أرشيف الكاتب

نحن وحدنا نقرر حريتنا كما يقول سارتر

جان بول سارتر هو فيلسوف و وروائى و كاتب مسرحي و ناشط سياسي فرنسي، اشتهر بغزارة إنتاجه الأدبي وفلسفته المسماة بالوجودية. مفهموم الحقيقة لدى (سارتر) هو خلق الذاتية التى لا ترتهن – فى نهاية المطاف – إلا بحرية كل فرد، و تتحول بعد ذلك فى الفعل الجماعي والسياسي والاجتماعي و من أشهر أقواله: “نحن نقرر وحدنا دون أعذار” ..

فى كتاب (أساطين الفكر) لكاتبه (روجيه بول دروا) يستعرض أبرز فلاسفة القرن العشرين بالخطوط العريضة لكل فيلسوف و ما أثر إنتاجه فى تشكيل الفكر البشري. و عند الحديث عند (سارتر) يستعرض الكاتب مفهوم الحرية عند (سارتر) فيقول:

الحرية: هي حقيقة واجبنا المستمر فى أن نكون أنفسنا، و نعطى معنى للمواقف التى نعيشها، ونبني تجاه أفعالنا. فنحن لا نمتلك أبداً حرية مسبقة يمكن أن نطالب بها.

لاشئ يفرض نفسه على حريتي، و ليس القانون ملزماً إلا إذا اخترت الخضوع له. فإذا خضعت لقانون إلهي -كلام مُوحي- فهذا أيضاً لأننى أقرر أن أعد القانون إلهياً و الكلام مُوحى. فحريتي منبع الدلالات والتأويلات.

و فى نظر (سارتر) نحن وحدنا من نقرر مدى نطاق حريتنا، نحن من نقبلها أو نرفضها من بابها بأفعالنا.

يُصر (سارتر) فى كتابه (الوجود و العدم) -كما فى جزء من مسرحياته- على فكرة أننا نفعل كل شيء للهروب من حريتنا. فنح نتحول إلى شيء يقول: “هذا لي خطئي“، “ها أنا ذا كما أنا” ولا يقول “هذا ما قررت أن أكون” .هذه النية السيئة هي أحد المبادئ التكتيكية التى يتبناها كل فرد كي يتوقف عن تحمل حريته. نحن نمثل أدواراً كى نحسب أنفسنا إنساناً آخر، و نحكى لأنفسنا قصصاً عن طبيعتنا، وقدرنا، و عن حقيقة “أننا لا نستطيع أن نتصرف بصورة أخرى“. وحين نقول “هذا أقوى مني” أو “أنا هكذا، ليس بوسعى أن أفعل شيئاً“، فنحن -فى نظر (سارتر)- فى موقف الحقير ذاك الذي ينر مسؤوليته، و يعد نفسه ملتصقاً بطبيعة، أو بقدر لا يستطيع التخلص منه.

لا تكمن الصعوبة فى التخلص من سوء النية تلك -أو فى الوعي الذى ينكر حريته- بل فى نظرة الآخرين. فهم يفسرون أحياناً – بصورة خاطئة تماماً- أفعالى و قراراتي. مأساة الوجود البشري أن نظرة الآخرين تكشفنا أمام أنفسنا و تشوهنا. تخون حريتنا، و تغيرها، و تنفيها.

هذه المأساة حتمية طبعاً، لأن الوجود البشري وجود جماعي بالضرورة: فالعيش هو دوماً عيش مشترك.

