خلاصات RSS لهذا القسم

أرشيف | علم النفس والاجتماع

ماذا يمكن أن تقدم لنا علوم النفس والاجتماع من معرفة ؟ كيف يمكن أن نستفيد منها ونستلهم منها ؟

كيف أصبحت المرأة هي الآخر؟ برأي دي بوفوار

سيمون دي بوفوار (1908-1986) كاتبة ومفكرة فرنسية، وفيلسوفة وجودية ونسوية إضافة إلى أنها منظرة اجتماعية. كتبت (دي بوفوار) العديد من الروايات والمقالات والسير الذاتية ودراسات حول الفلسفة والسياسة وأيضاً عن القضايا الاجتماعية. اشتهرت (سيمون دي بوفوار) برواياتها اشتهرت بكتابها (الجنس الآخر) والذي كان عبارة عن تحليل مفصل حول اضطهاد المرأة وبمثابة نص تأسيسي للنسوية المعاصرة.

تقول (سيمون دي بوفوار) في كتابها (الجنس الآخر): “نحن لا نولد نساء ولكن نصبح كذلك” وتطرح سؤالا عميقا، كيف وصل الحال بالمرأة إلى ماهو عليه اليوم ؟ أي أن تكون الآخر.
أوضحت (دي بوفوار) أن المعطيات البيولوجية التي حددت مفهوم الذكر والأنثى بالأعضاء التناسلية ليست مبررا لاعتبار المرأة هي الجنس الآخر، ولا يمكن تقرير مصير المرأة النهائي بناء على تلك المعطيات، كما أنها لا تحدد التمايز بين الجنسين، وأحالت (دي بوفوار) رأيا آخرا من أجل تفسير الآخر بناءً على نظرية (فرويد) الذي يرى أن النقص عند المرأة هو حرمانها من العضو الذكري على اعتبار أنه رمز الامتيازات الممنوحة للصبيان، وبالتالي فإن وجهة نظر التحليل النفسي للمرأة لا تعطي إقناعا كافيا باعتبار المرأة الجنس الآخر.
إذن كيف أصبحت المرأة هي الآخر؟ لو أحلنا الأسباب التاريخية كسبب مباشر لاعتبار المرأة الجنس الآخر، فإننا بالتالي لن نحصل على الإجابة المقنعة. المجتمع الإنساني كان أمميا وفي العصور المتلاحقة تدرجت المرأة حتى غدت في سيطرة الرجل، وهي السيطرة الأبوية القائمة على الملكية الفردية، وأصبحت المرأة تابعة للرجل باعتبارها ملكه الخاص.
ومنذ تلك الفترة والمرأة تعيش في صراع داخلي حول أنوثتها وكيانها المنفصل، فالفتاة تربى لتصبح امرأة ثم زوجة تابعة لزوجها وخاضعة له بحيث تجد نفسها جنسا آخرا لا وجود له دون الرجل صاحب الكيان المستقل الذي يخضعها لرغباته، وبحسب (دي بوفوار) إن الرجل هو الذي يمسك زمام المبادرة في أغلب الأحيان، وحين تصبح زوجة فإن البيت هو ملاذها ترعى شؤون المنزل و الأطفال.
وهذا يحيلنا إلى حقيقة واضحة وجلية، أن المرأة هي التي جعلت نفسها الآخر، رضيت بمصيرها المحتوم كزوجة وأم، وفرضت عليها نشأتها الاجتماعية أن تكون آخرا مجرد متاع للرجل، خادمة مطيعة في بيت زوجها، لا تنفك عنه فهي جزء من الآخر استسلمت فيه للمجتمع وقيمه، ولم تحاول التمرد. مقتنعة من أنها الآخر، لم تحاول الخروج من عباءة الرجل، ولم تحاول أن تعبر عن رأيها خوفا من هجر الرجل لها ومن نظرة المجتمع.
وقد تطرقت (سيمون دي بوفوار) في كتابها (الجنس الآخر) إلى نقاط مهمة، أن المرأة لا تؤمن بتحريرها، في الحقيقة الحرية تختلف من شخص إلى آخر، هناك نساء مقتنعات بحدود الحرية المتاحة إليهن ويعتبرونها الحرية المنشودة حتى وإن ظلت قابعة في المنزل، فهي ترى حريتها ضمن نطاق منزلها، وتلك أنموذج لامرأة رضخت للواقع ونظام الحياة الذي نعيشه، مؤمنة بقيم مجتمعها و أعرافه فهي تجد في معنى الحرية الفضفاض انحلال أخلاقي.
وعلى النقيض تماما فهناك نساء تمردن على عادات المجتمع وقيوده، ويجدن في الحرية منطلقا لتحقيق رغباتهن وأحلامهن، فالحرية بمعناها الواسع حرية الفكر والتعبير.
أما النقطة الأخرى التي أتارثها دي بوفوار ، أننا إذا حررنا المرأة فإننا نحرر الرجل ولكنه يخشى ذلك ، فهل يخشى الرجل الحرية أم تفوق المرأة عليه ؟ ، هل لأن الرجل بطبيعته مسيطر ويرى نفسه أنه قوي ليمتلك إنسانا ضعيفا هو المرأة ؟.
إن الرجل أيضا مسلوب الإرادة في مجتمعه، يمارس عليه القمع ولا يستطيع التعبير عن رأيه بحرية، لذا فنراه يسيطر على المرأة الضعيفة، لأنه أصلا ضعيف أمام السلطة، وبالتالي فإن المرأة والرجل لن يتحررا مادامت الأنظمة السياسية والاقتصادية غير حرة.
و لربما سيطرة تلك الأنظمة السياسية و الاقتصادية على الرجل جعلته يعتبر المرأة هي الآخر باعتبارها الحلقة الأضعف، محتاجة له متناسيا حقيقة مهمة أنه كذلك لا يمكن الاستغناء عن المرأة فحاجته إليها أكثر من حاجتها إليه.
إن الصراع بين الذكورة والأنوثة لا يزال قائما، كل يحاول الانتصار لنفسه، إلا أن الذكورة انتصرت لأنها تعيش في ظل مجتمع ذكوري يعتمد على حقائق واهية وغذت الأنوثة هي الآخر لأنها تعيش في صراع ذاتي مذبذبا فلم تستطع أن تدافع عن نفسها ولا أن تدافع عن حريتها.

