أرشيف الوسم: الثقافة

الفرق بين المتعلم والمثقف عند هشام شرابي

C20N1

هشام شرابي (1927-2005)، هو مفكر فلسطيني ولد في يافا، ودرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، هاجر إلى الولايات المتحدة وعمل أستاذا لتاريخ الفكر الأوروبي والعلوم السياسية في جامعة جورجتاون بواشنطن. ساهم في إنشاء عدة مؤسسات تُعنى بشؤون الوطن العربي والقضية الفلسطينية. له عدة مؤلفات عن النظام الاجتماعي والأسري للمجتمعات العربية، الهدف منها اكتشاف كيف يمكن النهوض بمجتمع فاعل وذلك بنقد تناقضاته.

في مقدمة كتابه (مقدمات لدراسة المجتمع العربي)، يكتب (شرابي) عن تجربته الخاصة في إعادة النظر بأفكاره السابقة واكتشاف مدى عمق الثقافة المسيطرة في تشكيل وعيه وفكره، حتى وإن وصل لأعلى الدرجات العلمية، مدركا أن أولى خطوات التحرير هي التحرير الذاتي والتخلص من عبودية الفكر المسيطر وهي عملية غاية في الصعوبة تتطلب إعادة النظر في جميع ثوابت الموروث وإخضاعها لتمحيص ونقد مستمر وشامل. يظهر هنا دور المثقف في التغيير، لكن هناك لبس مستمد من الجهل العام في اعتبار أن كل متعلم هو بالضرورة مثقف. في كتابه يفرق (شرابي) بين المتعلم والمثقف موضحا:

للثقافة والمثقفين مكانة خاصة في المجتمعات الفقيرة النامية، والجهل يرسم صورة مضخمة للعلم والمتعلمين، ويعطي المثقف مركزا متميزا ويتوقع منه المستحيل. وفي تصور هذه المجتمعات يختلط المثقف بالمتعلم، ويصبح كل من حصل على قسط من العلم، في نظرها، مثقفا. الواقع ان المثقف ليس من أحسن القراءة والكتابة، أو من حصل على شهادة علمية (هناك أميون بين حملة شهادة الدكتوراه)، بل إن ما يميز المثقف في أي مجتمع صفتان أساسيتان:

الوعي الاجتماعي الذي يُمكن الفرد من رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شاملة، ومن تحليل هذه القضايا على مستوى نظري متماسك.

والدور الاجتماعي الذي يمكن وعيه الاجتماعي من أن يلعبه، بالإضافة إلى القدرات الخاصة التي يضفيها عليه اختصاصه المهني أو كفايته الفكرية.

وعليه، فمجرد العلم حتى لو كان جامعيا لا يضفي على الفرد صفة المثقف بصورة آلية، فالعلم ما هو إلا اكتساب موضوعي ولا يشكل ثقافة في حد ذاته، إنه يصبح ثقافة بالمعنى الشامل إذا توفر لدى المتعلم الوعي الاجتماعي، ذلك العامل الذاتي الذي من خلاله فقط يصبح الفرد مثقفا، حتى لو لم يعرف القراءة والكتابة، ومن دونه يبقى أميا، حتى لو كان طبيبا أو أستاذا جامعيا.

الثقافة: الراقي والشعبي

tumblr_inline_mnj0v7VyVa1qz4rgp

أمبرتو إيكو (Umberto Eco)، فيلسوف ايطالي،روائي وباحث، يُعرف بروايته الشهيرة اسم الوردة، ومقالاته العديدة. وهو أحد أهم النقاد الدلاليين في العالم.

تحدث امبرتو ايكو في أحد المقالات التي كانت تصدر له في نيوورك تايمز وتمت ترجمتها من قبل جريدة الاتحاد الإمارتية بعنوان الثقافة: الراقي والشعبي قائلاً:

أثناء مناقشة “أنجيلو أكوارو” و”مارك أوجيه” كتاب فريديريك مارتل الجديد، وعنوانه “الاتجاه السائد”، في إصدارٍ حديثٍ لصحيفة “لاريبابليكا” الإيطالية، تطرّقا إلى مسألةٍ غالباً ما يتم تناولها، لكن دائماً من زوايا مختلفة، وبوجهٍ خاص في ما يتعلق بمستويي الثقافة، الراقية والمتدنية. ولا شك في أنّ شخصاً شاباً يستمع اليوم لموسيقى موزار وللموسيقى الفولكلورية من دون تمييز، يعتقد أن لا علاقة لهذه المسألة بالموضوع. لكن من الضروري الإشارة إلى أنّ المسألة كانت بالغة الأهمية منذ نصف قرنٍ. ففي عام 1960، كتب الناقد الثقافي الأميركي، دوايت ماكدونالد، مقالاً مميزاً بعنوان “ماسكلت أند مدكلت”، (أي الثقافة الشعبية والثقافة المتوسطة)، ولم يظهر من خلاله مستويين من الثقافة وحسب بل ثلاثة مستويات.

