خلاصات RSS لهذا القسم

أرشيف | الفنون

المسرح والموسيقى والأفلام والرسم والأدب والشعر

غنائية أطلانتس المفقودة- إيفان بولاند

exam11012014eavanboland_large

إيفان بولاند، شاعرة إيرلندية ولدت في عام ١٩٤٤. نشأت الشاعرة الإيرلندية في “نيويورك” و”لندن” قبل أن تعود لموطنها الأم لإكمال دراستها الثانوية والجامعية هناك. نشرت (بولاند) مجموعة قصائدها الأولى في عام ١٩٦٢ تحت عنوان “٢٣ قصيدة”. وبالرغم من أن أغلب النساء لم يكنّ شاعرات -في ذلك الوقت- فقد كان هذا الأمر بمثابة التحدي لها.

الثيمة الأساسية لأعمال (بولاند) الشعرية تدور حول الحب، والأساطير، والتاريخ، والتي اجتمعت كلها في قصيدتها: “غنائية أطلانتس المفقودة”، والتي أقدّم لها ترجمة حصرية لموقع ساقية.

بحق الأرض كيف تم هذا؟!

اعتدتُ سؤال قناطر المدينة، وأروقتها، وأعمدتها

بيد أنّي لم أسل كائناتها ولا مركباتها

هل صير يومكم سيئا؟

قلتُ في نفسي: أظن أن العالم كان صغيرًا

أظن حقًا أنّا فقدنا جوهر مدينتنا العظيمة

واشتقنا لأطلال المدينة

تحتَ السماء، وحول نافذة البيت، التقيتُ بك

ولجنا إلى المنزل، وأكلنا الطعام والحلوى

ربما ما حدث أن بذل حكّاؤو الخرافات جهدهم ليخبرونا:

بأن ما ذهب قد ذهب، أبد الدهر. وآنذاك؛ كانت تقاليد قومنا:

بأن يعطوا حزنهم اسمًا

ثم يغرقونه في الماء.


المصدر 

الفن يشكّل الواقع، برأي ليوناردو دافينشي

davinci

ليوناردو  دا فينشي ‏(1452 – 1519) كان موسوعياً ينتمي إلى عصر النهضة حيث كان رساماً، مهندساً، عالم نبات، عالم خرائط، جيولوجياً، موسيقياً، نحاتاً، معمارياً وعالماً إيطالياً مشهوراً. ولأنه كان رجلاً عبقريًا ذا موهبة عالمية في عصر النهضة فقد جسد روح عصره كاملاً مما أدى ذلك إلى اكتشاف كبار نماذج التعبير في مختلف مجالات الفن والمعرفة. ويعتبر أحد أعظم عباقرة البشرية ربما عبقريته التي ميزته أكثر من أي شخصية أخرى، كانت بمثابة التجسد الإنساني المثالي لعصر النهضة. وكثيراً ما وُصف ليوناردو باعتباره رمزٌ لرجل عصر النهضة، ورجل ذو “فضول جامح” وصاحب “خيال إبداعي محموم“.

في كتابه (تأملات في الفن والحياة)، جُعل فصلٌ تحت مسمّى “الفن يشكّل الواقع”، نترجمه لكم حصريًا لدى ساقية. يقول (دا فينشي):

قدر أهمية الخيال لإحداث التأثير، هي كقدر أهمية الظل للجسم المعتم الذي كون هذا الظل، والنسبة متماثلة بين الشعر والرسم. لأن الشعر يكون نتائجه في مخيلة القارئ، و اللوحة تكون نتائجها كحقيقة مجسدة أمام العين، بحيث أن العين تستقبل صورها كما لو أنها من صنع الطبيعة. اما الشعر – على عكس اللوحة – فتتكون نتائجه بدون الإستعانة بصور، ولا تمر نتائجه للعقل من خلال المسار البصري. 
ثم يقول بعد ذلك:
تجسد اللوحة الفنية للعقل خصائص الأعمال الطبيعة بدرجة اكثر مصدقية ودقة من الخطاب الشفهي أو الكتابة. لكن الرسائل – على عكس اللوحة –  تعبر عن الكلمات بدرجة اكثر مصدقية. لكننا نقول أن العلوم التي تجسد أعمال الطبيعة لهي اكثر روعة من العلوم التي تجسد الأعمال الصناعية، بعبارة أخرى الأعمال التي خلقها الإنسان والتي تتكون من كلمات – مثل الشعر – والتي يكون مصدرها لسان الإنسان. 