عن التغلب على القلق كما تراه د.فلانيقان

Coping-With-Anxiety-and-Depression-722x406

نشرت Brain & Behavior Research Foundation and Anxiety and Depression Association of America مقالة للدكتورة (روبن ل. فلانيقان) عن التغلب على القلق، ننشره لكم هنا بترجمة حصرية لدى ساقية:

عندما كان أسلافنا القدامى بحاجة للهروب من الضباع الضخمة وأسود الكهف فإن آلية البقاء المهمة تهيؤ الجسم لمواجهة التهديدات. استجابة “القتال أو الطيران أو التجمد” والتي تثير جهازنا بالهرمونات كالأدرينالين والكورتيزول من أجل رفع مستويات الطاقة وتحد من الحواس فهي تثير البشر بشدة.

قد نظل نواجه في الحياة الحديثة إثارة أو مطالبة أو ربما حالات خطيرة. لكن جهاز التنبيه الداخلي لدى البعض تثيره المشاكل الحقيقية بشكل أقل من الضغوطات اليومية وعقولنا.

عندما يحدث ذلك فأننا نسميه القلق. وعندما يحدث على أساس ثابت أو بدرجة كبيرة فإننا نسميه اضطراب القلق.

“يخدعنا القلق بالتفكير على أنه سيحمينا لكن يتجه إلى أن يصبح قلق مزمن فيجعلنا قلقين أكثر”، يقول البروفيسور الطبيب النفسي (باتريكا ثورنتون) في مدينة نيويورك المتخصص في علاج اضطراب القلق.

عندما يستعد الجهاز العصبي السيمباثاوي لتهيأة الجسم للعراك لأي سبب كان سواء حقيقي أو خيالي فكل عضو في الجسم -وذلك يشمل الدماغ- يدخل في العمل. للمبتدئين فإن معدل ضربات القلب تتسارع وتفرز الكبد مزيدا من الجلوكوز وتمسك الرئتين مزيدا من الأكسجين. يعنبر التعرق و وحالة فرط التهوية فروع لهذه العملية.

عمل الجهاز العصبي السمبتاوي هو عودة الدماغ والجسم لحالة الهدوء.


بسبب بعض المزيج من الوراثة وعلم النفس والشخصية فإن الناس تشتعل بسهولة ولديها وقت أصعب للدعم من الرمز الأحمر.

هنالك العديد من الأدلة التي تربط استجابة الإجهاد المفرط بالحالات الطبية كمرض القلب وارتفاع ضغط الدم واضظرابات الدماغ مثل الاكتئاب والقلق والإدمان.

من الممكن أن تكون أعراض القلق جانب من الاكتئاب ففي الحقيقة تثبت البحوث أن نسبة  المصابين باضطراب الاكتئاب يصلون إلى ثلاثة أرباع الناس وتكون لديهم خصائص للقلق أثناء الحالة الاكتئابية و/أو تعايش اضطراب القلق.

عادة ما يكون تشخيص القلق عندما تبدأ الأعراض بشكل ملاحظ كتسارع الأفكار والأرق والألم الجسدي كالغثيان وتحصل بأكثر من ستة أشهر بشكل مستقل عن أي حالة اكتئابية وتؤثر بشكل كبير على الأداء في المنزل والعمل والمدرسة. تؤثر اضطرابات القلق من ٢٠ إلى ٢٥ بالمئة من الأمريكين الشمالين.

الشعور بالقلق في بعض الحالات قد يجعلك أكثر إنتاجية ونجاح مثل عندما تدرس جيدا لاختبار صعب متوتر منه. في كثير من الأحيان تميل اضطرابات القلق إلى تقليص الحواجز في حياتك.

إذا كنت تخاف من الطيران فقد لا تستطيع اقناع حلمك للذهاب خارجا. من الصعب تكوين صداقات إذا كانت النشاطات الإجتماعية تسبب لك الهلع. مجموعة المخاوف غير العقلانية سوف تستنزف طاقتك وانتباهك من الأشياء الأخرى.

لكن العلاج بالأدوية والعلاج النفسي وطريقة إدارة الضغط عموما جدا فعال.


مواجهة المخاوف

لأن القلق قد يأخذ أشكال عديدة فإنه يجب أن يتناسب العالج بالحديث لبعض الأعراض على سبيل المثال فإن العلاج السلوكي المعرفي يعمل جيدا على  القلق غير العائم من اضطراب القلق المعمم. يتمركز هذا العلاج حول تغيير طريقة تفكيرك وبالتالي يتغير شعورك وتصرفك.

