أرشيف الوسم: الأفلام

ما الذي يجعل شكسبير كاتبًا معاصرًا؟ إبراهيم نصر الله يجيب

إبراهيم نصر الله، كاتب و شاعر و أديب من مواليد عمّان، الأردن،عام 1954م، من أبوين فلسطينيين، هُجِّرا من أرضهما في قرية البريج (فلسطين)، غربي القدس عام 1948م، يعتبر اليوم واحداً من أكثر الكتاب العرب تأثيراً وانتشاراً، حيث تتوالى الطبعات الجديدة من كتبه سنوياً، محققةً حضوراً بارزاً لدى القارئ العربي والناقد أيضاً، ومن اللافت هذا الإقبال الكبير من فئة الشباب على رواياته وأشعاره، كما تحظى أعماله بترجمات إلى لغات مختلفة، وإلى ذلك الكتب النقدية الصادرة عن تجربته، ورسائل الماجستير والدكتوراه المكرسة لدراسه انتاجه في الجامعات العربية والأجنبية. في كتابه (هزائم المنتصرين)، والذي يتكون من عدة مقالات نقدية لبعض الأفلام، تطرق في إحدى المقالات إلى (شكسبير)، مستفتحًا حديثه متسائلًا:

ما الذي يجعل (شكسبير) كاتبًا معاصرًا؟ وكيف تحقق أعماله هذه القدرة الفائقة على الحضور والتأثير في كل مكان من هذا العالم، حتى أنه في استطلاع أجري قبل سنوات، كان الكاتب الأكثر قربًا من قلوب الصينيين.

يستفتح بعد ذلك الإجابة فيقول:

منذ مدة طويلة، صدر كتاب (شكسبير معاصرنا)، لمؤلفه (يان كوت)، وقد نقل الكتاب إلى العربية الراحل الكبير (جبرا إبراهيم جبرا)، المفتون بـ(شكسبير) ومآسيه الكبرى. وإلى ذلك صدرت عشرات الكتب في العالم العربي حوله، وتُرجمت مسرحياته غير مرّة.

أما في بقية العالم، فلا تسأل، فعدد الدراسات التي صدرت حول مسرحية (هامليت) وحدها لا يعدّ ولا يحصى.

كما أن المسارح لم تتوقف لحظة عن تقديم أعماله في هذه الأرض الواسعة، وقد قُدّمت بنصوصها الأصلية آلاف المرات، واستوحى الفنانون أعمالًا فنية كثيرة منها، في الباليه، الموسيقى، الشعر، الرواية، التلفزيون، السينما، بل إن الأخيرة فُتنت به إلى درجة مذهلة، بحيث أدمنت تقديم أعماله، وعبر سينمات مختلفة، من اليابان حتى عاصمة السينما هوليوود على الشاطئ الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. وقد استطاع كل مخرج أن يقدِّم رؤاه الخاصة، حتى لكأن (شكسبير) من الرحابة إلى درجة يستطيع معها استيعاب رؤى الجميع، ويظل هو الفضاء الذي يتيح للآخرين الفرصة الكاملة للتحليق فيه، وأن يكونوا أنفسهم بمنتهى الحرية، ويظل هو نفسه المتجدد باستمرار.

وللوصول إلى إجابة مُرضية للسؤال السابق، يتساءل: ما هو التاريخ في المسرح فعلًا؟

يقول (يان كوت) في (شكسبير معاصرنا): غالبًا ما يكون التاريخ في المسرح مجرد خلفية نرى الشخصيات إزاءها تُحب، وتعاني، وتكره، وتمرّ بتجاربها الدرامية الخاصة، وأحيانًا تكون هذه الشخصيات متورطة في التاريخ، الأمر الذي يُعقّد عليها حياتها، ولكنه يبقى، حتى، في هذه الحالة ضربًا من الزيٍّ غير المريح: باروكة، تنورة، أو سيفًا يصفع القدمين.

مسرحيات كهذه بالطبع، إنما هي تاريخية سطحيًا. ولكن هناك مسرحًا لا يكون التاريخ مجرد خلفية يمثله إزاءها، أو يكرره على الخشبة، ممثلون متنكرون كشخصيات تاريخية. أما فكرة التاريخ عند (شكسبير) مختلفة .. حيث ينسرح التاريخ على الخشبة، ولكنه ليس مجرد إعادة فعل أبدًا، فما هو بالخلفية، قطعًا، إنه هو فعل المأساة وبطلها.

