أرشيف الوسم: الحداثة

لالمان يتحدث عن الموضة كتعبير عن المفارقة الخاصة بالحداثة

fashion-sketches-col

يقول ميشيل لالمان -أستاذ فرنسي متخصص في علم الاجتماع- عن الموضة:

في تحليل جورج زميل إن مثال الشكل الاجتماعي بالذات هو الموضة، إنها كتعبير عن النزعة الفردية الحديثة ودون أن تتوقف مع ذلك عن فضح الفروقات الطبقية، تكشف ربما بشكل أفضل من أي شكل آخر جوهر دينامية الاجتماعي. تسمح الموضة في الواقع بالتفرد (الحاجة إلى التميز) دون الانفصال عن زمر الانتماء (الحاجة للتماسك). فهي “شكل للحياة، من أشكال أخرى كثيرة، يسمح بان يجتمع في فعل موجد الميل إلى المساواة الاجتماعية والميل إلى التمايز الفردي، أي التنوع”.

أخيراً تعيش الموضة من هذه المفارقة الخاصة بحداثتنا: إنها شكل دائم في حين أن سبب وجودها هو التبدل المستمر. ومن دون ثورة مستمرة في الأفكار والأذواق، لن تكون الموضة سوى شكل اجتماعي عابر.

سر ازدهار الهويات القومية من وجهة نظر هوبسون

roberthewisonphoto__full
روبرت هويسون -المؤرخ البريطاني- يشرح سر انتشار “صناعة التراث” أو الهويات القومية ابتداءً من سبعينات القرن العشرين في بريطانيا وفي أماكن عديدة حول العالم.

الدافع لحفظ التراث هو جزء من الدافع لحفظ الذات والحاضر. فمن دون معرفة ما كنا عليه يصعب معرفة إلى أين نحن ذاهبون. الماضي هو أساس الهوية الفردية والجماعية، والأشياء التي تنتسب إلى الماضي هي مهمة باعتبارها رموزاً ثقافية. والديمومة من الماضي إلى الحاضر تخلق إحساسا بالاستقرار وسط كل الفوضى القائمة، ولأن التغير لا مفر منه فإن في وسع نظام مستقر يقوم على معانٍ ثابتة مساعدتنا على التكيف مع وقائع الانبعاث والموت في آن. ويمثل الحنين (النوستالجيا) عاملاً مهماً في التكيف مع الأزمة، فهو مُسَكِّن اجتماعي، وهو تعزيز للهوية القومية حين تضعف الثقة بها أو يتهددها خطر ما.

المصدر

حمى الاستهلاك كما يصفها زيجمونت بومان

tumblr_mn78niB5Ny1s0g8pro1_1280

زيجمونت بومان -عالم الاجتماع الهولندي- متحدثاً عن حمى الاستهلاك في حياة الفرد والاضطراب الذي نعيشه في حياتنا اليومية.

كل مرة تعتاد على فعل أمر ما، ستعتاد على فعله مراراً وتكراراً بدون الشعور بأي سعادة لأنك فقدت ذلك الشعور بلذة الشيء لأول مرة. لن تشعر برضى وبإكتفاء أبداً، ما دمت مستمراً على هذا الإدمان. التجارب ستظل جذابة جداً ما دمت لم تجربها. ولكن صعب أن تحقق لك التجارب ما تتوعدك به، والناس عملياً أقصر من أن تشبع رغباتها تلك التجارب. وحتى لو إستطاع أحدهم أن يعمل جاهداً، شعوره بالإشباع لن يطول، خصوصاً وأننا في عالم إستهلاكي لا حد له، وحجم الأهداف المغرية المعروضة للفرد لا تتوقف. الوصفات والأدوات المقدمة لتجعل حياتك أجمل مطبوع عليها “تاريخ انتهاء” وأغلبها سيكون قد تم الاستغاء عنها قبل تاريخها المحدد وذلك لدخول العروض المتطورة والجديدة في المنافسة. في السباق الإستهلاكي يكون خط النهاية عادةً أسرع من المتسابقين أنفسهم الذين أرغموا على الدخول إلى السباق رغم سيقانهم الضعيفة وعضلاتهم المترهلة التي لا تمكنهم من الجري سريعاً. وكما يحدث في ماراثونات لندن، يعجب الناس بالفائزين، ولكن الحقيقة من يستحق الإعجاب أيضًا هم من يصلون إلى نهاية السباق. وعلى الأقل فمراثون لندن يوجد به نهاية، أما في سباق الإستهلاك فحتى تصل إلى تلك الحياة الحرة والجميلة فلقد تم حسر المرواغة، ولا يوجد نهاية لمن بدأ السباق: لقد بدأت، ولكن قد لا أصل.

المصدر