يقول  عالم النفس السريري الدكتور (نايك فوراند) مدير العلاج النفسي القائم على الأدلة  وأستاذ مساعد  بجامعة هفسترا نورثويل  في قسم الطب في لونج ايلاند: “تعد معرفة إدارة العقل القلق مهارة لكن يمكن أن تتعلم كيف تصبح شخص نشيط ووقور  وموضوعي أكثر ومتجهز بشكل أفضل للحالات التي تعلم أنك ستكون بها قلقا”.

يمكن أن يؤدي  الإزعاج -الاجترار- إلى استجابة الضغط. لذا يمكن  توقع الأسوأ -التفكير الكارثي-، لا يهم ظهور عدم منطقيته.

يشرح (فوراند) أن مع الاكتئاب والتوتر “الأفكار تميل باتجاه الكارثة”. “نحن نعلم الناس كيف يقومون باستجواب تلك الأفكار  لتكون نوعاما موضوعية حول تلك التنبؤات التي  يفعلونها. ماهي حقيقة الأرجحية التي ستحصل وأين الدليل؟ قد سبق لك وكنت بهذه الحالة وماذا حصل؟”

مذكرات (فوراند) التي تصحح تنبؤاتك غالبا ما تتطلب  وضع نفسك في الحالة التي تجعلك قلقا. إنه من الطبيعي محاولة تجنب الأشياء التي تجعلك منعزلا  سواء متحدث منعزل أو  عامي. لكن في كل مرة تنجو من شيء أو نشاط لعين  فإن لديك دليل أنه لم يتم العثور على مخاوفك.

مواجهة مخاوفك  بطريقة آمنة ومدارة  في جوهر العلاج بالتعرض  والذي يعد فعالا لبعض الرهاب.

وفقا لما تقوله الدكتورة (إلينا دينيسوف) المديرة العيادية في العلاج النفسي أن ممارسة  العلاج المعرفي السلوكي  ترتبط بمدينة تورونتو  أنه من المهم الخروج من استجاية ضغط الجسم بشكل آمن. فهي تستعمل”الركض بفزع” و للتوضيح: انفجار الأدرينالين الذي يقود “الهروب من الكلب الهائج” وتيرة تستمر وقت طويل فقط.

وتقول: “لتغيير السلوك فإنك تحتاج أن تبقى في الحالة لوقت طويل بشكل كاف  حتى يقل القلق بشكل طبيعي من نفسه. ومع الاكتشاف المتكرر  فإن المخ يتعلم أن حالة الخوف ليست كخطر أو كرهبة الفكرة الأصلية “.

غالبا ما يستخدم  المعالجين ما يسمى بالوحدات الذاتية من مقياس الضغط أو SUDS لمقياس الخوف والقلق. المقياس يبدأ من الصفر (“مرتاح تماما”) حتى المئة (“أعلى ضغط/خوف/قلق/عدم ارتيح لم تشعر بها من قبل”).

يقول احتمال الإجتماع  أن الناس الجدد يضعون  الوحدات الذاتية من مقياس الضغط في المستوى الخمسين (“غير مريح لكن يستطيع التكملة للأداء”). طريقة الخطوة  بخطوة لتقليل  ذلك العدد إلى 25 أيا  كان بين  القلق والتوتر المعتدل والقليل قد يبدأ مع  مصافحة أحد في المصعد بعدها البدء في الحديث عن الطقس عند الإنتظار في الطابور. وبالأخير قد تصبح مرتاحا بشكل كاف لتعبر عن قناعاتك عند جماعة من الناس.

إذا كنت تتوتر من القيادة، فقد تبدأ بعشرة دقائق تجرب فيها القيادة بحارة هادئة ثم تطيل الوقت خلف المقود وبعدها تخرج إلى الطرق الرئيسية  أثناء وقت الذروة  وبعدها أثناء وقت الزحام وهكذا.

كثير من الناس أيضا سبق لهم وأن حصل لهم  القلق  الاستباقي  أثناء الأعراض التي تستشيطهم عندما يفكرون حول مواجهة شيء يخيفهم. وأيضا إنه من  الشائع  الخوف من فكرة  نوبة القلق إذا كنت ستكون بحالة مضغوطة  معززين الدورة  بأكملها .

يقول (دينيسوف) أنه ليس من المهم  الحصول على الوحدات الذاتية من مقياس الضغط  حتى الصفر. في الواقع أن الهدف هو تقليل القلق إلى المستوى القابل للتحمل لأنه “لا تريد أن تكون خائف من  علم النفس الخاص بك …عندما تكون خائف من الخوف فهو ينشط تنبيهك. ويجب عليك تدريب  دماغك على عدم الهجوم”.


الأدوية و القبول

أي شخص قد مر بنوبة ذعر  فإنه يصدق أنها تجربة لعينة. كان (رود) الراعي المتقاعد من ولاية نيويورك في منتصف الطريق  في جميع أنحاء العالم عندما ضرب بما شعر كنوبة قلبية.

كان يشعر (رود) بالقلق من المواعيد النهائية والضغوطات اليومية الأخرى قبل الذهاب لرحلة كينيا حيث كان مجمعه مجاور للجامعة. في مقابلة مع مدير الجامعة في  خمسة أيام من رحلة الأسبوعين شعر بألم مركز على الصدر وكأن أحد واقف على جسمه.

غالبا ما يصعب تشخيص اضطراب القلق لأن الأعراض الفيزيائية كفقان القلب والدوخة وقصر النفس والصداع تحاكي عددا من الحالات الطبية. على كل, فعندما أسرع رود إلى المستشفى فإن الطبيب قد تأكد أنه لايوجد لديه مشاكل قلبية. فقد كان طبيا نفسيا عائدا إلى وطنه والذي حدد ما حدث على أنه نوبة ذعر.

