أرشيف الوسم: الفلسفة

متى ينبغي على الأطفال دراسة الفلسفة؟ غولدشتاين تجيب

rng640

ريبيكا غولدشتاين، من مواليد عام 1950. روائية وفيلسوفة وأستاذة جامعية، عُرفت بأعمالا الروائية التي تثير موضوعات فلسفية قديمة أو معاصرة.

في كتاب (فيزياء الرواية) قامت الأستاذة (لطفية الدليمي) باختيار بعض من اللقاءات الصحفية، وترجمتها إلى اللغة العربية. وفي أحد هذه اللقاءات سُئلت (ريبيكا):
 “في أية مرحلة مبكرة ترين أن الأطفال يمكنهم أو ينبغي لهم أن يباشروا دراسة الفلسفة؟” فأجابت:

بدأت تعليم الفلسفة لبناتي الصغيرات في سن مبكرة للغاية، وتعترف بناتي اليوم أن واحدة من أكثر الأمور إمتاعًا في تعليم الفلسفة هو إدراك الثيمات الفلسفية الكبيرة في الحياة. ويختلف الأطفال عن البالغين في حقيقة مدهشة ورائعة في الوقت ذاته؛ فما يستشعره الأطفال من متعة بالغة عند اكتشاف الأطر الذهنية للتفكير يمثّل عند البالغين فخًا اصطادهم وفرض عليهم -أو هم يظنون هذا- قيوده المعيقة الصارمة.

يُضاف إلى هذا أن حب المناقشة والاستقصاء عادة متأصلة لدى الأطفال؟

نعم، فلطالما ناقشتني بناتي الصغيرات في كل شيء تقريبًا، وكنت أتعامل مع آرائهن بغاية الجدية متى ما كانت طروحاتهن مقنعة ومقبولة وتستند إلى أدلة جيدة. يمنح التفكير الفلسفي الأطفال قدرة على نقد الذات والدفاع عن الآراء الشخصية في ذات الوقت الذي تحترم فيه آراء الآخرين، وتؤخذ في جدة كاملة وفي إطار من التسامح الجميل، وهو الأمر الذي يساعد في خلق مواطنين صالحين بعيدين عن الانسياق وراء الدوغمائية القاتلة. كما تساعد الفلسفة الأطفال من جانب آخر على التفكير في المنظورات الأخلاقية؛ فالأطفال لديهم حسّ أخلاقي ذاتي طبيعي، وليس غريبًا أن نسمع طفلًا  في الثالثة يصيح: “هذا ليس عدلًا!“. وتعلّمت أن من الممكن تنمية هذا الميل الطبيعي للتفكير بأهمية العدالة وغيرها من الموضوعات الأخلاقية الأساسية المعروفة. يولد الأطفال فلاسفة بشكل طبيعي، وفوق هذا فهم يتمتعون بقدرة هائلة على إبداء المرونة فيما يفكرون فيه من موضوعات فلسفية. وتلك مزيّة يفتقدها البالغون على نحو باعث للتساؤل والاستقصاء في جذوره ومسبباته.

ريبيكا غولدشتاين وأهمية الفلسفة لعالمنا المعاصر

rng640

ريبيكا غولدشتاين، من مواليد عام 1950. روائية وفيلسوفة وأستاذة جامعية، عُرفت بأعمالا الروائية التي تثير موضوعات فلسفية قديمة أو معاصرة.

في كتاب (فيزياء الرواية) قامت الأستاذة (لطفية الدليمي) باختيار بعض من اللقاءات الصحفية، وترجمتها إلى اللغة العربية. وفي أحد هذه اللقاءات سُئلت (ريبيكا): “هل يمكنك أن تخبرينا قليلًا  لماذا ترين أن الفلسفة يمكن أن تكون ذات فائدة في عالمنا المعاصر؟” فأجابت:

لكي نقدّر أهمية الفلسفة دعونا ندقق في الحقائق التالية: نشأت الفلسفة في العالم الإغريقي القديم في الفترة ما بين 800 إلى 200 قبل الميلاد، بالتزامن مع نشوء التقاليد الروحية والدينية التي تواصلت حتى يومنا هذا؛ الكونفوشيوسية، الطاوية، البوذية، الزرادشتية، الأديان الإبراهيمية،،، ومن الواضح أن الأسئلة الوجودية المعروفة قد واجهت الجميع ولكنها لقيت اهتمامًا واضحًا واستثنائيًا في تلك البقاع الجغرافية التي حققت درجة معقولة من التنظيم السياسي والرسوخ الإداري والاقتصادي، كما يخبرنا الأنثروبولوجي (ديفيد كرايبر). وهذا يعني أن تلك الحضارات قد تجاوزت معضلات البقاء البيولوجي البدائي، ومتى ما تضاءلت معضلات البقاء الضاغطة في الاستحواذ على اهتمام العقل البشري، تنبثق الأسئلة الخاصة بمنح وجودنا البشري سببًا ذا معنى، ولم تكن الفلسفة اليونانية تقارب مسائل الوجود الإنساني بوساطة دينية أو روحانية، بل بوسائل عقلانية وعلمانية وبشرية بالكامل، ولم تكن تلك الوسائل تنجذب إلى طغيان دوغما العامة أو الرؤية الدينية أو السلطات السياسية، ومن المثير أن تلك المسائل العقلانية هي وحدها التي حققت تقدمًا ترتب عليه كل التطور الذي نشهده اليوم. إن مجتمعنا اليوم -وبخاصة الرأسمالية منها- قد وقعت في فخ النزعة الاستهلاكية المتفشية وفي قبضة الميديا الإعلامية في محاولة لمنح الناس معنىً لحياتهم، وقد ساهمت هاتان الوسيلتان في طغيان مظاهر التمركز حول الذات، وتراجعت الموضوعات ذات الأهمية المجتمعية -مثل العدالة الاجتماعية- كثيرًا إلى الوراء؛ إن أفراد مجتمعنا اليوم قد نكصوا كثتيرًا إلى حالة من تضخيم الذات وتمجيدها تمامًا مثلما فعل الأثنيّون من قبل، وهذه الحالة هي تمامًا ما سعى (سقراط) إلى الوقوف بالضد منها عبر الفلسفة وأدواتها المعروفة، وهو ما تسبب في قتله نهاية المطاف.

