خلاصات RSS لهذا القسم

أرشيف | الفلسفة والعلوم الطبيعية

ماهي الفلسفة الملهمة التي يمكن أن نحيا بها اليوم ؟ وكيف يمكن للعلوم الطبيعية أن تلهمنا وتعلمنا ؟

مقالة مطوّلة تستعرض قصة الإنسان والغرابة

Westworld 1

في مجلة Philosophy Now الشهيرة، نشر ليو كوكمان Leo Cookman مقالة مطوّلة، يقوم فيها بمناورة غريبة من أجل استعراض قصة الإنسان الآلي الطويلة. نعرضها لكم بترجمة حصرية لدى ساقية:


عالم الغرب Westworld:

“الغرابة” uncanny هي الكلمة التي نألفها جميعا، لكن لربما نسيء فهمها قليلا. كثيرا ما نقول حين يكون شيء/شخص ما مشابها لشيء/شخص آخر أن الشبه بينهما “غريب”، خاصة عندما يقوم شخص ما بتقليد شخص آخر. وهذا صحيح في كثير من النواحي، لكنه يستخدم عادة بشكل إيجابي في هذا المثال. قد نقول في دهشة: “إنه غريب!”. ومع ذلك عندما يكون شيء غريبا حقا فهناك بضعة أمور أكثر إثارة للقلق.
بُحث مفهوم “الغرابة” لقرون، ولكنه راج عن طريق (إرنست ينش) Ernst Jentsch في مقاله “في سايكولوجية الغرابة” 1906 و(سيجموند فرويد) Sigmund Freud في “الغرابة” Das Unheimliche 1919. إنها فكرة الشيء الذي يبدو مألوفا ولكنه ما يزال بعيدا عن كونه نفس الشيء. تعود جذور كلمة “الغرابة” uncanny إلى كلمة “خارج نطاق المعرفة” ken الأنجلوسكسونية – وما زالت تستخدم في اللهجة الأسكتلندية – والتي تعني الفهم أو المعرفة، وهكذا فإن “الغريب” يعد خارج حدود الفهم، وبشكل أساسي هو شيء لا نفهمه تماما.
نعرف جميعا ماهية الشعور بـ“الغرابة”؛ أي عندما يكون شيء/شخص ما ليس صحيحا تماما. وقد أخبر الناس عن الشعور بهذا في حضور المرضى النفسيين الذين يتصرفون تبعا للسلوك المقبول اجتماعيا ولكن الناس يعرفون بغريزتهم أنهم إنما يتظاهرون بذلك. التفكك مقلق. هذا بجانب الفكرة القائلة بأن غريزة “الغرابة” لدينا قد تطورت لمساعدتنا على تجنب الأخطار التي قد تنتج عن الشيء الذي ليس صحيحا تماما، بالإضافة إلى اختيار شركاء أفضل. كما يفترض أن هذا مرتبط أيضا بنفورنا من رؤية الجثث، التي تبدو بشرية ولكن بلا حياة في داخلها.
ومع ذلك – أو بسبب ذلك – تطورت هذه الغريزة، إنه الشعور الذي نعرفه جميعا: الشعور بالانبهار والاحتراس المزعج في الوقت نفسه. هذا النفور من كل ما هو “غريب” هو جزء من وعينا بالعالم وجزء من إدراكنا، هو الشيء الذي يجعلنا ما نحن عليه. وباستخدام لغة الفيلسوف (هيجل) Hegel، فإن الغرابة هي:

انهيار أو ضبابية في الحدود التي بيننا وبين الآخر، وهي أيضا ما نفهمه وما لا نفهمه.