العقل عند المتصوفة

iruxzzm

لم تدان طبقة كما يتم إدانة المتصوفة وخاصة فى العالم الإسلامى منذ قديم الأزل، فى كتاب (ولاة و أولياء) حاول (محمد حلمى عبد الوهاب) أن يلم إلماماً شاملاً بالتصوف و المتصوفة، وتأثيرهم في الحياة السياسية الإسلامية، وفى هذا الجزء من الكتاب يتكلم عن مكانة العقل عند المتصوفة من خلال أحاديثهم

قال رجل للنورى: ما الدليل على الله ؟ قال: الله . قال : فما العقل ؟ قال: العقل عاجز و العاجز لا يدل إلا على عاجز مثله، فسلطان العقل عند المتصوفة، عاجز، ناقص  وزائد، و هو متبوع متفرع لا يقوى بقوة أركانه و يزداد بزيادة سلطانه، فكيف يدرك المتناهى اللامتناهى؟ و كيف يقف الناقص على طبيعة الكامل؟

لا يقبل قول المتصوفة بنقصان العقل كما هو وبالكلية، إنما برهنوا على نقصانه وعجزه فى معرض حديثهم عن أدلة وجود الله، و كيفية الإتصال به، فلولا النور الإلهى لما عرف العقل خالقه، قال (أبو بكر السباك) : لما خلق الله العقل، قال له: من أنا؟ فسكت، فكحله بنور وحدانيته، ففتح عينيه وقال :أنت الله الذى لا إله إلا أنت، فلم يكن للعقل أن يعرف الله إلا بالله .

ويميز الحكيم الترمذى بين ثلاثة أنواع من مقامات العقل: أولها عقل الفطرة، وهو الذى يخرج الصبى والرجل من الجنون، فيعقل ما يقال له لأنه يُنهى و يؤمر، و يميز بين الخير والشر، و يعرف به الكرامة من الهوان، و الربح من الخسران .
و ثانيها عقل حجة، و به ستحق العبد من الله تعالى الخطاب، فإذا بلغ الحلم يتأكد نور العقل الذى هو وصف بنور التأييد، فيؤيد عقله، فيصل إلى خطابا لله تعالى .
و ثالثها عقل التجربة، و هو أنفعها جميعاً و أفضلها كذلك، لأنه يصير حكيماً بالتجارب، و يعرف ما لم يكن بدليل ما قد كان

و هذا هو مقام العقل عند المتصوفة بإيجاز ، وفى مقتطف أخير يعرف الكاتب التصوف بأنه :

هو – فى الأساس – استجابة لرغبة لا يمكن قمعها، استجابة صادقة للحياة الروحية، وتتجلى هذه الرغبة الجامحة بكل عنفوانها، كلما أصبحت القوى المادية طاغية مفرطة الإحكام، كما إنها لا تؤمن إلا بما يتوافق مع إقتناعاتها السياسية ومصالحها الذاتية، فيما تمثل التجربة الصوفية قوة تفرض التنوع و الاختلاف، وتقر بالفوارق الذاتية باعتبارها مكونة للشخصية وميسرة للخلق والإبداع ، ومن ثم تبذر بذور الحرية في رحم كل من أشكال التسلط والقهر والاستبداد

من هو “الأمير” عند ماكيافيللي ؟

ميكافيلي

نيكولو ماكيافيلّي (1469 – 1527) ولد وتوفي في فلورنسا، كان مفكرا وفيلسوفًا سياسيًا إيطاليًا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي. كما تُنسب إليه مقوله أن الغاية تبرر الوسيلة. أشهر كتبه على الإطلاق (الأمير)، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن يكتب تعليمات للحُكام، نُشرَ الكتاب بعد موته بخمس سنوات، وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. كما ألّف أكثر من كتاب، مثل (المحادثات)، (فن الحرب)، (تاريخ فلورنسا)، وكل هذه الكتب كانت عن السياسة القديمة والمعاصرة. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

لإعطاء نبذة عن كتاب الأمير ، سنتقطف هذا الجزء من كتاب (ولاة وأولياء) لمؤلفه (محمد حلمى عبد الوهاب).

