أرشيف الكاتب

الأمهات و الاكتئاب: كيف تساعدين أطفالك ونفسك

نشرت صحيفة Hopetocope الإلكترونية مقالة للدكتورة (روبن ل. فلانيقان) عن التغلب على القلق، ننشره لكم هنا بترجمة حصرية لدى ساقية:

عندما تعاني الأم من اكتئاب فإن جميع أفراد العائلة يشعرون بذلك، فهي من الممكن أن تتكاسل عن القيام بالأعمال المنزلية اليومية، وأن تختفي بدون سابق إنذار لتنعزل بنفسها، وأن تكون سريعة الغضب على نحو متزايد.

من الممكن أن يبدأ الأطفال الذين لا يعرفون أن الإرهاق و الإنسحاب و شدة الإنفعال هي إحدى أعراض الأمراض النفسية بالتصرف على نحو سيء، أو لوم أنفسهم على التغيرات التي تحدث من حولهم.

كما أن الأخرين في المنزل من البالغين  ليسوا مستبعدين من الضغوط المضافة لاكتئاب الأم، فلمساعدة الأسرة ومساعدتهم أيضاً ليساعدوا أمهم من الضروري أن يكونوا واضحين وصادقين حيال مايجري عندما لا تسير الأمور بشكلٍ جيد.

وذلك يعني إستخدام أسلوب مناسب للعمر للتحدث عن ذلك مع الأطفال، وأسلوب مباشرمع الأزواج.

يتفق الخبراء على أنه ليس هناك مجموعة واحدة من التعليمات تناسب الجميع  حول مايمكن قوله و إستخدامه من الكلمات مع الأطفال.

يقول (كارين إسرائيل) مرشد مهني مرخص له في الصحة النفسية وطبيب نفسي في دالاس تكساس: “يحتاج أن يتخذ كل والدين القرار بناءً على شخصية طفلهم، سيكون بعض الأطفال وحتى صغيري السن منهم رحومين ومتفهمين ومتعاونين بطبيعتهم، بينما سيناضل الأخرون كثيراً مما يجعل كيفية التواصل معهم ضرورية جداً”.

” أهم نقطة هي أن توضح للطفل أنه ليس هوالسبب لحزن أو قلق أو إنفعالية أو غضب أمه “.

نتيجة طبيعية هامة طمئني طفلك بأنكِ تفعلين مافي وسعك لتصبحين في حالة أفضل. في الحقيقة ترى بعض النساء أن إدراك الأثار المنتشرة لاكتئابهن هو بمثابة محفز مهم لشفائهن.

بعد ولادة طفلها الثاني، تدهورت حالة (ماغي) كثيراً لتصاب بأسوأ نوبة اكتئاب حتى الآن فهي بالكاد كانت تأكل وتهمل الإستحمام حتى سألها طفلها الأول ذو العامين ذات صباح هل سيكون يومك سعيداً أم حزيناً؟

وذكرت (ماغي) في اختبار إلينوي للقدرات النفسية واللغوية “هذه كانت النقطة الفاصلة لي”. ” فكرت أنه إلى هنا وحسب، أحتاج للقيام بشيء لكسر هذه الحالة المستمرة حتى لا تؤثر على أطفالي”. 


اكتئابنا يؤثر على سلوك أطفالنا

على الرغم من محاولة البعض للحد من الفوارق إلا أن الأبحاث تشير إلى أن كآبة الأمهات تؤثر على النسل بشكل أكبر من كآبة الأباء. لكن مايبدو واضحا أن اكتئاب الأم والأب على حد سواء في فترة الرضيع وبداية مشيه تؤثر على الطريقة التي يستوعب بها السلوكيات الخارجية.

نُشرت دراسة فرنسية في شهر يونيو من عام ٢٠١٥ في مجلة Pediatrics (طب الأطفال) والتي وجدت أن الأطفال أكثرعرضة لتطوير مشاكل سلوكية وعاطفية إذا كانت أمهاتهم يعانين من اكتئاب مزمن. وقد توصلت أبحاث سابقة إلى إستنتاجات مشابهه، إلا أن هذه الدراسة هي الأولى من حيث إثبات العلاقة بينهم حتى لو كانت الأعراض خفيفة.

لاحظت (ماغي) والتي هي الآن أم لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وتسعة أعوام، أن أطفالها بدأوا بإستيعاب وتحمل إنفعالاتها, حيث قالت: “يبدو أن مزاجي السيء يؤثر عليهم”، ” حيث بدأوا بإنتقاد وإغاظة بعضهم البعض والقتال على ألعابهم أو على أدوارهم في مشاهدة البرنامج التلفزيوني المفضل وأعتقد أن كل ذلك طريقة لا واعية منهم ليحصلوا على إهتمامي حتى ولو كان من أجل النزول لغرفة الألعاب لزجرهم لمدة خمس دقائق”.

