خلاصات هذا القسم

الأرشيف | فقه الأخلاق

ما هو دور البيئة في التأثير على أخلاقنا؟ كيف نحافظ على المسؤولية الأخلاقية؟ هل الإنسان مجرمًا بطبعه؟ كيف نفهم من دوافع الشر الموجودة فينا؟

مكارم الأخلاق عند ابن القيم

أَبُو عَبْدِ الله شَمْسُ الدَّينَ مُحَمَّدُ بْنْ أَبِي بَكرِ (1292م – 1350م) المعروف باسم ابن القيم. هُوَ فقيه ومحدّث ومفسَر وعالم مسلم مجتهد وواحد من أبرز أئمّة المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ في مدينة دمشق، واتجه لطلب العلم في سن مبكرة.

يشرح في كتابه “مدارج السالكين” معنى المروءة وكيفية اكتساب الأخلاق الحميدة. فيقول:

المروءة مع الخَلْق؛ بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء، والخُلق الجميل، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه.

وليتخذ الناس مرآة لنفسه. فكل ما كرهه ونفر عنه، من قول أو فعل أو خُلق، فليجتنبه، وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله.

وصاحب هذه البصيرة ينتفع بكل من خالطه وصاحبه من كامل وناقص، وسيء الخلق وحسنه، وعديم المروءة وغزيرها.

وكثير من الناس يتعلم المروءة ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها، كما روي عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيء الخلق، فظ غليظ، لا يناسبه، فسئل عن ذلك؟ فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق. وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه.

ويكون هذا بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته والصبر عليه.

التواضع الحقيقي عند ابن القيم

aa6dc3984fe653ae56fd415354a4ef40

الإمام ابن القيم يتحدث في كتابه “مدارج السالكين” عن أعلى درجات التواضع عند الإنسان.

ولا تصح لك درجة (التواضع) حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض، فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك. وإذا لم ترد عليه حقه، فكيف تمنعه حقا له قبلك؟ بل حقيقة التواضع أنه إذا جاءك قبلته منه، وإذا كان له عليك حق أديته إليه، فلا تمنعك عداوته من قبول حقه، ومن إيتائه إياه.

الصادق النيهوم عن الغرور

_4772_sadiq

الكاتب والأديب الليبي الصادق النيهوم يحدثنا في كلمات شديدة السوداوية عن الغرور الإنساني.

فالإنسان أينما كان سواء في الشرق أو في الغرب يظل قابعاً في جحره مثل فأر مذعور مقطّباً جبينه أبداً، مصراً على أن عالمه وحده هو الأفضل، ممتلئاً باليقين بأن كل ما يحتاجه هو أن يغسل جلده ويلبس بدلة نظيفة ويجد عملاً يؤديه لكي يحتفظ بأنفه في السماء، وهو – مادام داخل جحره المعتم- لا يملك فرصة واحدة لكي يعرف مدى تفاهة عالمه ومدى سطحيته. بل ويظل يشعر بالقوة التي لا مبرر لها ويشعر بالسمو والثبات المزيفين لأنه – في الواقع – لا يستطيع أن يفعل غير ذلك. إنه مجرد طحلبة ثابتة في التراب، ومادام الإنسان يعيش داخل حفرة فلا مفرّ من أن يقوم العالم على أكتاف الفئران.