كارين فيلدا، عن الشعر الرقمي والدودو

 

dodo4

تعتبر الكاتبة الدولية المكسيكية المعاصرة، من أشهر من يكتب للأطفال والمراهقين شعرا وقصصا وحققت بضعة جوائز في هذا المجال آخرها عن مجموعتها التي تحمل اسم طائر (الدودو)، والتي نشرها المجلس الوطني المكسيكي للثقافة. بعد ذلك وهي إضافة إلى كونها مولعة بالأدب فهي ايضا مغرمة بالبرمجة وصناعة الألعاب والبرامج. وترى (فيلدا) أن ولعها بألعاب الفيديو عندما كانت صغيرة ودراستها للبرمجة في مرحلة من مراحلها الدراسية أثر على كتابتها الشعر الرقمي فالشعر الرقمي في نظرها عبارة عن لعبة فيديو ولكنها لعبة فكرية ذكية. تشبه آلة لا تعمل جيدا إلا بالكلمات أما اللغة فهي مركز تجريبها، سواء في مقاطع الشعر أو في الكتاب المطبوع أو في وسائط العرض الرقمية. وعلى القصيدة أن تكون كونا مستقلا بذاته من الكلمات. ترى (كارين) أن أشكال الشعر وبحوره يجب أن تكون هامشية في الأهمية إلا أنه يجب تطويرها إلى أقصى مدى. يطغى به على نصوصها حتى الشعرية الجانب البصري. حيث تهتم بأدق التفاصيل في المشهد وتعبر عن الحركة بتكرارات تتشابه مع بعض تقنيات السرد العربية الأصيلة أحيانا، فيكون على شكل فلم مثلا أو يكون بصريا على شكل أوراق شعرية ممزقة، يناسب شكلها وتوزيعها البصري عاطفة الجملة الشعرية، مدعمة برسومات رقمية أو خطية في شرائح عرض. وليس بعيدا تماما عن الشعر فـ(فيلدا) تعمل حاليا على كتابة مقالات عن الانتحار، وتترجم الشعر؛ فقد ترجمت (ليما) (جون كيتس) وبعض نصوص (هنري كول) وتشتغل حاليا على ترجمة أعمال (مارجرت راندال) الناشطة الأكاديمية في حقوق الإنسان التي ولدت في أمريكا وعادت للوطن عام 1960 مؤسسة جريدة داعمة لحقوق الطلاب الوطنية والسياسية. وكمثال على كتاباتها يعتبر (خليدرلاند) من النصوص الموجهة للشباب وتتضح به بعض التقنيات المشار لها سابقا كما تتعدد به الشخوص والإحالات إلى القصص العالمية التي قد تتقاطع مع النص الذي يلامس رحلة اكتشاف طائر الدودو كرحلة البحث كجزيرة الكنز أو رحلة اصطياد الحوت الابيض في موبي ديك ولا تقدمه (فيلدا) بالطريقة العادية بل تجعل التقنية جزء من عناصر تكوينه في موقعها. ترجمت نصوص (فيلدا) إلى عدة لغات تضاف لها العربية مع ترجمتي لهذا النص.

خليدرلاند:

سبع براميل مهترئة، سبع براميل لترضي أربعة عشر ذراعا تسع وأربعون شوالا، شوالات من الحنطة السوداء لهمَّة الملاكَمَة. ذباب، المئات منها. سبع مدخنين شاحبين بين البراميل السبعة، قبضة من الملح أربعة عشر ذراعا متنافسا.

سبعة بِحار وحُجرة واحدة.

سبعة بحارة يصبغون، القلعة زينت بأكاليل الزنبق أربعة عشر ذراعا يتنافسون على عش الغراب.

صاري سفينة بحجم السرطان، جرس ومقبض دفة، دفة بلا مدير لها، الكثير من نزيف اللثة.

سفينة غليون فلمنكية عمدوها فكانت خليدرلاند.

الصواري أكثر من أن تعد، سبعة سقالات، أربعة عشر قاعدة للصارية تسع وأربعين حزمة لمنع البرد

الكثير الكثير من الذباب مخالب قطة تخدش المرساة، إبرة بوصلة ومنديل، ببغاء ذو عرف أحمر يُجسِّدون وداع 1589 وسبع ملابس خاصة.

قبضة مليئة بالملح، زورق وحيد جسده بدر متناقص، أكوام من الشظايا والمناظير المقرِّبة، سبعة بحارة دالعي ألسنتهم سبع مدافع تبقيهم متجمدين في مكانهم، ملح، ملح بلا تسعة وأربعين شوال، قاع هيكل السفينة وبرميل المياه العذبة وبحر الغيرة.

هو – واحد، نحن سنكون الرجل، عند عودتنا سوف يسمى الأدميرال، الرياح ازدادتْ عصفًا ونحن أحكمنا شد حبال الأشرعة، ذباب يقابل ذبابا، وسبع براميل مهترئة وأربعة عشر ذراعا متنافسا بالملح بدون تسعة وأربعين شوال تقليدي وسبعة من أسلحة الفرسان، انفجار وحيد وتابوت، “هو” سيلتقط حلماتنا لو ناديناه.