وفي محاولة لتفسير وجهة النظر هذه يقول (بان كوت): هناك نمطان أساسيان للمأساة التاريخية. الأول مبني على الاعتقاد بأن للتاريخ معنى، وأنه يحقق مهماته الموضوعية، ويقود في اتجاه محدد. وهناك نوع آخر من المأساة التاريخية، أصلها الاعتقاد بأن التاريخ لا معنى له، وأنه واقف لا يتحرك، أو أنه باستمرار يعيد دوراته القاسية، وأنه .. كالبرد, كالعاصفة والإعصار، كالميلاد والموت.

يُنقّب الخُلد في الأرض، ولكنه لن يبلغ السطح.

يعاني، ويشعر، ويفكر،

ولكن معاناته ومشاعره لا تستطيع أن تغيّر مصيره “الخُلديّ”، فيستمر في حفر الأرض، وتستمر الأرض في دفنه.

وعند هذه النقطة يُدرك الخُلد أنه خُلد مأساوي!

ويروي (كوت) أن هذه الفكرد عن المأساة، أقرب إلى (شكسبير).

هذه قائمة بأغلب الأعمال السينمائية التي اعتمدت على أعمال (شكسبير) في القصة أو نحت الشخصيات.

فن التصوير و علاقة الصورة بالحقيقة عند سوزان سونتاغ

(سوزان سونتاغ) 1933 – 2004 ناقدة ومخرجة وروائية أميركية، في كتابها الأخير (الالتفات إلى آلام الآخرين)، الصادر بنسخته العربية بترجمة مجيد البرغوثي، تحدثت فيه عن فن التصوير وعلاقة الصورة بالحقيقة، وما تُضيفه اللقطة المأخوذة لمشهد الألم الإنساني على الشخص المتألم، وما تُحدثه الصورة، من ثم، في الناظر إليها.

تقول (سونتاغ):