تحدثت (ماغي) عن إكتئابها وعن اضطراب القلق العام مع كل طفل بشكل مختلف. فمع الابن الأكبر والذي يستطيع التعاطف مع التحديات العاطفية التي تواجهها والدته، يمكنها أن تكون أكثر إنفتاحاً وتستخدم أمثلة يستطيع أن يفهمها شخصياً، وإذا انطوت (ماغي) على نفسها فإن ابنتها ذات السبعة أعوام تستطيع التعامل مع ذلك لبضعة أيام قبل أن تبدأ في البكاء طلباً للتحاضن ثم تجري المحادثة بينهما بهذا الشكل:

” أعدك عندما تصبح ماما أفضل سوف نتحاضن “.

” لكن أنت لست مريضة! ”

” الأن قلبي مريض، أشعر بالحزن وعقلي متعب جداً جداً أعطيني بعض الوقت وحالما أتخلص من هذه الحالة الكريهة سأحتضنك بقدر ماأستطيع “.

من ناحية أخرى، بدأت ابنتها ذات الـ4 أعوام بالتصرف بشكل مشاغب عند عدم تلقيها للإهتمام الذي تتوق إليه، وتقول (ماغي) عن أطفالها الأصغر سناً: “أحاول أن أبقي الوضع عقلاني قدر المستطاع”، “إذا كنت بحاجة إلى ساعة أو ساعتين للعب معهم أو مشاهدة فيلم فإني أوضح لهم أنني لا أطلب منهم القيام بذلك لوقت لا ينتهي”.

عندما كان ابن (إيملي) يبلغ من العمر 4 سنوات كانت ستقول له شيء من هذا القبيل: “هنالك شيء في عقل ماما لا يعمل بشكل صحيح فهي لا تستطيع أن تكون في مزاج جيد على الرغم من أنها تريد أن تكون”، وقد تحدث بعض هواة العلم عن كيميائية الأعصاب المسببة في تحول حال عقلها إلى مرهق من التحميل المفرط وذلك بعد أن أصبح ابنها الآن يبلغ من العمر سبع سنوات.

وتقول (إيملي) التي تسكن في فلوريدا: “كلما تحدثت معه عن ذلك أكثر كلما بدأ بالإستيعاب أكثر”، “حتى أنه سوف يسأل أحياناً عن حالة عقلي”.

ولأن (ايملي) صريحة حيال مايجري معها كانت قادرة على إعداد ابنها لإمكانية حدوث تغييرات عاطفية عندها بعد ولادة شقيقة العام الماضي حيث أوضحت أنها كانت معرضة لخطر أكبر بسبب مرورها من قبل في قلق مابعد الولادة، وأنها ربما تحتاج لبعض الوقت للتكيف عند خروجها من المشفى للمنزل، وبذلك إتضح أن قلقها السابق هو المشكلة.

كما ذكرت قولها لإبنها “هل تتذكر كيف كان عقل ماما حزين؟ الأن هو خائف”، “لا أزال نوعاً ما أحاول إكتشاف كل ذلك بنفسي لكن إستخدام لغة علمية معه والتحدث عن ذلك كموضوع طبي ساعده حقاً في إستيعاب أن مايحصل معي بالتأكيد ليس خطأه”.


قم بحوار صادق وصريح

إن محاورة الأطفال عن مايحصل بشكل مباشر قد يخفف من الشعور بالذنب الذي يبدو أنه يسير جنباً إلى جنب مع الوالدين المصابين باكتئاب وذلك من الممكن أن يكون بسبب عدم شعورك بأنك كفؤ وأحياناً بسبب أنه من الواضح أن طفلك يحاول أخذ دور الشخص الذي يقوم بالرعاية.

و حتى في سن صغير عادةً مايحاول الأطفال القيام بتحسين الأمور عند تألم أحد الوالدين، وترا ذلك آن بنفسها في طفلها الذي في سن ما دون المدرسة، مقرة بقولها: “هنالك بالتأكيد القليل من الشعور بالذنب الذي يشعر به راغباً مني أن أشعر بشعور جيد”، “حيث قال لي بأنه يريد أن يجد طرق تساعد في جعلي أشعر أفضل وهذا تصرف لطيف حقاً”،  فقلت له: “لا يجب عليك أن تأخذ دور الوالدين معي”.