بدأ رود بالتعامل مع قلقه بعد حصوله على الكتاب لا تصاب بالهلع: السيطرة على نوبات القلق، للعالم النفس السريري الدكتور ريد ويلسون.

يقول (رود): “نسختي الآن مخططة وبها نقاط تعجب وتخطيط بالأحمر والأزرق”.

فقد وجد تمارين التأمل في الكتاب تساعد كثيرا. فأصبحوا جزء من يومه التعبدي ويدعو أيضا للتقنيات عند الحاجة.

يقول القس والذي يأخذ جرعات قليلة من أدوية القلق “التأمل شكل من أشكال القبول”. “قد تظهر نفس الأعراض بعد حلول ساعة من تأملك لكن الآن بدل من قول ’اللعنة عليها فقد أتت مجددا’ فسأخبر القلق أنني سأفعل أشياء مجددا والتي أعتقد أنها مهمة وإذا أردت المجئ فهم بذلك.

التأمل و الممارسات الذهنية الأخرى  ليست بالشيء السحري لعلاج القلق فلا يوجد علاج واحد طرحته الدراسات الحديثة موضحة كيف تخفف التمارين الأعراض.

فعلى سبيل المثال، تبين نتائج بحث الطب النفسي التي نشرت في يناير  2017 أن دورة الثمانية أسابيع في انخفاض تركيز الذهن على الضغط يساعد المصابين باضطراب القلق المعمم على التعامل مع الضغط بشكل أفضل من دورة تعليمية على إدارة الضغط لمدة ثمانية أسابيع والتي تركز على العادات كالحمية الغذائية والنوم والعافية.


حافظ على هدوء أعصابك واستمر

أي نشاط يساعد  للتقليل من الضغط سيساعد أيضا للتوتر. على سبيل المثال تمرين اليوقا  ففوائده هي تقليل التوتر وأعراض الكآبة وأيضا التمارين عموما. هه الطريقة نجحت مع كثير من الناس وهي التركيز على أخذ النفس خمس مرات وبعمق أو اعتماد طريقة كاتمام عملية الشهيق على ثمان عدات واتمام عملية الزفير على أربع عدات.

غالبا ما ينجح الأفراد بحيلهم الخاصة أيضا كفرك حجر القل أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة. وضعت (أندريا) مؤقت بمكان ما بين 12و17 دقيقة (فهي تقول “لا تسألني لماذا لم أجعلها 15:فأنا لا أعلم,”) وأغلقت عينيها حتى قرع المنبه.

إنها تعد واحدة من الأدوات التي استعملها المدون المحترف  من جنوب فلوريدا في السنوات الأخيرة للحفاظ على القلق. وحلفت أيضا على تطوير حميتها الغذائية. كانت في الغالب تعيش على الطعام المقلي والوجبات الخفيفة الحالية ومشروبات الكافيين. لكنها حولت إلى طعام صحي  جيد لرفع مستويات السيروتونين  والناقل العصبي مع الغذاء المنظم.

وتقول: “الحمية الغذائية المناسبة ستوازن جسمك بأكمله”. “قد لا يخلصك من المشكلة بأكملها لكن قد يساعد في ذلك”.

كانت في أسوأ حالاتها تتذكر وغالبا ما تجد نفسها جالسة على الأرض، تبحث عن هواء، متمنية ألا تفقد وعيها. أما في الجامعة فإن هلعها بالتفكير سيئا جدا عن إذا كانت ستحاط بناس لم تلتق بهم من قبل فقد كانت تحتاج إلى زميلاتها في الصف لتذهب معهم إلى فصولها الدراسية.

في الأوقات التي كانت نوباتها فيها أقل حدة: قد تشعر بدوخة وتوتر وقد تتسارع نبضات قلبها وقد تعرق يداها لكنها تستطيع العمل جيدا حتى تهدأ أعراضها .

ملاحظة أنها لا تريد أن يطغى عليها القلق المنفك منها.

تقول أندريا:”إذا كنت أصاب بالقلق من الخوف فهذا يعتبر أنني أضيف قلقا آخر ليومي”. “يجب علي أن أعرف أن المشاعر صحيحة لكنني أتحرك. أجهلعا تلعب بها وكيف من المفترض أن تكون وبالأخير تذهب بعيدا”.


ماذا، هل أنا قلق؟

غالبا ما تكون اضطرابات القل والأعراض مصحوبة ب علامات داخلية كالأفكار و وتفسير الأحداث بدلا من المخاوف الخارجية للأذى الجسدي.

يقول المعالج النفسي من كولورادو الدكتور (لوري ويسس) كاتب اجعلها تذهب: خفف القلق والضغط السام في دقائق مستعملا كلمات فقط.“نحن ننهي إعادة الإنشاء تماما نفس الشيء الذي نحاول تجنبه في أول مكان” إذا لم نحل تلك الطرق السلبية.

فهي تساعد على: زمام ماذا لو. عليها أن تكتب حتى يخرج القلق من رأسها. (وتستطيع أن تغنيها أو تسجلها بهاتفها). ينصح المعالج النفسي الدكتور (باتريكيا ثورنتون) باتعمال المؤقت ولكن لا يتعدى 15 دقيقة.

وتقول: “قد تعتقد أنك تفعل شيئا عن قلقك عندما تفكر عن كل حالة”. “لكن ذلك يجعلك قلقا أكثر ويبعدك عن عيش حياتك”.