نراقب جزيرة، نضعها بين سبابة وإبهام، ثمة حنطة وذبابة واحدة، أساطير بحر الشمال افتتحت أضالع خليدرلاند، هناك سبعة بحارة يعيبون أنفسهم، سبعة ألسن متورمة وأربعة عشر ذراعا متنافسا وسبعة رؤوس متدلية على موجة واحدة. أحدنا يرمي رمح الصيد.

مؤخرة المرآة تعكس صورة سبعة مدخنين كل واحد منهم ينظر فوق كتفه أربعة عشر بحار محدودب الظهر يحملون الأشرعة، هيكل السفينة زلق وماعدا واحد فقط كل البحارة كانوا يحلمون باصطياد الحيتان، ارتطمت بهم موجة تبصق على أحلامهم، ستة رؤوس مترنحة ورجل ثابت لقد أحكمنا شد حبال الأشرعة

 


المصادر:

  1. مقابلة شخصية
  2. موقع الشاعرة للنصوص الرقمية والشعرية
  3. صفحتها على البوتري فونديشن
  4. أحد نصوصها البصرية للشباب على شكل فيديو

سينما تاركوفسكي كبابِ للفلسفة

image-w1280

 

يُعد أندري تاركوفسكي (1932-1986) عند كثير من منظرين ونقاد السينما كأحد أهم وأعظم مخرجي الأفلام في القرن العشرين. بل يعتبره العديد بأنه الأعظم على الإطلاق، ومن هؤلاء مخرجين كبار من ذات الحقبة مثل المخرج السويدي الشهير (إنغمار بيرغمان). أخرج (تاركوفسكي) تسعة أفلام: فيلمان قصيران، وسبعة أفلام روائية من عام 1959 إلى عام 1986، كما أخرج مسرحية (هاملت) لـ(شكسبير) على مسرح موسكو، وأوبرا (بوريس جورونوف) في لندن قبيل وفاته بمرض السرطان في باريس. صدر له كتاب (النحت في الزمن) قبيل وفاته، واختيار الاسم إن دل فإنما يدل على حسِّ شعري لدى (تاركوفسكي). كيف لا وهو الذي درس الشعر بلغاتٍ مختلفة، منها العربية التي اهتم بها وبأدبها بالإضافة إلى كون أبيه (أرسيني تاركوفسكي) أديب من الأدباء الروس البارزين ومن أهم مترجمي الشعر في وقته.

عن قراءة الفلسفة في أعمال (تاركوفسكي):

أن النمط المميز لأعمال (تاركوفسكي) هو استخدامه الدقيق للترميز والدلالات الميثولوجية. وهذا له عوامل عدة، يتضح أولها بتأثره بالأعمال الفلسفية الوجودية الروسية، خاصة أعمال الفيلسوف (نيكولاي برداييف). وهذا الربط بين (تاركوفسكي) و(برداييف) ليس عبثياً، فمن يرجع إلى يوميات (تاركوفسكي) سيجد ذكراً وعلاقة واضحة بينه وبين (برداييف) وإن لم يكن قد ناقشها بالتفصيل وبيّن آراؤه بها. يتمحور أساس هذا الربط بين (تاركوفسكي) وبين (برداييف) على فكرة تكوين الشخص، ويميز (أندراش كوفاكس) هذه العلاقة في أعمال (تاركوفسكي) على مرحلتين تعاقبا زمنياً بالتطور الفكري لدى تاركوفسكي: أولا، أن يكون الشخص هو الرسالة. ثانيا، تسامي الشخص.

إن الشخصانية الروسية المنتمية للقرن التاسع عشر والتي يبدو أثرها واضحا على (تاركوفسكي)، والتي كانت رائجة آنذاك برواج نظيرتها الوجودية الفرنسية والأوروبية بشكل عام. تشكلت هذه الشخصانية مثل الوجودية من الفكرة المتعلقة بحالة الشخص الذي يشعر بالاغتراب عن محيطه، أكثر من العالم الخارجي. وتختلف الشخصانية عن الوجودية في أنها لا تعتبر الحالة الإنسانية حالة موحدة للإنسان. فالإنسان في الفكرة الشخصانية متكامل في بيئته البيولوجية والاجتماعية في جزء، لكنه في الجزء الآخر -وهو الجزء الأعمق- مغترب عن بيئته هذه في نفس الوقت. فيمكن أن نقول الجزء المتكامل مع بيئته يسمى فرداً، بينما الجزء المغترب فيُسمى “شخص”. فالـ”شخص” منفصل جذرياً وبشكل بنيوي عن محيطه المادي والاجتماعي، بل أن وجوده يتعارض مع هذا المحيط. يذكر (برداييف) في أحد أعماله:

الشخص لا يشبه أي شيء في العالم، ولا تمكن مقارنته بأي شيء. وعندما يدخل الشخص المتفرد وغير المتكرر إلى العالم، تتحطم عملية العالم وتضطر هذه العملية إلى تغيير مسارها، وبرغم أن ذلك حدث لا يمكن إدراكه. لا يمكن أن يكون الشخص عنصراً في تطور العالم. إن الشخص يمثل نقطة تقدم مفاجئ، نقطة انقطاع عن هذا العالم.