أكّد ماكدونالد أنّ جويس وبيكاسو وسترافنسكي يمثلون الثقافة الراقية، في حين تمثّل أفلام هوليوود وموسيقى الروك وغلافات مجلة “ساترداي إيفنينغ بوست” (ومعظمها للرسام الأميركي نورمن روكول) “الثقافة الشعبية”. غير أن ماكدونالد قام أيضاً بتعريف مستوى ثالثٍ من الثقافة، وهو “الثقافة المتوسطة”، التي شبّهها بمنتجات الترفيه التي استعانت ببعض أنماط الطليعيين، في حين بقيت في أساسها رديئة. ومن بين الأمثلة القديمة على الثقافة المتوسطة، ذكر ماكدونالد أعمال الرسام الفكتوري الهولندي الأصل السير لورنس ألما تاديما، والشاعر الفرنسي العظيم إدمون روستان الذي أحدث تغييراً بارزاً في نصف القرن الماضي. أما بالنسبة للفنانين المصنفين ضمن الثقافة المتوسطة، وهم من جيل ماكدونالد، فقد أشار هذا الأخير إلى إرنست همنغواي في حياته مؤخراً، والكاتب الأميركي ثورنتون ويلدلر، الذي فازت مسرحيته في عام 1938 بعنوان “أور تاون” بجائزة بوليتزر. ومن المرجح أن يكون ماكدونالد قد أضاف الكاتب المسرحي وليام سمرست موم، والهنغاري ساندور بيتوفي والروائي البلجيكي الأصل والرفيع الشأن والكثير الإنتاج جورج كرستشن سايمنن. كما اعتبر ماكدونالد روايات سايمنن البوليسية التي تتميز بالمحقق البوليسي جول ميغريه، من ضمن الثقافة الشعبية، وأعمال سايمنن الأخرى التي تخلو من المحقق ميغريه من ضمن الثقافة المتوسطة.

لا يعود الفرق بين الثقافة الشعبية والثقافة الراقية إلى زمنٍ بعيدٍ كما يتخيّله الكثير من الأشخاص. فقد ذكر أوجيه في صحيفة “لا ريبابليكا” مأتم الكاتب الفرنسي فكتور هوغو، والذي حضره مئات الآلاف من الناس (هل كانت أعمال هوغو من الثقافة المتوسطة أم الراقية؟)، في حين كان تجار السمك في بيريوس حتى، يستمتعون بمآسي سوفوكليس. وما إن تم نشر رواية “ذو بتروثد” في أوائل القرن التاسع عشر للكاتب ألساندرو مانزوني، حتى صدرت عدة نسخ تدلّ على شعبية هذه الرواية. ولا ننسى القصة الشهيرة للحداد المنشد الذي اختلط بسطور قصائد دانتي، الأمر الذي أغاظ الشاعر من جهة لكنّه أظهر أيضاً من جهةٍ أخرى أنّه حتى الأمّيين يدركون أعماله.

وهذا الأمر صحيح، ففي روما القديمة كان الناس يتخلون عن مسرحيات تيرينس للذهاب إلى السيرك ومشاهدة الدببة. لكن حتى في أوقاتنا هذه، يتخلّى المفكرون العظماء عن حفلةٍ موسيقيةٍ ما لمشاهدة مباراة كرة قدم مهمة. وفي الواقع، لا يتضح الفرق بين مستويي الثقافة (أو المستويات الثلاث) عادةً إلا عندما يثير الطليعيون القدامى البرجوازية عن قصد من خلال تمجيد غموض الأداء أو رفضه كقيم فنية.

هل يحدث هذا الفرق بين الثقافة الراقية والمتدنية في أوقاتنا هذه؟ لا. فمؤلفو الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين، مثل لوتشيانو بيريو وهنري بوسور، يولون موسيقى الروك أهمية كبيرة في حين يضطلع العديد من موسيقيي الروك بالموسيقى الكلاسيكية إلى حدٍّ كبير. فانتشار “البوب آرت” في منتصف القرن وضع حداً لتسلسل الثقافة التقليدية: ويُعزى اليوم عدم القراءة إلى الغموض الكبير لبعض الكتب الكوميدية (وما يعرف اليوم بـ”الروايات القصصية”)، في الوقت الذي يعتبر فيه العديد من مسارات صوت الأفلام الغربية والإيطالية كموسيقى الحفلات. واليوم، كل ما عليك القيام به هو مشاهدة مزادٍ علني على التلفزيون لرؤية أشخاص يقومون بشراء “غير راقٍ” (وبرأيي، كل من يشتري لوحةً على التلفزيون لا يصنّف عضواً في نخبة المثقفين) للوحاتٍ زيتيةٍ مجرّدة من الفن العريق، كان ليرفضها أهلهم وليعتبرونها كصورٍ رُسمت بذيل حمار. وكما بيّنها أوجيه: “ثمة دائماً تبادل سرّي بين الثقافة الراقية والثقافة الشعبية، وغالباً ما تغني الثقافة الشعبية الثقافة الراقية” (وأود أن أضيف قائلاً، “والعكس صحيح”).

