خلاصات RSS لهذا القسم

أرشيف | الفنون

المسرح والموسيقى والأفلام والرسم والأدب والشعر

بابلو نيرودا يشدو: إن أنتِ نسيتيني

بابلو نيرودا

بابلو نيرودا (1904-1973) شاعر تشيلي الجنسية ويعتبر من أشهر الشعراء وأكثرهم تأثيرًا في عصره. ووفقًا للكاتب الروائي (غابرييل غارثيا ماركيز): “بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم”.

كان ذو إتجاه شيوعي متشدد، كما يعد من أبرز النشطاء السياسين، كان عضوا بمجلس الشيوخ وباللجنة المركزية للحزب الشيوعي كما أنه مرشح سابق للرئاسة في بلاده. نال نيرودا العديد من الجوائز التقديرية أبرزها جائزة نوبل في الآداب عام 1971، ووفقا لموقع جائزة النوبل الرسمي فقد حصل عليها: “لأشعاره الممزوجة بالقوة العنصرية، والتي تحضر أحلام ومصائر حية”.

وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد. وكتب عنه الناقد الأدبي (هارولد بلووم): “لا يمكن مقارنة أي من شعراء الغرب بهذا الشاعر الذي سبق عصره”.

نقوم هنا بنشر أحد قصائد (بابلو نبرودا)، والتي حملت عنوان “إنت أنت نسيتيني”، بترجمة حصرية لدى ساقية، من اللغة الأم للشاعر، اللغة الاسبانية:

أَوَدُّ أنْ تعرفي أمراً واحداً

أَتدرينَ كيف هي الحالُ :

إنْ أنا نَظَرتُ عبرَ نافذتي إلى القمرِ البِلّوريِّ ،
إلى الغُصنِ الأحمرِ للخريفِ الوَئيد ،
و قُرْبَ النارِ ، إنْ لَمَستُ الرّمادَ الذي لا يَكادُ يُحَسُّ
أو جسدَ الحَطَبِ المُتَغَضِّنِ ،
كلُّ شيءٍ يَأخذُني إليكِ
كما لوْ أنّ كلَّ ما هو موجودٌ
الأَرَجُ
الضوءُ
المعادنُ
كما لو أنّها قواربٌ صغيرةٌ
تُبحِرُ بي إلى هاتيكَ الجُزُرِ خاصّتكِ ، التي تَرْقَبُني .

حَسَناً و الآن ،
إنْ أنتِ شيئاً فشيئاً كَفَفْتِ عن حُبِّي
كَفَفْتُ عن حُبّكِ شيئاً فشيئاً .

و إنْ أنتِ نَسيتِني بَغْتَةً
لا تَبحثي عني
لأنّني سأكونُ قد نَسيتُكِ .

إنْ ظَنَنْتِها طويلةً و مجنونةً رياحُ الرّاياتِ التي تعبرُ حياتي
و قرّرتِ تَرْكي على ضِفّةِ القلبِ الذي ضُرِبَتْ فيه عُروقي
فتذكّري ..
في ذلك اليومِ
و في تلك الساعةِ
سأرفعُ ذِراعَيَّ
و أَقتلِعُ جُذوري
بَحثاً عن أرضٍ أخرى .

و لكنْ ،
إنْ في كلِّ يومٍ
و في كلِّ ساعةٍ
أَحسستِ بأنّني قَدَرُك
بعُذوبةٍ لا تَنثني ،
و إنْ في كلِّ يومٍ صَعَدَتْ زهرةٌ إلى شفتيكِ باحثةً عني
يا حبيبتي ، و يا من أنتِ لي
ستتوهجُ النارُ فيَّ مِن جديد
و لن يَخبوَ شيءٌ أو يُنسى
سيَغتذي حُبّي مِن حُبّكِ ، حبيبتي
و سيحيا بين ذِراعيكِ ما حَييتِ
دونَ أنْ يُغادرَ ذِراعيَّ .