على الرغم من إمكانية كونها ذات منفعة تطورية، ما زالت “الغرابة” حتى اليوم تطرح أسئلة صعبة. يعرض الموضوع جانبا مزعجا ومخجلا بشدة من السلوك الإنساني: كيف نتجنب في كثير من الأحيان هؤلاء الذين يقعون ضمن فئة  “الغرابة” بالنسبة لنا. هكذا يتعرض البشر ذووا الإعاقات الجسدية أو الذهنية إلى النبذ أو الشفقة أو التحديق فيهم بتعجب وقح، وخذ على سبيل المثال : كيف يجعل استخدام المصاب بالتوحد لأنماط من التفاعل في الوقت غير المناسب إلى إشعار الناس بالانزعاج وهو ما يُرى وكأنه ليس صحيحا تماما. أنا أرى هذا في ابن أخي المصاب باضطراب طيف التوحد والذي يفضل بشكل عجيب أن يحتضن كل شخص يقابله. قد يُعزى الشعور بالغرابة إلى بعض التفسيرات ذات الامتداد العنصري: نرى شخصا آخر لكن بإيقاع مختلف في حديثه أو بقدر غير مألوف من تعابير الوجه والملامح الأخرى، فنشعر حالا وبانزعاج بمسافة تبعدنا عنه والتي يحتمل كثيرا أن تتحول بسرعة إلى شعور بالارتياب والنفور.


ثقافة الغرابة:

يعد ما يعرف بـوادي الغرابة uncanny valley أشهر وصف للظاهرة في التاريخ الحديث. يأتي المصطلح من مخطط رسمه في الأصل أستاذ الروبوتات (ماساهيرو موري) Masahiro Mori في السبعينيات ليفسر الإحساس الغريب، المعروف تقنيا بـ“النبذ” abjection، والذي يشعر به الناس – في حدود معينة – وهو يعني أنه كلما أصبح الروبوت سهل التمييز أو نابضا بالحياة، أصبحنا مُبعَدين من قبله. ومعنى هذا، أننا سنتقبل روبوتا أو شخصية متحركة animated character ما دام يسهل تمييز أنهم ليسوا بشرا، أو إذا كان يستحيل تمييز أنهم ليسوا بشرا، أما إذا كانوا “مقاربين” للواقع، فإن تقبلنا، كما هو تقبل الآلة، يتدهور بشكل حاد. في المخطط تبدو هذه العلاقة البيانية بين الشبه البشري والتقبل كوادٍ في هذه المنطقة من “الغرابة”.
يُستخدم مفهوم “الغرابة” بكثرة في الأدب الخيالي والأفلام الخيالية، وبشكل أكبر وأكثر تأثيرا في أفلام الرعب، بخاصة تلك التي نصفها بـ“العجيبة” أو “المروعة”. فكّر بكل القتلة ذوي الأقنعة أو ذوي الوجوه المخفية بالشعر، الأطفال الذين يتصرفون بشكل غريب قليلا، النساء اللواتي ينحنين إلى الخلف أو يتحركن بطريقة تثير الذعر، التحديقات الطويلة وغير المريحة… إلخ. هذه كلها أمثلة قوية على الغرابة – شي ء يشبه الطبيعة البشرية أو حتى يتم تمثيله بواسطة بشري ولكن يبدو بوضوح أنه ليس طبيعيا تماما.
نُشاهد هذا بشكل خاص في أفلام الرعب اليابانية. إنه لمن المثير للاهتمام كيف أن “الغرابة” منتشرة جدا في الثقافة اليابانية وأن استعمالها يعتبر تقليدا هناك. يعتبر استخدامهم للأقنعة في رقصات شعائرية دينية معينة وفي المسارح، بلا ريب، شاذا بالنسبة للأعين الغربية، كما هو مكياج الغايشا geisha -راقصات يابانيات بمساحيق تجميل كثيرة على وجوههن-. ومما يثير الاهتمام أيضا أنه عندما يعاد صنع أفلام الرعب اليابانية من أجل الجماهير الغربية فهي غالبا تثير رعبا أقل بكثير، عادة لأن إعادة الصناعة تُفقد الإحساس بالغرابة الذي يحتويه الفيلم الأصلي. وبإحساس أكثر عمقا بالغرابة يتمكن صناع الأفلام اليابانيين من الوصول إلى درجة عميقة جدا من التواصل عن طريق فنهم: إن استخدامهم للانعزال والنبذ يجعل تعلقنا وقربنا من العالم الحقيقي كله أكثر وضوحا. إذا أردت أن ترى ردود فعل الناس عند رؤية شيء غريب، فقط ارتدِ قناعا يشبه الوجه البشري ومن ثم تعامل معهم في إطار التعامل اليومي. سوف تدهش بردود الفعل العميقة التي ستظهر للعيان، وبالأخص إذا كنت ترتدي قناع كاجورا الياباني Japanese Kagura mask، الذي يبدو غريبا كفاية بحد ذاته.


