خلاصات RSS لهذا القسم

أرشيف | فقه الحياة

كيف نحيا ؟

إبراهام لينكولن، عن العيش مع الفقد

Abe_Lincoln_1860

أبراهام لينكولن (1809 – 1865)، كان الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين 1861م إلى 1865م. وبالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس (لينكولن)، إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح بإعادة الولايات التي انفصلت عن الاتحاد بقوة السلاح، والقضاء على الحرب الأهلية الأمريكية.

واحد من أنبل القادة في الحضارة الغربية، (أبراهام لينكولن)، عاش حياة صعبة تخللتها المأساة. وفاة والدته عندما كان في التاسعة، ووفاة ابنين في حياته، واغتياله عند بداية ولايته الثانية للرئاسة عندما قتله أحد الأصوليين الكونفدراليين بعد وقت قصير من خطابه الذي أعلن فيه عن نيته النهوض بحق الأمريكيين الأفارقة في التصويت.

عندما كان لينكولن يحرز تقدما كبيرا في إلغاء الرق في فبراير عام 1862، توفي ابنه الحبيب (ويلي) البالغ من العمر أحد عشر عاما بحمى التيفوئيد، وهي عدوى بكتيرية تشبه الطاعون. كانت (إليزابيث كيكلي)، وهي مستعبدة سابقة تم توظيفها بعد ذلك كمصممة رئيسية لخزانة السيدة (لينكولن) وتعتبر قريبة من العائلة، تتذكر لاحقا مشاهدة موقف الرئيس “صامت بشكل عجيب، عند طرف السرير الخشبي وولده أمامه لا حياة فيه، و(لينكولن) بعظمته ودهائه وقوته يبكي كطفل بسبب فقدان محبوبه”.

لاحقًا في كانون الأول بعد صدور إعلان تحرير العبيد الذي قاتل (لينكولن) لأجله بشدة، فقد أحد أعز أصدقاءه (ويليام ماكلو) بعد أن تم قتله خلال مناوبته الليلية في ميسيسبي. وكتب (لينكولن) البالغ من العمر 53 عاما، الذي تجرع مرارة الحياة مع الحب والخسارة، لابنة (ويليام) الشابة في 23 ديسمبر 1862:

عزيزتي فاني،

أكتب لكِ وبحزن هائل وعميق بعد علمي بوفاة أبيك الطيب والشجاع، وخصوصا لعلمي أنه يؤثر على قلبك الصغير في عالمنا القاسي الحزين، الأسى والكرب يمر به الجميع، ولكنه يمر الى الصغار مثلك بعذاب مرير لأنه يأخذهم بغير إدراك، وأنا تواق جدًا لتقديم بعض التخفيف عن مأساتك وضائقتك الحالية، الراحة التامة غير محتمل حدوثها الآن يا صغيرتي إلا مع مرور الوقت. لا يمكنكِ الآن مجرد التخيل أنكِ ستكونين بخير أو على نحو أفضل لاحقًا، أليس كذلك؟ هذا خطأ ولابد لكِ من التصديق والإيمان أنكِ ستكونين سعيدة مرة أخرى، سيجعلك هذا أقل بؤسًا مما أنتِ عليه الآن. إن لدي خبرة كافية لمعرفة ما أقول، وأريد منكِ فقط الإيمان أنك ستشعرين على نحو أفضل. إن ذكرى أبوك العزيز ستصبح شعور حزين وحلو في آن واحد داخل قلبك، و أنقى وأكثر حكمة من قبل. أرجوك قومي بتقديم تعازيّ لأمك الحزينة.

صديقك الصادق،

أ. لينكون


[المصدر]

كيف تعزّينا الفلسفة بشأن الإحباط ؟

آلان دي بوتون

آلان دو بوتون (مواليد 1969)، هو فيلسوف بريطاني، من مواليد سويسرا. نشر عددًا من الكتب، التي تتناول أمورًا مختلفة، مرتبطة كلها بحياتنا اليومية.