والجدير بالذكر أن التمييز الحديث بين مستويات الثقافة انتقل من التركيز على محتوى عمل معيّن أو شكله إلى طريقة الاستمتاع به. وبعبارةٍ أخرى، لم يعد من وجود لأي فرق بين بيتهوفن و”جنغل بلز”. فاليوم يستمتع السامعون بموسيقى بيتهوفن، والتي يتم تصوّرها كخلفيات موسيقية وسلسة نغمات رنين، من دون إدراكهم بذلك (كما أوضحها الناقد الثقافي ووتر بنجامن)، وبالتالي، باتت شبيهة بنغمات الإعلانات. لكن النغمة المعدة لإعلان سائل تنظيف قد تصبح موضوع تحليل مهماً وتكتسب تقديراً نظراً للإيقاع أو اللحن أو التناغم.

وبالإضافة إلى العمل الفني، فقد تغيّرت أيضاً مقاربتنا للأمر. فالأشخاص الذين لا يبالون بالموسيقى، قد يستمعون إلى ووغنر كمسارٍ موسيقي لعرضٍ واقعي، في حين قد يجلس رفيعو الذوق ويستمتعون بمشاهدة فيلم “تريستان وإيزولد” حتى النسخ القديمة منه كتسجيلات الفينيل.

عن مأزق الكلمات، عند بول أوستر

بول أوستر

بول أوستر، هو كاتب ومخرج أمريكي، من مواليد عام 1947، في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، لأبوين يهوديين ينحدران من أصل بولندي. اشتهر بروايات بوليسية ذات طابع خاص، بالإضافة إلى ترجماته للشعر و الكتب من اللغة الفرنسية. في (ثلاثية نيويورك)، والمكونة من ثلاث قصص، وهي أحد أشهر أعماله أيضًا، تحدث على لسان أحد الشخصيات مختصرًا الكثير عن مأزق الكلمات في العالم المعاصر فقال:

إن كلماتنا لم تعد تطابق العالم.

يشرح فكرته أكثر بعد ذلك، فيقول:

فعندما كانت الأشياء كلًا  واحدًا، كنا نشعر بالثقة في أن كلماتنا ستعبّر عنها، ولكن شيئًا فشيئا تحطمت هذه الأشياء، تمزقت، انهارت، تحولت إلى فوضى، ومع ذلك ظلت كلماتنا على حالها، ولم تؤقلم ذاتها مع الواقع الجديد. ومن هنا فإننا في كل مرة نحاول الحديث فيها عمّا نراه نتحدث بشكل زائف، ونشوّه الشيء الذي نحاول أن نطرحه، وقد حوّل ذلك كل شيء إلى ركام مضطرب. ولكن الكلمات كما تفهمها أنت نفسك قادرة على التغيير.

يضرب مثالًا بعد ذلك ليشرح فكرته، فيقول:

تأمل كلمة تشير إلى شيء، “المظلة” على سبيل المثال، وعندما أظقول كلمة “مظلة” فإنك ترى الشيء في ذهنك، ترى نوعًا من العصيّ، وقوائم معدنية من النوع الذي يُطوى في أعلاها تشكّل هيكلًا يحمل قماشًا لا ينفذ منه الماء ولا يلتصق به، وعندما يفتح فإنه يحميك من المطر. وهذه الجزئية الأخيرة مهمّة، فالشمسية ليست مجرد شيء، وإنما هي شيء يؤدي وظيفة، وبتعبير آخر يعبّر عن إرادة الإنسان. وعندما تتمهل لتتأمل الأمر فإنك تجد أن كل شيء مماثل للمظلة، من حيث أنه يؤدي وظيفة، فالقلم للكتابة، والحذاء للانتعال، والسيارة للانتقال. والآن، السؤال الذي أطرحه هو ما يلي: ماذا يحدث عندما يكف شيء عن أداء وظيفته؟ أهو ما يزال الشيء أم أنه غدا شيئًا آخرًا؟ عندما تنزع القماش عن المظلة هل ما تزال المظلة مظلة؟ إنك تفتح القوائم المعدنية، وترفعها فوق رأسك، وتمضي في المطر، وتبتل حتى النخاع. هل من الممكن الاستمرار في تسمية هذا الشيء بالمظلة؟ إن الناس يقومون بهذا بصفة عامة. وعلى الحد الأقصى سيقولون إن المظلة قد كُسرت. وبالنسبة إليّ فإن هذا خطأ خطير، ومصدر كل المشكلات، فالشمسية لأنها لم تعد تستطيع أداء وظيفتها كفّت عن أن تكون مظلة، ربما كانت كذلك في وقت من الأوقات، ولكنها الآن تغيّرت إلى شيء آخر. غير أن الكلمة بقيت على حالها، ومن ثم فإنها لم تعد تستطيع التعبير عن الشيء، إنها غير دقيقة، إنها زائفة، وهي تخفي الشيء الذي يفترض أن تكشف عنه. وإذا لم يكن بمقدورنا تسمية أشياء عادية تنتمي إلى الحياة اليومية، أشياءً نمسكها بأيدينا، فكيف يمكن أن نتوقع الحديث عن أشياء تهمنا بصورة حقيقية؟ وما لم يكن بمقدورنا البدء في تجسيد مفهوم التغيير في الكلمات التي نستخدمها فإننا سنواصل الضياع.