هل تعتقد؟

أحد الأمثلة المعاصرة الجيدة لظاهرة “الغرابة”، والذي ينحاز بشكل واعٍ غالبا إلى معناها السيكولوجي الدقيق، هو المسلسل المتقن الذي تنتجه شبكة HBO التلفزيونية المسمى بـ(عالم الغرب Westworld). 

 

(Westworld) كان في الأصل كتابا وفيلما كتبه ومن ثم أخرجه الراحل (مايكل كرايتون) Michael Crichton في العام 1973. يحكي عن حديقة للتسلية مليئة بالروبوتات androids التي تصبح ميّالة إلى القتل. أظهر الفيلم (يول برينر) Yul Brynner كإنسان آلي قاتل، والذي يسقط وجهه في النهاية كاشفا بشكل مقلق عمل الآلات خلاله. وبالتأكيد فإنه ليس من باب المصادفة أن بحث “وادي الغرابة” لـ(ياشا غايكارت) و(موري) Jasia Reichardt , Mori يعود إلى العقد نفسه. يختار المسلسل التلفزيوني الجديد سيناريو للروبوتات القاتلة كنقطة الانطلاق، لكنه يستخدمها لتبدو أكثر تعمقا في الأسئلة الكبرى: ما الذي يعنيه كونك إنسانا؟ إنه سؤال فلسفي تجريدي مقبول، ولكنه يبدو أكثر واقعية وأكثر قابلية للإجابة عند مقارنة البشر بالروبوتات التي تُدعى بـ “المضيفين” Hosts. تعتبر كيفية تفريقنا بين البشر والمضيفين عاملا مُحدِّدا للطبيعة البشرية. ومن خلال السؤال نقوم بالتأمل والبحث في الغرابة أيضا.
التمثيل في (Westworld) ممتاز، وبالأخص أداء الممثلين الذين يلعبون دور الروبوتات. إنها الدقة في تمثيل، الفارق الطفيف الذي يثير وعينا المرتبك باختلافهم عن البشر، ومع ذلك إنه لأمر صادم أن يُهدم وعينا، تاركا إيانا غير متأكدين من هو البشري ومن هو الروبوت. إن أكثر المَشاهد رعبا وإقلاقا لي كمُشاهد لم تكن تلك العنيفة والدموية، بل مشَاهد تعطيل “المضيف”، ارتعاشة المتروك، التحديق، تجمد كل المشاعر فجأة، أو الصراخ بلا أي تعبير وجهي.. هذه القائمة من الارتاعاشات لا نهاية لها على مدار المسلسل.
في حالة الرعب، فإن ما يقلقنا أكثر هي إمكانية أن يكون المعروض متواجدا في عالمنا الخاص. لا يبدو هذا وثيق الصلة بأي شيء آخر أكثر من صلته بالتقدم في مجال الذكاء الصناعي وصناعة الروبوتات. هذا هو سبب كون (Westworld) ماهرا في عرض انشقاقِنا إلى نصفين، نكون نحن النصفين كلاهما بشكل متزامن – أي نكون أنفسنا ونكون الآخرين في الوقت ذاته – مانحا إيانا وقفة للتفكر فيما الذي نتقبله كشيء حقيقي أو حتى كإنسان. يوبخ مالك الحديقة (أنتوني هوبكنز) Anthony Hopkins الطاقم القائم على بناء وإصلاح “المضيفين” في (Westworld) لتغطيتهم المضيفين بملاءات، ربما قاموا بذلك لتغطية عوراتهم، ولكن هل يعتبر هذا احتشاما للروبوتات أم احتشاما لنا، وهل يُستعمل الاحتشام كما نستعمله نحن في مشهد عري؟
يستخدم (Westworld) اقتباسا من (روميو وجولييت) Romeo & Juliet بشكل متكرر:

