أرشيف الكاتب

كيف بدأت الكتابة؟ ماركيز يتحدث

bg

غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014) روائى وصحفى كولمبي، يعد من أشهر الروائيين في كولومبيا وفي العالم الأدبي، تميز في كتابة الروايات الواقعية العجائبية وأحد أشهر مؤلفاته (مائة عام من العزلة). سُئل (ماركيز) في إحدى لقاءاته مع “The Paris Review” عن بداياته في الكتابة فكان الجواب كالتالي:

بواسطة الرسم. من خلال الرسم الكرتوني. فقبل أن أتمكن من القراءة أو الكتابة أعتدت على رسم القصص المصورة في المدرسة و بالمنزل. الأمر المضحك هو أنني أدرك الأن أنه عندما كنت في الثانوية أكتسبت سمعة بكوني كاتبًا، على الرغم بأني في الواقع لم أكتب شيء. فإذا كان هناك كتيب يجب أن يكتب أو خطاب إلتماس، لقد كنت من سيفعل ذلك بإفتراضي كاتبًا. عندما دخلت الجامعة صادف بشكل ملحوظ بأن لدي خلفية أدبية بمعدل فوق المتوسط عن أصدقائي. ففي الجامعة بمدينة بوغوتا بدأت بتكوين علاقات مع الأصدقاء والمعارف الجدد الذين عرفوني بالكُتاب المعاصرين.

ذات ليلة، أعرني صديق كتابًا من القصص القصيرة للكاتب (فرانز كافكا). ذهبت راجعًا إلى النزل حيث أقيم وبدأت بقراءة (المسخ). لقد أسقطت من الفراش بعد قراءة السطر الأول، لقد كنت مدهوشًا. يقول في السطر الأول، “وأستيقظ جريغور سامسا في صباح ذلك اليوم من كوابيسه، لقد وجد نفسه قد تحول في فراشه إلى حشرة ضخمة …” عندما قرأت هذا السطر قلت لنفسي بأني لا أعرف أي شخص باستطاعته كتابة أشياء كهذه.

لو كنت أعلم، كنت سابدأ بالكتابة منذ وقت طويل. وبالتالي بدأت فورا بكتابة القصص القصيرة. لقد كانت قصص قصيرة معرفية لأني كنت أكتبهم إستنادًا على تجربتي الأدبية ولم أجد بعد حتى الأن ذلك الرابط بين الأدب والحياة.

نُشرت هذه القصص في الملحق الأدبي لصحيفة El Espectador في بوغوتا ولم تلاقي نجاحا في ذلك الوقت، ربما بسبب أن لا أحد في كولومبيا قد كتب قصص قصيرة معرفية. ما تم كتابته في ذلك الحين كان معظمه عن الحياة في الريف والحياة الإجتماعية. وعندما كتبت أولى قصصي القصيرة قِيل لي بأنها تمتلك تأثيرات جويسيان.

Continue Reading →

فيرجينيا وولف عن السير الذاتية

فيرجينيا وولف

اديلين فيرجينيا وولف (1882 – 1941) أديبة إنجليزية، اشتهرت برواياتها التي تمتاز بإيقاظ الضمير الإنساني، ومنها؛ (السيدة دالواي)، و(الأمواج). وتعد واحدة من أهم الرموز الأدبية المحدثة في القرن العشرين.

تستطرد (فيرجينيا وولف) في مقالتها “كيف يمكن للمرء أن يقرأ كتابا” المنشورة في سلسة Common Reader، الموجهة لعموم القراء على جزأين، أفكارها حول دوافعنا لقراءة السير الذاتية، وأسهبت واصفة دور السير في تقديم حياة الأشخاص –على وجه الخصوص أولئك الذين جابت أسماؤهم وأعمالهم بقاع الأرض– لنقترب منهم أكثر، نتنقل معهم بين صفحات الماضي، نستعرض تفاصيل حياتهم وأفكارهم وأعمالهم.

فتقول بادئة في جزء السير الذاتية:

السير الذاتية تلك التي تحكي على سبيل المثال عن حياة الرجال العظماء والمشاهير، أولئك الرجال الذين قضوا نحبهم منذ زمن بعيد وأصبحوا في عالم النسيان. تلك السير التي تقف متلاصقة جنبا إلى جنب مع الروايات والقصائد الشعرية، هل علينا أن نرفض قراءتها باعتبارها ليست نوع من أنواع “الفن”؟ أم من الواجب أن نقرأها، لكن بطريقة مختلفة ولهدف مختلف في الوقت عينه؟

وتستعرض (وولف) الفضول البشري باعتباره دافعًا لقراءة السير الذاتية:

هل يجب علينا قراءتها في المقام الأول بهدف إرضاء ذلك الفضول الذي يتملكنا في بعض الأحيان عندما نقف مساءً أمام منزل مضيء لم تحجب الستائر نوافذه بعد.؟!
إن كل طابق من طوابقه ٌيعرض لنا مشهد من حياة البشر. فيستحوذ علينا الفضول خلال عرض تلك المشاهد علينا حول حياة هؤلاء الناس. فنرى خدم يمارسون الثرثرة هنا، وموائد سادة القوم معروضة في جانب أخر. وبالوقت نفسه نلمح فتاة تستعد لأجل حفلة ربما، وسيدة تحيك الصوف بجوار أحد النوافذ الأخرى. ونستمر بالغوص في تساؤلاتنا، من هم هؤلاء، وماعساهم يكونون، وماهي أسماءهم، وفي أي المهن يعملون، وماذا عن أفكارهم ومغامراتهم؟

دور السير الذاتية في إشباع فضولنا:

وهنا تأتي المذكرات والسير الذاتية لتجيبنا على هذه الأسئلة، حيث تضيء لنا عدد لا حصر له من هذه المنازل. تخبرنا كيف يمارس الناس شؤونهم اليومية، وعن كدحهم، وفشلهم، وكيف يتناولون الطعام، وعن الكراهية والمحبة، وعن أخر سطر في حياتهم.

ثم تعقب على ذلك مفسرة:

وتعتبر هذه الطريقة واحدة من الطرق التي نقرأ بها السير والمذكرات. بأن نضيء العديد من نوافذ الماضي؛ حيث يمكننا أن نشاهد الراحلون ذائعي الصيت في عاداتهم الروتينية والغريبة أحيانًا، بحيث نشعر أننا قريبون جدا لاقتحام أسرارهم. وربما أحيانا نلتقط مسرحية أو قصيدة كتبت من قبلهم ورؤية ما إذا كانت تُقرأ بشكل مختلف بوجود مؤلفيها.

وتختم السيدة (وولف) هذا الجزء بعدة أسئلة:

ولكن هذا يوقظ من جديد العديد من الأسئلة. إلى أي مدى يجب علينا أن نسأل أنفسنا، هل يتأثر الكتاب بحياة كاتبه؟ إلى أي مدى يفترض بأن يسمح للإنسان فينا أن يفسر الكاتب؟ إلى أي مدى يجب أن نقاوم أو نفسح في المجال ذاته شعور العاطفة أو الكراهية التي يتم إيقاظها بداخلنا. إلى أي مدى حساسة جدا هي الكلمات وأكثر إنفتاحا لشخصية الكاتب؟ هذه الأسئلة التي تمثل ضغطا علينا عندما نقرأ السير والمذكرات، من الضروري الإجابة عليها من أجلنا، لأن لا شيء يمكن أن يكون أكثر خطورة من أن تكون منقادًا بواسطة خيارات الآخرين في مسألة فردية.