في كتاب (عزاءات الفلسفة: كيف تساعدنا الفلسفة على الحياة) لـ(آلان دو بوتون) الذي قام بترجمته الأستاذ يزن الحاج، أورد فصلاً بعنوان “العزاء بشأن الإحباط”، وفي هذا الفصل كان يتحدث عن الفيلسوف الروماني (سينيكا) الذي قاسى مآسٍ شخصية، وشهد وواجه كوارثًا هائلة محيطة به.4ebf6bf8-8440-4f8e-a3c8-81d461423731

أدين بحياتي للفلسفة، وهذا أقل التزاماتي حيالها.

وكيف يمكن لرؤية السينيكيّة أن تعزّينا في الغضب، القلق، أخطاء الحُكم؟


الغضب:

يرى (سينيكا) أن الغضب لا ينجم عن انفجار جامح للمشاعر، بل عن خطأ بسيط (قابل للتصحيح) في التفكير.

لو رُشقنا بماء بارد، لن يكون أمام أجسادنا سوى الارتعاش؛ لو وُجّهت أصابع إلى أعيننا، لابدّ أن نرمش. ولكنّ الغضب لا يندرج تحت تصنيف الحركة الجسديّة اللاإراديّة، إذ إنه لا ينطلق إلا على إثر أفكار محدّدة متبنّاة عقلانياً؛ ولن نغير نزوعنا إلى الغضب ما لم نغيّر هذه الأفكار.

وبحسب الرؤية السينيكيّة، إن ما يدفعنا إلى الغضب أفكار تفاؤلية على نحو خطير بشان ماهية العالم و الناس الاخرين.

لابد من تطويع أنفسنا مع اللا-اكتمالية المتلازمة مع الوجود: هل من المفاجئ أن يقوم الشرير بتصرفات شريرة، أو  أن تُصدم بحقيقة أن عدوك سيؤذيك أو أن صديقك سيزعجك، أو أن ابنك سيخطئ؟

سنقلع عن الغضب حالما نقلع عن كوننا مفعمين بآمال كبيرة.

القلق:

حالة من الهياج بشأن وضع مُربك يتمنى المرء أن تكون نتيجته مفرحة ويخشى أن تكون سيئة. وعادة ما يترك من يعانون منه عاجزين عن الاستمتاع بالنشاطات المبهجة المفترضة، ثقافيّة كانت أم جنسية أم اجتماعية.

في شباط/فبراير عام 63، عرف صديق (سينيكا)، (لوسيليوس)، الذي يعمل مسؤولاً مدنيًا في صقلية، أن ثمة دعوى قضائية ضدّه قد تنهي عمله و تشوه اسمه إلى الأبد. فكتب إلى (سينيكا). رد الفيلسوف: “قد تتوقع أنني سأضحك بتخيل نتيجة سعيدة، وأن تستسلم لإغراءات الأمل، ولكنني سأدلك إلى راحة بال عبر طريق اخر” – ويمكن تلخيص هذا في نصيحة:

لو أردت نفض كل القلق، تخيل أن ما تخشى وقوعه سيقع فعلاً.

ولكن الطمأنينة قد تكون الترياق الأقسى للقلق. إذ إن توقعاتنا الوردية تترك الشخص القلِق غير مهيأ للأسوأ، و تضمر على نحو غير متعمد أن الوضع سيكون كارثيًا لو حلت النتيجة السيئة. ويطلب (سينيكا) منا بحكمة توقع أن الأمور السيئة قد تحدث، ولكنه يضيف أن من الأرجح أنها لن تكون أسوأ  مما توقعنا.

أخطاء الحُكم:

“لم يقابلني فلان اليوم مع أنّه قابل اخرين”، “نفر بعجرفة أو سخر بصراحة من كلامي”.

قد تكون ثمة أسباب بريئة. لم يقابلني اليوم لأنه كان يفضّل رؤيتي الأسبوع القادم. بدا وكأنّه يسخر مني، ولكن كان ذاك مجرد تقلص في الوجه، ليست هذه هي التفسيرات الأولى التي ترد الى أذهاننا عندما نكون ذليلي الروح.

لابد أن نسعى كي نحيط انطباعاتنا الأولى بحاجز حماية، و أن نرفض التصرف تبعا لنتائجها فوراً. لابد أن نسأل أنفسنا، لو لم يرد شخص ما على رسالة، ما إذا كان يفعل هذا ليزعجنا بالضرورة، وما إذا كانت المفاتيح الضائعة قد سرقت بالضرورة.