يعد كتاب (الأمير) لـ(ماكيافيللي) بمثابة ثورة فى مجال علم السياسة، وبالأخص علاقة هذا العلم بكل من الدين والأخلاق، حيث قرر فيه أن الحاكم ينبغى أن يتجاوز معانى الخير والشر، ويتوجه نحو بناء الدولة القوية، مستخدماً فى سبيل ذلك الوسائل كافة بغض النظر عن أحكامنا الأخلاقية عليها، فالسياسي لا يحتاج الفضائل، “ولكنه” يحتاج إلى القوة المعنوية التي يجب أن يتحلى بها شعبه أيضاً (….) فالسياسة ليست ما تمليه الأخلاق، ولكنها الدروس المستفادة من التاريخ وتنظير الماضي
إنها وبكلمة واحدة (فن الممكن)، وعليه ينبغى للسياسى أن يستخدم الوسائل المتاحة كافة وغير المتاحة، أخلاقية كانت أم غير أخلاقية، فالغاية تبرر الوسيلة، للوصول إلى هدفه، وأن يكون معيار العمل السياسى مقدار ما يحققه للدولة من مكاسب ومصالح .
و يمكن إيجاز فلسفته السياسية فى النقاط التالية :
• السياسة هى ممارسة الممكن وليس ما يجب أن يكون .
• تهدف السياسة بالأساس إلى الإستحواذ على السلطة والبقاء والاستمرار من خلالها، فهى الطرق والوسائل والآليات المستخدمة للإبقاء على السيطرة .
• إن سيطرة الممارسة تتجه بدورها إلى إخضاع الكل الاجتماعى (بما فيه الدينى والأخلاقي) .
• السياة ممارسة واقعية تبحث فى الواقع، ولأجل الواقع، عما يمكّن السلطة من الاستمرارية، فأي محاولة لإخضاع السلطة إلى اليوتوبيا (المثالية) تؤدى إلى فقدانها .

و فى مقتطف من الفصل الثامن عشر – أكثر الفصول إدانة و إحتقاراً من النقاد – يحدد (ماكيافيللى) طريقة النضال للأمير :

هناك طريقتان للنضال. أحداهما بحسب القوانين والأخرى باستخدام القوة، الأولى مناسبة للبشر والثانية للوحوش. و لكن بما أن الطريقة الأولى كثيراً ما تكون غير فعالة،  فيقتضى الأمر الإلتجاء إلى الثانية. وعلى الأمير أن يفهم جيداً كيف يستعمل كلتا الطريقتين: طريقة البشر وطريقة الوحوش .. ولكن بما أنه يجب عليه أيضاً أن يعرف كيف يستخدم طريقة الوحوش فى حكمه، ينبغى له ألا يختار من بين الوحوش الأسد و الثعلب، فالأسد لا يستطيع أن يحمى نفسه من الشراك، و الثعلب لا يمكنه حماية نفسه من الذئاب .. وأن أكثر الأمراء حزماً، لا يمكنه ولا ينبغى له أن يحافظ على كلامه، عندما يكون فى المحافظة عليه ضرر له عندما تزول الأسباب التى ألجأته إلى الوعد. ليست هذه مشورة طيبة عندما يكون جميع الناس من الأخيار .

و لكن بما أنهم خائنون ولا يثقون بك ، وجب عليك أنت بدورك ألا تثق بهم. وما من أمير حار فى التفكير فى أعذار مقبولة لتغطية عدم التمسك بوعده .. غير أن الناس يظلون ساذجين و محكومين بإحتياجاتهم الحالية، حتى أن من يرغب فى خداعهم لا يخفق فى العثور على (مغفلين) راغبين .. وهكذا من الخير التظاهر بالرحمة والثقة والإنسانية والتقوى والاستقامة ، وتكون هكذا أيضاً، ولكن يجب أن يبقى العقل متزناً حتى إذا اقتضى الأمر صار فى مقدورك وتعرف كيف تتحول إلى العكس بسرعة .. يرى كل شخص ما تظهر عليه، ويعرف القليلون ما أنت عليه

و فى فقرة شهيرة من كتابه يقول (ميكافيلي) :

 و من هنا ينشأ هذا السؤال : هل الأفضل أن يحب المرء أفضل مما يخاف ، أو يخاف أفضل مما يحب؟ قد تكون الإجابة أننا نرغب فى كليهما، و لكن بما أن الحب والخوف قلما يجتمعان معاً، فماذا وجب علينا أن نختار بينهما؟
من الأكثر أمناً أن نخاف أكثر مما نحب. إذا نؤكد عموماً أن الناس ناكرون للجميل ومتقلبون وخائنون ويعملون كل ما فى طاقتهم لتجنب الخطر، وجشعون يتكالبون على الربح، يقفون إلى جانبك طالما كان فى وسعك أن تغدق عليهم المنافع، و على استعداد للتضحية بدمائهم إذا كان الخطر بعيداً كما يضحون بممتلكاتهم وحياتهم وأولادهم .. حتى إذا جاء وقت الجد أداروا لك ظهورهم !!

