أرشيف الوسم: الروح

الإرادة والقدر عند لايبنتز

غوتفريد فيلهيلم لايبنتز (1646 – 1716). هو فيلسوف وعالم طبيعة وعالم رياضيات ودبلوماسي ومكتبي ومحام ألماني الجنسية. يتميز بنظرة تفاؤلية مهتم بالرياضيات والفلسفة مما أدى لخلق أسلوبه الخاص في الجمع بينهما
فبحث للفلسفة عن قوانين مشابهة لقوانين المعادلات الرياضية إلى جانب اهتمامه بعلم الكيمياء، نراه دبلوماسياً أيضاً وقد قام بمحاولة إقناع ملك فرنسا لويس الرابع عشر بفتح مصر، وهدفه من ذلك أن تنشغل فرنسا عن ألمانيا وتحول قوتها إلى الخارج وكان قد فشل بمهمته تلك.
تحدث في (المونادولوجيا) أو لفظ (مونادة) والتي يعني بها ان العالم بأسره مكون من مونادات مماثلة للتي نجدها بواسطة التجربة الباطنية والتي منها “الإدراك” و”النزوع” تلك التجربة لديه غير قابلة للتجزئة وهي بمثابة ذرة غير جسمية و “الأنا” لديه هي ان يفكر و يحس ويريد وجميع ذلك ما هو الا تفسير للفظ “مونادة”، (لايبنتز) قام بتفسير تفاصيل كثيرة عن وحدة المونادة بواسطة نظريته في “التناسق السابق” والذي يفخر بها كثيراً ووقع مؤلفاته بإسم (صاحب التناسق السابق) واحدى تلك التفسيرات كان رداً على (مالبرانش) الذي يعيد أفعال الله بسن قوانينه لنفسه فيحدث بمقتضاها الادراكات بالنفس ولا يفعل ذلك بالاعجاز فيجيب عليه (لايبنتز):
إن الله ليس بساعاتي عاجز مثل ما تصوره (مالبرانش)، بل إنه ساعاتي مجيد: هناك طريقة سهلة لصنع ساعتين تشيران دائماً إلى الزمن نفسه، وذلك بأن يضبطهما ضبطاً كاملاً ويجعلهما تبدآن في وقت واحد ويترك آلاتهما تفعل وحدها.
ومن هنا يتضح لنا ان (لايبنتز) ذو مذهب لاهوتي قائل بكمال الله مما ينتج عن ذلك نظرته التفاؤلية ومقولته الشهيرة:
كل شيء يسير نحول الأفضل، في هذا الكون الموجود على أكمل وجه.
وفي ذلك دليل صريح على مدى تفاؤله.
نرى (لايبنتز) يتحدث أيضاً عن القدر فيقول فيها:
القدر على أشكال ثلاثة: القدر المحمدي (الإسلامي) والقدر الرواقي والقدر المسيحي.
يفصلهم كالتالي:
القدر المحمدي هو قدر كسول، فمثلاً إذا رأى المؤمن منزله يحترق، يقول في نفسه: “إنه مكتوب لمنزلي أن لا يحترق أو أن يحترق حتى آخره فنترك ماهو مكتوب يتحقق ولننتظر”. ولذلك لا يقوم بأية محاولة لإخماد النار، ويخضع قانطاً لأمر الله.
القدر الرواقي بخلاف ذلك: يقول الرواقي إنه مكتوب لمنزلي أن يحترق بأكمله أو أن يحترق بعضه وبما أني أجهل ماهو مكتوب فأني أقذف النار بالماء، واذا اشتدت النار علي بعد ذلك فما علي الا ان اخضع للأمر.
وفي القدر المسيحي يتساءل المؤمن اولاً عما هو موافق لارادة الله المباشرة وقد كون المؤمن فكرة عن هذه الارادة على ضوء المبادئ الخلقية العقلية والمنزلة فيعمل مثل ما يعتقد أن الله يريده أن يعمله ومهما تكن النتيجة بعد ذلك فعليه أن يخضع مثل الرواقي لأنه لم يتمكن من أن يمنع مالم يستطع منعه ثم يحمد الله على كل حال ويهلّل لما حصل.
يميل أخيراً (لايبنتز) للقدر المسيحي ويقول:
ان إلهنا إله طيب، ولنكن مطمئنين من جهته وكل شيء سينتهي على ما يرام للأبرياء وأسوء حال للأشقياء.
هديل الشيخي

حال الإيمان المعاصر برأي توفيق الحكيم

توفيق الحكيم

توفيق الحكيم (1898-1978) كاتب وأديب مصري، من رواد الرواية والكتابة المسرحية العربية ومن الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث. في روايته الشهيرة (عصفور من الشرق) يتكلم على لسان (إيفان) المتشرد الفرنسي عن الإيمان وحالته المعاصرة فيقول:

إن المسئول عن انهيار مملكة السماء هم رجال الدين أنفسهم ! …  أولئك كان ينبغى لهم أن يتجردوا من كل متاع الأرض، و يظهروا فى زهدهم بمظهر المنتظر حقاً لنعيم اَخر فى السماء …  لكنا نراهم هم أول من ينعم بمملكة الأرض، و ما فيها من أكل طيب يكنزون به لحماً، و خمر معتق ينضح على وجوهم المورة، و تحت إمرتهم : السيارات يركبونها، و المرتبات يقبضونها !