جدل الثقافة و الحضارة عند برهان غليون

Syrian National Council 's President Bur

برهان غليون مفكر سوري فرنسي، يشغل منصب مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس. لديه العديد من المؤلفات الهامة في مسألة النهضة والتحول الديموقراطي في البلدان العربية. في كتابه (اغتيال العقل) ناقش جدل الثقافة و الحضارة.

فقال في توطيده لفهم مسار الثقافة:

في عصرنا الرّاهن، أكثر من أية حقبة أخرى، لم تعد الثقافات القوميّة المختلفة تعيش في زجاجة مغلقة، و إذا كانت هذه الثقافات مازالت قائمة و مستقلّة نسبياً فهي لا تتمتّع بالدرجة نفسها من الانسجام و التكامل و الحيويّة و القوّة الذاتيّة. و ليس لها حظوظ متساوية فيما بينها من التطوّر و النموّ و الازدهار و التجدد. و كما أن الأنماط الثقافيّة المختلفة تتنازع فيما بينهما داخل كل ثقافة موقع الهيمنة و تؤكد تقدم فريق اجتماعي على الآخر أو تراجعه في النظام الاجتماعي، فإن الثقافات القوميّة تتصارع أيضاً فيما بينها للوصول إلى موقع الثقافة العالمية، أي الثقافة التي تصبح مصدر القيم الإنسانية الأساسية و مرجعها و كفيلها، و هذا الموقع هو الذي يعطي لقيمها مصداقيّة راسخة، و يؤكد بالتالي مصداقيّة و تفوّق الشعوب التي تتماهى معها. وهو الذي يجعلها منبع القيم و المعارف و العلوم التي تنهل منها الثقافات الأخرى الخاضعة و تقيس نفسها عليها.

أمّا عن طموح الثقافات في هذا فيُعقب بقوله:

كل الثقافات تطمح في الواقع إلى أن تكون عالميّة، إذ حتى تستطيع أن تعمل كمنبع لقيم إنسانية عامّة، لا بدّ لها أن تنكر طابعها القومي أو المحلّي و الشروط الاجتماعية و التاريخية التي ظهرت فيها. فالثقافات الحيّة هي التي تنظر إلى الإنسان كإنسان، وتخاطبه كمثال و نموذج للإنسانيّة جمعاء، قبل أن تنظر إليه كواقع قومي و محلّي ضيّق.
ومن خصائص لثقافات المتراجعة أنها تبرّر قيمها الخاصة من وجهة نظر قومية و تربطها بخصائصها الحلّية و لاتؤكدها كمنبع لقيم إنسانية عامّة و كونيّة.

و هذه الثقافة الحية أو العالميّة هي الثقافة الحاملة للحضارة و المدنيّة. ونظرتها الإنسانية الشاملة هي التي تسمح لها بالادّعاء و التّحقق كمنبع لقيم تتجاوز التأكيد على الهويّة في وجه الجماعات الأخرى، لتكون مصدر تكوين كل اجتماع بشري. فالحرية الفردية ليست اليوم، ولا تُرى كقيمة أساسية لبناء المجتمع الغربي، بل هي قيمة أساسية في قيام كل مجتمع مدنيّ في العصر الحديث.

و التناقض القائم في كل ثقافة بين واقعها كثمرة و نتيجة لسيرورة اجتماعيّة – تاريخية خاصة، و بين نزوعها لأن تكون ثقافة عالمية صالحة لكل زمان و مكان، هو مصدر الصراع و التفاعل و التبادل أيضاً بين الثقافات.
و الثقافة التي تؤمن بمحلّيتها تنغلق على نفسها، و هذا التبادل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توفّر لدى الجماعة الثقافية الاعتقاد بأن منظومة قيمها هي الأصلح إنسانياً، و أن على انتشارها يتوقف مصير تقدم البشرية وتطورها.