هذه المسرات العنيفة لها نهايات عنيفة.

من المثير للاهتمام أنه وفي الخطاب نفسه يمضي (فرايل لورنس) Friar Laurence قدما ليغلف بعناية هذه الفكرة بالغرابة قائلا:

وكذلك أحلى ألوان الشهد
نكرهه من فرط حلاوته
وتموت شهيتنا بمذاقه.


انعكاسات الغرابة:

تستخدم الغرابة خطوطا خارجية، تحدد وترسم واقعنا وإدراكنا للعالم، والذي لا يتناسب على نحو تام مع هذا القالب، يبدو غريبا ومزعجا بالنسبة لنا، فنستجيب بالـ“النبذ” Abjection. علمنا التاريخ الطبيعي أن نخاف من الذي لا نفهمه؛ ولكني أود أن أقول أنه لكي نحسّن فهمنا لأنفسنا، علينا أن نتقبل وندرس العالم الخارجي بشكل أفضل. خذ على سبيل المثال ما يقوله العلماء النفسيون، من أن أفضل طريقة لدراسة وفهم العقل البشري العادي هي دراسة علم النفس غير العادي. تنهمك الروبوتات في المسلسل التلفزيوني في رحلة باتجاه الوعي consciousness، ولكن حتى البشر لم  يفهموا بعد ما هو الوعي. إن جزءا من البحث عن فهم الوعي هو ما يسميه (دايفيد تشالميرز) David Chalmers بـ“المسألة الصعبة” the hard problem، أي كيف يمكن أن تكون هناك تجربة ذاتية. لكن الخطوة الأولى في فهم أنفسنا يجب أن تكون في مواجهة خوفنا الداخلي ورفضنا لما لا نفهمه – أي للغرابة. قد تكون هذه أصعب مسألة على الإطلاق.

حتى الآن، لا نعرف تماما من نكون، ولكننا نعرف بالتأكيد ما لا نكونه.


[المصدر]

كيف تعزّينا الفلسفة بشأن الإحباط ؟

آلان دي بوتون

آلان دو بوتون (مواليد 1969)، هو فيلسوف بريطاني، من مواليد سويسرا. نشر عددًا من الكتب، التي تتناول أمورًا مختلفة، مرتبطة كلها بحياتنا اليومية.

في كتاب (عزاءات الفلسفة: كيف تساعدنا الفلسفة على الحياة) لـ(آلان دو بوتون) الذي قام بترجمته الأستاذ يزن الحاج، أورد فصلاً بعنوان “العزاء بشأن الإحباط”، وفي هذا الفصل كان يتحدث عن الفيلسوف الروماني (سينيكا) الذي قاسى مآسٍ شخصية، وشهد وواجه كوارثًا هائلة محيطة به.4ebf6bf8-8440-4f8e-a3c8-81d461423731

أدين بحياتي للفلسفة، وهذا أقل التزاماتي حيالها.

وكيف يمكن لرؤية السينيكيّة أن تعزّينا في الغضب، القلق، أخطاء الحُكم؟


الغضب:

يرى (سينيكا) أن الغضب لا ينجم عن انفجار جامح للمشاعر، بل عن خطأ بسيط (قابل للتصحيح) في التفكير.

