خلاصات هذا القسم

الأرشيف | العلوم السياسية

كيف ندير العالم بشكل أفضل؟ ولماذا وصل العالم إلى الحالة التي نعيشها اليوم؟ وهل هناك نماذج وأمثلة ملهمة؟

شباب النازية: بين شباب هتلر و الوردة البيضاء

tumblr_inline_mrm93zOm111rm06gd

قائدي، قائدي الذي منحني إياه الرب. احم و احفظ حياتي مطولاً. لقد خلصت ألمانيا في وقت الشدة. أشكرك على خبزي اليومي. كن معي لوقت طويل، لا تتخل عني. قائدي.. يا قائدي، إيماني، نوري، فليحيا قائدي !

بهذه الصلاة – و المَـصُوغة على غرار صلوات الشكر المسيحية- يبدأ الشاب الألماني وجبته في منظمة ( شباب هتلر)..

شباب هتلر ، رابطة الفتيات الألمانيات و غيرها من المنظمات أنشأت بواسطة النظام النازي منذ العشرينات الميلادية بهدف تجهيز الفتيان للالتحاق بالخدمة العسكرية و تحضير الفتيات لدورهن المستقبلي في الأمة الألمانية. يمكننا فهم المزيد من أدوار هذا التنظيم من رئيسه حينها و الذي يقول: “نحن لا نحتاج قادة فكر يبتكرون أفكار جديدة، لأن أدولف هتلر هو القائد المستعلي فوق كل رغبات الشباب ” ، أو من مبتكر التنظيم – هتلر- و الذي يتحدث عنه قائلا:

هؤلاء الفتيان و الفتيات يلتحقون بتنظيماتنا في سن العاشرة، و بعد أربع سنين يذهبون إلى منظمة شباب هتلر حيث نحظى بهم لأربع سنين أخرى.. و حتى لو لم يكونوا اشتراكيين قوميين تماما بعد، فسيصقلون لستة أشهر بعدها مع خدمات العمال. أي وعي باقٍ بعدها بالطبقة أو المنزلة الاجتماعية فستتكفل به القوات المسلحة الألمانية.

هناك ما يدعو للتفاؤل بشأن محاولات المسخ هذه، فمن شبابها ولدت حركة معارضة يافعة: الوردة البيضاء. الوردة البيضاء حركة معارضة للحرب و للنازية قادها عدد صغير جدا – حوالي ستة أفراد- من شباب جامعة ميونيخ مع أستاذهم. عمل الأعضاء بتخفٍّ لتوزيع منشوراتهم المعارضة، و هذه ترجمات متواضعة لأجزاء منها..

جاء في منشورهم الثاني:

من المستحيل أن تنخرط في حديث فكري مع الاشتراكية القومية لأنها ليست برنامجا يمكن الدفاع عنه فكريا. من الخطأ أن تتكلم عن فلسفة الاشتراكية القومية، لأنه لو كان هناك كيان مماثل لأمكن للشخص أن يحاول إثبات شرعيتها أو مقاومتها بواسطة التحليل و النقاش. لكننا نواجه حالة مختلفة تماما في الواقع. من استهلالتها الأولى؛ اعتمدت هذه الحركة على التضليل و خيانة رفاقها، و حتى في ذاك الوقت؛ كانت فاسدة داخليا و ساندت نفسها بالكذب المستمر فقط.

كانت الوردة البيضاء تفهم جيدا ما تخاطر به في سبيل إيصال رسالتها للشعب، و لهذا السبب.. أي لرفضهم وجود مخاطرةٍ من الأساس؛ كتبت الوردة البيضاء في منشورها السادس: 

الدولة التي تمنع التعبير الحر عن الرأي ، و التي تُخضع أي/ كل انتقادٍ مبرر أخلاقيا و كل مقترحات للتحسين لعقوبات مفزعة؛ بوصفها تحضيرا للخيانة العظمى.. هذه الدولة تخرق قانونا غير مدون، قانونا عاش على الدوام في غزائز الناس السليمة، و الذي يجب أن يبقى دائما.