أسباب الإحباطات العربية عند حليم بركات

حليم بركات

دكتور حليم بركات (مواليد 1933)، هو عالم إجتماع و روائى سورى ، له العديد من المقالات و الدراسات المنشورة القيمة و فى دراسة بعنوان ” الاغتراب في الثقافة العربية: متاهات الإنسان بين الحلم والواقع  ” يتحدث الكاتب عن أهم مصادر الإحباطات العربية فى وجهة نظره فيقول:

 اكتشفنا من خلال تحليلاتنا فى مختلف أجزاء هذا الكتاب أن بين أهم مصادر الإحباطات العربية عدم التمكن من العمل الفريقى فى حل المشكلات المستعصية ، فإن الكثير من التغيير الذى حدث بسرعة مذهلة طيلة القرن العشرين تم لنا من دون مساهمة فعّالة من قِبلنا حتى أصبحنا نحسّ و كأننا لا نملك نقاط ثبات نرتكز عليها ، و أن أقدامنا لا تطأ أرض صلبة ، بل على العكس ، ، ظلت الأوضاع الأساسية الأخرى – و بخاصة على صعيد المؤسسات و قيام الحركات الإجتماعية – على حالها تقاوم ما نبتغيه من تغيير جذرى . و قد ساءت بعض الأحوال ختى تكونّن تيار قوى ينشغل بإستعادة الماضى أكثر من إهتمامه بشؤون الحاضر و إنشغاله بصنع المستقبل . إذاً ، كثيراً ما حصل التغيير من دون أن يكون لنا دور جوهرى فى التخطي له و صنعه ، فاجتاحتنا الأحداث حيث و حين لم نتوقعها كما لو كانت طوفاناً ، و كادت حياتنا تتحول إلى كفاح بائس ضمن حدود ضيقة يصعب تجاوزها . و لأن التغيير حصل لنا أكثر مما شاركنا في صنعه ، تراكمت حولنا و فى صلب حياتنا التحديات و التناقضات و المعضلات دون حلول ، و أسوأ من هذا كله أنه أصبح يُعتبر من المثالى أن نفكر بمشروع مستقبلى .

و عن سحق القدرات الإبداعية للمواطنين العرب بواسطة قمع ممنهج يقول

أظهرنا فى مختلف أجزاء هذا الكتاب و كررنا القول أن واقع المجتمع العربى السائد واقع مُغّرب يحيل الشعب – و بخاصة طبقاته و فئاته المحرومة و المرأة – إلى كائنات عاجزة لا تقوى على مواجهة تحديات العصر ، و هذا فى رأينا من بين أهم مصادر الإخفاقات العربية و الحد من القدرة على التغيير التجاوزى . إن الشعب – كما نميزه من الطبقات الحاكمة – عاجز فى علاقاته بالدولة و الأحزاب و المؤسسات العائلية و الدينية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية ، إذ تسيطر هى على حياته ولا يسيطر هو عليها ، فيعمل فى خدمتها و لا تعمل فى خدمته ، و يجد نفسه مضطراً إلى التكيُّف مع واقعه بدلا من العمل على تغييره ، و إلى الإمتثال للسلطات المهيمنة على حياته بدلاً من إتخاذ المبادرات و الجرأة على التفرد و الإبداع . و لهذا يعيش الشعب كابوساً لا حلماً . إنه محاصر و دائرة الحصار تضيق بإستمرار ، فيضطر يائساً إلى الإنشغال بتدبير شؤونه الخاصة و تحسين أوضاعه المعيشية المادية لا إلانسانية . لقد سلبته هذه المؤسسات حقوقه و حرياته فى السيطرة على إنتاجه فى مختلف الحقول ، بل وظّفتها فى تهميشه و إفقاره و سحق قدراته الإبداعية .