لو رُشقنا بماء بارد، لن يكون أمام أجسادنا سوى الارتعاش؛ لو وُجّهت أصابع إلى أعيننا، لابدّ أن نرمش. ولكنّ الغضب لا يندرج تحت تصنيف الحركة الجسديّة اللاإراديّة، إذ إنه لا ينطلق إلا على إثر أفكار محدّدة متبنّاة عقلانياً؛ ولن نغير نزوعنا إلى الغضب ما لم نغيّر هذه الأفكار.

وبحسب الرؤية السينيكيّة، إن ما يدفعنا إلى الغضب أفكار تفاؤلية على نحو خطير بشان ماهية العالم و الناس الاخرين.

لابد من تطويع أنفسنا مع اللا-اكتمالية المتلازمة مع الوجود: هل من المفاجئ أن يقوم الشرير بتصرفات شريرة، أو  أن تُصدم بحقيقة أن عدوك سيؤذيك أو أن صديقك سيزعجك، أو أن ابنك سيخطئ؟

سنقلع عن الغضب حالما نقلع عن كوننا مفعمين بآمال كبيرة.

القلق:

حالة من الهياج بشأن وضع مُربك يتمنى المرء أن تكون نتيجته مفرحة ويخشى أن تكون سيئة. وعادة ما يترك من يعانون منه عاجزين عن الاستمتاع بالنشاطات المبهجة المفترضة، ثقافيّة كانت أم جنسية أم اجتماعية.

في شباط/فبراير عام 63، عرف صديق (سينيكا)، (لوسيليوس)، الذي يعمل مسؤولاً مدنيًا في صقلية، أن ثمة دعوى قضائية ضدّه قد تنهي عمله و تشوه اسمه إلى الأبد. فكتب إلى (سينيكا). رد الفيلسوف: “قد تتوقع أنني سأضحك بتخيل نتيجة سعيدة، وأن تستسلم لإغراءات الأمل، ولكنني سأدلك إلى راحة بال عبر طريق اخر” – ويمكن تلخيص هذا في نصيحة:

لو أردت نفض كل القلق، تخيل أن ما تخشى وقوعه سيقع فعلاً.

ولكن الطمأنينة قد تكون الترياق الأقسى للقلق. إذ إن توقعاتنا الوردية تترك الشخص القلِق غير مهيأ للأسوأ، و تضمر على نحو غير متعمد أن الوضع سيكون كارثيًا لو حلت النتيجة السيئة. ويطلب (سينيكا) منا بحكمة توقع أن الأمور السيئة قد تحدث، ولكنه يضيف أن من الأرجح أنها لن تكون أسوأ  مما توقعنا.

أخطاء الحُكم:

“لم يقابلني فلان اليوم مع أنّه قابل اخرين”، “نفر بعجرفة أو سخر بصراحة من كلامي”.

قد تكون ثمة أسباب بريئة. لم يقابلني اليوم لأنه كان يفضّل رؤيتي الأسبوع القادم. بدا وكأنّه يسخر مني، ولكن كان ذاك مجرد تقلص في الوجه، ليست هذه هي التفسيرات الأولى التي ترد الى أذهاننا عندما نكون ذليلي الروح.

لابد أن نسعى كي نحيط انطباعاتنا الأولى بحاجز حماية، و أن نرفض التصرف تبعا لنتائجها فوراً. لابد أن نسأل أنفسنا، لو لم يرد شخص ما على رسالة، ما إذا كان يفعل هذا ليزعجنا بالضرورة، وما إذا كانت المفاتيح الضائعة قد سرقت بالضرورة.