[المصدر]

أشهر القبلات في تاريخ الأدب العالمي

 

إيميلي تيمبل

في عام ٢٠١٢، نشرت (إيميلي تيمبل) في صحيفة The Atlantic Magazine، مقالة أسمتها “أشهر القبلات في تاريخ الأدب العالمي”، ننشر لكم ترجمة حصرية لمقالتها في ساقية.

تقول (إيميلي) في افتتاحية مقالتها:

ومثل كل المهوسيين بالكتب، لا نستطيع أن نساعد، ولكن نستطيع أن نفكر في أكثر مؤلفات الأدب الرومانسي عمقاً. وبالتحديد كتبنا التي أصبحت مفضلة، تلك الكتب التي زودتنا بالوحي الإلهي الصغير. وبعد كل ذلك لا أعتقد ان هناك ما هو أكثر رومانسية من امتلاك عناصر التعبير عن المودة والحب. ومن هذا الذي يستطيع التعبير عنه أفضل من (شكسبير)، و(نابكوف)، و(بايرون)؟ ولذلك إذا كنت تبحث عن  أفكار للأعتناء أكثر برومانسيتك، أو حتى إذا كنت هنا لفضول وإغراء الموضوع فقط، فهنا أعظم 10قبلات في تاريخ الأدب العالمي، والتي انطوت بدورها على خلفيات وقصص في غاية العشق الإنساني ومفترق التحديات المصيرية:

ثم تكمل بعد ذلك في سردها لهذه القبلات الشهيرة:

أولًا:

القبلة الأولى كانت من نصيب رواية (ذهب مع الريح)، للكاتبة الأمريكية (مارغريت ميتشل). [1936]

وفي ذلك المقطع المُرتبك و الإستثنائي من الرواية، وقبل أن تسحب (سكارليت أوهارا) عقلها من أماكنها البعيدة، حيث ألتفت ذراعيّ (ريت بيتلر) حولها، ستشعر عندها بالعجز المتنامي من عشيقها الأول (آشلي ويلكس) ومع شعورها المتكرر بالعدم، يقرّب (ريت بيتلر) رأسها بين ذراعيه بحنو ويقبّلها، تلك القُبلة التي ستبدأ بهدوء ونعومة في البداية، لتتدرج سريعاً بعد ذلك بشدة محمومة، ليلتحمان بعد ذلك بكلا شفتيهما، إصراراً وفراقاً وهزاً، تلك الهزات التي ستنتشر على طول أعصابها، وبجسدها المليء بالأحساس ستفكر عندها أنها لم تكن تعرف أنها قادرة على الشعور مرةً أخرى، لتجد نفسها أخيراً تشعر و تُبادله القُبل.

ثانيًا:

من مسرح (روميو وجوليت)، لـ(وليام شكسبير). [1596]

– (روميو): (إلى جولييت) بعد أن قبّل يدها لأول مرة:

عفواً إن كانت يدي الأثيمة قد دنست حرم يديكِ المقدس فدنسته

فلو كان لي أن أزيل خطيئتي بخطيئة عذبة، إذ أن لي شفتين كالحجاج

حمراون من فرط الخجل.

– (جولييت): يا أيها الحاج الكريم ظلمت كل الظلم راحتك، فهي التي

أبدت أخلاق العابدين، وفي تلامس الكفين للحُجّاج قُبلةً مقدسة.

– (روميو): لكن أليس للحاج والقديسة شِفاه؟

– (جولييت): بلى، ولكن يقتصرن على الصلاة.

– (روميو): إذاً فلنجعل الشفاه يا قديستي، تفعل ما تفعله الشفاه.فها هما الآن تصلّيان لك.

– (جولييت): لكن قدّيساتنا لا تتحرك، حتى ولو سمعت دُعاك.

– (روميو): إذاً لا تتحركي .. حتى أنال ثَوابي، وتزيل قُبلة ثغرك البسّام أثار الخطيئة من فَمي.