أيهما يسبق الآخر، الوطنية أم الإنسانية؟ تودوروف يجيب

تودوروف

تزفيتان تودوروف (1939-2017)، فيلسوف ومنظِّر أدبي، بلغاري – فرنسي، طلب اللجوء السياسي في فرنسا أثناء دراسته فيها وأقام حتى وفاته، له كتب مهمة مشهورة في النظرية الأدبية والنظرية الثقافية و مثل (مقدمة الشاعرية) و(الأدب في خطر) و (روح الأنوار) و(الخوف من البرابرة).

ضمن كتابه (نحن والآخرون)، تساءل (تودوروف)؛ أيهما يُقدّم على الآخر، الوطنية أم الإنسانية؟ فيتحدث مستفتحًا عن “محبة الوطن”، أهي في علاقتها مع القيم، مطلقة أم نسبية؟

هل تعتبر محبة الوطن، ضمن علاقتها مع القيم، مطلقة أم نسبوية؟ يفضل المحب لوطنه، دون شك، بعض القيم على بعضها الآخر، لكن ذلك لا يحدث باسم نظم مطلق. قد يتوجب على محب الوطن المنطقي قبول أن لكل واحد الحق في تفضيل القيم التي اختارها بلده. فمحبة الوطن هي نسبوية، ولكنها نسبوية معتدلة. يتخلّى النسبوي الأصلي تمامًا عن إصدار أحكام تقويمية، ويتفق المحب لوطنه معه في رفض كل إرجاع إلى معايير مطلقة وشمولية، لكنه يعتمد أساسًا آخرًا للأحكام.

ربما نستطيع أن نقول، مقلدين ومفسرين ما قاله (باسكال)، إن ولادة المرء في هذه الجهة من جبال البيرينيه، توجب عليه أن يقدّم الولاء المطلق للقيم الفرنسية، وولادته في الجهة الأخرى توجب عليه الولاء المطلق للقيم الاسبانية.


ثم يسترسل بعد ذلك في تساؤله؛ ما هو المفضل بين عاطفتي الوطنية والإنسانية؟ فيقول مستعرضًا فكر (هيلفسيوس) أولًا:

ينفي (هيلفسيوس) وجود الحق الطبيعي، بما أن العدالة ليست سوى ما يناسب على الوجه الأفضل جماعة ما، أو دولة. “في كل العصور وفي كل البلدان المختلفة، لا يمكن للنزاهة أن تكون إلا عادة الأفعال المفيدة للأمة”. تظهر النزاهة الشمولية إذًا كتناقض في الإصلاحات؛ لا يسعنا تصوّر أن فعلًا ما قد يكون مفيدًا، بصورة متماثلة لكل الأمم، فالفضيلة الإنسانوية، مثلها في ذلك مثل كل الكليات، ليست حتى الآن إلا وهمًا أفلاطونيًا.

لا تتطابق محبة الوطن مع الحب الشمولي إذًا: “من البديهي أن الشغف بمحبة الوطن، وهو شغف مرغوب به جدًا، فاضل جدًا، ومحترم جدًا عند مواطن ما، يستبعد حتمًا، الحب الشمولي. ربما ينبغي […] أن تخضع مصلحة الأمم لمصلحة أكثر عمومية، وأن يشعل حب الوطن في القلوب أخيرًا، وهو يطفئ نار حب شمولي؛ وهذه فرضية لن تتحقق قبل وقت طويل”.

فـ(هيلفسيوس) بهذا، يقدِّم المشاعر الوطنية، على مشاعر الحب الشمولية، أو المشاعر الإنسانية بكلمات أخرى. وهو يعتقد بأنه من المستحيل التوفيق بين هذين الشعورين، إذ أنهما متضادان.


ينتقل (تودوروف) بعد ذلك إلى (ڤولتير) ليشرح آراؤه في هذا الخصوص، فيقول:

أما (ڤولتير) فهو يتخذ موقفًا معاكسًا في هذا الخصوص. هو أيضًا يعتقد بأن حب الوطن وحب الإنسانية متعارضان، وهذا يحزنه: “من المحزن أنه لكي يكون المرء وطنيًا صالحًا، لا بد له من أن يكون عدوًا لباقي البشر. […] ذلك هو الشرط الإنساني، الذي يجعل تمني المرء العظمة لبلده، تمنيًا للشر لجيرانه. ذلك الذي يريد ألا يكون وطنه أكبر ولا أصغر، ولا أغنى ولا أفقر، على الإطلاق، قد يكون مواطن الكون”. ولكن، ومن بين هذين الاصطلاحين، يقدِّر (ڤولتير) الشمولي أكثر، رغم معرفته بأنه، لا سيما عند تقدمه بالعمر، يرق قلب الإنسان على وطنه ويفضل الخبز في بلده على الحلوى في الغربة.