إنّ الصور لا تُظهر في الواقع ماتفعله الحرب كحرب. إنها تُظهر طريقة محددة لشنّ الحرب، طريقة كانت توصف بأنها ” بربريّة ” يكون فيها المدنيّون هم الهدف.
إن صور الجثث المقطعة يمكن أن تستخدم لتفعيل إدانة الحرب، و قد توضح جزءاً من واقعها لأولئك الذين ليست لديهم خبرة في الحرب على الإطلاق.
وعن علاقة الصور بالصحافة تقول:
 إن كون المرء متفرّجاًً على الفواجع التي تقع في بلد آخر، تجربة جوهرية حديثة، و هي حصيلة تراكمية لما قدّمه خلال أكثر من قرن و نصف هؤلاء السياح المحترفون المتخصصون المعروفون باسم “الصحفيين”.    والحروب الآن هي مشاهد و أصوات توجد داخل غرفة المعيشة.
والمعلومات عما يحدث في مكان آخر والتي تسمّى “الأخبار” تبرز الصراع و العنف. وإذا كان هناك نزيف، فإنه يتصدر تلك الأخبار – كما يقول التوجيه المعتبر لدى صحف المجدولة و لدى العروض الإخبارية التي تستمر على مدى 24 ساعة يومياً- وتكون الاستجابة إما بالتعاطف أو السخط أو الدغدغة أو الاستحسان كلما ظهر بؤسٌ للعيان.
و في موضع آخر تقول:
فالصور مجنّدة كجزء من الصحافة و يُتوقع منها أن تأسر الانتباه، أو تفزِع أو تُدهِش. و قد عبّر عن هذا المعنى الشعار الإعلاني القديم لصحيفة باري ماتش الفرنسية التي تأسست في عام 1949: “ثقل الكلمات و صدمة الصور“. إن السعي لاصطياد صور أكثر إثارة  -كما توصف غالباً- هو مايحرك المشروع المتعلق بالتصوير، وهو جزء من الطبيعة العادية للثقافة التي أصبحت الصدمة فيها مثيراً رئيسياٍ للاستهلاك و مصدراً للقيمة.
الجمال إما أن يكون صاخباً أو لايكون” كما قال (أندريه بريتون). و قد وصف هذا المثال الجمالي بأنه “فوق واقعي-سريالي” و لكن ضمن إطار الثقافة التي تم تنقيحها جذرياً إثر صعود القيم التجارية، فإن المطالبة بأن تكون الصور مستفزة، صاخبة، وحتى مذهلة يبدو كأنه نوع من الواقعية المبدئية. كما أنه نوع من الحس التجاري الجيد.
و في أثر الصورة تقول:
 إن الصور المتواصلة بدون توقف في -التلفاز و المقاطع والأفلام- تحيط بنا، و لكن عندما يتعلق الأمر بالتذكر، فإن الصورة لها الأثرُ الأعمق. فالذاكرة تجمّد الصور. ووحدتها الأساسية هي الصورة المنفردة. وفي الحقبة المكتظة بالمعلومات؛ توفر الصورة أسلوباً سريعاً لفهم شيء مّا و شكلاً محدداً لحفظه، فالصورة تشبه القول المأثور أو الحكمة أو المثَل، و كل منا يخزن عقلياً مئات الصور القابلة للاستعادة بشكل فوري.
ماذا يعني إظهار الألم، كشيء مختلف عن الاعتراف به؟ تجيب:
إن تمثيل الألم من خلال التصوير الفني له تاريخ طويل. فالآلام التي يُنظر إليها في أغلب الأحيان على أنها جديرة بالتصوير هي التي تفهم على أنها ناجمة عن الغضب، سواءً كان إلهياً أو إنسانياً. فالمعاناة لأسباب طبيعية، كالمرض أو الولادة، نادراً ما جرى تمثيلها عبر تاريخ الفن، والمعاناة من الحوادث العرضية، لم تمثل على الإطلاق – كأنه ليس هناك ألم ينجم عن الإهمال أو سوء المغامرة.
و تتابع:
يبدو أن الشهية لرؤية الصور التي تُظهر الأجساد في حالة الألم تكاد تكون شبيهة في قوتها بالرغبة في رؤية الصور التي تظهر الأجساد و هي عارية.
من له الحق إذاً ؟ تقول:
ربما كان الأشخاص الوحيدون الذين لهم الحق في النظر إلى صور المعاناة من هذا المستوى المتطرف هم أولئك الذين بمقدورهم أن يقدموا شيئاً لتخفيف تلك المعاناة – كالأطباء الجراحين في المشفى العسكري الذي التقطت فيه الصورة – أو أولئك الذين يمكن أن يتعلموا منها. أما البقية منا فمتلصصون، سواءً قصدنا ذلك أو لم نقصد.