كيف يصبح الإنسان فردا وشخصاً؟ فالشخص ليس نوعا اجتماعيا، سياسيا، تاريخيا، عرقيا، وإنما هو نوع أخلاقي. الشخص هو الوجه الأخلاقي من الكائن الإنساني. ولكي يصبح الفرد شخصا فلا بد أن يحدث هذا في إطار مجتمعي، بحيث يتسامى الشخص فوق محددات هذا المجتمع الخارجية. يذكر (برداييف) بهذا الخصوص:

يفترض الشخص أن التسامي يحدث تجاه آخرين، فالشخص لا يستطيع أن يتنفس، انه يختنق عندما ينغلق على ذاته.

وقبل أن نقارب تاركوفسكي مع برداييف علينا أن نعي، أن الشخص المخبوء هنا ضمن الإنسان ليس معطىً بديهي وإنما يجب علينا البحث عنه لنصل إليه. وكما يلاحظ كوفاكس في أعمال تاركوفسكي، يكون الموضوع المحوري في الفيلم هو الصراع بين الشخص والفرد، أو بين الشخص والعالم.

إن الشخصانية ليست قالبا نستطيع مطابقته في نصوص برداييف وأفلام تاركوفسكي ولكنها كما يعتبرها إيمانويل مونييه:

إننا نصف بالشخصانية كل المعتقدات، وكل المدنيات، التي تدعو إلى أسبقية الشخص على الضرورات المادية، والمؤسسات الجمعية، التي تدعم تطوره”.

إذن، هي علاقة مهمة تربط الفيلسوف والمخرج بالعقيدة المسيحية الأرثوذوكسية في تسامي الشخص فوق المادة وقيودها وفي اتصال “الشخص” مع الرؤية المتسامية لوحدة الوجود بشكل متصوف. وهذا ينبع ليس فقط من فهم تاركوفسكي للشخصانية وإنما أيضا حدته تجاه الحداثة، فقد كان تاركوفسكي يرى فيها مستقبلا مظلماً للإنسانية فيقول عندما سئل عن رأيه فيها:

أستشعر مستقبلا مظلما، خاصة إذا لم يدرك الإنسان أنه موغل في الخطأ. لكني أعرف أنه عاجلا أم آجلاً سوف يعي الموقف. فليس بوسعه أن يموت كما يموت مصاص الدماء الذي يصفّي دمه قبل النعاس لأنه خدش نفسه قبل الخلود للنوم. يجب أن يكون الفن حاضراً ليذكر الإنسان أنه كائن روحي أنه جزء لا يتجزأ من عقل متناهي الكبر سيعود ليتحد به في نهاية الأمر، لو أن الإنسان اهتم بهذه الأسئلة، التي لو أنه طرحها على نفسه فقد نجا روحيا بالفعل. الإجابة لا أهمية لها تُذكر، ولكن اعرف انه بدءاً من تلك اللحظة، لن يستطيع أن يحيا كما تعود في السابق.

عن فيلم (طفولة إيفان):

ففي فيلم (طفولة إيفان) والذي تتلخص قصته في صبي في الثانية عشرة من عمره يشارك تطوعا مع الجيش السوفييتي في الحرب العالمية الثانية. ليقابله ضابط في الجيش ويتفاجئ بوجوده في الجيش وتغيبه عن المدرسة. ليطلب منه الذهاب للمدرسة لكن (إيفان) يرفض، ويطالب بتكليفه بمهمة أكبر لكنه لا يعود منها أخيراً. وإن كان الفيلم قد يكون محملا بالأعراف والتقاليد السوفييتية العسكرية إلا أن (سارتر) استشعر وجود هذا الحس الوجودي لدى شخصية (إيفان) فذكر في تعقيب له عن الفيلم:سارتر

إن (إيفان) كبطل هو في الحقيقة وحش قتلت الحرب الطفولة بداخله، ليبقى فقط البطل غير الطبيعي. لذلك فإن شخصيته نتاج للحرب تماماً. إن (تاركوفسكي) يوضح أحلام (إيفان)، وكوابيسه، وذكرياته عن طفولته عندما ينام أو يكون وحيداً. أما أمام الآخرين فهو عنيد، وقوى، وعاقد العزم بطريقة العالم الخارجي لا تعطيه فرصة لكي يتطور إلى شخص. وليست لدى (إيفان) استقلالية عن محيطه، إنه مخلوق من مخلوقات الحرب، ويتصرف طبقا لذلك.

