أرشيف الكاتب

“كيف حال قلبٌك؟” قصيدة رقيقة مصورة في هيئة كتاب عبقري وعاطفي للأطفال

كورينا لويكين، هي كاتبة أمريكية معاصرة، قدّمت قصة بعنوان (قلبي) كأحد مساهماتها في أدب الأطفال. ننقلها لكم يترجمة حصرية لدى ساقية. تقول القصة:

إنما قلبي ظلّ ونور ودليل

قد يجف عطاءه أو يسيل

“كيف حال قلبٌك؟” سألت صديق مؤخراً، يمٌرُّ بفترة عصيبة إرهاق، واضطراب عاطفي. هائم في دوامة أحداث منهكة، محاولاً جلب هالة من الحب لِحياته. جاءت إجابته سريعة وبدون تحفظ، جميلة وحزينة بنفس الوقت. يالها من شاعرية الطريقة التي تغادر بها الكلمات شفاه الأطفال صادقة ومبسطة. قبل أن يعقدهم البلوغ ويخرجهم من هالة الصدق والإخلاص، مع اعتبارات الوعي الذاتي. أجاب: “قلبي مرهقٌ جداً ليكون قلب”.


  “قلبي نافذة قلبي منحدر

لي غلقهٌ أو فتحه لينشطر

أيام كالمستنقع وأخرى كالوحل

ثم طورُ غائم ماطر على السهل”

 

 

 


كيف لذلك الوحش العتيق، الذي ألهم أنينه وهديره الحروب، وأوقع العشاق كقرابين على مذبحهِ، أن يخلَّص نفسهُ من الضمير ويتعلم أن يعود قلباً من جديد؟


 

عبر أشعار تفيض بالروعة، ومُجابِهة لمفهوم تقييد الإبداع نرى لوحات تتدرج بالأصفر والرمادي غنية بأشكال تنبض عاطفة، يظهر لنا واحداً من كتب الأطفال النادرة والأعجوبية، مشابهاً لأسلوب “الأمير الصغير”، يثير الجوانب الانسانية لدى الأطفال ويدعو البالغين لنسيان جلَّ ماتعلموه، من أجل إعادة اكتشاف حقائقنا البريئة والنقية وتذوقها من جديد..،

 

 

 

 

 


 

“قلبي أحيانا يضيق ويصغر

لكن الصغير يكبر

ويكبر

ويكبر”

 

 

 

 


 

” قلبي هو قلب مكسور

لكن لكل مكسورٍ مجبور

والقلب الموصود

سيفتح ويعود”

 

أماندا بالمر حول: الإبداع في الفن عندما تقصيك الحياة

ماهو الفن، وضع الحياة على نطاق أوسع، أعلى! الفن هو الحياة، حيثما نعيش نُعاني ونتألم.

كتبت (إليزابيث باريت براوننج) قصيدة شعر حر في روايتها الملحمية التي نٌشرت عام 1856 (أورورا لي) والتي يمكن القول إنها أول بيان أدبي بعيد المدى عن حق المرأة في الاستقلال الذاتي في الفن والحياة، وعدم قابلية الاثنين للتجزئة في مجموعة أعمال أي فنان.

بعد أكثر من قرن ونصف، (أماندا بالمر)، فنانة لديها قدرُ من الشجاعة غير المألوفة على جعل ميدان البؤس والمعاناة منبعاً للفن، الفيلسوفة والشاعرة الشريرة لعصرنا، وصديقتي العزيزة كذلك. تبّين عدم انقسام أسلوبها المنصهر في الوهن عن أسلوب الخيال العلمي المسيطر في القرن التاسع عشر وذلك في مقدمة كتاب (لن تكون هناك هدنة)، ألا وهو العمل اللطيف الذي نشر ذاتياً وموله الجمهور، وكتابها الفني بحجم قرص الفونوغراف الذي يأتي مصاحباً لألبومها الفني والذي يحملُ نفس العنوان، ويتميز بصور بسريالية خرافية، التقطها فريق كان وسيليسنيك، وكلمات الأغاني، ومقالات السيرة الذاتية لـ(بالمر) التي تستكشف من خلالها الحياة المادية الأولية للفن المتمثلة في المعاني التالية: الحب والفقدان والإجهاض والأم كفنانة عاملة و الانهيار الأخلاقي والروحي للوطن، وما يعنيه حقاً مؤازرتك لصديقٍ في وقت الشدة، وكيفية العثورعلى خصلة من العقل في زمنٍ فاق جنونه كل جنون.