“لا أريد منه أن يشعر وكأنه يجب عليه الأعتناء بي أو أن مشاعري تأتي قبل كل شيء ولكن على مايبدو أنه يملك إحساس متطور شديد من التعاطف والذي هو ليس من الضروري أن يكون أمر سيء”.

“أعتقد أننا في سن  نحاول فيه تعليم الأطفال خصوصاً الأولاد الصغار، لا بأس أن تكون مستاء أحياناً وأن تعمل من خلال عواطفك، أملاً أن تكون بطريقة إيجابية، ولا أعتقد أنها نهاية العالم للأطفال عند رؤيتهم لوالديهم حزينين أو يبكون”.


تكيف مع التوقعات واطلب المساعدة

عندما يتعلق الأمر بالعمل فإن الاستراتيجيات الرئيسية هي أن تقوم بالتكيف مع توقعاتك وأن تقوم بإستمالة الأشخاص الذين يقومون بدعمك  وبالطبع هذا يعني أنه يجب عليك أن تكون على إستعداد لطلب المساعدة.

تقول امرأة من شيكاغو أنه حتى عندما كان اكتئابها شديداَ جداَ لم تفتقر ابنتها للرعاية وذلك لأن زوجها وبعض الأقارب قدموا الدعم.

تقول (جينيفر): “أنا أمتلك وقتاً صعباً في طلب المساعدة من الناس”،  “وأنا محظوظة على إمتلاك أشخاص في حياتي يدركون ذلك”.

كانت (جنيفر) تعاني من نوائب اكتئاب منذ ما يقارب عقدين من الزمان، إلا أنه لم يكن هنالك اكتئاب بمثل حدة الذي مرت به بعد ولادة ابنتها منذ أربع سنوات، أخذ زوجها المحامي إجازة من العمل لمدة ثلاثة أسابيع وساعدها في العثورعلى معالج وطبيب نفسي متخصص في مشاكل ما بعد الولادة، وقامت أختها وأمها وحماتها برعاية طفلتها بينما  تتدرب هي على المهارات السلوكية المعرفية والجدلية لمعالجة اكتئابها.

عندما تكررت الأعراض في نوبة خطيرة بعد بضع سنوات قام زوج (جينيفر) بتقليل ساعات عمله والإهتمام بوجبة العشاء عندما لا تمتلك (جينيفر) رغبة في الطهي وتشجيعها على إحضار جليسة أطفال في الأيام التي تمتلك فيها جلسات علاجية.

قالت (جينيفر): “هو يريد الأفضل ليس لي وحدي فقط بل حتى لإبنتنا”.

أحياناً يحتاج هذا النوع من الدعم لأن يكون مصقولاً بعناية حتى عند الشعور بعدم الإرتياح للضغط على أحد من أجل ذلك، وكان هذا هو الحال عندما فاتحت ماغي زوجها بطلب، حيث ذكرت: “كان يجب علي أن أجبر نفسي على الخروج من منطقة الراحة وأطلب منه أن يتثقف عن الاكتئاب”،  “قال لي أنه سيبحث عن ذلك عن طريق الانترنت فقلت لا، أنت تحتاج لقراءة كتاب عنه والتعمق فيه بجدية وفهمه كمرض حتى أشعر بالمزيد من الدعم والتفهم”.

“كان ذلك صعبا علي بسبب اعتقاده أنه كان يساعد،  وأنا لم أرد أن أجعله يشعر بشعور أسوأ”.

قامت (ميغان) التي تسكن في شمال ولاية نيويورك بوصف زوجها بالداعم، وذلك لا يعني أنه متوفر دائماً فهو يعمل كسائق شاحنة بمعدل ٦٠ ساعة في الأسبوع. ومع أربع فتيات تحت سن الـ11 عادةً ماتمتلك (ميغان) روتيناً مشغولاً بتوصيل بناتها من وإلى أنشطتهم، إجتماعات الكشافة للفتيات والجمباز وفصول السباحة ودراسة الإنجيل، وكما عليها أن تقوم بإعادة ضبط وجدولة كل شيء من جديد في الأوقات التي تكون فيها مكتئبة.

وتقول: “في بعض الأيام، أستطيع إستجماع طاقة كافية لفرش غطاء ووضع وسادات على الأرض ومشاهدة الأفلام طوال اليوم”، “كل ماعليك القيام به هو النظر لعائلتك ولهذا الوضع وأن تسأل ’مالذي يمكننا القيام به للتأكد من أن الجميع بصحة جيدة؟‘”، أحياناً لا تعكس الإجابة على ذلك أمومة مثالية أسطورية وهذه حقيقة أخرى تبعث على الاطمئنان.