(ڤولتير) هنا يتفق مع (هيلفسيوس) في كون المشاعر الوطنية والإنسانية متضادتين، إلا أنه يقدّم المشاعر الإنسانية، على عكس (هيلفسيوس) كما يقول (تودوروف).


وأخيرًا، ينتقل (تودوروف) في استعراضه للأجوبة، إلى (جان جاك روسو)، فيقول:

أما (روسو)، الذي قرأنص (هيلفسيوس) وتأمل فيه، فيستحق أن نتوقف عنده لوقت أطول. يتمفضل التعارض في كتاباته حول اصطلاحي “مواطن” و”إنسان”. ويدل هذا الاصطلاح الأخير، بطريقة مبهمة أحيانًا، على الكائن الإنساني كساكن للكون، تمامًا كما يدل على الفرد بعينه. لا تتطابق سُبُل المواطن والإنسان، وذلك لأسباب بديهية: “فهدف جهودهما ليس واحدًا، إنه سعادة المجموعة هناك، وسعادة الشخص هنا”.

فبرأي (روسو) أن الإنسانية والوطنية، هما شعورين مختلفين. يستكمل (تودوروف) شروحاته:

لا يكتفي (روسو) بالإشارة إلى الاختلاف بين هذين السبيلين؛ بل ويؤكد على تعارضها الجذري؛ هذا على الأقل ما اعتقده في عهد كتابه (إميل): “لأننا مجبورون على مصارعة الطبيعة أو الاأنظمة الاجتماعية، يجب الاختيار بين صنع الإنسان أو صنع المواطن، إذ أنه من غير الممكن صنع الاثنين في الآن نفسه”. ويتناسب نجاح الوطنية عكسًا مع نجاح الإنسانوية. “الأنظمة الاجتماعية الجيدة هي تلك التي تعرف على نحو أمثل كيف تفقد الإنسان طبيعته البشرية”.

 

ويستطرد قائلًا:

ما يزيد الأمور سوءًا هو أن (روسو) مقتنع بأنه في هذا التناقض، تمامً ككل تناقض آخر على كل حال، مصدرًا للتعاسة لا يمكن استدراكه، يقدّم عنده الحنين الذي يثيره فقدان الوحدة كمسلّمة دون إقامة براهين؛ بل إن هذا التناقض هو المصدر الرئيسي لتعاسة البشر. “ما يصنع البؤس الإنساني هو التناقض […] بين الطبيعة والأنظمة الاجتماعية، بين الإنسان والمواطن”.

نظرية الاختيار العقلاني عند مايكل آلنجهام

مايكل ألنجهام، زميل كلية مودلين بجامعة أكسفورد. دَرَس الفلسفةَ الطبيعية ثم الاقتصادَ السياسي في جامعة إدنبره، وبعد ذلك عمل بالتدريس في عددٍ من الجامعات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما عمل أستاذًا زائرًا في عددٍ من الجامعات في النمسا وكندا وفرنسا وإيطاليا. من مؤلَّفاته: (نظرية الأسواق)، و(الاختيار العقلاني).

في كتاب (الاختيار العقلاني)، عرض شجرة عائلة “نظرية الاختيار” كما تناولها (مايكل آلنجهام):

23076739

 

تنآولت نظرية الاختيار لدى (مايكل) في كتابه أربع سياقات؛ سياق اليقين، و سيآق الشك، وسياق الاستراتيجية، وسيآق الاختيار الجماعي.