نظرية الاختيار العقلاني عند مايكل آلنجهام

مايكل ألنجهام، زميل كلية مودلين بجامعة أكسفورد. دَرَس الفلسفةَ الطبيعية ثم الاقتصادَ السياسي في جامعة إدنبره، وبعد ذلك عمل بالتدريس في عددٍ من الجامعات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما عمل أستاذًا زائرًا في عددٍ من الجامعات في النمسا وكندا وفرنسا وإيطاليا. من مؤلَّفاته: (نظرية الأسواق)، و(الاختيار العقلاني).

في كتاب (الاختيار العقلاني)، عرض شجرة عائلة “نظرية الاختيار” كما تناولها (مايكل آلنجهام):

23076739

 

تنآولت نظرية الاختيار لدى (مايكل) في كتابه أربع سياقات؛ سياق اليقين، و سيآق الشك، وسياق الاستراتيجية، وسيآق الاختيار الجماعي.

ويلخص (مايكل) سياق النظريه كالتالي :

ينطوي الاختيار على انتقاء عنصر أو أكثر من قائمٍة ما، وهو يُستكَشف في أربعة سياقات:

سياق اليقين، حيث جميع العناصر محددة؛ وسياق الشك، حيث تنطوي العناصر على أرجحية، في وجود أو عدم وجود احتمالات معينة؛ وسياق الاستراتيجية، حيث تتوقف الاختيارات الفردية لشخص بعضها على بعض؛ وسياق الاختيار الجماعي، حيث يتبع على عدد من الأشخاص الاختيار بشكل جماعي. وتَظهر التوجهات إزاء المخاطرة في سياق الشك، ويكون لها تبعات في سياق الاستراتيجية.

وتناول ايضاً في نظريتهِ : شروط التقليص والتوسيع مع مرآعاة ترتيب الافضليه والمنفعة، ليُحكم على الإختيار بـ“العقلآنية”، ويكون الاختيار عقلاني، إذا كآن يُعظّم المنفعة.

يقضي شرط التقليص بأنك إذا اخترَت عنًصرا ما من قائمة، وظل هذا العنصر متاًحا في قائمة أكثر محدودية؛ فإنك تختاره أيضا من القائمة المحدودة.

يقضي شرط التوسع بأنك إذا اخترت عنًصرا ما في اختيار استثنائية مع كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختاره، وإن لم يكن بالضرورة بمفرده، من القائمة الكاملة. ويكون الاختيار معقولًا، بمعنى أنه يَستوفي شرطي التقليص والتوسع، إذا، وفقط إذا، كان بالإمكان تفسيره بعلاقة تفضيل.

وعن شرط الإيضاح في نظرية الإختيار لدى (مايكل):

يقضي شرط الإيضاح بأنك إذا اخترت عنصرا في ظل توافر عنصر ثاٍن، فكلما اخترت العنصر الثاني وكان الأول متوافرا،فإنك تختارالأول أيضاً.

ويُفسر الاختيار بترتيب الأفضلية إذا كان مفسرا بعلاقة تفضيل متعدية. يكون الاختيار عقلاني، بمعنى أنه يَستوفي شرط الإيضاح، إذا، وفقط إذا، كان مفسرا بترتيب للأفضلية.

وفي باب الرهان والتآمين، تتجلى التوجهات نحو المخاطره في الاختيارات من بين الرهانات التي تكون كل جوائزها مبالغ مالية:

مقدار تجنب المخاطرة عند مستوى ما للثروة هو المعدل النسبي لانخفاض انحدار الخط البياني خطط المنفعة في هذا المستوى.

أنت أكثر تجنبًا للمخاطرة مني إذا كنُت مستعدا لقبول أي رهان أنت مستعد لقبوله، ولكن ليس العكس.
وعن الإختيار الاستراتيجي لـدى (مايكل):

يتضمن الاختيار الاستراتيجي الاختيار بين أفعال تعتمد نتائجها على اختياري وكذلك اختيارك.

