أرشيف الكاتب

هل ظلم غوستاف لوبون الجماهير أم وصفها؟

غوستاف لوبون (1841-1931) هو طبيب ومؤرخ فرنسي، درس الثورة الفرنسية وحاول فهم طبيعة الثائرين، كتب عن حضارة العرب، الهند وعن اليهود أيضًا. أهم كتب لوبن هو كتاب سيكولوجية الجماهير حيث يحاول شرح طبيعة الجماهير

اهتم بعلم النفس الاجتماعي وأنتج فيه مجموعة من الأبحاث المؤثرة عن سلوك الجماعة، والثقافة الشعبية، ووسائل التأثير في الجموع، مما جعل من أبحاثه مرجعًا أساسيًّا في علم النفس، ولدى الباحثين في وسائل الإعلام في النصف الأول من القرن العشرين.

في كتاب سيكولوجية الجماهير، يُعرف غوستاف لوبون الجماهير والجماعات بأنها اجتماع مجموعة من الأفراد لتحقق هدف معين. أما علم النفس يُخبرنا أن صفات الجماهير تختلف عن صفات الأفراد، حيث أن صفات الفرد تذوب بين الجماهير، وتظهر لنا روح جماعية ذات صفات واضحة

وحسب لوبون غالبًا تكون صفات الجماعة أسوأ من صفات الفرد، وأن صفات الأفراد تنحدر في الفكر إلى درجة غياب العقل والمنطق عند ارتباطهم بأي جماعة، وهذا ما يساعدها على ممارسة أبشع الأعمال

غياب العقل والمنطق هو ما يُفسر لنا سبب البلاهة المشتركة عند الجماهير بأشكالها، وأنه لا فرق بين قرارات الجماعات التي تملك أفراد ذات كفاءة عالية وبين مجموعة من البلداء، لأن غياب العقل هو العامل المشترك. وحتى يصف لوبون مشاعر الجماهير فقد قال أنها متأججة ومندفعة، هذا الاندفاع يقودها لتصبح همجية. يقول لوبون أن القادة استفادوا من هذا اندفاع الجماهير حيث جعلوهم يمارسون التضحيات ب اسم الدين والوطن مثلا

في الكتاب يصف غوستاف لوبون الجماهير بأنها عاطفية وبلا وعي, وسهل تحريكهم عن طريق استفزاز عاطفتهم. لهذا فإن الخطابات التي تحتوي على كلمات واسعة المفهوم كالحرية والديمقراطية وتُلقى بصوت مرتفع مع قليل من العبارات العاطفية تؤثر على الجماهير بدرجة كبيرة. نلاحظ هذا في طريقة هتلر في إلقاء خطاباته على جماهيره

لا يقتصر رأي لوبون على الجماهير وحسب، إنما وصف قاداتهم أيضًا. فهو يرى أن القادة يملكون صفات مشابهة لجماهيرهم،  حيث أنهم  يفتقدون للعقل، مندفعين ولا يملكون الحكمة.

في المقابل يعترف لوبون بأن المجالس النيابية أفضل أشكال الحكومات، حيث يستطيع كل من في المجلس المشاركة. لكن بالرغم من هذا فإنه يرى أن هذه المجالس تشابه الجماهير في عواطفها، وأنها مندفعة هي الأخرى

عليّنا الآن كقارئين أن نسأل إذا كانت رؤية لوبون عن الجماهير ظالمة أو لا؟ وهل فعلاً أن عواطف الجماهير هي محركهم الأول؟