لكن الخوف يشل، و عدم الاكتراث يقعد.. لذا كتبت الجماعة في منشورها السادس:

انبذوا عنكم عباءة اللامبالاة التي تلحفتموها. اتخذوا القرار قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدا على اتخاذ واحدٍ. لا تصدقوا بروباجاندا الاشتراكيين القوميين التي بثت في عظامكم الخوف من البلشفيين.. لا تصدقوا أن رخاء ألمانيا مرتبطٌ بانتصار الحزب في الخير أو الشر. في عاقبة الأمر، سيخصص جزاء فظيع و لكن عادل لأولئك الذين بقوا مختبئين، الذين كانوا جبناء و مترددين.

و لأن القناعة لا تضمن بالضرورة فعلاً، كُتِب في المنشور الثالث:

العديد و ربما الأغلبية من قراء هذه المنشورات لا يرون بوضوح كيف يكون بإمكانهم ممارسة دور معارضةٍ فعّال. إنهم لا يرون أي سبل مفتوحةٍ أمامهم. نود أن نحاول و نريهم أن الجميع في موضعٍ يمكنه من المشاركة في إسقاط النظام. لا يمكن فعل ذلك إلا بتعاون الكثير من الأشخاص المقتنعين و المتّقدين.. أشخاصٍ متفقين بشأن الوسائل التي يتعين عليهم استخدامها. لا يوجد لدينا العديد من الخيارات فيما يخص هذه الوسائل. الوسيلة الوحيدة المتوفرة هي المعارضة السلبية. لا يمكننا أن نزود كل شخص بمسودة لأفعاله، يمكننا فقط اقتراحها في بنود عريضة.

للأسف، فضحت الشرطة السرية صوفي شول و هانس شول – إخوة من أعضاء الجماعة- و تمت محاكمتهما و إعدامهما، ثم إعدام بعض أعضاء الجماعة الآخرين. تقول صوفي صبيحة يوم إعدامها؛ نقلا عن إلسي غيبيل، رفيقة زنزانتها:

يا له من يومٍ مشرقٍ رائع، و عليّ أن أذهب. لكن كم من الأشخاص يتعين عليهم أن يموتوا في ساحات المعركة هذه الأيام؟ .. كم من الحيوات الغضة الواعدة؟ ما الذي يضير في موتي لو تنبه الآلاف بأفعالنا؟

tumblr_inline_mrm9h639T11rm06gd

في اللحظات الآخيرة، لحظات تسجيل المواقف في ظل انعدام الخوف و انعدام الحسابات، خطب كيرت هوبر؛ أستاذ الفلسفة في المحكمة قائلا:

الدولة التي تكبح التعبير الحر عن الرأي و التي تعرض أي/ كل انتقاد مبرر أخلاقيا، و كل الاقتراحات للتحسين لعقوبات فظيعةٍ بوصفها إعدادا لخيانةٍ عظمى.. هذه الدولة تخرق قانونا غير مكتوب، قانون عاش على الدوام في غرائز الناس السليمة، و الذي يجب أن يبقى دائما.

و نقلاً عن موقع بحثي عن الهولوكوست، فإن :

عددا من أعضاء الوردة البيضاء آمنوا أن إعدامهم سيؤلب طلاب الجامعات و المواطنين الآخرين المناهضين للحرب للاحتشاد ضد هتلر و ضد الحرب. لكن التقارير ترجح أن طلاب الجامعة واصلوا دراستهم كالمعتاد، و أن المواطنين لم يقولوا أي ٍ شيء بهذا الصدد، بل اعتبر العديد منهم حركة الوردة البيضاء كحركة غير وطنية. لقد غُض الطرف عن معظم أعمالهم حتى فترة ما بعد الحرب؛ حيث مجّد الضمير الألماني جهودهم حينها.