استجابتك المثلى حيال بعض الاحتمالات المتعلقة بأفعالي المحتملة، أْي تلك المتعلقة بالأفعال التي قد أختارها، هي الفعل الذي يعظّم منفعتك المتوقعة في ظل هذه الاحتمالات؛ فاستجاباتك المنطقية بشأن أفعالي المحتملة هي استجاباتك المثلى لبعض الاحتمالات الخاصة بهذه الأفعال. يكون فعلك عقلاني إذا كان استجابة منطقية لاستجاباتي المنطقية لاستجاباتك المنطقية ..

يكون فعلك محكوم إذا لم يكن هناك فعل آخر يمنحك منفعة “متوقعة” أعلى، أيا كان الفعل -أو مجموعة الأفعال- التي أختاره ، ويكون غير محكوم تكراريًا إذا لم يكن محكوما بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك ليست محكومة بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك.

تعريف الحركة النسوية بألسن ناشطاتها

عُرف مفهوم الحركه النسوية بشكل عام بأنه كل نشاط يهدف اعطاء المرأه حقها في الحياة . لكن ذلك لم يثني عدد من الناشطات إعطاء هذا المصطلح أبعاد مختلفه تبعا لكل لنظرة كل واحده للـ(نسوية). في هذه المقالة نستعرض عددًا من تعاريف الناشطات لمفهوم الحركة النسوية.
تقول (ميليسنت غاريت) عن الحركة النسوية:
هي إعطاء كل إمرأه الفرصه لتحقيق أفضل ماتجعلها ملكاتها الطبيعيه قادره على ان تحققه.
أما (ربيكا ليون)، فهي تصف النسوية قائلة:
إنها نظريه تدعو إلى حصول النساء على حقوق اجتماعيه وسياسيه واقتصاديه ، وعلى فرص مساويه لتلك التي يمتلكها الرجال، فهي كذلك نموذج للوضع الاجتماعي المثالي المنشود من الكمال لم يتم تحقيقه في العالم بعد.
في حين أن (ساره ميثلاند) تصفها:
إنها الساحره الطيبه التي في قصة سندريلا التي تحول جميع الأشياء القديمه الباليه إلى جديده ومفيده ، إضافه الى إدخال بهجه بلا حدود إلى قلب الفتاة الصغير.
(ليز ستانلي وسو وايز) عبرت عنها بقولها:
مجموعه من المعتقدات والتفسيرات النظريه حول طبيعة اضطهاد المرأه ، والدور الذي يلعبه الاضطهاد ضمن الواقع الإجتماعي بشكل أعم.
(اليس ديوير ملير) اختارت أن تعبر عنها بشكل حوار بين أم وابنتها، فتقول:
– أمي من هي النسويه ؟
– النسويه يا ابنتي هي أية امرأه الآن تهتم بأن تفكر بمشاكلها الخاصة بحيث يعتقد الرجال بأنها لا شيء.
وأخيرًا، (المرأة الحكيمة):
شخص ما، ذكر أو أنثى، نظرته للعالم تضع الأنثى في مركز الحياة والمجتمع، و / أو غير متحيز بناء على الجنوسة (النوع الاجتماعي) أو التفضيل الجنسي، وكذلك أي شخص في مجتمع يهيمن عليه الذكور أو أبوي، ويعمل للتوجه نحو المساواة السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والروحيه والجنسيه للمرأة.

تودوروف، وحديث مبسط عن فكر الأنوار

Tzvetan_Todorov-Strasbourg_2011_(3)

تزفيتان تودوروف (1939-2017) فيلسوف فرنسي-بلغاري، وُلِد في مدينة صوفيا البلغارية. وعاش في فرنسا منذ 1963 وحتى وفاته، ويكتب عن النظرية الأدبية، تاريخ الفكر، ونظرية الثقافة.

في كتاب قدّمه الأستاذ (محمد الجرطي)، حمل عنوان (تزفيتان تودوروف: نحو رؤية جديدة لحوار الحضارات)، حمل الكتاب عدة لقاءات صحفية مع (تودوروف)، بالإضافة إلى عدد من المقالات التي كتبها، والتي كُتبت عن فكره.