ويلخص (مايكل) سياق النظريه كالتالي :

ينطوي الاختيار على انتقاء عنصر أو أكثر من قائمٍة ما، وهو يُستكَشف في أربعة سياقات:

سياق اليقين، حيث جميع العناصر محددة؛ وسياق الشك، حيث تنطوي العناصر على أرجحية، في وجود أو عدم وجود احتمالات معينة؛ وسياق الاستراتيجية، حيث تتوقف الاختيارات الفردية لشخص بعضها على بعض؛ وسياق الاختيار الجماعي، حيث يتبع على عدد من الأشخاص الاختيار بشكل جماعي. وتَظهر التوجهات إزاء المخاطرة في سياق الشك، ويكون لها تبعات في سياق الاستراتيجية.

وتناول ايضاً في نظريتهِ : شروط التقليص والتوسيع مع مرآعاة ترتيب الافضليه والمنفعة، ليُحكم على الإختيار بـ“العقلآنية”، ويكون الاختيار عقلاني، إذا كآن يُعظّم المنفعة.

يقضي شرط التقليص بأنك إذا اخترَت عنًصرا ما من قائمة، وظل هذا العنصر متاًحا في قائمة أكثر محدودية؛ فإنك تختاره أيضا من القائمة المحدودة.

يقضي شرط التوسع بأنك إذا اخترت عنًصرا ما في اختيار استثنائية مع كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختاره، وإن لم يكن بالضرورة بمفرده، من القائمة الكاملة. ويكون الاختيار معقولًا، بمعنى أنه يَستوفي شرطي التقليص والتوسع، إذا، وفقط إذا، كان بالإمكان تفسيره بعلاقة تفضيل.

وعن شرط الإيضاح في نظرية الإختيار لدى (مايكل):

يقضي شرط الإيضاح بأنك إذا اخترت عنصرا في ظل توافر عنصر ثاٍن، فكلما اخترت العنصر الثاني وكان الأول متوافرا،فإنك تختارالأول أيضاً.

ويُفسر الاختيار بترتيب الأفضلية إذا كان مفسرا بعلاقة تفضيل متعدية. يكون الاختيار عقلاني، بمعنى أنه يَستوفي شرط الإيضاح، إذا، وفقط إذا، كان مفسرا بترتيب للأفضلية.

وفي باب الرهان والتآمين، تتجلى التوجهات نحو المخاطره في الاختيارات من بين الرهانات التي تكون كل جوائزها مبالغ مالية:

مقدار تجنب المخاطرة عند مستوى ما للثروة هو المعدل النسبي لانخفاض انحدار الخط البياني خطط المنفعة في هذا المستوى.

أنت أكثر تجنبًا للمخاطرة مني إذا كنُت مستعدا لقبول أي رهان أنت مستعد لقبوله، ولكن ليس العكس.
وعن الإختيار الاستراتيجي لـدى (مايكل):

يتضمن الاختيار الاستراتيجي الاختيار بين أفعال تعتمد نتائجها على اختياري وكذلك اختيارك.

استجابتك المثلى حيال بعض الاحتمالات المتعلقة بأفعالي المحتملة، أْي تلك المتعلقة بالأفعال التي قد أختارها، هي الفعل الذي يعظّم منفعتك المتوقعة في ظل هذه الاحتمالات؛ فاستجاباتك المنطقية بشأن أفعالي المحتملة هي استجاباتك المثلى لبعض الاحتمالات الخاصة بهذه الأفعال. يكون فعلك عقلاني إذا كان استجابة منطقية لاستجاباتي المنطقية لاستجاباتك المنطقية ..

يكون فعلك محكوم إذا لم يكن هناك فعل آخر يمنحك منفعة “متوقعة” أعلى، أيا كان الفعل -أو مجموعة الأفعال- التي أختاره ، ويكون غير محكوم تكراريًا إذا لم يكن محكوما بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك ليست محكومة بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك.

عبداللطيف اللعبي، وحديث عن السجن والشعور بالذات

عبداللطيف اللعبي

عبد اللطيف اللعبي ولد عام 1942،  وهو كاتب وشاعر ومترجم مغربي مهتم بالآداب الفرنكفونية.  و عضو اتحاد كتاب المغرب،  شارك سنة 1963 في تأسيس المسرح الجامعي المغربي. أعتقل اللعبي بسبب نشاطه السياسي سنة 1972، حيث كان من مؤسسيي الحركة المتطرفة (إلى الأمام)، ولم يسترجع حريته الا سنة 1980 على إثر حملة دولية واسعة. سنة 2009 وعلى أثر سجنه  الذي امتد 10 سنوات. وجد نافذة لكتابة كتابه الاكثر تأثيراً (يوميات قلعة المنفى رسائل السجن 1972- 1980)، متحدثاً  عن تجربته المختلفة والعميقة خلف القضبان فقال في أحدى مقابلاته الصحفية  بهذا الشأن