في ذاته و لذاته و اللاتناهي عند هيجل

image

جورج فيلهلم فريدريش هيغل (1770 — 1831)، فيلسوف ألماني وُلد في المنطقة الجنوبية الغربيةِ من ألمانيا. يعتبر (هيغل) أحد أهم الفلاسفة الألمان حيث يعتبر أهم مؤسسي حركة الفلسفة المثالية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

(هيجل) وكما سبق التعريف عنه في مقالة سابقة، يتناول مصطلح “في ذاته و لذاته”En soi et pour soi

و الذي هو عنده على خلاف ما جاء به (كانط) لا يرادف “ما هو لذاته” بل يتقابل معه. غير “أن الوجود لذاته” فكرة معقدة و ليس السبب في ذلك أنها تقابل “الوجود في ذاته” فحسب، بل لأنها أيضاً تقابل مصطلح “الوجود للآخر”.

الفكرة التي تقول إذا كان شيء ما وجود لذاته فإن ذلك يعني أنه مدرك لذاته – تؤدي إلى فكرة أبعد هي القول أن للكائن في ذاته خصائص معينة ليست من أجل ذاته. فالطفل عاقل في ذاته. و لكن ليس من أجل ذاته، طالما أنه ليس مدركاً أنه عاقل، والعبد بوصفه إنساناً فهو حر في نفسه، لكنه لا يكون حراً من أجل ذاته. والطور عند (هيجل) يتضمن عودة إلى البداية أو إلى ما هو في ذاته، فالثبات في النهاية ينتج بذوراً من جديد، والشيخوخة هي عودة من صراع خصائص الشباب إلى نسخة راقية من تآلف الطفولة ورضاها عن العالم. 

الوجود في ذاته ولذاته ؛ كثيراً ما يرى على أن المرء في بيته و مع نفسه، أو يعني وصول المرء إلى ذاته في الآخر.

و ذلك شبيه باللاتناهي و بصفة عامة فإن استخدامات (هيجل) لتعبيرات “ذاته” متنوعة ومرنة.


(هيجل) واللاتناهي “L’Infinie

مصطلحات “اللاتناهي” و”اللامتناهي” تقابل “التناهي” و”المتناهي“، وهي تشير إلى غياب النهاية أو الحد “اللامحدود“.

ولقد رأى (شلنج) و(هيجل) مشكلتين أساسيتين في اللامتناهي:

أولاً: إذا كان اللاتناهي متميزاً عن (التناهي) فهو بذلك محدود بواسطة المتناهي، هكذا يكون متناهياً وليس لا متناهياً. فإذا كان الله مثلاً متميزاً عن العالم فهو متناه.

و من ثم فقد ذهبا، مثل (فتشه)، إلى أن اللامتناهي ليس متميزاً عن المتناهي، لكنه يتضمن المتناهي كوجه له أو لحظة من لحظاته.

ثانياً: التراجع اللامتناهي أو التقدم اللامتناهي (فاسد) فهو غير متماسك من الناحية العقلية ويقضي على نفسه من الناحية العملية.

وهكذا يعترضان على فكرة (كانط) و(فتشه) القائلة:

يأن للبشرية هدفاً ينبغي عليها أن تكافح من أجله، لكنها لا يمكن أن تبلغ متناه.

(هيجل) حاول أن يستعيد، على مستوى أعلى العالم المتناهي المنغلق على ذاته عند (أرسطو) في مقابل العالم ذي النهاية المفتوحة في عصر التنوير و في علم (نيوتن) المليء بالاضداد بين الذات والله والعالم، وبضروب من المتناهي عسرة الهضم، غير أن هذه الضروب من اللاتناهي يصعب اسبعادها:

إذ يذهب (هيجل) إلى أن الزمان و المكان هما ضربان من اللامتناهي “الفاسد“.