إنهم يتكلمون عن السماء، و كل شئ فيهم يكاد ينطق بأنهم يرتابون فى جنة السماء، و أنهم متكالبون على جنة الأرض.

هؤلاء هم وحدهم الذين شككوا الناس فى حقيقة مملكة السماء …

إن كل ما بناه الأنبياء بزهدهم الحقيقى، و جوعهم، و عريهم، مما أقنع الناس بأن هؤلاء الرسل هم حقاً ينتظرون شيئاً فى العالم الاَخر .. جاء هؤلاء فدمروه! و كانوا أقوى دليل على كذب مملكة السماء، و خير دعاية لمملكة الأرض … و أنسوا الناس بانغماسهم فى هذه الحياة، أن هنالك شيئاً اَخر غير هذه الحياة !

26 قاعدة للعشق عند شمس الدين التبريزي

iruxzzm

الشمس التبريزي هو عالم وشاعر صوفي درويش متجول تلمذ على يده جلال الدين الرومي. عرف بأشعاره ودواوينه وعلاقته مع الرومي التي حولته من عالم وفقيه إلى شاعر فارسي معروف، مبتكر رقصة الدراويش (رقصة سما الصوفية) للتعبير عن محبة الله والتقرب منه. وهنا بعض من قواعد شمس في العشق الإلهي المقتبسة من كتاب قواعد العشق الأربعون للروائية التركية إليف شافاق.

في الروحانيات وفلسفة الحياة:

إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا إنعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدراَ كبيراَ من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا. أما إذا رأينا الله مفعماَ بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك.

إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب، لا من الرأس. فاجعل قلبك لا عقلك دليلك الرئيسي. واجه، تحد، وتغلب في نهاية المطاف على “النفس” بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.

يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة أو في الكنيس. لكنك إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع أن تبحث فيه عنه : وهو قلب عاشق حقيقي. فلم يعش أحد بعد رؤيته، ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.

الوحدة والخلوة شيئان مختلفان. فعندما تكون وحيداَ، من السهل أن تخدع نفسك ويخيل إليك أنك تسير على الطريق القويم. أما الخلوة فهي أفضل لنا، لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد. لكن في نهاية الأمر، من الأفضل لك أن تبحث عن شخص، شخص يكون بمثابة مرآة لك. تذكر أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقاَ، إلا في قلب شخص آخر، وبوجود الله في داخلك.

لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. فمهما كانت وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك. فإذا سافرت في داخلك، فسيكون بوسعك اجتياز العالم الشاسع وما وراءه.

يوجد معلمون مزيفون وأساتذة مزيفون في هذا العالم أكثر عدداَ من النجوم في الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع السلطة وبين المعلمين الحقيقين. فالمعلم الروحي الصادق لا يوجه انتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مطلقة، أو إعجاباَ تاماَ منك، بل يساعدك على أن تقدر نفسك الداخلية وتحترمها. إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور، يعبر نور الله من خلالهم.

لاتحاول أن تقاوم التغيرات التي تعترض سبيلك، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأساَ على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟

يقول القرآن الكريم (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). إن الله منهمك في إكمال صنعك، من الخارج ومن الداخل. إنه منهمك بك تماماَ. فكل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكل واحد منا هو عبارة عن عمل فني غير مكتمل يسعى جاهداَ للإكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد منا على حدة لأن البشرية لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.

إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا، في لوالب لا نهاية لها.

إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود. فإن أردت اختبار النور الأبدي، فعليك أن تخرجي الماضي والمستقبل من عقلك وتظلي داخل اللحظة الراهنة.

لايعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك ، فإن ترك كل شيء للقدر، وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مطلق. إن موسيقى الكون تعم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مختلفاَ. إن قدرك هو المستوى الذي تعزفين فيه لحنك. فقد لا تغيرين آلتك الموسيقية بل تبدلين الدرجة التي تجيدين فيها العزف.

يجب ألا يحول شيء بين نفسك وبين الله، لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية ولا السادة الروحيون ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك، لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين. فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها، فهي ليست عقيدة جيدة.

