أرشيف الوسم: التعلم

الثقافة الحقيقية عند فؤاد زكريا

فؤاد زكريا

فؤاد حسن زكريا ، أكاديمي وأستاذ جامعي مصري متخصص في الفلسفة. تخرج من قسم الفلسفة بكلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1949. في كتابه الشهير (خطاب إلى العقل العربى) يصف الثقافة الحقيقية حيث أنها:-

فلنذكر دائماً أن الثقافة الحقيقية ليست أماناً واطمئناناً، وليست دعة وهدوءاً، وإنما هي – كما أكد الكثيرون – العيش والخطر، وهي قلق و توثب و ترقب دائم.
إن الكتاب العظيم و القصيدة العظيمة و الفيلم العظيم يعكر صفو حياتك، ويقضي على استقرارك، ويجلب لك القلق و الإنشغال، ويثير فيك من الأفكار ما لم يخطر ببالك من قبل ، إن العمل الثقافي العظيم ينقلك من حالة الرتابة والسكينة، ويبعث فيك قلقاً و تمرداً، ويقلب مسار القيم التي اعتدت عليها و سكّت إليها و رتبت حياتك على أساسها.
إن الثقافة الحقة – في كلمة واحدة – تقضي على كل ما كنت تحس به من “أمن”. ولو كان الأمر بيدي لحذفت من قاموسنا على نحو نهائي قاطع ذلك التعبير المستحدث المتسلل، “الأمن الثقافي” ولدعوت بدلاً منه إلى “القلق الثقافي”.. فبهذا وحده يحقق ذلك الجهد العقلي والروحي الرائع الذي هو أخص ما يميز الإنسان، رسالته ومعناه.

و عن حال التعليم الذى هو منبع ثقافة المجتمعات:-

ما يزال التعليم العربي عندنا نصياً، يحتل فيه “الكتاب المقرر” مكانة قدسية، ولا يقوم المعلم فيه إلا بدور الكاهن الذي يحض سامعيه على الإلتزام بكل حرف في “الكتاب”.
و تعمل المؤسسة التعليمية ذاتها على توطين فيروس “الطاعة” في خلايا الأدمغة الفتية الغضة، فإذا بمعاييرها لتقييم أداء التلاميذ ترتكز كلها على الترديد الحرفي للمعلومات المحفوظة، وتعطي أعلى درجات التفوق “للتلاميذ المجتهدين”. وهي في قاموسها التعليمي لا تُعني إلا “الحافظين” وتُعاقب كل من يُبدي رأياً ناقداً أو مخالفاً فتنزله أسفل سافلين .

فوائد الكتب وأنواعها عند العقّاد

2012-634884834862411267-241_main

عباس محمود العقاد (١٨٨٩-١٩٦٤) هو أديب مصري أثرى المكتبة العربية بأكثر من مئة كتاب. كثيرا مايتحدث العقاد عن تجربته مع الكتب التي يقرؤها، حيث يقسم الكتب إلى ثلاث أقسام هي: العلمية، والأدبية، والفلسفية. ويقول متحدثًا عن فوائد الكتب :

أما تأثير كل من أنواع الكتب الثلاثة : العلمية، والأدبية، والفلسفية فهو أن الكتب العلمية تعلمنا الضبط والدقة، وتفيدنا المعارف المحدودة التي يشترك فيها جميع الناس، والكتب الأدبية توسع دائرة العطف والشعور، وتكشف لنا عن الحياة والجمال، والكتب الفلسفية تنبه لنا البصيرة وملكة الاستقصاء وتتعدى بالقارئ من المعلوم إلى المجهول، وتتنقل به من الفروع إلى الأصول.

وكل هذه الأنواع لازم لتثقيف الإنسان، وتعريفه جوانب هذا العالم الذي يعيش فيه. وأنا أفضلها على هذا الترتيب : الأدبية، فالفلسفية، فالعلمية.

برتراند راسل في رسالته إلى الأجيال القادمة : الحب حكمة والكراهية حُمق

Bertrand Russell

الفيلسوف البريطاني برتراند راسل في إحدى مقابلاته -التي أجريت وهو في عامه التسعين- سُئل عن الرسالة التي يوجهها للأجيال القادمة فأجاب بما يمكن أن نعتبره الدرس الحقيقي في حياته.