[فقبَّلها]

– (جولييت): نقلت إلى شفتي حطيئة ثغركَ!

– (روميو): خطيةً من مبسمي؟ ما أعذب الأثم الذي دعوتني إليه!

هيّا أعيدي لي خَطيئتي!

[فقبَّلها مرةً أخرى].

ثالثًا:

رواية (بيتر بان)، للاسكتلندي (جيمس باري). [1911]

“ولأن ليس أعظم القبلات دائماً تكون حقيقية”

(بيتر بان)، الطفل الخيالي الشقي والممتع الذي لا يكبر أبداً، والذي لا يعرف معنى القبلة! هذا الطفل الذي يأتي من عوالمه البعيدة، ليستمع إلى حكايات (ويندي) لأخويها الآخرين، عن (سنو وايت) و(سندريلا) و(الحسناء النائمة) .. وفي إحدى الليالي المشحونة بالأثارة والتشويق، حين تنهض من سريرها وتقترب منه لتقول: “سأعطيك قبلة لو أردت”، ولكن (بيتر) لا يعلم ماذا كانت تقصد! ماداً يده لها بترقب وكأنه ينتظر شيء ستضعه هي داخل يده. لتجيبه (ويندي) باستغراب “ألا تعرف ما هي القُبلة؟”، ليجيبها (بيتر الخيالي): “سأعرف عندما أراى واحدة منها”، ولكي لا تجرح شعوره ناولته كشتبان الخياطة. ليشعر انه لابد أن يرد الجميل. “أيجب عليَ أن أعطيك قبلة أيضاً؟”، لتجيبه مادة شفتيها ووجهها إليه: “إذا سمحت”. تنتظر (ويندي) القُبلة، وهي مغمضة العينين، ولكن (بيتر) الجاهل يرى وجهها باستغراب ويناول يدها قطعة خشبية من البلوط، لتسايره (ويندي) وتلفها بسلسلة حول عنقها .. قائله بخيال: “أنه من الجميل أن تلف قُبلة حول عنقها”.

رابعًا:

رواية (غاتسبي العظيم) لـ(فرنسيس سكات فيتزجيرالد). [1925]

“ولأن ليس أعظم القبلات تقع على المنصة، وعلى مرأى من الكل، ولأن هذه القبلة هي واحدة من أصدق مفاهيم القبلات عبر تاريخ قراءة الأدب”.

غاتسبي: “لقد كان على هذا النحو، آخر ما كنت أتذكره هو وقوفي بجانب (دايزي)، ومشاهدة الصور المتحركة للمفرقعات النارية في السماء ونجومها الاصطناعية. كان الجميع مازالوا تحت أشجار البرقوق البيضاء، وقد لامست وجوههم الظلال الشاحبة للأضواء في السماء، وخيوط قليلة من ضوء القمر بينهم. خطر لي أن هذا الانحناء كان يقترب كل مساء لتحقيق هذا التقارب بيننا. وحتى انتهيت من مراقبة أنحداره لآخر درجاته، اقتربت أكثر، وقبّلتها على خدها”.

خامسًا:

فارمير وإيوان، في (عودة الملك) لـ(جون تولكين)، من سلسلة (ملك الخواتم). [1955]

“ولأن بعض الأحيان، كل ما تحتاجه هو قبلة على الجبين وفرصة لتدع شَعرك، يتحدث بدلاً عنك”

في تلك اللحظة عندما تقول (إيوان): “أذاً أتعتقد أن الظلام قادم؟”، الظلام الذي لا مفر منه، لتجد نفسها تلتصق به بقوة. ليرد (فارمير): “لا”، ناظراً لوجهها، ليفكر أن شراً عظيماً قد حلَ، وأنهم على وشك النهاية، ولكن قلبه يقول له: “لا”، بجميع أطرافه الخفيفة بالأمل والفرح يقول له “لن يحدث، في هذه الساعة لا أؤمن أن أي ظلام سوف يدوم”، يقول لها ليتوقف عن الكلام عندها، ويقبل جبينها .. وهكذا وقفوا على جدران مدينة (غوندور)، لترتفع حينها ريح عظيمة مع الفجر، بشعرهما الذهبي والأسود والمختلط بقربٍ مع الهواء.