العثور على إشارات مهدئة. عندما يكون قلق رود في أوج ذروته  فإنه يريد ترنيمة سيمون اند قارفنكلز “أصوات الصمت” والتي تغنى مع كلمات الأغنية، ” أهلا بالظلام أيا صديقي القديم فقد جئت لأتحدث معك مرة أخرى”.

ويقول: “يعد القلق شكل من أشكال الظلام لأني شعرت بعدم السيطرة”. “لكن عندما تصبح لديك القدرة أن تعرف ماذا يحصل لك لتتعامل معه وتتقبله حالا فإنك تستطيع تكملة يومك”.

تجنب الإصلاحات السريعة.  الكحول والمخدرات وتجنب السلوك والحلول الأخرى قصيرة المدى لن تفعل شيئا لتساعدك بالتعامل مع نوبات القلق في المرات القادمة. لكن بدلا من ذلك معرفة أن القلق نظام تنبيه طبيعي ومحاولة الوصول إلى دعم وتعلم تقنيات تقليل الضغط لتقيها من الدخول لحياتك.


ما أهمية القلق

اضطراب القلق الاجتماعي: القلق والتوتر المبالغ بهما والذي لم يتقيد بشيء معين  ويستمر لأشهر وقد يضعف الحياة والعلاقات. يؤثر اضطراب  القلق المعمم  على كل من النساء والرجال  والذي يسبب للناس توقع  الكارثة والقلق المفرط عن أي شيء من قضايا خطيرة  إلى المخاوف الروتينية وإلى الأحداث التي تعتبر نسبة حدوثها ضعيفة. تشمل الأعراض الأخرى سرعة الغضب وصعوبة في التركيز والإجهاد والصداع وتوتر وأوجاع العضلات  وصعوبة في البلع والارتجاف و الإرتعاش والتعرق و الهبات الساخنة.

اضطراب الهلع: حلقات  متكررة وغير متوقعة من الخوف المكثف المصحوب بأعراض جسدية كألم الصدر أوخفقان القلب أوقصر النفس  أو دوخة أو ضائقة في البطن. من الممكن أن تحدث نوبات الهلع في أي وقت وقد تكون أثناء النوم.

اضطراب القلق الاجتماعي: القلق الساحق أو الإفراط في الوعي الذاتي  في الحالات الإجتماعية اليومية. قد يكون الرهاب الإجتماعي عام أو مرتبط بنشاط معين كتناول الطعام بجانب الغير.

الرهاب المحدد: ردات فعل قوية وخوفغير منطقي لشيء محدد مثل الجراثيم  و المرتفعات و صوت الرعد و الطيران و الأماكن الضيقة و أنواع محددة من الحيوانات أو الحشرات.

اضطراب الوسواس القهري: تعتبر الهواجيس  أفكار متكررة  أو دوافع مثل الخوف من العدوى أو الخوف من جرح المحب. تعد الدوافع على أنها سلوك متكرر يؤديها الناس للمحاولة على السيطرة أو تقليل القلق مثل التأكد باستمرار على إغلاق الفرن للوقاية من الحريق والتنظيف المستمر لليدين لتجنب تلوث الجراثيم أو السلوك الشاعري كنقر مكبس الضوء مرات محددة.

اضطراب ما بعد الصدمة: التعرض لحادثة مرعبة بحيث أن الضرر الجسدي الخطير قد حصل أو كاد أن يحصل أو التعرض لجرح مشاعر قد يؤدي إلى يقظة مفرطة و كوابيس وذكريات الماضي والعداء وانسحاب اجتماعي و التهيج وأعراض كآبة وتوتر أخرى.


[المصدر]

بين المحب والمحبوب، برأي كارسن ماكلرز

كارسن ماكالرز

كارسن ماكلرز (1917-1967)، روائية أمريكية، وكاتبة مقالات وشاعرة. لديها العديد من الأعمال، منها (أنشودة المقهى الحزين)، والتي ترجمها إلى العربية الأستاذ (علي المجنوني).

تقول في أحد أجزاء سردها:

بادئ ذي بدء، الحب تجربة مشتركة بين شخصين – لكن حقيقة أنها تجربة مشتركة لا تعني أنها متشابهة بالنسبة إلى الفردين المعنيين. فهناك المحب والمحبوب، ولكن ذينيك الاثنين من مقاطعتين مختلفتين، غالبا ما يكون المحبوب مجرد محفز لكل الحب المخزون الموجود بهدوء داخل المحب حتى تلك اللحظة. وبطريقة ما يعرف هذا الأمر كل محب. إنه يشعر في روحه أنه حبه شيء فردي. إنه يهتدي إلى معرفة وحدة جديدة وغريبة، وهذه المعرفة أصل مكابدته. إذن ليس هناك سوى شيء واحد يفعله المحب. يتعين عليه أن يُسكن حبه في جوفه ما استطاع، يتعين عليه أن يخلق لنفسه عالمًا داخليا جديدا كليًا – عالما حادًا وغريبا ومكتملا في ذاته. تجدر الإضافة هنا أن هذا المحب الذي نتحدث عنه ليس بالضرورة أن يكون شابًا يدخر المال من أجل خاتم زواج – هذا المحب قد يكون رجلا أو امرأة أو طفلا أو أي مخلوق بشري على وجه هذه الأرض.