يُلخص ذلك بقوله:

نستطيع أن نقول بشكل عام إن الثقافات التي لاتتمتع بنظرة إنسانية عالمية، ولا تتصارع مع غيرها، لا تتبادل شيئاً و لا تطمح إلى معرفة الثقافات المحيطة بها.
إنها تعيش خارج التاريخ العام، وتحكم على نفسها بالتقهقر و الموت البطيء.
إن الثقافات الكبرى التي مازالت قائمة حتى اليوم هي تلك التي خرجت من صراعات عنيفة إقليمية و عالمية، و مازالت مستمرّة فيها إلى اليوم.

إن أحد مصادر الفهم الخاطئ للثقافة هو الخلط الدارج بينها و بين الحضارة. و لهذا الخلط عدّة أشكال تبدأ بخلط المعنيين بحيث تصبح الثقافة رديفاً للحضارة، و عندئذٍ تُستخدم للتمييز بين الشعوب البدائيّة التي تفتقر إلى الثقافة بمعنى الكلمة و تلتصق بالطبيعة أو الفطرة و الغريزة. و الشعوب التاريخية التي تشكل الثقافة بعداً أساسياً من حياتها السياسية و المادية و الروحيّة.

و الشكل الثاني لهذا الخلط هو اعتبار الحضارة الترجمة الماديّة للقيم الأساسية الكامنة في كل ثقافة، واستخدامها في هذه الحالة كمؤشّر على صلاحية هذه الثقافة أو أهليّتها.
و في هذه الحالة الأخيرة لاتكون الحضارة إلا امتداداً للثقافة وتجسيداً تاريخياً لها. و الشعوب التي لم تسطع أن تماشي الحضارة الحديثة يجب أن تعترف بعدم صلاحيّة ثقافتها، و ليس لها إذا أرادت أن تستوعب الحضارة التقنية أو العلمية الراهنة الصّادرة عن ثقافة توصف عادةً بأنها عقليّة أو علميّة، إلا أن تترك ثقافتها و تتبنّى قيم و أنماط الثقافة الجديدة.

و الثقافة العالميّة ليس الشرط الوحيد لنشوء الحضارة. فتقدم الثقافات كثيراً مايرتبط هو نفسه بمحصّلة الصراعات التاريخية الاقتصادية و العسكرية. و لكن الحضارة لا يمكن أن تخصب بدون هذه الثقافة العالمية، وقد يكون تقدّم هذه الثقافة و توسّعها ثمرة لهزيمة عسكرية أكثر مما هو ثمناً للنصر. فالثقافة الغربية انتشرت في بلدان العالم الثالث بعد الاستقلال أكثر بكثير مما انتشرت قبله.

يصِل بنا من ذلك إلى قوله:
الحضارة، بعكس الثقافة، ظاهرة عالمية بالضرورة، شرطها الأساسي تجاوز الثقافات و امتزاجها و انفتاحها بعضها على البعض الآخر، وغالباً مايحصل هذا الانفتاح بالقوة و العنف. و هي بعكس الثقافة أيضاً لا تقوم على توازنات روحيّة و عقلية ثابتة، إنما تنطلق بحصول ديناميّة تراكميّة و منتجة تنقل هذه التوازنات القلقة التي تعيش عليها الثقافات إلى توازنات و مؤسسات مادية و موضوعية و إلى نظم متميزة لتحرر الفرد من قبود التماهي الآلي مع الجماعة و تحرر الجماعة من التماهي مع الطبيعة و الخضوع لها. فإذا كانت الثقافة هي الفهم، فالحضارة هي العلم بما هو تنظيم للمعارف أي وضعها و صياغتها في نظام لا يخضع لحدس الفرد العالم ولا لنفاذ بصيرته، و إنما لأسس تسمح لكل متعلم أن يدركه ويستفيد منه.
وفي العلم تجاوز عظيم للمعرفة من الخاص إلى العام، و من الذاتي إلى الموضوعي، و للجماعة القوميّة الضيقة إلى الإنسانية الواسعة وهذا مايسهّل انتثال المعارف عبر الثقافات و انتشار الخبرة و تعميمها على نطاق المعمورة.

إن تاريخ الحضارة مرتبط بتاريخ تطوّر التنظيم الإنساني، تنظيم المعرفة أو تنظيم النشاطات الأخرى، و إن هذا التنظيم بقدر ما يتحول إلى منظومة مستقلّة عن كل الثقافات و متميّزة عنها، أي إلى منظومة علمية و قائمة بذاتها و موضوعية يصبح في متناول كل مجتمع بشري. ولا تقوم الثقافات المختلفة التي تحتضن الحضارة بين فترة و أخرى، إلا بتطوير هذه المنظومة ووضع مساهمتها و تجربتها فيها قبل أن تنتقل إلى منطقة أخرى.