و بغض النظر عمّا إذا كنا نعتبر ذلك نهاية مجيدة أو مؤسفة أو الاثنين، فإن كلمات صوفي شول هذه ما زالت مدونةً.. أقرأها أنا و أنت و آخرين : 

كان على شخص ما أن يبدأ. ما كتبناه و قلناه يعتقده كثيرون غيرنا أيضا، لكنهم لا يجرؤون على التعبير عن أنفسهم كما فعلنا نحن.

للاستزادة: مصدر الاقتباسات / صفحة ويكيبيديا

سر كآبة المدن الفاضلة عند برتراند راسل

image

الفيلسوف البريطاني والناقد الاجتماعي ذائع الصيت برتراند راسل يتحدث -في كتابه “أسس لإعادة البناء الاجتماعي”- عن سر كآبة “المدن الفاضلة” التي طالما اقترحها الفلاسفة على مر الزمن.

كل المدن الفاضلة التي تم اقتراحها حتى الآن هي مضجرة إلى حد لا يحتمل. يفضل اي إنسان فيه ذرة واحدة من الحيوية العيش في هذا العالم بكل مافيه من أهوال مرعبة على أن يعيش في جمهورية أفلاطون أو بين الحوريات التي وصفها جونثان سويفت. يقوم بناة المدن الفضلى برسم مدنهم بعدما قدموا افتراضاً خاطئاً عما تكون الحياة الفاضلة. يعتقدون أن من الممكن تصور مجتمع ما وطريقة حياة ما تُلقب بالفاضلة للمرة الأولى ومن بعدها تبقى فاضلة هكذا إلى الأبد. ولكن يفوتهم ان الجزء الأكبر من سعادة الانسان يتوقف على الحركة والعمل بينما لا يتوقف إلا جزء قليل من سعادته على التمتع الصامت. إن الملذات الناتجة عن التمتع الصامت ذاتها لا تولد في الناس حالة رضى إلا إذا حصلت في مناسبات تتخلل العمل . يشابه المصلحون الاجتماعيون بناة المدن الفاضلة في تغافلهم عن هذه الحقيقة الواضحة للطبيعة الانسانية. يطمح المصلحون الاجتماعيون في ضمان وقت أطول للراحة وفي فرص أكثر للتمتع بهذه الراحة، أكثر مما يطمحون لجعل العمل ذاته أكثر كغاية واكثر تناسقاً مع الميل إلى العمل، ولا يفطنون للمطالبة بجعل العمل منفذاً أفضل للإبداع والرغبة في استخدام كل قوى الانسان الطبيعية. العمل في كل أنحاء العالم وعند كل من يعتمد على أجرة يومية تقريباً ليس إلا مجرد عمل وليس تحقيقاً للرغبة في الحركة والنشاط.

امبرتو إيكو وتمرير الرأي الشخصي من خلال الخبر الموضوعي

tumblr_inline_mnj0v7VyVa1qz4rgp

يحلل البروفيسور في السيميائيات والروائي الإيطالي إمبورتو إيكو في كتابه ( دروس في الأخلاق ) إمكانية تمرير الآراء الشخصية من خلال تقديم أخبار بالغة الموضوعية.

انصب السجال في الستينات والسبعينيات على طبيعة الصحافة و وظيفتها مركزاً على موضوعين :

أ – الفرق بين الخبر والتعليق ، وهو ما يعني دعوة صريحة إلى الموضوعية

ب ـ الجرائد هي أدوات للسلطة ، تديرها أحزاب أو مجموعات اقتصادية وتستعمل لغة مسننة عن قصد ذلك أن وظيفتها الحقيقية ليس إخبار الناس ، بل بعث رسائل مسننة إلى لوبيات السلطة ، ولن يكون القراء سوى وسيلة . إن اللغة السياسية مستوحاة من المبادئ نفسها ، ولقد ظلت العبارة الشهيرة (( الإجماع الموازي )) في أدبيات وسائل الإعلام رمزاً لهذه اللغة التي لا يفهمها سوى أقلية موجودة في ردهات البرلمان ، أما الشعب فلا يفهم منها شيء .