تتحدث بعد ذلك عن الفرد الآخر في تجربة الحب، ألا وهو المحبوب، فتقول:

أما المحبوب فقد يكون له أي وصف أيضًا. أغرب الناس قد يكون باعثًا على الحب محفزا له. قد يكون رجلٌ جدَّا خَرِفًا ومع ذلك لا يحب إلا فتاة غريبة رآها في شوارع تشيساو ذات ظهيرة قبل عقدين من الزمن. قد يحب الواعظ امرأة منحطة. قد يكون المحبوب خائنًا أحمق ميّالًا إلى أردى الطباع. أجل، وقد يرى المحب هذا الشيء بكل وضوح كما يراه أي شخص آخر، غير أن ذلك لا يؤثر مثقال ذرّة على نموّ حبّه. إن شخصًا عاديًا جدًا قد يكون هدفًا لحبّ جامح ومتهور وجميل مثل زنابق المستنقع السامة. وقد يكون رجلٌ خيّرٌ محفزًا لحبّ عنيف ومُهين، أو قد يبعث مخبولٌ ثرثارٌ في روح أحدهم أنشودة رقيقة وبريئة، وهذا فإن قيمة أي حب وطبيعته يحددهما المحب وحده.

تستكمل بعد ذلك حديثها قائلة:

لهذا يُفضل أكثرنا أن يُحبّ عوضًا علي يُحَب. يرغب كل إنسان تقريبا في أن يكون المُحب. والحقيقة الفجّة أن كثيرين لا يطيقون، بطريقة عميقة وغامضة، أن يكونوا محبوبين. إن المحبوب يخشى المحب ويكرهه، ولأكثر الأسباب وجاهة. لأن المحب على الدوام يحاول أن يجرّد محبوبه. يتوق المحب إلى أي علاقة ممكنة مع المحبوب، حتى ولو كان حريًا ألا تجلب له هذه التجربة سوى الألم.

سونتاج عن حكمة الأدب وخطر الآراء ومهمة الكاتب

 

سوزان سونتاغ

سوزان سونتاغ (1933 – 2004) ناقدة ومخرجة وروائية أميركية.

على الكاتب أن لا يكون ماكِنَة آراء.. مهمة الكاتب هي السماح لنا برؤية العالم كما هو مليء بالكثير من الادعاءات والأجزاء والتجارب المختلفة.

“تنتمي الكلمات إلى بعضها” سجلت (فرجينيا وولف) في التسجيل الصوتي الوحيد الباقي لها. “الكلمات أحداث، فهي تحدث أشياء وتغير أشياء” كتبت (أورسولا لي جوين) بعد عقود عديدة لاحقة في تأمل سحر الحوار الحقيقي. أما الشاعر (ديفيد وايت) فلقد أدهشه “جمال الكلمات الخفي والغاوي بغموضه” في رحلته لاسترداد المعاني الأعمق للكلمات الاعتيادية.

لكن ماذا تفعل الكلمات حقًا؟ ما هي المسؤولية التي تحملها الكلمات تجاهنا وما المسؤولية التي نحملها تجاه الكلمات؟

هذا ما تتقصاه (سوزان سونتاغ) في خطابها المذهل لقبول جائزة القدس عام ٢٠٠١ والذي نشر تحت عنوان “ضمير الكلمات” في كتابها (في آنٍ واحد: مقالات وخطابات). الكتاب الذي لا غنى عنه والذي نشر بعد وفاتها من مقتطفات أدبية مختارة أتاحت لنا مقالات عدة لـ(سونتاغ) عن الشجاعة الأخلاقية وقوة المقاومة المنضبطة للظلم، الأدب والحرية ، الجمال مقابل الجاذبية، ونصيحتها للكتاب.

تبدأ (سونتاغ) بقياس مرونة اللغة وقدرة الكلمات على تضخيم المعاني بالقدر نفسه الذي يمكنها به تقليصها.

نحن الكتاب تقلقنا الكلمات. تحمل الكلمات معاني وتشير إلى أشياء. الكلمات أسهم عالقه في الجلد الخشن للواقع. وكلما كانت الكلمات منمقة و متداولة كلما أصبحت تمثل غرف وأنفاق من الممكن أن تتسع أو أن تتداعى. يمكن للكلمات أن تحمل رائحة سيئة وغالبًا سوف تذكرنا بغرف أخرى حيث نفضل السكون أو غرف نظن فيها أننا بالفعل أحياء. من الممكن أيضًا أن تكون مساحات نخسر فيها فن وجزالة الاستقرار. وأخيرًا هذه الغايات العقلية الجسيمة التي لا نستطيع العيش فيها سوف تهجر وتتوارى وتغلق.

على سبيل المثال ماذا نقصد بكلمة “سلام”؟ هل نقصد غياب الاضطراب؟ هل نقصد النسيان؟ هل نقصد الغفران؟ هل نقصد إعياء عظيم ومرهق أم هل نقصد التجرد من الضغينة؟ يبدو لي أن ما يقصده معظم الناس “بالسلام” هو الانتصار. انتصار جانبهم، هذا ما يعنيه لهم “السلام” بينما يعني “السلام” للآخرين الهزيمة. يصبح السلام مساحة لا يعلم الإنسان كيف يستقر فيها.

تأملاً في الاسم الكامل للجائزة التي أنتجت خطابها – جائزة القدس لحرية الفرد في المجتمع – تتفكر (سونتاغ) في علاقة الكاتب بالكلمات كأدوات تمثل الكاتب شخصياً:

ليس مهماً ما يقوله الكاتب، المهم هو الكاتب نفسه.

الكتاب – ومن اقصد هم أعضاء الجماعة الأدبية – هم رموز للاجتهاد، وضرورة، الرؤية الفردية.