إن العلاقة بين الحضارة العالميّة و الثقافات، تختلف حسب قدرة كل ثقافة على إدماجها في بنية مفاهيمها و قيمها الخاصّة، وحسب البيئة التي تعيش فيها هذه الثقافة. وعن هذا الاختلاف تثدر المدنيات و تتميز داخل نطاق كل حضارة، أي تتحدد درجة تمدّن كل مجتمع و أسلوبه. فقد فجرت الحضارة الصناعية مثلاً البنية العائلية في أوروبا وحلت كل التجمعات الاقطاعية التقليدية، بينما ساهمت في اليابات في تدعيم القيم الجماعية، و أصبح المصنع ذاته إطاراً جديداً لترسيخ علاقات التبعية الشخصية.
ولم يؤثر ذلك سلباً على نموّ النظام الصناعي، بل فتح له آفاق تطور أكبر كما هو معروف، وذلك على عكس ماتردده بعض النظريات الاجتماعية.

و بالمثل، ذكر علماء الاجتماع في بداية هذا القرن و أهمهم (ماكس فيبر)، أن الصناعة لا يمكن أن تتطور إلا في إطار منظومة قيم تركز على الفردية وتشجّع عليها.
بيد أن التطور الصناعي في بلدان الكتلة الشرقية لم يظهر فقط أن من الممكن قيام عملية تصنيعية ناجحة على أساس تعميق القيم الجماعية، بل إن ترسيخ هذه القيم يمكن أن يشكل قاعدة لنمو صناعي أسرع، ويساهم في تجاوز العديد من التناقضات الاجتماعية التي تفرزها العملية التصنيعية، خاصة في مراحلها الأولى.

و بيّنت تجربة البلدان النامية اليوم أن من الممكن نقل وسائل الحضارة و منتجاتها و نظمها الصناعية و العلمية دون الحصول على أي تطور حقيقي و ذاتي، أي دون أن تؤدي إلى نشوء المدنية، بل مع تعميق الاتجاهات نحو التحلّل و الانحلال الاجتماعي و الثقافي.
وهذا يعني أن دراسة الصيرورة الحضارية هنا أو هناك تقتضي دراسة شروط التفاعل بين الحضارة و الثقافة، وهي شروط خاصة بكل جماعة تبعاً لتاريخها و بيئتها السياسية و الاجتماعية و الطبيعية.

و يمكن لهذه الدراسة وحدها أن تُبين لنا مشكلات النهضة و التخلف، أي الصراعات و المشكلات و التناقضات التي يتوجب على المجتمع أن يجد لها حلاً كي يحقق توازنه الذاتي و يستكمل تطوره.
فلا تستطيع جماعة أن تتطّور، أي أن تحظى بدينامية تراكمية إلا إذا نجحت في التوفيق بين السيرورة الحضارية العالمية و سيرورتها الثقافية الخاصّة.

و حول الصراع بين الثقافات يقول:

كل ثقافة ليست مؤهلة ذاتياً وموضوعياً كي تكون ثقافة الحضارة، أي الثقافة التي تستقطب الإبداعات و المكتشفات العقلية و التقنية للبشرية و توطّنها. و الثقافات التي نجحت في حقبة أو كان بإمكانها أن تنجح في الماضي لا تنجح بالضرورة في الحاضر أو المستقبل. ولا تعتمد الفتوح الثقافية على وسائل واحدة أيضاً.

و يتطرّق أخيراً إلى عامل أساسي في تقرير مستقبل الأمم و الشعوب و الجماعات و مصيرها ألا وهو: التنافس الثقافي. ويقول فيه:

و لاتتخلى جماعة عن ثقافتها أو تمايزها الثقافي مهما كانت درجة هذه الثقافة من الضعف, إلا إذا قررت الانتحار الذاتي و الاندماج في غيرها من الجماعات.

 

 

 

اقرأ أيضًا عن الفرق الدقيق بين الثقافة والحضارة كما يراه بيغوفيتش.

التعايش مع الثقافات عند تودوروف

42391

تزفيتان تودوروف فيلسوف فرنسي-بلغاري، مواليد ١٩٣٩، يكتب عن النظرية الأدبية، تاريخ الفكر، ونظرية الثقافة.

في كتاب (تأملات في الحضارة والديمقراطية والغيرية) و الذي نشرته مجلة الدوحة في عددها 82، أغسطس 2014م من ترجمة محمد الجرطي.
و هو تأملات عن كتب تودوروف و مقالاتٍ منه و حوارات معه.
قال في مقالةٍ مُعنْوَنة “بالتعايش مع ثقافات مختلفة”:

كل جماعة إنسانيّة تمتلك ثقافة؛ إنها الاسم الذي يُطلق على مجموع خصائص الحياة الاجتماعية، على طرق العيش و التفكير الجماعيَّين، على أشكال و أساليب تنظيم الوقت و الفضاء, الشيء الذي يتضمَّن اللغة, الدين, البنى الأسريّة، طرق بناء المنازل، الأدوات، طرق تناول الطعام أو ارتداء الملابس. بالإضافة إلى ذلك, إن أعضاء الجماعة، مهما كانت أبعادهم, فإنهم يستبطنون هذه السّمات في شكل تمثيلات. توجد الثقافة – إذاَ – على مستويين مترابطين بشكل وثيق: مستوى الممارسة الخاصّة بجماعة مّا، ومستوى الصورة التي تتركها هذه الممارسات في أذهان أعضاء الجماعة.