على الرغم من أن المرء في هذا العالم يجاهد ليحقق شيئاَ ويصبح شخصاَ مهما، فإنه سيخلف كل شيء بعد موته. إنك تهدفين إلى بلوغ المرحلة العليا من العدم. عيشي هذه الحياة خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا لا نختلف عن أصيص الزرع. فليست الزينة في الخارج، بل الفراغ في داخلنا هو الذي يجعلنا نقف منتصبي القامة. مثل هذا تماماَ، فالوعي بالعدم وليس ما نتطلع إلى تحقيقه، هو الذي يبقينا نواصل الحياة.

لا تهتمي إلى أين ستقودك الطريق، بل ركزي على الخطوة الأولى. فهي أصعب خطوة يجب أن تتحملني مسؤوليتها. وما إن تتخذي تلك الخطوة دعي كل شيء يجري بشكل طبيعي وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسيري مع التيار، بل كوني أنت التيار.

لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبًا، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعني الصبر؟ إنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر. أما نفاذ الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة.

مهما حدث في حياتك، ومهما بدت الأشياء مزعجة، فلا تدخل ربوع اليأس. وحتى لو ظلت جميع الأبواب موصدة، فإن الله سيفتح دربًا جديدًا لك.

يقبع الكون كله داخل كل إنسان ـ في داخلك. كل شيء ترينه حولك، بما في ذلك الأشياء التي قد لا تحبينها، حتى الأشخاص الذين تحتقرينتم أو تمقتينهم، يقبعون في داخلك بدرجات متفاوتة. لذلك، لا تبحثي عن الشيطان خارج نفسك ـ أيضاً. فالشيطان ليس قوة خارقة نهاجمك من الخارج، بل هو صوت عادي ينبعث من داخلك. قإذا تعرفت على نفسك تمامًا، وواجهت بصدق وقسوة جانبيك المظلم والمشرق، عندها تبلغين أرقى أشكال الوعي. وعندما تعرفين نفسك، فإنك ستعرفين الله.

في الفكر والحب:

إذا أراد المرء أن يغيّر الطريقة التي يعامله فيها الناس، فيجب أن يغير أولاً الطريقة التي يعامل فيها. وإذا لم يتعلم كيف يحب نفسه، حبًا كاملاً صادقًا، فلا توجد وسيلة يمكنه فيها أن يحب. لكنه عندما يبلغ تلك المرحلة، سيشكر كل شوكة يلقيها عليه الآخرون. فهذا يدل على أن الورود ستنمهر عليه قريبًا.

إن القذارة الحقيقة تقبع في الداخل، أما القذارة الأخرى فهي تزول بغسلها. ويوجد نوع واحد من القذارة لا يمكن تطهيرها بالماء النقي، وهي لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح. نستطيع أن نطهر أجسامنا بالزهد والصيام، لكن الحب وحده هو الذي يطهر قلوبنا.

إن كل قارى للقرآن الكريم يفهمه بمستوى مختلف بحسب عمق فهمه. وهناك أربع مستويات من البصيرة: يتمثل المستوى الأول في المعنى الخارجي، وهو المعنى الذي يقتنع به معظم الناس؛ ثم يأتي المستوى الباطني. وفي المستوى الثالث، يأتي باطن الباطن؛ أما المستوى الرابع، فهو العمق ولا يمكن الإعراب عنه بالكلمات، لذلك يتعذر وصفه.

إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو الحلم بالجنة، لأنهما موجودتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نحب، نصعد إلى السماء. وفي كل مرة نكره، أو نحسد، أو نحارب أحدًا، فإننا نسقط مباشرة في نار جهنم.

يتكون الفكر والحب من مواد مختلفة. فالفكر يربط البشر في عقد, لكن الحب يذيب جميع العقد. إن الفكر حذر على الدوام وهو يقول ناصحاَ:” إحذر الكثير من النشوة”، بينما الحب يقول:” لا تكترث! أقدم على هذه المجازفة”. وفي حين أن الفكر لا يمكن أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم بسهولة ويصبح ركاماَ من تلقاء نفسه. لكن الكنوز تتوارى بين الأنقاض. والقلب الكسير يخبئ كنوزاَ.

لقد خلقنا جميعاَ على صورته، ومع ذلك فإننا جميعاَ مخلوقات مختلفة ومميزة. لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الإيقاع ذاته. ولو أراد الله أن نكون متشابهين، لخلقنا متشابهين. لذلك، فإن عدم إحترام الاختلافات وفرض أفكارك على الآخرين، يعني عدم إحترام النظام المقدس الذي أرساه الله.

إن السعي وراء الحب يغيرنا، فما من أحد يسعى وراء الحب إلا وينضج أثناء رحلته. فما إن تبدأ رحلة البحث عن الحب، حتى تبدأ تتغير من الداخل ومن الخارج.

لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي….. فالانقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو، نقي وبسيط.

تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقاَ. وعندما تلج دائرة الحب، تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن، فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات، لا يمكن إدراكه إلا بالصمت.

من السهل أن تحب إلهاَ يتصف بالكمال والنقاء والعصمة. لكن الأصعب من ذلك أن تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر، أن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يحب. فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقاَ ولن نعرف الله حقا.

آندرو نيوبيرج يوضح علاقة الدين بالتوتر

GB.AFG.06.0102

أندرو نيو بيرج -عالم الأعصاب ومؤلف “مبادئ العصبية العقائدية”- يشير إلى الأثر الحاسم للعقائد الدينية في جعل الفرد سلبياً أو إيجابياً في نظرته للعالم، ويدعو إلى تبني النظرات الأكثر إيجابية في تعاملها مع العالم ومع الآخرين.

لو نظرت إلى النصوص العالمية عن الأديان و العقائد الروحانية والعبادات وكيف ترتبط بصحة الإنسان، ترى أن الأغلبية العظمى من الدراسات تشير إلى الآثار الإيجابية حين يكون الناس مؤمنين أو روحانيين، حيث يميلون لأن يصبحوا في درجة متدنية من الضغط والتوتر ويميلون لأن يصبحوا في صحة أفضل في العموم. كما يتمكنون من التغلِّب على عديد من المسائل والمشاكل بفاعلية أكبر.

لكن في أحيانٍ أخرى من الممكن أن يكون الدين والروحانيَّة سلبيين، فعندما يكابد الناس من أجل عقائدهم الدينية والروحانية، وعندما تعصف بهم أفكار إقصائية تغذّي مشاعر الحنق والكره في الناس. هذه الحالات في الحقيقة ترفع مستوى الضغط والتوتر ، ومن الممكن أن تكون ضارةً بصحة الإنسان. إذن فواحدة من هذه الأشياء التي عادة أدفع الناس للتفكير بها هي أن ينظروا إلى معتقداتهم الدينية والروحانية التي تدفعهم للنظر إلى العالم والناس بطريقة أكثر شفقة. فهل معتقداتك تدفعك للشعور بالراحة أو بتوتر أقل أم تفعل بك العكس ؟ إذا كانت تجعلك تشعر بضغط و توتر أكبر و حنق وكرهٍ أكثر تجاه الناس ، فأظن أنه من المهم أن تعيد النظر في هذه المعتقدات.. وترى ما إذا كانت هناك معتقدات أكثر إيجابية يمكن أن تتبناها.

أظن أن هذه النصوص توضح أنه بمقدار ما يركز عقلك على العواطف الإيجابية والمشاعر الإيجابية من الشفقة والحبّ الشامل للآخرين، سيعمل عقلك بشكل أفضل، كما أن سلوكك الخارجي سيعمل بصورة أفضل. ولكنك إذا استمريت في التركيز على الجوانب السلبية من الدين -مثل فكرة أن الله غاضب عليك، أو أن أولئك الذين لا يتفقون معك في مخطئين بالكليّة كما أنهم أشراراً- هذه الأنواع من الأفكار ستؤدي بك بشكل مؤكد إلى الشعور بالكثير من التوتر والضغط. أحد الأهداف -بالنسبة لي- في بحث الإلهيّات العصبيّة (neurotheology) هو محاولة إيجاد وسائل لمعرفة الآثار السلبية والإيجابية، ومحاولة توجيه الناس لتبني نظرة إيجابية للأفكار الدينية والروحانية.

المصدر من موقع بيغ ثينك. كما يمكنك مشاهدة هذا الفيديو المترجم والمميز الذي يجيب فيه نيوبيرج عن قدرتنا الكامنة والمُبرمجة على أداء الممارسات الدينية والروحية، وعما إذا كان الإيمان بالله مغروس في تركيبة أدمغتنا البيولوجية.

الفرق بين الروح والنفس من وجهة نظر بيغوفتش

Begofitch

المفكر الإسلامي علي عزت بيغوفتش يتحدث في كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب” عن الفرق بين الروح والنفس.

ولذلك، فإن هذه الروح ليست هي النفس التي يدرسها العلماء، إنها “الروح” الحقيقية التي تحتضن نبل الإنسان ومسؤوليته. إنها الروح التي تتحدث عنها جميع الأديان وجميع الأنبياء، كما يتحدث عنها جميعا الشعراء. الفرق بين الروح والنفس كالفرق بين الأنماط النفسية عند عالم النفس “يونج” وبين شخصيات “دستوفسكي” في روايته “الجريمة والعقاب”. أنماط يونج كائنات بشعة.. موجودات صناعية ذات بعدين، أما الأخرى فهم أناس حقيقيون يمزقهم الصراع بين الحرية والخطيئة.. أشخاص.. مخلوقات لله.