ولكن لأن “هناك الكثير مما يبعث التناقضات في كل شيء” كما لاحظت (سونتاغ) بأسى قبل ربع قرن، هنالك جانب مظلم لمفهوم الرؤية الفردية. في نص يتناسب جداً وعصرنا، عصر الانتشار الذاتي والهوية، (سونتاغ) التي عاشت خلال عصر الأنا كتبت:

الدعاية الترويجية الغير منقطعة في عصرنا “للفرد” تبدو لي مشبوهة جدًا فيما تصبح “الفردية” مرادفًا للأنانية. مجتمع رأسمالي يصبح مهتمًا بتمجيد “الفردية” و“الحرية” والذي من الممكن أن يعني أن لهذا المجتمع حق أبدي في تضخيم النفس والحرية في التخزين والاستيلاء والاستغلال والاستنزاف حتى يندثر هذا المجتمع.

أنا لا أؤمن بأن لتهذيب النفس قيمة وراثية وأعتقد أنه ليس هنالك حضارة، استخدم هذا المصطلح بشكل معياري، لا تملك مقياسًا للإيثار والاهتمام بالغير. أنا أؤمن بأن هنالك قيمة متأصلة في تعميق وعينا بما يمكن أن تكون عليه الحياة الإنسانية. إذا خاطبني الأدب كمشروع ، كقارئة أولاً وكاتبة ثانياً فما هو إلا امتداد لتعاطفي مع أنفس ومجالات و أحلام وكلمات واهتمامات أخرى.

في رؤية متضادة ثقافياً اليوم ، كما نرى مهن تبنى على أفكار معلقه متراكمة (سونتاغ) تعطي اعتبارًا لمهمة الكاتب الحقيقية:

على الكاتب أن لا يكون ماكِنَة آراء.. مهمة الكاتب الأولى هي قول الحقيقة لا امتلاك الآراء. يجب عليه أن يرفض مشاركة الأكاذيب والتضليلات. فالأدب هو بيت التباين والفروق الدقيقة ضد أصوات التبسيط ومهمة الكاتب هي أن يجعل تصديق لصوص الفكر صعباً. مهمة الكاتب هي السماح لنا برؤية العالم كما هو مليء بالكثير من الادعاءات والأجزاء والتجارب المختلفة.

إن مهمة الكاتب هي تصوير الحقائق: الحقائق المنحلة وحقائق الفرح. هذا هو جوهر الحكمة الأدبية، تعددية الإنجازات الأدبية، مساعدتنا على فهم أن ما يحدث الآن يحمل في طياته حدثاً آخر.  

كلمات (سونتاغ) تنشر إدراك مؤلم لنزعتنا المعاصره في بناء آراء سريعة وغلط آراء مبنية على المعرفة بما هي أساساً أصداء لردود أفعال أخرى.

تلاحظ (سونتاغ): “من الفظاظة إشاعة آراء للعامة لا يملك الشخص فيها معرفة مباشرة عميقة.  إذا تحدثت عن ما لا أعرف أو عن ما أعرف باستهتار فإن هذا مجرد تسويق للآراء. مشكلة الآراء هي أن الشخص يعلق فيها. وكلما تصرف الكتاب ككتاب فإنهم دائمًا يرون أكثر.”

توثيقًا لقوة الأدب في ضبط الفوارق البسطية للمعنى واحتفالًا بما تسميه الشاعره (إليزابيث ألكسندر) “تعددية المعاني والأصوات والمتحدثين” تضيف (سونتاغ):

إذا كان الأدب، هذا المشروع الضخم الذي تم تنظيمه، في مجال اختصاصنا، منذ ما يقارب آلاف السنين يتضمن الحكمة – وأنا أعتقد بأنه يتضمن الحكمة وأنها في الأصل جوهر ضرورة الأدب لدينا – فهو يتضمنها من خلال عرضه لازدواجية طبيعة مصائرنا الشخصية والجماعية. سوف يذكرنا باحتمالية وجود التناقضات وأحيانًا النزاعات التي لا يمكن اختزالها بين القيم التي نعتز بها كثيرًا.

هذا الإدراك بالتعددية والتكامل تنشأ منه أرفع مهة للأدب وأعظم جزاء. بعد قرون تلت أحد أعظم مؤثريها (هيغل)، والذي حذر من خطورة الآراء الثابتة، تكتب (سونتاغ):

الحكمة في الأدب معاكسة لامتلاك الآراء.  تَوْرِيد الآراء، حتى الآراء الصحيحة – عندما تطلب – يرخص من قيمة ما يقوم به الشعراء والروائيون على أكمل وجه وهو مناصرة التفكر واستكشاف الغموض.

في رؤية مرتبطة ارتباطًا استثنائيًا بالحاضر، فيما يتزايد كفاحنا للعيش مع الحكمة في عصر المعلومات، تردد (سونتاغ) صدى أفكار بطلها والتر ينجامين الأبدية عن الفرق الجوهري بين المعرفة والتنوير، وتقدر مهمة الروائي المطلقة:

لن تستبدل المعرفة التنوير أبدًا. دع المشاهير والسياسيين يتحدثون معنا بدونية، يكذبون. لو أن كونك كاتبًا وصوتًا عامًا من الممكن أن يرمز إلى ما هو أفضل فإن ذلك سيكون اعتبار عملية تكوين الآراء والأحكام مسؤولية صعبة.