عندما تمر (كونروي) في نوبة، فإن هدفها الوحيد على سبيل المثال هو الوصول إلى وقت النوم بدون أي أنهيارات، وتقول: “يجب عليك ضبط توقعاتك حول كيف يبدو اليوم الطبيعي وأحياناً يعني ذلك البقاء على قيد الحياة إلى أن يحين موعد النوم”، “إنه ليس من المهم حتى إذا إرتدى الأطفال ثيابهم، بل هل نجحنا بتحقيق كل ذلك؟ إذاً نحن جيدون”.  


عندما يصاب الأب بالإكتئاب

إن معدل الاكتئاب عند النساء هو ضعف معدل الاكتئاب عند الرجال إلا أنه لا تزال مسؤولية المنزل والعائلة تقع على عاتق الأم أكثر من الأب، ولكن عندما يشعر الرجال بالاكتئاب فإن ذلك على مايبدو يؤثر على نمو أطفالهم في وقت مبكر أيضاً.

في إحدى الدراسات الأولى لأنماط الصحة العقلية على عينة ممثلة على الصعيد الوطني من آباء وأطفالهم في الولايات المتحدة والصادرة في كانون الأول ٢٠١١ من مجلة طب الأطفال، وجد الباحثون فيها أن فرص تطوير الطفل لمشاكل عاطفية أو سلوكية تزداد إذا كان الأب يظهر علامات الاكتئاب.

كما وجدوا أيضاً أنه عندما  تكون أباً شاباً، فإن ذلك يزيد من خطورة الإصابة بالاكتئاب، على الرغم من أن التغييرات الهرمونية ليست المسؤولة عن ذلك (السبب الأكثر إحتمالاً هو الإجهاد).

نُقلت دراسة في منشور مجلة Pediatrics (طب الأطفال) في نيسان ٢٠١٥ والتي تبين أن نتائج الاكتئاب بين الآباء الذين يعيشون مع أطفالهم أرتفعت بنسبة ٦٨ في المئة خلال السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل.

ما يعرف الآن بالاكتئاب في فترة ما حول الولادة عند النساء وهو البديل عن “مابعد الولادة” يعكس إستيعاباً أكبر أنه عادةً مايظهر الاكتئاب عند حديثات الأمومة خلال فترة الحمل و أصبح معترفاً به ودرس بشكل أفضل في العقد الماضي، بينما لم يفعل بذلك القدر لاكتئاب الآباء، ولهذا تم إنشاء شبكة الصحة العقلية للآباء الأولى في كندا حيث أُطلق برنامج الشبكة الرئيسي من مركز سانت جوزيف الصحي في تورونتو والذي يقبل الإحالات لرؤية الآباء المرتقبين والجدد الذين يملكون مخاوف صحية عقلية.

يقول الطبيب النفسي (أندرو هوليت) والحاصل على دكتوراه في الطب وزميل الكلية الملكية للأطباء في كندا و أحد مؤسسي هذه المبادرة: “أنه لمن الضروري جداً بالنسبة لي إنشاء بيئة يشعرون فيها بالراحة ويتشاركون خبراتهم ومشاعرهم بدون تسرع في الحكم أو الشعور بالخزي”.

كما يوجد أيضاً مصدر على الإنترنت: fathersmentalhealth.com

على الرغم من الفروق في الأدوار الاجتماعية التقليدية و الإختلافات في كيفية ظهور الاكتئاب عند الرجال والنساء إلا أن الآباء والأمهات يشتركون في الكثير من نفس المخاوف والتي هي عن كيفية تأثير الاكتئاب على الأبوة والأمومة.

وضع (جان فرانسوا) من أونتاريو إلتزاماً قوياً لشفائه من الاكتئاب والقلق عندها كانت ابنته تبلغ من العمر٧ سنوات وعرضت عليه معانقته وتقبيله قائلة: “أنا أحب والدي الجديد”.

يذكر (جان فرانسوا)، الذي يأخذ طفليه إلى الحديقة ويعطيهم عناقاً لمدة ۲۰ ثانية ويشاركهم التأمل الذهني ليستغرق في ذلك بعمق أكثر عندما لا يكون لديه الكثير من الأعمال : “إن ذلك كان مثيراً للدهشة”، ” وهذا ماقادني إلى المنزل مفكراً أن ذلك لم يكن مرضاً وإنما كان كله يدور حولي أن “.


[المصدر]