ما يقدمه مخرجنا هنا هو من ينجو هو شخصية الضابط التي تشذ عن التنميط السائد لدى الشخصيات في الأفلام الحربية. فـ(إيفان) وكل القادة يموتون في الحرب، والشخص الغريب عن هذه البيئة هو وحده من يعيش. يكمل (كوفاكس) في تحليله قائلا:

توضح هذه الشخصية التعارض الشديد بين الفرد الذي يتحدد من الخارج والشخص ذي الاستقلال الأخلاقي. فمن جانب هناك إيفان، مأساته هي أنه ليست لديه فرصة لكي يعيش حياته، ويسير في طريقه الذي اختاره، ويطور شخصه الأخلاقي، إن حياته قد أخذتها الحرب حتى قبل أن يموت، إنه شديد التصلب، أقوى من أن يعيش. ومن جانب آخر هناك الضابط الشاب الذي هو على النقيض شديدة الرقة، مستقل تماماً بحيث لا يصبح جندياً جيداً، لكن تلك هي فرصته لكي يعيش ولا يموت في الحرب.

عن فيلم (أندري روبليف):

أما بالنسبة لفيلم(أندري روبليف) الذي يحكي قصة (أندري روبليف) صانع اللوحات الفنية الدينية في القرن الرابع عشر. حيث كان يعيش مع الرهبان الأرثوذوكس ضمن تقاليد بيزنطية صارمة فيما يتعلق بالأعمال الفنية وأسلوب الحياة. لكنه كان مختلفا، وحاول (تاركوفسكي) إظهار ذلك في التركيز على الحس الفرداني لدى شخصيته السينمائية، من خلال تأكيد اغترابها وتمردها على السائد، لدرجة اعتبار بعض الشخصيات الروسية المهمة مثل الروائي الحائز على جائزة نوبل (ألكسندر سولجنيتسين) الذي يعتبِر الفيلم معادياً للأرثوذوكسية وروسيا بشكلٍ عام. وفي أحد أجزاء الفيلم يقوم (روبليف) بإنقاذ حياة طفلة من خلال قتل شخص آخر مما يناقض توصيات الرب، ليصبح في صراع بين تجربته الذاتية وإيمانه واعتقاده. يعلق (كوفاكس) على ما سبق قائلا :

إن هذا ما يدركه أندريه في الجزء الأخير من الفيلم، عندما يلاحظ في صمت صبياً يصنع جرساً بنفسه، في إشارة للكنيسة، بدون أن يعرف أسرار بناء الجرس، يدرك أندريه أن الحق الحقيقي يأتي من الداخل وليس من الضروري وجود أي دعم أخلاقي خارجي. إن الاستقلال الداخلي ووجود “الشخص” هما الشرطان الضروريان للخلق الحقيقي. لقد كان فيلم (طفولة إيفان) عن فقدان “الشخص“، أما (أندريه روبليف) فكانت بحثاً عن “الشخص“.

عن فيلمي (سولاريس) و(المرآة):

أما في فيلمي (سولاريس) و(المرآة)، فيخوض بطلا هذين الفيلمين صراعاً عميقاً. ففي (سولاريس) على المرء أن يواجه خطاياه في ذلك الفضاء الذي تم احتجازه فيه، بالإضافة لكل الأحبة الذين فقدهم. وفي بحث (كوفاكس) عن الفيلم يقول:

إن على المرء أن يواجه ضميره السيئ، ويعيش ذكريات من كانت الذكريات بالنسبة له مؤلمة، واستقلالية الشخص لا تعني الأنانية. وحقيقة أن الشخص يمكن خلعه فقط من الداخل، وباستقلال عن الظروف الخارجة، وهو ما كان استنتاج (اندريه روبليف)، يجب فهم هذه الحقيقة في سياق عنصر مهم آخر من الشخص الذي ذكرته سابقاً، وهو أن الشخص لا يستطيع أن يكون مغلقا على نفسه، لكنه يستطيع فقط أن يوجد في مجتمع. ولكي يتحقق وجود هذا المجتمع الروحي، فإن على الشخص أن يبدأ المهمة الأكثر إيلاما، وهي مهمة محور الشر من الداخل.

إذن بطل (سولاريس) يدرك ضرورة قبول الألم لكي يصبح “شخصا“. أما على العكس فبطل فيلم (المرآة) المُحتضِر ويصارع مرضا مجهولاً، يجبره يلوك ذكرياته ويعيد له شريط حياته من جديد. لا يحدد (تاركوفسكي) طبيعة مرض البطل العضال، وإنما علينا أن نستشفها من ذكرياته وأفكاره. ليصبح السؤال هنا وسأقتبس (كوفاكس) مرة أخرى:

المشكلة المحورية في (المرآة) هي: هل التجارب التاريخية أو تجارب الحياة الشخصية، والذكريات وبقايا التقليد الثقافية الروحية، تقدم خلفية كافية للشخص لكي يتطور، إذا كان الأصل في هذه التجربة والتقاليد هو الانقطاع المستمر، التمزق، الهجران، فقدان التواصل، النسيان؟

عن أشهر أفلامه، (ستولكر):