مشكلة أخرى مع الآراء هي أنها من محركات شل الحركة الذاتية. من المفترض أن ما يفعله الكتاب باستطاعته أن يحررنا ويهزنا. أن يفتح طرقًا للرأفة واهتمامات جديدة. وأن يسمح لنا بأن نتذكر أنه من الممكن أن نطمح في أن نصبح مختلفين وأفضل مما نحن عليه. أن نتذكر أننا نستطيع أن نتغير.


[المصدر]

تودوروف تساءل؛ كيف نتعامل مع المختلفين؟

تودوروف

تزفيتان تودوروف (1939-2017)، فيلسوف ومنظِّر أدبي  بلغاري – فرنسي، طلب اللجوء السياسي في فرنسا أثناء دراسته فيها وأقام ولا زال ، له كتب مهمة مشهورة في النظرية الأدبية والنظرية الثقافية و مثل (مقدمة الشاعرية) و(الأدب في خطر) و (روح الأنوار) و(الخوف من البرابرة).

في كتابه (نحن والآخرون) والذي ترجمته الأستاذة (ربى حمود) إلى اللغة العربية، يتساءل (تودوروف) في خاتمة كتابه؛ “كيف يمكن، كيف ينبغي أن نتصرف تجاه أولئك الذين لا ينتمون إلى الجماعة التي ننتمي إليها؟”

يعتمد الدرس الأول الذي تعلمناه على التخلي عن تأسيس استدلالاتنا على تمييز من هذا النوع. على أن الكائنات الإنسانية قامت باستدلالات من هذا النوع، منذ أبد الدهر، واكتفت بتغيير موضوع المديح، […] حكم البشر على أنفسهم بأنهم أفضل مَن في العالم، وقدّروا أن الآخرين سيئون أو خيّرون تبعًا لبعدهم أو قربهم منهم؛ وعلى العكس من ذلك، […] وجدت الكائنات الإنسانية أن الشعوب الأبعد هي الشعوب الأسعد والأكثر إثارة للإعجاب. في حين أنها لم تجد في تجمعاتنا الخاصة إلا الانحطاط، وفي الحالتين، نحن أمام وهم بصري؛ “نحن” لسنا بالضرورة صالحين، ولا “الآخرون” كذلك.

يلخّص حديثه قائلًا:

كل ما يمكن قوله بهذا الخصوص هو أنه في الانفتاح على الآخرين وفي رفض إقصاءهم دون دراسة، حسنة يمتاز بها الإنسان عن غيره.

ثم يتساءل بعد ذلك: “ما معنى انتماءنا إلى تجمّع ما؟ وكيف نبرر أحكامنا؟”. ويجيب قائلًا:

ليست الكائنات الإنسانية مجرد أفراد منتمين إلى نوع واحد بحد ذاته، بل إنها تنتمي أيضًا إلى تجمعات خاصة ومتنوعة، تولد هذه الكائنات فيها وتتصرف. التجمّع الأقوى حاليًا هو ما يُسمى بالأمة، ونعني بهذا التطابق الكامل تقريبًا بين الدولة والثقافة. الانتماء إلى الإنسانية مختلف تمامًا عن الانتماء إلى الأمة، كان (روسو) يقول: “الإنسان ليس المواطن”، حتى أنه يوجد بين الاثنين نزاع كامن، قد يصبح علنيًا في اليوم الذي نجد فيه أنفسنا مجبرين على الاختيار بين قيم الإنسانية وقيم الأمة. يُحكم على الإنسان ضمن هذا المعنى للكلمة، انطلاقًا من مبادئ أخلاقية، بينما ينشأ سلوك المواطن من وجهة نظر سياسية.

لا يمكن إقصاء أي من وجهي الحياة الإنسانية هذين، ولا يمكن اختزال الواحدة في الأخرى، من الأفضل أن نعي دومًا هذه الثنائية المأساوية أحيانًا. وفي الوقت نفسه، فإن الفصل الجذري بين عناصرها ووضعها في أفلاك لا تتواصل في ما بينها أبدًا، قد يكون وخيم العواقب أيضًا. […] لا تنطبق الأخلاق على السياسة، لكنها تستطيع وضع حواجز لا يحق للسياسة أن تتخطاها. إذ لا يعفينا الانتماء إلى الإنسانية من الانتماء إلى الأمة، ولا يمكن أن يحل محله، لكن على الأحاسيس الإنسانية أن تتمكن من احتواء منطق الدولة.

يتابع حديثه بعد ذلك، فيقول:

وجود شيء ما، لا يعني أنه يجب أن يكون. على كل حال، يعمد الفرد وبشكل جيد جدًا إلى التصحيح بنفسه، فلا يخلط بين الحب والعدالة، إنه يحب ابنه أكثر من ابن جاره، لكن عندما يوجد الاثنان في بيته، فهو يعطيهم حصصًا متساوية من الحلوى. ثم أن الشفقة ليست أقل طبيعية من الأنانية، ومن خصوص الكائن الإنساني أن يرى ما هو أبعد من مصلحته، ولهذا فإن الشعور الأخلاقي موجود.

ويكمل حديثه في موضع آخر، قائلًا:

لا يتحدد ما هو إنساني، حقًا، بهذه السمة الثقافية أو تلك حتمًا. فالكائنات الإنسانية تتأثر بالسياق الذي تأتي من خلاله إلى العالم، ويتغير هذا السياق تبعًا للزمان والمكان. العنصر المشترك بين مجمل الكائنات الإنسانية هو القدرة على رفض هذه التحديات، وبتعبير فيه أقل قدر من الرسمية، سنقول أن الحرية هي السمة المميزة للنوع الإنساني.