خلاصات هذا القسم

الأرشيف | العلوم السياسية

كيف ندير العالم بشكل أفضل؟ ولماذا وصل العالم إلى الحالة التي نعيشها اليوم؟ وهل هناك نماذج وأمثلة ملهمة؟

رسالة إلى البشرية.. ريمكس مبدع لخطاب تشارلي تشابلن

dictator
في خطابه المشهور المُقتطع من فيلم “الدكتاتور العظيميوجّه تشارلي تشابلن كلمة مؤثرة وخالدة فيها الكثير من العبر التي نبعت من رحم فترة الحروب العالمية في أربعينيات القرن العشرين. أحد فناني الريمكس المبدعين دمج مع الفيلم مشاهد من أكثر اللحظات التاريخية عظمة وبؤساً تتراوح من الوصول إلى الفضاء إلى حركات “احتلوا” المشهورة، مصاحبة لخلفية ملحميّة من إنتاج (هانز زيمر)، ومُترجمة إلى العربية في نسختين إحداها من قناة (ترجمة) والأخرى من قناة مايند ووركنج.

أنا آسف. لا أريد أن أكون امبراطوراً فهذه ليست وظيفتي. لا أريد أن أحاول أو أخضع أي أحد. أود مساعدة الجميع بقدر المستطاع؛ اليهود وغير اليهود، السود والبيض. جميعنا نريد مساعدة البعض هذه هي طبيعة البشر. نريد أن نعيش على سعادة الآخرين وليس على شقائهم. لا نريد أن نحقد أو نحتقر بعضنا البعض. هذا العالم يتسع للجميع وهذه الأرض غنية بالخيرات ويمكنها أن توفر للجميع الحياة الحرة والجميلة… ولكننا ضللنا الطريق.

لقد سمم الطمع أرواح البشر، وأحاط العالم بالكراهية، ودفعنا نحو البؤس وسفك الدماء. لقد دخلنا عصر السرعة ولكننا أغلقنا على أنفسنا فيه. تلك الآلات التي توفر احتياجاتنا قد تركتنا في احتياج. المعرفة جعلتنا متشائمين، وذكاؤنا صار وحشياً وقاسياً. كثيرا ما نفكر وقليلاً مانشعر. أكثر من الآلات، نحتاج إلى الإنسانية. وأكثر من العبقرية والذكاء، نحتاج إلى الطيبة والأخلاق. من دون هذ المبادئ ستكون الحياة مليئة بالعنف وسنهلك جميعا. الطائرات والراديو قد قربتنا من بعضنا أكثر، هدف هذه الاختراعات كان من أجل مصلحة البشر ومن أجل وحدتنا جميعا باسم الانسانية.

صوتي الآن يصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم ملايين الرجال والنساء والأطفال البائسين الذين هم ضحايا لأنظمة تزج بالأبرياء في السجون تحت سطوة التعذيب. أقول لجميع من يسمعني: لا تيأسوا. هذا الشقاء الذي نعيشه الآن ليس إلا نتيجة للجشع ونتيجة الوحشية في قلوب أشخاص يخشون تقدم البشرية. الكراهية بين البشر ستختفي. والطغاة سيهلكون. والسلطة التي أخذوها من الشعوب ستعود إلى الشعوب. وطالما يموت الرجال فإن الحرية لن تموت أبداً.

أيها الجنود. لا تسلموا أنفسكم إلى أولئك المتوحشين، أولئك الذين يحتقرونكم ويستعبدونكم . ويفرضون عليكم طريقة عيشكم.. ويسيطرون على أفكاركم وأحساسيسكم.. يفرضون عليكم أوامرهم، يعاملونكم كالقطيع ويجعلونكم وقوداً لمدافعهم. لا تسلموا أنفسكم إلى هؤلاء أشباه البشر.. إلى هؤلاء الآلات عديمي الإنسانية. أنتم لستم آلات، ولستم بهائم.. أنتم بشر، وتملكون محبة وإنسانية في قلوبكم.. أنتم لا تكرهون. فقط غير المحبوبين وغير البشريين هم الذين يكرهون.

أيها الجنود ، لا تكافحوا من أجل العبودية، بل من أجل الحرية.. فقد ورد في الإنجيل “ملكوت الله في داخلكم”.. ليست بداخل شخص واحد أو جماعة واحدة بل في داخلكم جميعاً.. أنتم من تملكون القوة. القوة التي تصنع الآلات، القوة التي تصنع السعادة، أنتم تملكون القوة لأن تجعلوا هذه الحياة حرة ورائعة، ولأن تجعلوا من هذه الحياة مغامرة رائعة.. فلنستعمل جميعا هذه القوة من أجل الديموقراطية.

فلنتحد جميعا، ولنكافح من أجل عالم جديد، عالم لائق، يعطي البشرية فرص العمل، يمنح أمان المستقبل للجميع. لقد سيطر علينا الطغاة بعد أن وعدونا بذلك، لكنهم يكذبون، لم ينفذوا تلك الوعود ولن ينفذوها أبدا. الطغاة يحررون أنفسهم ولكنهم يستعبدون الشعوب. والآن فلنكافح من أجل تحقيق تلك الوعود. فلنكافح من أجل تحرير العالم ومن أجل التخلص من الحواجز الوطنية ومن أجل التخلص من الجشع والتعصب والكراهية. فلنكافح من أجل عالم العقل. من أجل عالم يحقق فيه العلم والتقدم السعادة لكل البشر. أيها الجنود فلنتحد جميعا باسم الديموقراطية.