 وتكمل في موضع آخر:
إن الصور تُشيِّئ: أي انها تحول حادثةً ما إلى شيء يمكن امتلاكه. و الصور نوع من الكيمياء أيضًا، ولذلك كله تلقى التقدير كتعبير شفاف عن الواقع.
وتقول أيضًا:
إن ألفة صور معينة تبني إحساسنا بالحاضر و الماضي القريب. فالصور تضع أمامنا خطوطاً مرجعية.   وتخدمنا كرموز أو تمائم للأسباب. فتبلور العاطفة حول صورة ما أكثر احتمالاً من تبلورها حول شعار لغوي. و الصور تساعد في تركيب ومراجعة إدراكنا لماضٍ بعيد جداً، مع تحريك صدمات لاحقة بواسطة توزيع صور لم تكن معروفة آنذاك. إن الصور التي يتعرف عليها الجميع الآن جزءٌ لا يتجزآ مما يختار المجتمع أن يفكر فيه أو يصرح بأنه احتار التفكير فيه. وهو يسمي هذه الأفكار بـ”ذكريات”. و في ذلك على المدى البعيد، نوع من الوهم. و بتعبير أدق، لا يوجد شيء اسمه “الذاكرة الجماعية” فذلك ليس جزء من نفس عائلة الأفكار الزائفة كالإحساس الجماعي بالذنب. و لكن هناك وعي جماعي.
إن الذاكرة شأنها شأن فردي، لا يمكن إعادة إنتاجه، إنها تموت مع كل شخص. و مايُسمى بذاكرة جماعية ليس تذكراً و إنما نصاً: بأن هذا الأمر مهم، وهذه هي القصة عن كيفية حدوثه، مع صور تثبِّت القصة في أذهاننا، إن الأيدلوجيات تخلق مخزوناً محسوساً من الصور، الصور المعبرة عن التي تختزن الأفكار العامة الهامة، وتطلق أفكاراً و مشاعر يمكن التنبؤ بها.
ماذا نفعل بمثل هذه المعرفة حول الألم البعيد عنا كما تأتي بها الصور؟ توضح:
إن الناس يمكن أن ينغلقوا ليس لمجرد أنهم رأوا وجبة ثابتة من صور العنف جعلتهم لا مبالين، و لكن لأنهم خائفون. و كما يلاحظ الجميع، هناك مستوى من العنف و السادية اللذين يمكن قبولهما في الثقافة الجماعية في التلفاز، الأعمال الكوميدية، وألعاب الحاسوب.
فالصور التي كانت ستجد جمهوراً منكمشاً ومنزوياً باشمئزاز قبل أربعين عاماً، تشاهد الآن بطرفة عين من قبل كل شاب، وبشكل مضاعف. و بالفعل، إن الأذى يُمتع كثير من الناس في معظم الثقافات المعاصرة بدلاً من أن يصدمهم. و لكن لا يُشاهد العنف كله بدرجات متساوية من التباعد عنه، إن بعض الكوارث تعتبر موضوعات مناسبة للسخرية أكثر من سواها.
و تُورِد السبب لذلك، بقولها:
لأن الحرب، أي حرب، إذا لم يَبدُ أنه يمكن وقفها، فإن الناس يصبحون أقل استجابة لأهوالها.
إن التعاطف مع الآخرين عاطفة غير مستقرة. تحتاج إلى ترجمتها إلى فعل، و إلا ستذوب.
ثم تقول :
إن الناس لايعتادون على مايُعرض عليهم -إذا كان هذا هو الأسلوب الصحيح لوصف ما يحدث- بسبب كمية الصور التي تلقى عليهم. بل إنها السلبية التي تبلّد الأحاسيس.
وتكمل مقولتها:
طالما أننا نشعر بالتعاطف، فإننا نحس بأننا لسنا شركاء في أسباب الألم. إن تعاطفنا ينم عن براءتنا كما ينم عن عجزنا. إلى ذلك الحد، يمكن أن يكون تعاطفنا رغم نوايانا الطيبة. -استجابة وقحة – إن لم تكن غير مناسبة.
لنترك التعاطف الذي نقدمه للآخرين الواقعين في الحرب والسياسة الإجرامية جانباً، ولنتأمل كيف تقع امتيازاتنا على نفس الخارطة كآلامهم، قد نفضل على نحو ما عدم التخيل و ربط امتيازاتنا بآلامهم. تماما كما أن غنى البعض قد يعني ضمناً فقر آخرين – تبدو مهمة لا تقدم لنا الصور المؤلمة، المثيرة، إلا أنها شرارة البداية فقط.