في مقالة كتبها (تودوروف)، حملت عنوان “لماذا نحن دومًا بحاجة إلى فكر الأنوار؟”، يقول (تودوروف) مستفتحًا:

إن فكر الأنوار المتعدد والمتناقض في كثير من الأحيان، ليس حركة فكرية متواطئة. بغض النظر عن البلد الأصلي لفكر الأنوار، فإنه ساهم في استقلال الفرد ضد السلطة والدين، ودافع عن فكرة الصالح العام والكونية. المبادئ التي ما زالت هشة ومهددة.

ثم يقول:

هل يٌعرّف فكر الأنوار بكلمات قليلة؟ تتضح التجربة من خلال المراهنة. في الواقع، دامت هذه الحركة أكثر من قرن، وهي تتطور في عدة دول بشكل خاص، وتواجه عدة آراء متناقضة.

ويتابع بعد ذلك حديثه عن فكر الأنوار:

يشكل هذا التعقيد الفكري الخاصية الأولى المميزة لسمة الأنوار، وعلى العكس مما يُفهم في أغلب الأحيان على أنه من الاختزال أن نتكلم عن فكر الأنوار وكأنه تيار فكري أحادي الجانب.

في الواقع، يحيل فكر الأنوار على عصر التأليف والتركيب الأصيل بشكل خالص، ويتشرب فكر الأنوار الإرث الفكري الذي ظهر في أوروبا منذ نهاية القرن العصر الوسيط، حيث ترسخت مقوماته خلال عصر النهضة والقرن السابع عشر. يستثمر فكر الأنوار العقلانية والنزعة التجريبية على حد سواء، عن طريق الفصل وليس الجمع. ويشيد بمعرفة القوانين الخالدة، كما هو الشأن لشعوب التاريخ. ويؤكد أيضًا على تعدد الثقافات، بدلًا من وحدانية الحضارة. في الوقت نفسه، يدافع فكر الأنوار عن العقل والأهواء، والجسد والروح، والفنون والعلوم، والاصطناعي والطبيعيو متشربًا كل مجالات الإبداع الفكري؛ من الفلسفة إلى العلوم مرورًا بالآداب والقانون والرسم.

[…]

والنتيجة، لا يمكن تعريف فكر الأنوار إلا على حساب العديد من الاختزالات التبسيطية؛ وأيًا كان التعريف الذي يتم إقراره، فسيكون في مقدورنا أن نعارضه على الدوام باستثناءات.

ما هو منشأ فكر الأنوار؟ يجيب (تودوروف) في جزء من مقالته:

يعتقد الفرنسيين في غالب الأحيان أن فكر الأنوار من صنيعتهم، ولكن الأمر ليس كذلك! في بادئ الأمر، تطورت الأفكار في ما وراء بحر المانش أو في إيطاليا، ثم تعمقت ونضجت في وقت لاحق في ألمانيا. بكل بساطة، كانت فرنسا صندوق الصدى الذي أتاح لهذه الأفكار الانتشار في ربوع العالم بفضل إشعاع العقل الفرنسي، وبفضل مفكرين من الطراز الأول على غرار (ڤولتير) أو جماعة الموسوعيين التي نتاجهلها أحيانًا في حين ظهرت كرد فعل على الموسوعة الإنجليزية التي نُشرت في وقت سابق. وبالتالي، فالوطن الحقيقي لفكر الأنوار هو أوروبا.

هل يمكن اختصار فكر الأنوار في كلمة واحدة؟

إذا أردنا أن نختزل إرث فكر الأنوار الثقافي إلى نواة صغيرة، فما الذي يجب تسليط الضوء عليه؟ فكرة الاستقلالية: إمكانية التحرر من الوصاية التي تفرض على كل فرد طريقة أحادية للتفكير والإحساس.