عمدة قرطبة، “الخليفة الأحمر”… والجمهورية

tumblr_inline_mmg9ftytUX1qz4rgp

إنه خوليو أنغيتا، ابن قرية فوينخيرولا (“سهيل” سابقا) القريبة من مالقة في منطقة الأندلس، معلم التاريخ للصبيان(في مدرسة تحمل اسم بلاس إنفانتي) ومُعلي كلمة الشيوعيين ورافع رايتهم بين 1988 – 2000 وكان من أتباع الزعيم التاريخي سانتياغو كاريو خلال وبعد فترة العمل السري أيام ديكتاتورية فرانكو.

في المرحلة الانتقالية تزعم الشيوعيين واكتسح أصوات الصناديق ونال رضا الناخبين القرطبيين، واستمر في منصب عمدة قرطبة بين 19791986 وحصل بذلك على لقب الخليفة الأحمر El ‘califa rojo’.

يقضي قيلولة المساء (لاسييستا) على الأرض فوق فراش من جلد خروف كأي ”مورو” آخر، حسب تعبيره، وهو لقب المسلم المغاربي عند الإسبان، هذه الروح الأندلسية جعلته يعرض سنة 1981، على صديقه علي الكتاني، وهو مؤرخ مهتم بالأقليات المسلمة، أن يتخذ من دير سانتا كلارا مقرا لجمعيته الإسلامية، وهو مبنى تاريخي مغلق منذ مئة عام يعود للراهبات وقريب من جامع قرطبة بحوالي 800 متر.

وجاء في أحد الرسائل التي بعثها أنغيتا لعلي الكتاني والذي كان متواجدا بالظهران بالمملكة السعودية:

“…علاقتنا التاريخية مع العالم الإسلامي هي السبب في رغبتنا لربط معكم صلات الأخوة والصداقة والمحبة…”

سبتمبر 1980

الأمر الذي أشعل معركة بين أنغيتا وأسقف قرطبة، وأججت الموضوع صحافة اليمين العسكرية المسيحية واتهمت أنغيتا بتسليم المدينة للمسلمين.

image

بعد المقاطعة الإعلامية والمتابعة القضائية الشهيرة التي تعرض لها الفيلسوف الفرنسي روجيهغارودي، شد الرحال إلى قرطبة وفتح له خوليو أنغيتا أبوابها على مصراعيها.

يروي غارودي في سيرته الذاتية عن تواجده بمنطقة الأندلس:

«إن عمدة قرطبة، خوليو أنغيتا، كان من المؤمنين بمشروعي القائم على احياء هذا الماضي لإلقاء الضوء على المستقبل، وعرض علي أن نجعل من برج كالاهورا، وهي قلعة على حافة الوادي الكبير مركزا لمشروعنا »

والمشروع المقصود هو معهد للحوار بين الثقافات (مؤسسة روجيه غارودي) عبارة عن متحف سمعي بصري لإحياء ثقافة الأندلس والتركيز على فترات التعايش بين الثقافة المسيحية واليهودية والمسلمة.

خلال غزو العراق الأخير، الذي ساند فيه الرئيس الإسباني أثنار صديقه بوش وورط الدولة في الحرب، توفي أحد أبناء خوليو أنغيتا في بغداد والذي كان يعمل هناك كصحفي.

وبعد الحادث وقف أنغيتا أمام جمهوره وصرح:

الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أنني سوف آتي مرة أخرى وأواصل النضال من أجل الجمهورية الثالثة. وملعونة هي الحروب وملعونون هم الأوباش الذين يؤيدونها.

كي نفهم كلمات أنغيتا، إسبانيا حاليا هي مملكة دستورية، حيث انهارت الجمهورية الثانية بعد انقلاب فرانكو ، لذلك ليس غريبا أن تجد إلى اليوم من يحن إلى الجمهورية في الشارع الإسباني، لكن أي جمهورية يطالب بها أنغيتا؟ يتسائل اليمين المتطرف، هل هي جمهورية شعبية، أو جمهورية سوفيتية أم جمهورية إسلامية؟؟

image

رغم اعتزاله العمل السياسي إلا أنه استمر في إلقاء المحاضرات وتعبئة الشباب بخطابه الذي يتمتع بصدى كبير في إسبانيا خصوصا بين أتباعه وحتى بين خصومه، فكان آخر ما قام به إنشاء مجموعة بروميثيوس، وهو مختبر أفكار شيوعي، ما يلفت الانتباه هو اسم هذه المجموعة، بروميثيوس، أحد آلهة الأساطير اليونانية، الذي اشتهر بسرقة النار من الآلهة الكبار لإعطائها للإنسان ليستخدمها، فعاقبه زيوس على ذلك. كان روجيه غارودي مولعا بهذه الشخصية، بسبب جرأته لخدمة البشرية، بل ذكر الفيلسوف الفرنسي، في كتابه نحو حرب دينية (1995) فكرة إنشاء حزب بروميثيوس… هل كان لهذا تأثير على مجموعة خوليو أنغيتا ؟ …بعيدا عن الأساطير فأنغيتا هو من بين السياسيين القليلين الذين تنازلوا عن المعاش التقاعدي كونه نائب سابق في البرلمان واكتفى بمعاش معلم التاريخ للصبيان.

* مصدر الصور:

1: El Confidencial, EFE

2 : La Mancha Roja

3: lainformacion.com