سادسًا:

أسطورة (دافنيس وكلوي)، للأغريقي (لونقس).

دافنيس: “يا الهي.ما هذه المشاعر؟ شَفتيها أكثر نعومة من أوراق الوردة، فَمها حلو كالعسل، ولها قُبلة تلحق بي أكثر من ألم لسع النحل، وإنني كثيراً ما قبّلت أطفالي، وإنني كثيراً ما قبّلت خرافي، ولكني أبداً، ما عرفت البتة مثل تلك القُبلة. نبضي يتضارب أسرع، يال دقات قلبي، كما لو كنت على وشك الأختناق، ولكن على الرغم من ذلك، أرغب بقبلة أخرى، غريب! لم يحدث أن أشتبه عليَ الألم .. وبثمالة أتساءل هل (كلوي) قبّلتني حقاً؟ وكيف حدث أنها نفسها لم تمت من تلك القبلة؟!

سابعًا:

كالي وكلمنتين، من رواية (ميدلسكس)  أو (الجنس الوسط)، لـ(جيفري يوجينيدس). [2002]

“ولأن القبلات الطفولية البريئة يمكن أنّ تغير الحياة”

بحواف عين (كلمنتين) المحترقة، تثائبت وهي تفرك أنفها براحة يدها، لتسألني: “هل ترغب في تجريب القُبّل؟” .. “لم أكن أعرف كيف أجيبها، فأنا أعرف مسبقاً كيف أقبّل، أليس كذلك؟ ولكن وكأن هناك شيء أكثر من ذلك تريد أن تتعلمه. وخلال جولة هذه الأسئلة في رأسي، كانت (كلمنتين) تمضي قدماً في تجريب التقبيل، كانت تقول أنها جاءت خصيصاً لتواجه وجهي، ومع تعبير خطير من عينيها، أحاطت بذراعيها حول عنقي .. شعرت أن وجهي وشفتيّ مسلوبة، لم أمتلك أي هجوم أمامها، لكن ما أود لك أن تتخيله معي هو وجه (كليمنتين) الأبيض، يقترب ملاصقاً لوجهي، بعينيها الناعستين والمُغلقة الآن، بشفتيها التي تعلو الآن، وتخلف تجعيدها من أثر التقبيل، بجميع أصوات العالم التي تحولت صامتة في هذه اللحظات! بحفيف وتحرك ملابسنا، بأمها التي تصعد السلالم من الأسفل، بضجيج الطائرة التي ترسم علامة تعجب في السماء، كل ذلك كان صامتاً. مثل تعليم (كلمنتين) على وجهي الآن، بشفتيها التي تبلغ من العمر ثماني سنوات على شفتيّ.

ثامنًا:

لوليتا وهمبرت، في رواية (لوليتا) لـ(فلاديمير نابوكوف). [1955]

“لحساسيتها المُفرطة، ولعبقرية غنائيتها الغير مريحة، وللطريقة التي نُحرج ونتلوى بها على مقاعدنا كلما قرأناها”

وما كادت سيارتي تقف، حتى كانت (لوليتا) قد طارت إلى ما بين ذراعي..

على أنني اكتفيت بأن أمس مساً رقيقاً، وبأقصى الحذر شفتيها المنفرجتين الدافئتين، ذلك أنني لم أجرؤ على أن أطلق لنفسي العنان. ولم أجرؤ على أن أدع روحي تدرك من أنّ هذه هي بداية الحياة الرائعة التي انفتحت لي أبوابها بمساعدة القدر .. كانت قُبلتي لها بريئة خالية من كل شهوانية، ولكن (لوليتا) دفعت بنفسها بفروغ صبر، وأطبقت بفمها على شفتيّ بقوة، أحسست معها بوطأة أسنانها الأمامية، وتذوقت من خلالها رضابها الممتزج بطعم نعنان العلكة..