وكما سنرى فإن هذين الموضوعين رديئان إجمالاً . فمن جهة كان هناك سجال عريض حول الموضوعية والكثير منا كان يعتقد ألا وجود لخبر موضوعي على الإطلاق عدا النشرة الجوية . وحتى في الحالة التي يتم فيها الفصل الدقيق بين الخبر والتعليق فإن اختيار الخبر في ذاته وطريقة تقديمه يشكلان ذاتهما حكماً ضمنياً . ولقد فرض في العشريات الأخيرة أسلوب الثيمية الشهير : تخصيص صفحة واحدة لأخبار الطبيعة نفسها . فلنأخذ على سبيل المثال الصفحة ١٧ من la republica ليوم الأحد ٢٢ يناير . أربع مقالات : (( بريسيا . ولدت رضيعها وقتلته )) ، (( روما . فتاة في الرابعة تُركت وحدها في المنزل ، كانت تلعب على حافة الشرفة ، وأُدخلَ الأب السجنَ )) (( روما . أصبح من الممكن وضع الحمل في المستشفى حتى لو لم نكن نود الاحتفاظ بالرضيع )) ، (( تريفيس . أم مطلقة ، لا تريد أن تقوم بدور الأمومة )) ..

وكما تلاحظون ، فإن موضوع الثيمة هو الطفولة المتخلى عنها ، بقي أن نعرف هل يتعلق الأمر بقضية راهنة خاصة بهذه المرحلة ؟ فهل نملك كل المعلومات حول هذه الإحالات ؟ فلو كان هناك أربع حالات فقط ، فلن تكون للإحصائيات أية قيمة ، ولكن الثيمة تضع هذه القصة فيما كانت تسميه البلاغة القضائية والإستشارية التقليدية ، المثل : حالة واحدة يمكن أن نستنتج منها قاعدة ( أو نوحي بإمكانية ذلك ) . فلو لم يكن هناك سوى أربع حالات ، فإن الجريدة توحي بأن هناك عدداً أكبر من هذا ، ولو لم يكن العدد أكبر لما نشرته الجريدة . إن الثيمية لا تقدم لنا أربع قصص : إنها تعبر عن رأي موجه حول وضعية الطفولة ، وذلك في استقلال عن إرادة رئيس التحرير الذي قد يكون اختار في آخر لحظة هذا الشكل التقديمي ، لأنه لم يكن يعرف ماذا سيضع في الصفحة ١٧ من الجريدة . ومن هنا لا أود التأكيد أن تقنية الثيمية هي تقنية خاطئة وخطيرة : أقول فقط إنها تكشف لنا كيف يمكن أن نعبر عن آراء من خلال تقديم أخبار بالغة الموضوعية .

سلافوي جيجك: لنبدأ التفكير الآن

zizek460

سلافوي جيجك، فيلسوف اشتراكي من سلوفانيا ولديه إسهامات متعددة في الفلسفة الغربية الحديثة. يدعو في هذا المقطع الناشطين في حركات التغيير -مثل حراك احتلوا وول ستريت وغيره- إلى التوقف قليلاً لفهم العالم بشكل أفضل. فكما يقول “في القرن العشرين ربما حاولنا أن نغير العالم بسرعة شديدة، وقد حان الوقت لتفسيره مرة أخرى، فلنبدأ التفكير”.

إذن من السهل أن تكون ضد الرأسمالية شكلياً.. لكن ماذا يعني هذا ؟

إنه سؤال مفتوح كلياً. وهذا هو السبب – مع كل تعاطفي مع حركة احتلوا وول ستريت– أن النتيجة تمثلت في درس بارتيبلي الذي يقول دائماً في إجاباته (أنا أفضل ألا…). رسالتي لحركة احتلوا وول ستريت هي : لا تلعبوا هذه اللعبة أبداً.

فهناك خطأ جوهري في النظام، والأشكال المؤسساتية الديموقراطية الموجودة ليست قوية بالكفاية لتحل هذه المشاكل. وبعد كل هذا هم لايملكون الحل ، ولا أنا. بالنسبة لي فإن حركة احتلوا وول ستريت مجرد إشارة لتنظيف الطاولة.