كل فرد متعدِّد الثقافة:

إن الكائن البشريّ، و هنا تكمن إحدى خصائصه الأكثر بروزاً، يولد ليس فقط في حضن الطبيعة بل، أيضاً ودوماً و بالضرورة في حضن الثقافة.
تبقى السّمة الأولى لهويّة ثقافية ما أنها مفروضة على الطفل عوض أن يتمّ اختيارها من طرفه. يجيء الطفل إلى العالم، يجد نفسه منغمساً في ثقافة جماعة سابقة على ولادته. الواقعة الأكثر جلاءً، بل – ربما – الأكثر حسماً، هي أننا نولد بالضرورة في حضن اللغة, اللغة التي يتكلّمها آباؤنا أو الأشخاص الذين يتكفّلون برعايتنا. لن يكون بمقدور الطفل أن يتجنّب تبنّي اللغة. و الحالة هذه, فاللغة ليست أداة محايدة.

إن اللغة مشبعة و متشرّبة لأفكار، لسلوكيات و لأحكام متوارثة من الماضي. تقوم اللغة بتقطيع الواقع بطريقة خاصّة، و تنقل إلينا – بطريقة خفيّة- رؤية للعالم.
تظهر بجلاء – أيضاً – السمة الثانية للانتماء الثقافي لكل فرد؛ ذلك أننا لانملك هويّة ثقافية واحدة, بل هويات متعدِّدة قادرة على الاندماج أو الظهور في شكل مجموعات متقاطعة.

على سبيل المثال، ينحدر الفرنسي دوماً من منطقة ما – لنفترض أنه من منطقة بروتون – و من ناحية أخرى، يتقاسم العديد من السّمات مع كل الأوروبيين. و من ثمّ يسهم – في الآن نفسه – في الثقافة البريتونية و الفرنسية و الأوروبية. من جهة أخرى، فداخل كل كيان جغرافي واحد، تبفى الطبقات الاجتماعية الثقافية متعددة.
هناك ثقافة المراهقين، و ثقافة المتقاعدين، ثقافة الأطباء، و ثقافة مكنّسي الشوارع، ثقافة النساء، وثقافة الرجال، ثقافة الأغنياء، وثقافة الفقراء، مثل هذا الفرد يتعرّف إلى نفسه في لثقافة المتوسطية (ماله علاثة بالشعوب القاطنة حول البحر الأبيض المتوسط)، و المسيحية، و الأوروبية: معايير جغرافية و دينية و سياسية واحدة. لكن – وهذا أمر جوهري- هذه الهويّات الثقافية المحتلفة لاتتوافق فيما بينها، ولاتشكل أوطاناً واضحة الحدود تتطابق بداخلها هذه المكوّنات المتعددة.

يبقى كل فرد متعدّد الثقافة. لاتُشبه ثفافته جزيرة متجانسة، بل تبدو كنتيجة لقرائن متشابكة.

كل الثقافات خلاسية:

الثقافة المشتركة، ثقافة جماعة إنسانية مّا، ليست مختلفة في هذا الصدد. إن ثقافة بلد كفرنسا تبقى في الواقع مجموعة معقّدة و منسوجة من ثقافات خاصّة، تلك الثقافات التي يتعرّف فيها الفرد إلى نفسه: ثقافات المناطق و المهن, الأعمار، والجنسين، الأوضاع الاجتماعية و التوجّهات الروحية. فضلاً عن هذا، كل ثقافة يُسميا الاتصال مع جيرانها. فأصل ثقافة ما يكون دوماً حاضراً في الثقافات السالقة: في التلاقي بين العديد من الثقافات ذات الأبعاد متناهية الصغر، أو في تفكّك ثقافة أكثر انتشاراً، أو في التفاعل مع ثقافة مجاورة. لا يمكن أبداً الولوج إلى حياة إنسانية سابقة على ظهور الثقافة. و لسبب وجيه:
تبقى الخصائص “ الثقافية ” حاضرة بالفعل، عند حيوانات أخرى، خصوصاً عند الرئيسات (رتبة من الثدييات منها البشرية و القردية)، لا وجود لثقافات خالصة أو ثقافات ممزوجة، فجميع الثقافات مخلوطة (إما “هجينة” أو “خلاسية “)