أما في أشهر أفلامه تقريبا (ستولكر) – لا يصح ترجمتها من الانجليزية إلى المتعقب لأن أصلها ليس إنجليزي في الفيلم – والذي هو آخر أفلام في الاتحاد السوفييتي. تدور القصة حول ثلاث أشخاص أحدهم (ستولكر) في بحث عن مكان يدعى “المنطقة“، والتي تم إغلاقها من قبل السلطات لأن قوانين الطبيعة لا تنطبق عليها. وتدور القصص حول هذه المنطقة بأن من يدخلها سوف يرى أعمق رغباته الموجودة التي قد لا يدركها المرء تتحقق أمامه، مما يجعل من زيارة هذه المنطقة أشبه بزيارة لذات المرء الحقيقة. ووظيفة (ستولكر) هو أن يكون الدليل المرشد لمن يريد زيارة هذه المنطقة. إن (ستولكر) في فيلم (تاركوفسكي) شخصية معذبة قاسية القلب. فمن يشاهد الفيلم يلاحظ كيف أن شخصية البطل شخصية مخيفة لا تملك أي تعاطفا ولا أي هدف سوى إلى جعل من يرشدهم للمنطقة نُسخ منه. فهو يهدف إلى خلق عالم ومجتمع لأشخاص يتسامى فيه المرء، وهذا العالم هو المنطقة. يلاحظ (كوفاكس) صورة صوفية في هذه القصة، وتقاربا شديدا مع الفكرة الشخصانية. ففي التقليد الشخصاني عند (برداييف) يكون تحقيق التسامي مستحيل بالمعايير الواقعية والمادية، وهو أقرب منه لحالة روحانية أو ذهنية. أي أن تحول المرء منا إلى شخص ليس مؤلما فحسب، لكن ما إن ينجز هذه المهمة ويصبح شخصا حتى يدرك أنه وحيد ويضطر أن يقاسي كل المعاناة الناتجة عن ذلك. يقارب هذه الفكرة (كوفاكس) مع الفيلم قائلا:

في نهاية (ستولكر) ينهار البطل نفسيا، عندما يعايش عدم الإيمان الكامل للأشخاص الذين رافقهم. وتضعه زوجته في الفراش وتطيب خاطره باعتباره رجلاً مريضاً جداً.

أخيرًا، عن فيلم (الحنين):

اما في فيلم (الحنين) الذي يحكي قصة شاعرٍ روسي يسافر إلى إيطاليا محاولا استكشاف حياة موسيقار روسي من القرن الثامن عشر. وفي سعيه لمحاولة استكشاف حياة غيره يواجه هذا الشاعر أسئلة بخصوص حياته هو، فهو بين عالمين ولا يجد وطنا له في أي منهما. ويستوعب في سياق أحداث الفيلم أن لا حل لهذه الحيرة سوى أن يضحي بذاته ويغرق في انعزال لا رجعة منه، أي أن ينزلق لمنزلقات: الحنين، الألم، الكارثة، الموت. تماما كما يكرر (برداييف):

ان اكتمال حياة الشخص لا يمكن الوصول إليها، وينفد وجود الشخص ويصبح جزئياً. وتسامي الشخص إلى الاكتمال يعني الموت، الكارثة، الوقوف على شفا الهاوية.

 

جياكومو ليوباردي، الشاعر، الكاتب، المترجم

جياكومو ليوباردي
جياكومو ليوباردي، هو شاعر إيطالي ولد عام ١٧٩٨ وتوفي عام ١٨٣٧، كما كان فيلسوفا وكاتبا ومترجما. وهو أشهر شعراء إيطاليا في القرن التاسع عشر. ورغم أن (ليوباردي) قد نشأ في قرية ريكاناتي المحافظة، إلا أنه كان على تواصل مع الكتاب التنويرين في إيطاليا. كانت له لمسة مجددة في العصر الرومانطيقي عبر أسلوبه الشعري الذي يتأمل فيه الطبيعة واللبشر وسائر المخلوقات وعلاقتها ببعضها.

كان لنشأة (ليوباردي) دور كبير في ثورته. فوالده هو مونالدو ليوباردي وهو دجل طيب القلب وثري، لكنه رجعي ومتدين. أما أمه فهي الماركيزة (أديليد)، وكانت سيدة باردة القلب ومتسلطة ومهووسة بزيادة ثراء العائلة بعد تسبب زوجها بإفلاس العائلة لإدمانه لعب القمار. ففرضت على أبنائها قواعد صارمة تلزم الأبناء بتعلم العلوم الدينية واللغات والتوفير. وهكذا نشأ جياكومو مع أخوه كارلو وأخته باولينا.

بدأ (جياكومو) دراسته في المنزل على يد قسين، لكنهما لم يرويا تعطشه الدائم للمعرفة. فاعتمد على نفسه وصار يقرأ بنهم في مكتبة والده التي تضم شتى صنوف المعرفة. وخلال فترة قصيرة، أتقن (ليوباردي) اللاتينية، والإغريقية، والعبرية. عشق (جياكومو) للعلم والمعرفة جعله يسهر الليالي منكبا على القراءة وهذا العشق صار هوسا أدى إلى إصابته بأمراض أوهنت بدنه، وأضعفت بصره، وجعلت ظهره محدبا.