و عن الخيارات المطروحة أمام الواطن العربى للخلاص من مثل هذه الإخفاقات

إن الخيارات المطروحة أمام الشعب قليلة و محدودة ، فالحصار المضروب على الشعب مزدوج داخليا و خارجياً . جرب أكثر ما جرب الإنسحاب و الهروب من واقعه ، فأدرك بعقله و إحساسه و حدسه أن الهرب لا يفيد ، و قد يكون غير ممكن فى بعض الحالات . كذلك جرب التمرد الفردى و لجأ إلى الإغتيالات و مساندة الإنقلابات العسكرية دون جدوى . و قد نتج من كل هذه التجارب مزيد من الإحساس المرير بالعجز و الغرق فى التخلف . و يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً من أى سؤال آخر فى الحياة العربية المعاصرة خلا ما يزيد على قرن من الزمن : ما العمل ؟

الزمن عند جوستاين جاردر

غوستاين غاردر

جوستاين غاردر هو كاتب نرويجي ولد سنة 1952، ويعمل أستاذاً في الفلسفة وتاريخ الفكر وهو يمارس الأدب والتعليم معاً. اشتهر بكتابته للأطفال بمنظور القصة داخل القصة. في روايته الفلسفية الرائعة المفعمة بالفانتازيا (سر الصبر)، يتحدث (غاردر) على لسان الأب الذي يتحدث لابنه هانس – توماس عن فكرته عن الزمن، فيقول:

تخيل طفلاً صغيراً يبنى قصراً فى حوض من الرمل . إنه لا يتوقف عن بناء شىء يعجب به للحظة قصيرة قبل أن يدمره بعدها مباشرة ليبدأ من جديد . إن الزمن يلعب بالكوكب برمته مثلما يلعب ذلك الطفل بالرمل . حسناً ، هنا يكتب تاريخ العالم : أحداث مهمة كانت منقوشة فى الصخر ثم مُحيت من جديد . إن الحياة تغلى على هذه الأرض كما لو كانت فى قدر الساحرة فى يوم ما تكوّنا نحن أيضاً على غرار أسلافنا . عندما هبت ريح التاريخ تجسدنّا ، بعد ذلك تتوقف الريح و سنتوقف نحن معها . إنها تجعلنا نظهر و نختفى كما السحر . و هناك دائماً شىء ما فى حالة كمون ينتظر أن يأخذ مكاننا إذ ليس لدينا أرض صلبة تحت أقدامنا ولا حتى رمال فنحن هى الرمال .

و حول ما إذا كنا نستطيع أن نتغلب على الزمن يقول :

نحن لا نستطيع أن نفلت من قبضة الزمن بإختبائنا فى مكان ما . نحن نستطيع أن نفلت من الملوك أو من الأباطرة و ربما حتى من الله ، لكننا لا نفلت أبداً من قبضة الزمن ،  إن الزمن يرانا فى كل مكان إذ أن كل ما يحيط بنا هو منقوش فى هذا العنصر الذى لا يعرف الثبات .
إن الزمن لا يمضى يا هانس – توماس كما أن الزمن ليقول تيك – تاك فنحن الذين نمضى و الساعات هى التى تقول تيك – تاك . كما أنه من الواضح و الحتمى أن تشرق الشمس من الشرق و تغرب من الغرب كذلك فإن الزمن يلتهم نفسه عبر التاريخ . إنه يقوض الحضارات الكبيرة و ينخر الأوابد العتيقة و يفترس الأجيال بعضها بعد بعضها الآخر و لهذا نتحدث عن ” أثر الزمن ” إذ أن الزمن يلتهم و يلتهم بينما لا نُمثّل نحن منه إلا غرزة سِن واحدة .