ثقافة سكونية هي ثقافة ميتة:

هنا إلى الخاصية الثالثة المميزة للثقافة: تبقى الثقافة – بالضرورة – متغيّرة و قابلة للتحول. جميع الثقافات تتغير وتتحول، حتى لو كان من المؤكد أن الثقافات المسمّاة “تقليدية” تبقى أقلّ استعداداً و أقلّ استجابة من الثقافات المسماة “حديثة“. هذه التغييرات أو هذه التحولات لها دواعٍ متعددة. بما أن كل ثقافة تفرز ثقافات أخرى، أو تتقاطع مع ثقافات أخرى، فإن مكوناتها المختلفة تشكّل توازناً غير مستقرّ، على سبيل المثال، منح حق التصويت للنساء في فرنسا غام 1944، سمح للنساء بالمشاركة في نشاط الحياة العامة للبلد، و من ثم طرأ تحوّل في الهوية الثقافية الفرنسية. و بالمثل حين تمّ منح المرأة، بعد مرور 23 سنة على حق التصويت، الحق في منع الحمل أو في الإنجاب، أحدث هذا الأمر طفرة جديدة في الثقافة الفرنسية. لو لم يكن لزاماً على الهوية الثقافية أن تتغيّر، لما استطاعت فرنسا أن تصبح بلداً مسيحياً في مرحلة أولى، ثم بلداً علمانياً في مرحلة ثانية. بالإضافة إلى هذه التفاعلات الداخلية، هناك أيضاً اتصالات خارجية مع ثقافات قريبة أو بعيدة أحدثت، بدورها, تعديلات في منحى الهويّة. قبل أن تؤثر الثقافة الأوروبية في ثقافات العالم الأخرى. فإنها تشرَّبت، من قبل تأثيرات الثقافة المصرية، ثقافة بلاد مابين النهرين، الثقافة الفارسية، والهندية و الصينية وهلمّ جرّاً.

ثم يُضيف:

إذا كان يتعيّن علينا الأخذ بعين الاعتبار هذه السمات الأخيرة للثقافة، تعدّدها و تنوّعها، فإننا نرى كم تبقى هذه الاستعارات الأكثر شبوعاً و المستخدمة في مكان الثقافة استعارات مربكة. نقول – على سبيل المثال- عن كائن بشري إنه “ مجتثّ من جذوره “، و نرثي لحاله، لكن هذه المماثلة للإنسان مع النبات غير شرعية؛ فالإنسان يتميّز بحركيّته لثقافة واحدة؛ فالثقافات لاتتمتّع بماهيّة أو ” روح ” رغم ماكُتب من صفحات جميلة في هذا الصدد، كما نتحدث عن “بقاء” لثقافة ما، معنى المحافظة عليها بقاُ للأصل. غير أن الثقافة التي لاتتغيّر هي على وجه التحديد، ثقافة ميّتة.
إن مصطلح لغة ميّتة هو مصطلح أكثر دقّة وحصافة. اللاتينيّة لغة ميتة، لا لأننا عاجزون عن استعمالها، بل لأن تلك اللغة لم تعد قادرة على التغيير. ليس هناك ماهو أكثر بداهة و أكثر شيوعاً من اختفاء حالة سابقة للثقافة وتعويضها بحالة جديدة.

يجب أن نميّز الآن، الهوية الثقافية عن شكلين آخرين للهويّة الجماعية: الانتماء المدني أو الوطني من جهة، والالتزام بالقيم الأخلاقية و السياسية من جهة أخرى. لا أحد منا سيكون بمقدوره أن يغيّر طفولته، حتى لو رغب في ذلك، حتى لو طُلب منه ذلك بإلحاح، بالمقابل، سيكون بمقدورنا أن نغيّر الولاء الوطني دون أن نعاني، بالضرورة، من جرّاء ذلك. لا يمكن للمرء أن يختار ثقافته الأصلية، لكن بإمكان المرء أن يختار أن يكون مواطناً لهذا البلد عوض ذلك البلد الآخر. إن اكتساب ثقافة جديدة – كما يعرف كل المهاجرين – يتطلّب سنوات عديدة، و إن كان هذا الاكتساب في الأساس لايتوقف أبداً، اكتساب مواطنية جديدة فد يحدث بين عشيّة وضحاها بفعل قوّة مرسوم ما. الدولة ليست “ثقافة” شبيهة بحالة الناس، إنها كيات إداري وسياسي له حدود قائمة من قبل، و يضمّ طبعاً أفراداً حاملين لثقافات عديدة، بما أننا نجد داخل هذا الكيان؛ الرجال و النساء، الشباب و الشيوخ، يمارسون كل المهن وفي أوضاع مختلفة، ينحدرون من مناطق ودول متعددة، ويتكلمون لغات متعددة، ويمارسون ديانات مختلفة ويراعون عادات متنوّعة.