“لنبدأ التفكير الآن”

(..)

إذن نحن نواجه مسألة جادة. لنتذكر -وأنا أقول هذا كاشتراكي- أن بدائل القرن العشرين للرأسمالية والسوق قد فشلت بشكل فادح، مثل الاتحاد السوفيتي الذي حاول التخلص من هيمنة اقتصاد السوق المالي، ولكن السعر الذي دفعوه كان عودة للهيمنة المباشرة والعنيفة. إنك لن تستطيع حتى الفرار منها شكليا فعليك طاعة المجتمع السلطوي. وهذه مسألة خطيرة، كيف نلغي السوق دون أن نرجع مرة أخرى في علاقة العبودية والهيمنة؟

نصيحتي -لأني لا أملك إجابة مباشرة- هي في شيئين:

أ- لنبدأ بالتفكير. ولا تتأثر بالضغط الزائف على النشطاء بقولهم “افعل شيئاً، ولنفعل هذا وذاك” … لا ، الآن وقت التفكير. وقد أثَرْت بعض الأصدقاء اليساريين عندما قلت لهم أنه إذا كانت القاعدة الماركسية الشهيرة (الفلاسفة انشغلوا بتفسير العالم، والوقت قد حان لتغييره) فمن الممكن أن نقول اليوم (في القرن العشرين ربما حاولنا أن نغير العالم بسرعة شديدة، وقد حان الوقت لتفسيره مرة أخرى، فلنبدأ التفكير).

ب- أنا لا أقول أن الناس يعانون دائماً من الأمور المخيفة وأننا يجب علينا أن نجلس ونفكر فقط.. بل يجب أن نكون حذرين فيما نعمله. (…) نحن نرى النقاش المتواصل عن الضمان الصحي وأراه نقطة مهمة. لماذا؟ لأنه -من جانب- يمس الجذر الأساسي جداً في الايديولوجيا الأمريكية العادية (..) ومن الجانب الآخر فهذا الضمان الصحي الشامل ليس بتلك الفكرة اليسارية المتطرفة المجنونة.. إنه شيء موجودة بالفعل ويعمل بشكل جيد نسبياً كما في كندا وغالب الدول الأوروبية. إذن فالجمال يكمن في اختيار الموضوع الذي يمس جوهر ايديولوجيتنا، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن نُتهم بتقديم أجندة مستحيلة مثل إلغاء الملكية الخاصة أو ماشابهها. لا بل هو شيء يمكن أن يتم، وقد تم بنجاح نسبي. فهذه فكرتي: في اختيار المسائل بعناية لتثير النقاش بين الجماهير حيث لا يُمكن أن نُتهم بأننا مثاليّون بالمعنى الاصلاحي السيء للكلمة.

رسالة إلى البشرية.. ريمكس مبدع لخطاب تشارلي تشابلن

dictator
في خطابه المشهور المُقتطع من فيلم “الدكتاتور العظيميوجّه تشارلي تشابلن كلمة مؤثرة وخالدة فيها الكثير من العبر التي نبعت من رحم فترة الحروب العالمية في أربعينيات القرن العشرين. أحد فناني الريمكس المبدعين دمج مع الفيلم مشاهد من أكثر اللحظات التاريخية عظمة وبؤساً تتراوح من الوصول إلى الفضاء إلى حركات “احتلوا” المشهورة، مصاحبة لخلفية ملحميّة من إنتاج (هانز زيمر)، ومُترجمة إلى العربية في نسختين إحداها من قناة (ترجمة) والأخرى من قناة مايند ووركنج.

أنا آسف. لا أريد أن أكون امبراطوراً فهذه ليست وظيفتي. لا أريد أن أحاول أو أخضع أي أحد. أود مساعدة الجميع بقدر المستطاع؛ اليهود وغير اليهود، السود والبيض. جميعنا نريد مساعدة البعض هذه هي طبيعة البشر. نريد أن نعيش على سعادة الآخرين وليس على شقائهم. لا نريد أن نحقد أو نحتقر بعضنا البعض. هذا العالم يتسع للجميع وهذه الأرض غنية بالخيرات ويمكنها أن توفر للجميع الحياة الحرة والجميلة… ولكننا ضللنا الطريق.