كان عام ١٨١٧ عاما مهما في حياة (جياكومو ليوباردي)؛ ففيه زار (بييترو جورداني) وهو أحد التنويريين المنطقة التي يقطن فيها (ليوباردي)، وحل ضيفا مكرما على منزل عائلة. وكون (جياكومو) علاقة صداقة مع (جورداني) امتدت لأعوام بعد ذلك. وفي عام ١٨١٨، قرر (ليوباردي) الهرب من قرية ريكاناتي، لكن والده أفشل مخططه في اللحظة الأخيرة. تدهورت بعدها علاقة الابن بوالده، وصار الوالد يراقب ابنه باستمرار خشية تكرار ما حدث.

وفي عام ١٨٢٢، تمكن (جياكومو) من الذهاب إلى روما. لكنه صدم من تفشي الفساد فيها وهرطقة الكنيسة. كان معجبا بالمفكر (تاسّو)، لتآلفه مع حزنه وعدم سعادته، وتأثر بـ(دانتي) و(فرانشيسكو بيترارك). وفي عام ١٨٢٤ دعاه صاحب دار نشر ستيلا إلى ميلان ليكتب بعض كتبه هناك، وخلال  تلك الفترة تنقل الكاتب بين بولونيا وميلان وبيزا. وفي عام ١٨٢٦، التقى (جياكومو) بـ(أليساندرو مانزوني) لكنهما لم يكونا على وفاق. ربما لأن (جياكومو) كان يميل للعزلة.

بدأت صحة (جياكومو) بالتدهور في عام ١٨٢٨، فحذره الطبيب من إجهاد نفسه. بعدها انتقل إلى مدينة نابلس أو نابولي الإيطالية ليكون بالقرب من صديقه (أنطونيو رانييري)، حيث ظن الأخير أن هواء نابلس النقي سيساهم في تعافي (جياكومو). لكنه مات في فترة انتشار وباء الكوليرا عام ١٨٣٧. ويظل سبب وفاته مجهولا؛ فهو إما بسبب مرض صدري أو أزمة قلبية.

من أشهر آثاره الأدبية كتابه (إليك أفكاري)، وهو كتاب يضم تأملاته وفلسفته في الحياة. ترجم مشروع كلمة هذا الكتاب المهم. كما أن له ديوانا بعنوان (الأغاني) أو (الأناشيد) يجمع فيه قصائده.

يوم السبت في القرية:

عذراء من الريف أقبلت
مع غروب الشمس،
جاءت تحمل العشب،
وفي يدها بنفسج وزهور،
لتزيين به صدرها وشعرها بها.
أما العجوز فجلست على الدرج،
تكلم الجارات..
وهي ترنو إلى غروب الشمس،
عن أيام صباها الجميلة،
وطلتها البهيّة في مساء السبت،
ورقصها حتى طلوع الشمس.
أما الآن، فالهواء صار أثقل في كل مكان
وكسا السواد السماء مجددا
واختفت الظلال من الأسقف والتلال.
وبان البدر المنير
حينها أعلنت النواقيس بدء الاحتفال،
وصوتها مريح للقلب.
إن الفتية في الساحة يصرخون،
وفي كل مكان يمرحون.
بينما يذهب الإسكافي إلى منزله،
وهو يصفر .. فرحا بيوم الراحة.
لاحقا، عندما تُطفأ الأنوار،
ويهدأ  كل شيء..
ستسمع صوت المطارق ومنشار النجار،
في آخر الليل،
يعمل بكد حتى الشروق.
هو أكثر أيام الأسبوع ترقبا،
مليء بالبهجة والمرح.
لكن الغد سيجلب معه الحزن والملل من جديد،
وسينشغل الجميع.
أن يلهو الصبي مرحا،
هو نهار سعيد ويوم بهيج
واستهلال سماوي ليوم الاحتفال.
فاستمتع به يا بني،
إنها سويعة لطيفة، ولحظة ستنقضي
وآخر دعواي:
أن يتأخر يوم الأحد، وأن
لا يُحبطك ما حييت.