تأمل فكرتين شائعتين – تقتربان الآن بسرعة من حالة التسطيح – حول تأثير فن التصوير. الفكرة الأولى: هي أن الاهتمام الشعبي موجّه بواسطة اهتمامات وسائل الإعلام  مما يعني، بشكل أكثر حسماً، الصور. فعندما تكون هناك صور، تصبح الحرب “واقعية”.

الفكرة الثانية:- قد تبدو عكس -ماوصفته للتو- تقول إنه في عالم مشبّع، بل مفرط في تشبعه بالصور، فإن تأثير الصور التي يجب أن تثير الاهتمام يتلاشى بالتدريج: فنصبح متبلدين.

وفي نهاية المطاف، تجعلنا مثل هذه الصور أقل قدرة على الإحساس، وعلى جعل ضمائرنا تشرئب.

وتطرح تساؤلاً حول ماهية المطلوب؟ هل نخفض صور المجازر إلى مرة أسبوعياً مثلاً؟ تجيب على ذلك:
لن تكون هناك لجنة من الحماة لتقنين الرعب، أو لتبقي قدرة دماثنا طازجة على الدوام.
والفظائع المرعبة نفسها لن تنقص.إن قدرتنا على الاستجابة لخبراتنا بنقاء عاطفي و ارتباط جمالي تصاب بالوهن من جراء النشر المتواصل للصور الفظة والمروعة – يمكن أن يسمى نقداً محافظاً لنشر مثل هذه الصور.
توصَف هذه الفكرة بأنها محافظة لأن الحس الواقعي هو الذي تآكل، و هناك واقع لايزال موجوداً بشكل مستقل عن محاولات إضعاف سلطانه. إن الفكرة تمثل دفاعاً عن الواقع و المعايير المعرضة للخطر والمتعلقة بالاستجابة على نحو أكمل لهذا الواقع.
و في خاتمة كتابها تُذكرنا:
أن لانتغير كلياً، وأن يكون في استطاعتنا أن نبتعد، نقلب الصفحة، ونغير قناة تلفازٍ لا تنفي القيمة الجمالية لهجوم تشنه الصور. و لا يُفترض في الصورة أن تصلح جهلنا بالتاريخ و أسباب المعاناة التي تلتقطها و تؤطرها. إن مثل هذه الصور لا يمكنها أن تكون أكثر من دعوة للانتباه، للتآمل، للتعلم، لفحص مبررات المعاناة التي تقدمها القوى الراسخة.
ليس هناك خطأ في الوقوف بعيداً و التفكير. وهنا أعيد صياغة أقوال عدة حكماء: ” لا أحد يستطيع أن يفكر و يضرب أحداً في نفس الوقت.
و في سطورها الأخيرة تقول:
نحن حقيقةً لا نستطيع أن نتخيل كم هي الحرب مخيفة، مرعبة، وكيف تصبح شيئاً عادياً. لا نستطيع أن نفهم، ولا نستطيع أن نتخيل.

المذكرات الأخيرة من رواية سحابة أطلس

في الرواية الشهيرة (سحابة أطلس)، والتي انعكست بعد ذلك إلى فيلم سينمائي شهير من بطولة (توم هانكس)، كتب (ديفيد ميتشيل) في روايته وعلى لسان إحدى شخصياته التي حملت اسم (آدم آيوينغ)، كمذكرات أخيرة للشخصية، في الصفحات الأخيرة من الفصل الأخير للرواية، وبترجمة حصرية تتشرف ساقية بنشرها:

مغامراتي الأخيرة حولتني إلى فيلسوف، خصوصا عندما يجن الليل، عندما لا أسمع سوى صوت النهر يطحن الجلامدة ويحولها إلى حصى في تؤدة أزلية. أفكاري تنساب كما النهر. يحاول الدارسون تبيان حركة التاريخ ثم يقومون بتصنيفها حسب قواعد تحكم على صعود وأفول الحضارات. ولكن إعتقادي مخالف. أقول أن التاريخ لايخضع لقواعد، هناك نتائج فقط.

وما الذي يشكل النتائج؟ الأفعال الشريرة والأفعال الخيرة. وما الذي يشكل الأفعال؟ الإيمان.

الإيمان هو هبة وساحة معركة في وقت واحد، داخل العقل، وفي انعكاسه: أي العالم. إذا آمنا أن البشرية هي مجموعة من القبائل، ساحة للمواجهه، للإستغلال وللتوحش، فإن مثل هذه البشرية سوف تظهر للوجود، وسوف يسود التاريخ أمثال هوركس المرتزق، والطفيلي بويرهاف و القاتل غوس. أما أنت وأنا، الأثرياء وأصحاب الامتيازات والمحظوظين، لن نجول بشكل سيء في العالم بسبب حظنا الجيد. وماذا لو حكّنا ضميرنا؟ لماذا نقوّض من سيادة عرقنا وأسلحتنا وتراثنا وآثارنا؟ لماذا نحارب النظام الطبيعي للأشياء؟

لماذا؟ بسبب التالي: يوم ما العالم الذي يعمه التوحش سوف يأكل نفسه. أجل، سوف يرضى الشيطان أن يجلس في الخلف إلى أن يتحول الأمام إلى خلف. في الفرد، الأنانية تجعل الروح قبيحة، ولكن بالنسبة للجنس البشري، الأنانية هي الإنقراض.