لقد سمم الطمع أرواح البشر، وأحاط العالم بالكراهية، ودفعنا نحو البؤس وسفك الدماء. لقد دخلنا عصر السرعة ولكننا أغلقنا على أنفسنا فيه. تلك الآلات التي توفر احتياجاتنا قد تركتنا في احتياج. المعرفة جعلتنا متشائمين، وذكاؤنا صار وحشياً وقاسياً. كثيرا ما نفكر وقليلاً مانشعر. أكثر من الآلات، نحتاج إلى الإنسانية. وأكثر من العبقرية والذكاء، نحتاج إلى الطيبة والأخلاق. من دون هذ المبادئ ستكون الحياة مليئة بالعنف وسنهلك جميعا. الطائرات والراديو قد قربتنا من بعضنا أكثر، هدف هذه الاختراعات كان من أجل مصلحة البشر ومن أجل وحدتنا جميعا باسم الانسانية.

صوتي الآن يصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم ملايين الرجال والنساء والأطفال البائسين الذين هم ضحايا لأنظمة تزج بالأبرياء في السجون تحت سطوة التعذيب. أقول لجميع من يسمعني: لا تيأسوا. هذا الشقاء الذي نعيشه الآن ليس إلا نتيجة للجشع ونتيجة الوحشية في قلوب أشخاص يخشون تقدم البشرية. الكراهية بين البشر ستختفي. والطغاة سيهلكون. والسلطة التي أخذوها من الشعوب ستعود إلى الشعوب. وطالما يموت الرجال فإن الحرية لن تموت أبداً.

أيها الجنود. لا تسلموا أنفسكم إلى أولئك المتوحشين، أولئك الذين يحتقرونكم ويستعبدونكم . ويفرضون عليكم طريقة عيشكم.. ويسيطرون على أفكاركم وأحساسيسكم.. يفرضون عليكم أوامرهم، يعاملونكم كالقطيع ويجعلونكم وقوداً لمدافعهم. لا تسلموا أنفسكم إلى هؤلاء أشباه البشر.. إلى هؤلاء الآلات عديمي الإنسانية. أنتم لستم آلات، ولستم بهائم.. أنتم بشر، وتملكون محبة وإنسانية في قلوبكم.. أنتم لا تكرهون. فقط غير المحبوبين وغير البشريين هم الذين يكرهون.

أيها الجنود ، لا تكافحوا من أجل العبودية، بل من أجل الحرية.. فقد ورد في الإنجيل “ملكوت الله في داخلكم”.. ليست بداخل شخص واحد أو جماعة واحدة بل في داخلكم جميعاً.. أنتم من تملكون القوة. القوة التي تصنع الآلات، القوة التي تصنع السعادة، أنتم تملكون القوة لأن تجعلوا هذه الحياة حرة ورائعة، ولأن تجعلوا من هذه الحياة مغامرة رائعة.. فلنستعمل جميعا هذه القوة من أجل الديموقراطية.

فلنتحد جميعا، ولنكافح من أجل عالم جديد، عالم لائق، يعطي البشرية فرص العمل، يمنح أمان المستقبل للجميع. لقد سيطر علينا الطغاة بعد أن وعدونا بذلك، لكنهم يكذبون، لم ينفذوا تلك الوعود ولن ينفذوها أبدا. الطغاة يحررون أنفسهم ولكنهم يستعبدون الشعوب. والآن فلنكافح من أجل تحقيق تلك الوعود. فلنكافح من أجل تحرير العالم ومن أجل التخلص من الحواجز الوطنية ومن أجل التخلص من الجشع والتعصب والكراهية. فلنكافح من أجل عالم العقل. من أجل عالم يحقق فيه العلم والتقدم السعادة لكل البشر. أيها الجنود فلنتحد جميعا باسم الديموقراطية.