إلى سيلفيا:

سيلفيا .. أمازلتي تذكرين..
ذلك الوقت من حياتك الفانية؟
حين كان الجمال يشعّ باسما من عينيك الساحرتين ؟
حين كنتي تتأملين أفول هذا الشباب؟
كانت الغرفة الهادئة،
والشوارع المحيطة،
تغني معك كلما غنيتي،
وأنتِ على المغزل تعملين.
في مايو الشذي
كنت حينها في المكتب أقرأ.
فتركت الأوراق التي دفنت فيها أزهى أيام عمري
وأصغيتُ إلى صوتك العذب،
وشاهدت يديك تديران النول.
ثم  نظرت إلى السماء الصافية والحدائق،
والبحر هنا، والجبال هناك.
لا يمكن أن أصف شعوري.
يا لنقاء أفكاري وآمالي وقلبي آنذاك
يا حبيبتي سيلفيا!
كما لو أن الحياة والقدر قد ابتسما لنا.
حينما أتذكر كل ذلك الأمل
أشعر بالمرارة .. والغضب على سوء حظي
أيتها الطبيعة، يا طبيعة ..
لم لا تفين بوعودكِ؟
لم تضللين أبناءكِ؟
وقبل أن تذبل  الأزاهير في الشتاء،
ذبلتي ..
أوهنكي المرض ومُتّي.
ولم تري أزاهير عمرك المقبلات،
ولم ينبض قلبك عشقا،
ولم تتحدثي عن الحب أيام السبت
مع صديقاتك.
وقبل ذلك بأمد طويل،
مات أملي الغض أيضا،
لقد حرمني القدر من شبابي أيضا.
صِرتي ماض ماضياً يا رفيقة براءتي،
ويا أملا أندبه !
هل أهذا هو العالم؟ وهل هذه هي تراها
المتع والحب والحاجة والتجربة
التي تحدثنا عنها كثيرا؟
هل هذا مصير الإنسان؟
عندما اقتربت منكِ الحقيقة..
سقطتِ.. أيتها المسكينة
ومن بعيد أشار الموت إليكِ بإصبعه
من قبر خال.

الورقة:

أين ستذهبين
أيتها الورقة الصغيرة،
بعيدا عن غصنكِ؟
نزعتني الريح بعيدا عن خشب الزان،
حيث ولدت.
وصرت أدور كما تدور،
تنقلني من الغابات إلى المروج،
ومن التلال إلى الوديان،
أسافر معها بلا نهاية.
متجاهلة معها كل شيء.
وحيثما يذهب كل شيء أذهب؛
حيث تذهب أوراق الورود،
وأوراق الغار .. أذهب.

القشّة (أي أن الإنسان هش):

هنا.. بجوار هذا الجبل المرعب ..
فيزوف المدمر،
حيث لا توجد شجرة أو وردة تشرح الصدر
تنثر وحدتك..
في المنزل .. في الأماكن القاسية.
ليأتي من يحب أن يعظّم شأننا
إلى هذه المنحدرات، ليد الطبيعة الطيّعة

.
إن الطبيعة النبيلة هي تلك التي
تجرأت ورفعت عينيها، لتواسينا في مصيرنا
بكلمات صادقة وحقيقية
معترفة بأن مصيرنا الألم
.
ومؤمنة بأن كل البشر
متحالفون ضدها منذ بدء الخليقة
إلا أنها تغمرنا بحب حقيقي
وتتوقع المساعدة السريعة عند المخاطر،
وعند احتدام صراعنا المشترك
كم جلستُ على هذه المنحدرات التي كانت مهجورة.
حيث تسيل الحمم الآن،
وهي ترتدي الجمر، وتتحرك كالموج.
لكن على سطح البحر البعيد،
رأيت انعكاس النجوم المتلألئة بالزرقة،
في كل مكان.
وما إن دققتُ النظر في تلك النقاط المضيئة،
حتى تذكرت أنها هائلة الحجم،
وما الأرض ببحارها إلا نقطة مقارنة بها.
لا يساوي الإنسان شيئا في هذا العالم.
.
كيف لي أن أفكر بعدها بالبشر؟
.
عاد بركان بومبي الخامد
للنور العلوي
من النسيان القصي.
كهيكل عظمي كان مطمورا.
وفي تلك الليلة الخاوية .. بين المسارح الخالية
وأنقاض المعابد  .. والمنازل المدمّرة،
حيث تواري الخفافيش صغارها،
سال بقسوة بين المباني الخاوية..
كمشعل شرير، تدفقت الحمم
وقضت على كل ما حولها.
.
وأنت أيضا (الإنسان) قشة طيّعة
يا من تزيّن هذا الريف المهجور.
ستُقاد قريبا إلى القوة الكامنة
ودونما مقاومة منك..
ستسلم عنقك للمنجل الحاصد.

الأبدية:

 

لطالما كان هذا التل الوحيد عزيزا علي
هو وهذا السياج الذي يحجب رؤية الأفق الشاسع
لكن عندما جلست وحدقت فيه ..
رأيت بعين قلبي مساحات لا نهاية لها، وصمتا مطبقا
وهدوءا قاتلا.
فزيفت  حينها أفكاري لأنها كادت أن ترعبني.
وعندما سمعت هزيز الرياح بين هذه النباتات
بدأت أقارن ذلك الصمت اللامتناهي.. بهذا الإزعاج.
فكرت بالأبدية، والفصول المنسية، وتلك الحالية.
وهكذا غرق فكري وغدا حطاما في هذا البحر العذب.