هل هذا هو الفناء المعجون في طبيعتنا؟

وإذا آمنا أن البشرية يمكنها أن تتسامى على الناب والمخلب، إذا آمنا أن الأعراق والعقائد المختلفة يمكنها أن تتشارك هذا العالم بسلام كما يتشارك الأيتام شجرتهم في ميتمهم، إذا آمنا أن قادتنا عليهم أن يكونوا عادلين، وأن يكمم عنفهم، وأن يحاسبوا على السلطة التي منحت إليهم، إذا تشاركنا خيرات الأرض ومحيطاتها بشكل متساو، فإن مثل هذا العالم سوف ينبثق للوجود. أنا لست مخدوعا. إنه أصعب العوالم على التحقق. يمكن للتقدم الشاق الذي تم تحقيقه عبر أجيال أن يذهب هباء بجرة قلم من رئيس قصير النظر أو سيف جنرال مغرور.

على الحياة أن تُنفق في سبيل تشكيل عالم أود لإبني أن يرثه، لا عالم أخاف أن يرثه، وهذا يبدو لي ما تستحق الحياة أن تُعاش من أجله. عند عودتي لمدينة سان فرانسيسكو، سوف أنذر نفسي لقضية إلغاء العبودية، لأني مدين بحياتي لعبد حرر نفسه، ولأني يجب أن أبدأ من مكان ما.

أتصور رد فعل حماي كالتالي: “يا للنزعة الليبرالية آدم، ولكن رجاء لا تحدثني عن العدالة. إذهب إلى تينيسي على ظهر حمارك وأقنع المحافظين بأنهم زنوج تم تبييضهم وأن زنوجهم هم بيض صُبغوا باللون الأسود. أبحر للعالم القديم وقل لهم أن حقوق عبيدهم غير قابلة للمصادرة تماما كحق ملكة بلجيكا! سوف تتحول لشخص فظ، فقير ورمادي في المؤتمرات الحزبية. سوف يبصقون عليك، يشنقوك بلا محاكمه، سيحاولون اسكاتك بالجوائز، يزدرونك ويعزلونك، بل ويصلبونك! آدم، أيها الحالم الساذج. من يحارب الهيدرا متعددة الرؤوس للطبيعة الإنسانية، عليه أن يتحمل عالما من الألم وستشاركه عائلته حمل وزر هذا الألم. وفقط عندما تلفظ أنفاسك الأخيرة سوف تدرك أن حياتك لم تساو أكثر من قطرة واحدة في محيط لامتناه!.”

ومع ذلك، ماهو أي محيط سوى عديد القطرات؟

أهم عشر أفلام في التاريخ من وجهة نظر أكثر من 800 ناقد سينمائي

 film-slate

المصدر : هذه قائمة أُعدت في عام 2012 بأهم 10 أفلام من وجهة نظر 846 ناقد سينمائي ؛ (ستانلي كوبريك)، (مارتن سكورسيزي)، (وودي آلن) و(كوينتن تارانتينو) من أهم الأسماء المشاركة في صياغة هذه القائمة. تنقلها لكم (ساقية) إلى اللغة العربية وبشكل حصري.

 المركز الأول (رابط) للمخرج البريطاني السير ألفريد هيتشوك (1889-1980) وإنتاجه في عام 1958

Vertigo

المركز الثاني (رابط) للمخرج الأمريكي أورسن ويلز (1915-1985) وإنتاجه في عام 1941
Citizen Kane

المركز الثالث (رابط) للمخرج الياباني ياسوجيرو أزو (1903-1963) مع إنتاجه لعام 1953
Tokyo Story

المركز الرابع (رابط) للمخرج الفرنسي جان رينوار (1894-1979) في إنتاجه بعام 1939
La Règle du jeu

المركز الخامس (رابط) للمخرج الألماني فريدريك ويليامز مورناو (1888-1931) بإنتاجه لعام 1927
Sunrise

المركز السادس (رابط) للمخرج الأمريكي ستانلي كوبريك (1928-1999) وإصداره في عام 1968
2001: A Space Odyssey

المركز السابع (رابط) للمخرج الأمريكي جون فورد (1894-1973) وإنتج عام 1956
The Searchers

المركز الثامن (رابط) للمخرج الروسي دزيقا فيرتوف (1895-1954) مع إنتاجه في عام 1929
Man with a Movie Camer

المركز التاسع (رابط) للمخرج الدينماركي كارل ثيودور دريير (1889-1968) مع إنتاج سنة 1928
The Passion of Joan of Arc 

المركز العاشر (رابط) للمخرج الإيطالي فريدريكو فيليني (1920-1993) في إنتاجه لعام 1963