تاسعًا:

وأخيراً، هيدي وجوان، من الملحمة الشعرية (دون جوان) لـ(لورد بايرون). [1824]

“ولأن قبلة واحدة منكِ، يمكن أن تساوي يوم كامل من الصيف”

إنهم ينظرون للسماء، بتوهجها العائم

مُنتشرةٍ كمحيطٍ ورديّ، واسعةً ومشرقة

إنهم يحدقون على البحر المتلألئ أدناها

أين يرتفع القمر مُحلقاً في الأفق؟

سمعوا الموجات المتدفقة

والرياح المُنخفضة أكثر

لينتبه كلاً منهما لأندفاع نور عينيّ الآخر فيه

لتقترب وجوه شِفاهِهم أكثر.. وتتشبث بقبلة.


[المصدر]

غنائية أطلانتس المفقودة- إيفان بولاند

exam11012014eavanboland_large

إيفان بولاند، شاعرة إيرلندية ولدت في عام ١٩٤٤. نشأت الشاعرة الإيرلندية في “نيويورك” و”لندن” قبل أن تعود لموطنها الأم لإكمال دراستها الثانوية والجامعية هناك. نشرت (بولاند) مجموعة قصائدها الأولى في عام ١٩٦٢ تحت عنوان “٢٣ قصيدة”. وبالرغم من أن أغلب النساء لم يكنّ شاعرات -في ذلك الوقت- فقد كان هذا الأمر بمثابة التحدي لها.

الثيمة الأساسية لأعمال (بولاند) الشعرية تدور حول الحب، والأساطير، والتاريخ، والتي اجتمعت كلها في قصيدتها: “غنائية أطلانتس المفقودة”، والتي أقدّم لها ترجمة حصرية لموقع ساقية.

بحق الأرض كيف تم هذا؟!

اعتدتُ سؤال قناطر المدينة، وأروقتها، وأعمدتها

بيد أنّي لم أسل كائناتها ولا مركباتها

هل صير يومكم سيئا؟

قلتُ في نفسي: أظن أن العالم كان صغيرًا

أظن حقًا أنّا فقدنا جوهر مدينتنا العظيمة

واشتقنا لأطلال المدينة

تحتَ السماء، وحول نافذة البيت، التقيتُ بك

ولجنا إلى المنزل، وأكلنا الطعام والحلوى

ربما ما حدث أن بذل حكّاؤو الخرافات جهدهم ليخبرونا:

بأن ما ذهب قد ذهب، أبد الدهر. وآنذاك؛ كانت تقاليد قومنا:

بأن يعطوا حزنهم اسمًا

ثم يغرقونه في الماء.


المصدر 

الفن يشكّل الواقع، برأي ليوناردو دافينشي

davinci

ليوناردو  دا فينشي ‏(1452 – 1519) كان موسوعياً ينتمي إلى عصر النهضة حيث كان رساماً، مهندساً، عالم نبات، عالم خرائط، جيولوجياً، موسيقياً، نحاتاً، معمارياً وعالماً إيطالياً مشهوراً. ولأنه كان رجلاً عبقريًا ذا موهبة عالمية في عصر النهضة فقد جسد روح عصره كاملاً مما أدى ذلك إلى اكتشاف كبار نماذج التعبير في مختلف مجالات الفن والمعرفة. ويعتبر أحد أعظم عباقرة البشرية ربما عبقريته التي ميزته أكثر من أي شخصية أخرى، كانت بمثابة التجسد الإنساني المثالي لعصر النهضة. وكثيراً ما وُصف ليوناردو باعتباره رمزٌ لرجل عصر النهضة، ورجل ذو “فضول جامح” وصاحب “خيال إبداعي محموم“.