أود ان أقول شيئين. أحدهما فكري والآخر أخلاقي.

الشيء الفكري الذي أود ذكره لهم هو كالتالي: عندما تدرس أي مسألة أو تتأمل في أي فلسفة، فقط اسأل نفسك ماهي الوقائع وماهي الحقيقة التي تعززها تلك الوقائع. لا تترك لنفسك مطلقاً أن تتأثر بما تتمنى أن تؤمن به، أو بما تظن أنه قد يحمل آثاراً اجتماعية مفيدة لو أنك آمنت به. ولكن انظر فقط إلى الوقائع، ذلك هو الشيء الفكري الذي أود قوله.

الشيء الأخلاقي الذي أتمنى قوله لهم هو بسيط جداً. أود أن أقول: الحب حكمة والكراهية حُمق. في هذا العالم الذي يترابط أكثر وأكثر بشكل وثيق، علينا أن نتعلم التسامح مع بعضنا البعض. علينا أن نتعلم التصالح مع حقيقة أن بعض الناس قد يقولون ما لا نحب. بهذه الطريقة فقط نستطيع أن نعيش معاً. ولو أردنا العيش معاً -لا الموت معاً- فإنه يتوجب علينا تعلم شيء من الإحسان والتسامح، الأمر الذي يعتبر حيوياً للغاية لاستمرار الحياة البشرية على هذا الكوكب.

وصايا برتراند راسل العشرة لطلاب العلم

bertrand-russell_03_766

الفيلسوف البريطاني وعالم الرياضيات والمؤرخ والناقد الاجتماعي برتراند راسل واحد من المفكرين الأكثر تنوعاً وتأثيراً في العصر الحديث، حيث أن فلسفته في الدين تحديداً قد ساهمت في صياغة أطروحات الملاحدة المعاصرين. في المجلد الثالث من سيرته الذاتية يطرح هذه النصائح -والتي يوجّهها إلى المعلمين- حيث سماها “الوصايا الليبرالية العشرة – رؤية في مسؤوليات المُعلّم” والتي تطرق عدداً من الموضوعات المتجددة، مثل قيمة أللا يقين والهدف من التعليم وأهمية التفكير النقدي وغير ذلك.

ربما يمكن تلخيص وجهة النظر الليبرالية في وصايا عشر جديدة، ليس المقصود منها استبدال الوصايا القديمة بل لتدعيمها. الوصايا العشر التي – كمُعلم- أرغب في ترويجها يمكن سردها على النحو التالي:

١– لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء.

٢– لا تعتقد بجدوى المضي قدماً بإخفاء الدليل، فالدليل سيرى النور في النهاية.

٣- لا تتوقف أو تحبط أبداً عن التفكير لثقتك بأنك ستنجح في النهاية.

٤- إذا واجهت معارضة -حتى لو كانت من زوجك أو من أطفالك-، فحاول أن تتغلب عليها بالحُجّة لا بالسلطة. لأن الانتصار بالسلطة غير حقيقي وزائف.

٥- لا تبالي بسلطات الآخرين، لأنك ستجد دوماً سلطات تعارضها.

٦- لا تستخدم القوة لقمع أي آراء تعتقد أنها باطلة. لأنك لو فعلت فستقمعك الآراء في النهاية.

٧- لا تخشى أن تكون فكرتك غريبة، فكل الأفكار المقبولة الآن كانت غريبة يوماً ما.

٨- استمتع بالخلاف الفكري أكثر من الاتفاق الضمني، فلو كنت تقيّم الذكاء كما يجب لأدركت أن الأول يعني توافقاً أعمق من الثاني.

٩- كن شديد الصدق حتى لو كانت الحقيقة غير مريحة. لأن محاولة إخفاء الحقيقة غير مريحة أكثر.

١٠- لاتحسد سعادة من يعيش في جنة الحمقى، لأن الأحمق فقط هو من يعتقد أن هذه سعادة.

المصدر

متى يحق للإنسان نقد العلوم ؟ الإجابة عند الغزالي

الإمام أبو حامد الغزالي_علل النفس وادويتها

متى يحق للإنسان نقد أي علم من العلوم ؟ أبو حامد الغزالي يجيب.

علمت يقيناً أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم، حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك، ثم يزيد عليه ويجاوز درجته، فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة. وإذ ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فسادً حقا