أشارت (بالمر) في مقدمة كتابها لكلمات (جون لينون) الشهيرة: 

الحياة هي ما يحدث عندما تكون مشغولاً في صنع خطط أخرى. وما الفن بالنسبة إلى الفنان سوى ذلك الذي يحدث عندما تدع حياتك الغريبة والهامشية والمتقلبة تقودك إلى ابتداع أشياء لا يتوقع أحدٌ منك ابتداعها.

الفن هو ما يحدث إذا كنت قادرًا على التشبث، بيدٍ غاضبة ومرتعشة، بالمرآة الفنية الخاصة بك التي تعكسك وتعكس تجاربك وأفكارك وجمهورك ورؤيتك وكل محاولاتك للاكتشاف والتعبيرعن ماهية هذا كله. جميع الصور الذاتية الضبابية المتشابهة والقذرة التي رسمتها  لنفسك، تندمج في تلك المرآة الفنية في صورة متغيرة باستمرار، تلك هي أنت، تتفرس بها كفنان وتتأرجح بين الشعور بالرعب والسحر، متعثراً في طريقٍ بهيم من التخبط.

في وصف وجداني ملفت للنظر من قصيدة (فيسوافا شيمبورسكا)، الكاتبة والشاعرة البولندية الحائزة على نوبل، “الحياة وأنت تنتظر” تضيف (بالمر) على بيت “يعوزني الاستعداد لنعمة الحياة”:

في المقابل تحاولين التشبث بالحياة الواقعية. تحملين طفل يبكي وحقيبة ممتلئة وعدد من صحيفة النيويورك تايمز التي لم يكن لديك وقت لقراءتها، لأنكِ حقاً مواطنة جيدة ويجب أن تكوني مطلعة على الأمور، وعاء من الأرز المحروق وهاتف خلوي يعجّ برسائل نصية مثل: صديقك يحتضر أو تم اختراق حسابك على فيسبوك أو يجب إنهاء حملك أوالذئاب البرية التهمت دجاجك، أو زواجك ينهار أو تم إلغاء رحلتك، زوجك السابق أطلق النارعلى رأسه، قرأ اليمينيون قصيدتك الغبية في المدونة حول مفجر بوسطن ويرسلون لك رسائل تهديد بالقتل عبر البريد الإلكتروني أو الجنين الذي تحملينه بأحشائك قد يكون أو لا يكون مشوهًا أو أن تكون أمك غاضبة لعدم أتصالك بها منذ فترة طويلة.

إذن مالذي تفعله الفنانة التي جنت عليها الحياة لتواصل الإبداع في الفن وتواصل الحياة؟ إنها تفعل بعالمها الداخلي الشيء ذاته الذي تفعله بالعلن، لكي تسمي نفسها بالفنانة. وهذا الشيء ذاته الذي أوضحته (توني موريسون) بتأملها الخالد في مقالتها (مهمة الفنان في زمن المحاولات) : “هذا هو الوقت الذي يذهبون فيه للعمل. لا وقت لليأس ولامكان للشفقة على النفس و لا حاجة للصمت ولا مجال للخوف. وبذلك تعكس اتجاه المسؤولية نحو العالم الداخلي، حيثُ تبدأ دائماً كلٌّ الإمكانيات للأعمال الخارجية”.

تكمل (بالمر) قائلة:

بينما تقرئين رسائلك النصية بيدٍ، تحاولين باليد الأخرى حمل مرآتك الفنية المصقولة جيداً، والتي يزداد ثقلها وتهيجها مع الوقت مع شعور متنامٍ بالانفصال وكأن الرسائل النصية مصدر أخبار لشخص آخر، والمرآة تبدو كأنها لعنة ثقيلة لم يطلب منك حملها من الأساس.

تستمرين بالجري على طول الطريق، وإذا حالفك الحظ لن تسقطي المرآة. تنظرين بعض الأحيان إلى المرآة وتسألين نفسك لماذا أحملها وأنا لدي سلفاً كلٌّ هذه الأشياء المقرفة  لحملها؟وفي أحيان أخرى تسقطينها من فرط الإنهاك وتقعين على ركبتيكِ. وتسقطين الحقيبة والطفل ووعاء الأرز والهاتف. وتشعرين أنّ لامفر لك سوى أن تجهشي بالبكاء، شاعرةٌ بأن الإنهاك من الحياة بلغ بك منتهاه، فضلاً عن استنباط معانٍ فنية من كل ما يحدث.

ثم تنهضين وتستمرين في الجري مجدداً.


[المصدر]