في كتابه (تأملات في الفن والحياة)، جُعل فصلٌ تحت مسمّى “الفن يشكّل الواقع”، نترجمه لكم حصريًا لدى ساقية. يقول (دا فينشي):

قدر أهمية الخيال لإحداث التأثير، هي كقدر أهمية الظل للجسم المعتم الذي كون هذا الظل، والنسبة متماثلة بين الشعر والرسم. لأن الشعر يكون نتائجه في مخيلة القارئ، و اللوحة تكون نتائجها كحقيقة مجسدة أمام العين، بحيث أن العين تستقبل صورها كما لو أنها من صنع الطبيعة. اما الشعر – على عكس اللوحة – فتتكون نتائجه بدون الإستعانة بصور، ولا تمر نتائجه للعقل من خلال المسار البصري. 
ثم يقول بعد ذلك:
تجسد اللوحة الفنية للعقل خصائص الأعمال الطبيعة بدرجة اكثر مصدقية ودقة من الخطاب الشفهي أو الكتابة. لكن الرسائل – على عكس اللوحة –  تعبر عن الكلمات بدرجة اكثر مصدقية. لكننا نقول أن العلوم التي تجسد أعمال الطبيعة لهي اكثر روعة من العلوم التي تجسد الأعمال الصناعية، بعبارة أخرى الأعمال التي خلقها الإنسان والتي تتكون من كلمات – مثل الشعر – والتي يكون مصدرها لسان الإنسان. 

كارين فيلدا، عن الشعر الرقمي والدودو

 

dodo4

تعتبر الكاتبة الدولية المكسيكية المعاصرة، من أشهر من يكتب للأطفال والمراهقين شعرا وقصصا وحققت بضعة جوائز في هذا المجال آخرها عن مجموعتها التي تحمل اسم طائر (الدودو)، والتي نشرها المجلس الوطني المكسيكي للثقافة. بعد ذلك وهي إضافة إلى كونها مولعة بالأدب فهي ايضا مغرمة بالبرمجة وصناعة الألعاب والبرامج. وترى (فيلدا) أن ولعها بألعاب الفيديو عندما كانت صغيرة ودراستها للبرمجة في مرحلة من مراحلها الدراسية أثر على كتابتها الشعر الرقمي فالشعر الرقمي في نظرها عبارة عن لعبة فيديو ولكنها لعبة فكرية ذكية. تشبه آلة لا تعمل جيدا إلا بالكلمات أما اللغة فهي مركز تجريبها، سواء في مقاطع الشعر أو في الكتاب المطبوع أو في وسائط العرض الرقمية. وعلى القصيدة أن تكون كونا مستقلا بذاته من الكلمات. ترى (كارين) أن أشكال الشعر وبحوره يجب أن تكون هامشية في الأهمية إلا أنه يجب تطويرها إلى أقصى مدى. يطغى به على نصوصها حتى الشعرية الجانب البصري. حيث تهتم بأدق التفاصيل في المشهد وتعبر عن الحركة بتكرارات تتشابه مع بعض تقنيات السرد العربية الأصيلة أحيانا، فيكون على شكل فلم مثلا أو يكون بصريا على شكل أوراق شعرية ممزقة، يناسب شكلها وتوزيعها البصري عاطفة الجملة الشعرية، مدعمة برسومات رقمية أو خطية في شرائح عرض. وليس بعيدا تماما عن الشعر فـ(فيلدا) تعمل حاليا على كتابة مقالات عن الانتحار، وتترجم الشعر؛ فقد ترجمت (ليما) (جون كيتس) وبعض نصوص (هنري كول) وتشتغل حاليا على ترجمة أعمال (مارجرت راندال) الناشطة الأكاديمية في حقوق الإنسان التي ولدت في أمريكا وعادت للوطن عام 1960 مؤسسة جريدة داعمة لحقوق الطلاب الوطنية والسياسية. وكمثال على كتاباتها يعتبر (خليدرلاند) من النصوص الموجهة للشباب وتتضح به بعض التقنيات المشار لها سابقا كما تتعدد به الشخوص والإحالات إلى القصص العالمية التي قد تتقاطع مع النص الذي يلامس رحلة اكتشاف طائر الدودو كرحلة البحث كجزيرة الكنز أو رحلة اصطياد الحوت الابيض في موبي ديك ولا تقدمه (فيلدا) بالطريقة العادية بل تجعل التقنية جزء من عناصر تكوينه في موقعها. ترجمت نصوص (فيلدا) إلى عدة لغات تضاف لها العربية مع ترجمتي لهذا النص.

