والمهاجرين في سبيل الحفاظ على الحياة

man-writing-wall-hobo-code-symbols-migrant

البقاء على قيد الحياة لا يتطلب القدرة الجسدية فحسب، بل أيضاً يتطلب قدرة ً ذهنية للتواصل بشكلٍ جيد مع الآخرين، ففي آواخر القرن التاسع عشر وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، وازدياد اعداد الفقراء والمهاجرين والمشردين، من المحاربين القدامى، الذين غدوا دون مأوى، يجوبون البلاد سعياً للعمل والملجأ، معرضين لشتى المخاطر، فهم يجتازون السواحل من أجل مأوى يأويهم ولو كان ذلك لأيام ٍمعدودة .

ولهذه الحاجة ابتكر هؤلاء المهاجرون والمشردين، وسيلة للتواصل لتبقيهم على قيد الحياة، عرفت بلغة او رمز (الهوبو).

ولكن كيف كان المهاجرون يجوبون البلاد دون المال في تلك الأيام ؟

لجأ هؤلاء للقفز على القطار، كتذكرة عبور وتنقل من البلاد، وتحديداً كان المهاجر يقفز على أعلى سيارات الشحن من منطقة لأخرى، وقد يكون سعيد الحظ ويحالفه الحظ بأن يعمل بعدها لدى إحدى الشركات بدوامٍ جزئي، مما جعل من هذه المسالك مكاناً مشتركاً للعمال المهاجرين لتلبية احتياجتهم.

وبطبيعة الحال، فإن محاذاة رحلةٍ مجانية على ظهر قطار، يسير في الريف لم يكن مسعى سهل، حيث كان يعد هذا عملاً غير قانوني منذ ذلك الوقت، مما اجبر العمال على الاختباء في الأماكن الضيقة، خوفاً من الوقوع او القبض عليهم ونقلهم للسجن.

واعتماداً على الجزء الأكثر خطراً وتهديداً لحياة المهاجرين، الظروف الجوية القاسية في أشهر الشتاء، حيث يموت الكثير من التجمد لأجل البحث عن عملٍ في الْيَوْمَ التالي.

ومابين التنقل والبحث عن الوظائف، كان المهاجرون يقصدون المبيت في المباني المهجورة و المباني الأخرى الغير عادية، مما كان يعرقل على المسؤولين في الحكومة وسكان المناطق من مواصلة ملاحقتهم، لأنهم كانوا يعتبرونهم خطراً عليهم . 

مما دفع ذلك ، الى ابتكار و تطوير هذه الرموز (الهوبو) وهي تتمثل بسلسلة من الرموز والأحرف والاشكال التي استخدمها المهاجرون للتواصل مع بعضهم البعض لضمان بقاءهم على قيد الحياة. 

وساهمت هذه اللغة او الرموز بتعزيز أهمية روح التضامن والتكافل بين المهاجرين وأقرانهم.

hobo-code-symbols-museum

فاستُخدمت رموزاً باطنية تحذيرية لتفادي بعض المخاطر كـ : الكلاب الضالة، مُلاك البيوت الغير ودودين، القضاة، رجال الشرطة وأي شيء قد يعترض طريقهم ليتجنبوا هذه المخاطر.

بالإضافة الى تبادلهم بواسطة هذه الرموز لمعلوماتِ هامة وقيّمة، تكفل لهم ضيافة كريمة في احد البيوت أو رعاية صحية للمرضى منهم ومؤونةً وغيرها.

وقد ساهمت هذه الرموز بتعلم اكثر اسهل الطرق الاستغلالية، كالإشارة لبعض الكنائس التي من شأنها ان توفر لهم وجبة مجانية مقابل “حديث ديني”.

وقد كان يتم استغلال لطف الراهبة من خلال سرد أحد المهاجرين لقصته بأسلوب يرثى له، ليؤثر على مشاعرها بسهولة.

code-hobo-symbols-warnings-communicate-signs

وعلى الرغم من ان ثقافة الهوبو ممارسة تقليدية للمهاجرين، فقد بدأت تختفي في القرن العشرين، إلا انها مازالت إلى الْيَوْمَ تستخدم رموزها، فيظهر بعضها في المناطق التي عادة ما تقوم بتشغيل العمال المهاجرين، أو العمال النهاريين في الأرصفة ونقاط العبور، كما هو مبين أعلاه في الصورة لأحد الرموز في شارع بميناء لويزيانا بولاية نيو أورليانز.

والجدير بالذكر، ان مصطلح الـ(هوبو) اصبح يُعد نوعاً من الإساءة التي تُطلق على المهاجرين.


[المصدر]