الجهة التي سجنتني أرادت أن تقطع صلتي بحياتي ، وبالطبيعة من حولي وبأصدقائي، كان هدفها ان تدمر احساسي وشعوري ولقد حاولت ذلك عملياً بالتأكيد أن السجن مكان معركة هدفها تدمير الانسان. ولقد دمر بعضهم فانهزموا وذهبوا، ولكن في الوقت نفسه فالسجن مكان معركة تعلم كيف تواجه الواقع الذي انت جزء منه، وتعلم كيف تفهم هذا الواقع بشكل شامل. الخطوة الاولى لتعرف الواقع؛ هي ان تحدد نفسك، من أنت؟ السجن مدرسة نفاذة وسليمة بهذا المعنى لان المرء لا يستطيع ان يهرب من نفسه، ولا يستطيع أن يكذب على نفسه نحن عادة نمثل انفسنا ولا نواجها بشكل حاسم ولذلك قد تنتهي حياتنا دون ان نعرف من نحن.

وقال أيضًا:

من الضروري ان يراقب الانسان نفسه، لكي يعرف الواقع. الضرورة هنا يشبه معناها اننا لا نستطيع ان نفهم الشجرة دون أن نتخيل جذورها. ففي السجن ادركت في داخلي برا مهجوراً من قبل جسمي وأفكاري، وبعد الوصول إلى هذا البر المجهول نجحت في الحفاظ على هذا الاحساس في داخلي، انه الشعور بالحياة الداخلية.

وفي رسالة، من داخل السجن، إلى زوجته (جوسلين ماري) عام 1973، كتب قائلًا:

من المستغرب انه في كل الظروف التي عشتها هنا إلى الان، وحتى خلال فترة العزلة لم أعرف أبدا شيئاً اسمه السأم .فقد كان رأسي دائما مملوء لحد التخمة وكذلك كان قلبي، حتى انه في بعض الاحيان أجد صعوبة كبيرة في العودة من عالم رؤاي وأحلامي ثم هناك الاشياء التي تعرفينها جيداً، تلك التي أحدثك عنها والتي تعلو على الباقي شيء اخر قد يعتقد البعض ان الوقت في السجن أطول من غيره أعتقد أني أحس بالعكس تماماً فالنهار يمر بسرعة لابأس بها، ربما لان لا شيء يحدث أو ربما لان العمل شيء مفقود. أظن ان القراءة والحلم دورا كبيرا في ذلك ثم ان الوقت غير موزع على شكل ساعات ودقائق، زمن اجتماعي، زمن اقتصادي، واخر ثقافي، انه زمن غير قابل للتوزيع ينقضي من خلال قطع من الانفعالات والاحلام والحوار الاخوي الانساني، فهو زمن يصلني بك دون انقطاع انه زمن الحب والزخم لقد جعلتك تعيشين معي بشكل مختلف هذا المساء. إن حياة السجن حياة متواضعة ولكننا استطعنا ألا نكابدها، ككابوس أو كهوان وضعف جعلنها اهلة بقيمنا الاكيدة، واحتفلنا فيها بانتصار الحب. هل أحزنتك يا حبيبتي؟ لا، لا أريد ذلك كنت أريد أن أجعلك تلمسين خفقات قلبي في تتابع المعيش العادي.

وعن مأساته الشخصية خلف القضبان قال:

لا تعتبر المأساة التي تحدث لك شيئا استثنائياً غير عادي يخصك وحدك، من الضروري ان تفكر بمأساتك في ارتباطها مع مأسي الاخرين. فاذا قمت بالمقارنة فانك ستعرف ان مأساتك ليست مطلقة ولست استثنائية، عندئذ تستطيع أن تراها في نسبيتها، وتستطيع ان تواجهها بهدوء. اذا فكرت بمأساتك ففكر مثلاً بأطفال الصومال، أعني فكر بمعاناة الاخرين بواسطة معاناتك.