خليدرلاند:

سبع براميل مهترئة، سبع براميل لترضي أربعة عشر ذراعا تسع وأربعون شوالا، شوالات من الحنطة السوداء لهمَّة الملاكَمَة. ذباب، المئات منها. سبع مدخنين شاحبين بين البراميل السبعة، قبضة من الملح أربعة عشر ذراعا متنافسا.

سبعة بِحار وحُجرة واحدة.

سبعة بحارة يصبغون، القلعة زينت بأكاليل الزنبق أربعة عشر ذراعا يتنافسون على عش الغراب.

صاري سفينة بحجم السرطان، جرس ومقبض دفة، دفة بلا مدير لها، الكثير من نزيف اللثة.

سفينة غليون فلمنكية عمدوها فكانت خليدرلاند.

الصواري أكثر من أن تعد، سبعة سقالات، أربعة عشر قاعدة للصارية تسع وأربعين حزمة لمنع البرد

الكثير الكثير من الذباب مخالب قطة تخدش المرساة، إبرة بوصلة ومنديل، ببغاء ذو عرف أحمر يُجسِّدون وداع 1589 وسبع ملابس خاصة.

قبضة مليئة بالملح، زورق وحيد جسده بدر متناقص، أكوام من الشظايا والمناظير المقرِّبة، سبعة بحارة دالعي ألسنتهم سبع مدافع تبقيهم متجمدين في مكانهم، ملح، ملح بلا تسعة وأربعين شوال، قاع هيكل السفينة وبرميل المياه العذبة وبحر الغيرة.

هو – واحد، نحن سنكون الرجل، عند عودتنا سوف يسمى الأدميرال، الرياح ازدادتْ عصفًا ونحن أحكمنا شد حبال الأشرعة، ذباب يقابل ذبابا، وسبع براميل مهترئة وأربعة عشر ذراعا متنافسا بالملح بدون تسعة وأربعين شوال تقليدي وسبعة من أسلحة الفرسان، انفجار وحيد وتابوت، “هو” سيلتقط حلماتنا لو ناديناه.

نراقب جزيرة، نضعها بين سبابة وإبهام، ثمة حنطة وذبابة واحدة، أساطير بحر الشمال افتتحت أضالع خليدرلاند، هناك سبعة بحارة يعيبون أنفسهم، سبعة ألسن متورمة وأربعة عشر ذراعا متنافسا وسبعة رؤوس متدلية على موجة واحدة. أحدنا يرمي رمح الصيد.

مؤخرة المرآة تعكس صورة سبعة مدخنين كل واحد منهم ينظر فوق كتفه أربعة عشر بحار محدودب الظهر يحملون الأشرعة، هيكل السفينة زلق وماعدا واحد فقط كل البحارة كانوا يحلمون باصطياد الحيتان، ارتطمت بهم موجة تبصق على أحلامهم، ستة رؤوس مترنحة ورجل ثابت لقد أحكمنا شد حبال الأشرعة

 


المصادر:

  1. مقابلة شخصية
  2. موقع الشاعرة للنصوص الرقمية والشعرية
  3. صفحتها على البوتري فونديشن
  4. أحد نصوصها البصرية للشباب على شكل فيديو