ولم يلمح إلى أن المكان دائري حتى أن الحركة في خط مستقيم لا بد في النهاية أن ترتد بنا إلى نقط البداية من جديد . كما أنه لم يعمد مثل (نيتشه) إلى إحياء الفكرة الفيثاغورثية التي تتضمن العود الذي لا نهاية له للشيء نفسه بالضبط، و لا حتى الأحداث الممتدة في هوية واحدة من الناحية الكمية.

ففكرة العود الأبدي تتعارض مع إيمان (هيجل) أن التاريخ يتقدم نحو هدف ما. لكن إهماله لها جعله يتأرجح بالتساوي بين النظرة التي تقول أن التاريخ يصل أو أنه وصل إلى نهاية، وبين النظرة التي تقول أنه يسير نحو لا متناه، حتى لو استطعنا أن نعرف كيف سيواصل سيره وأننا لا بد أن نحضر أنفسنا في اللامتناهي الحقيقي الخاص بالحاضر.

الفرق بين الجوهر والتاريخ عند زكي نجيب

زكي نجيب محمود

يعد (زكي نجيب محمود) واحدًا من أبرز الفلاسفة في القرن الماضي، ويعد مؤسس الفلسفة الوضعية في عالمنا العربي.

والفلسفة الوضعية المنطقية التي تبناها (زكي نجيب)، ترتبط كثيرًا بشكل أو بآخر بالمذهب الوضعي في نظرية المعرفة والذي برز على يدي (أوغست كاونت). وقد تعرضت هذه الفلسفة لحملات مضادة كثيرة كانت سببًا في تعميتها ونقل أفكار مغلوطة عنها، بعيدًا عن الموضوعية. وانطلاقًا من فلسفته، وفي كتابه (نافذة على فلسفة العصر)، يبيّن (زكي نجيب) رأيه في مسألة يمكن عدها – وبحق – عماد الفكر الفلسفي المتعلق بنظرة الإنسان للوجود بشكل عام وللطبيعة بشكل خاص، ألا وهي مسألة ماهية الأشياء منطلقًا من الذرة، فيقول:

لم يكن تحليل الأشياء إلى ذرات يتألف منها بالفكرة الجديدة التي جاء عصرنا ليستحدثها من العدم.. لكن الجديد فيما استحدثه عصرنا هو بناء الذرة كيف يكون.

إن صورة الذرة بعد أن كانت – عند الأقدمين – أولية بسيطة صلبة، أصبحت عند عصرنا كيانًا مخلخلًا، يتشابه تكوينها مع تكوين المجموعة الشمسية مثلًا.. مما نستطيع مراجعته مبسطًا في كثير مما ينشر عن تبسيط العلم في الكتب والمجلات.

وعن علاقة الذرة بالنظرة الفلسفية يجيبنا قائلًا:

ولو كان قارئنا ممن ألموا بشيء من الدراسات الفلسفية – قليل أو كثير – لأدرك من فوره أن أهم فارق يميز هاتين الصورتين للذرة، هو أن الذرة في صورتها القديمة كانت “جوهرًا” بلغة الفلاسفة، وأما في صورتها الجديدة فهي “تاريخ“.

وبين هاتين الفكرتين يكمن الفرق العميق بين فكر قديم وفكر جديد.

وفي معرض بيانه لمعنى الجوهر –وهو ما دارت عليه رحى الفلسفة القديمة– يقول:

هو – أي الجوهر – من أي كائن ما يستحيل إزالته؛ لأنه بزواله يزول الكائن، أي أنه مهما تغير الكائن حجمًا ولونًا وشكلًا، ففيه عنصر ذو دوام، هو الذي يعطي الكائن هويته منذ لحظة وجوده وإلى لحظة فنائه.

خذ مثلًا  فردًا من الناس تعرفه وانظر، تجده متغيرًا أبدًا لا يستقر على حالة واحدة لحظتين، فقد كان رضيعًا ثم أخذ يتغير ناميًا، حتى بلغ ما بلغ. لكنه مع هذا التغير الذي لم يجمد دقيقة واحدة، كانت له “هوية” واحدة عرف بها وما يزال معروفًا.

فدوام هذه الهوية لهذا الإنسان كان على أساس ما نزعمه لأنفسنا في تكوينه، وهي أن مجموعة الظواهر امتغيرة فيه ليست هي حقيقته كلها، وإنما حقيقته هي “جوهره” وهو الذي تطرأ عليه التغيرات، حتى لقد قيل: إنه بغير افتراض ذلك الجوهر، لما أمكن أن يكون للتغير نفسه معنى.

وبعد عرضه لفكرة الجوهر وتمثيلها بأكثر من مثال، ينتقل للتصور الذي يراه أليق وأنسب لحقائق الأشياء، وهو “تسلسل الأحداث“، فيقول:

وأما فلاسفة عصرنا، فمعظمهم على اتفاق بأن كيان الشيء ليس في جوهر له مزعوم، وإنما هو في تسلسل الأحداث التي تصنع تاريخه، مضافًا إليه الطريقة الفريدة التي ربطت بها تلك الأحداث.

ولنلاحظ هنا أن افتراض جوهر للشيء، يتضمن أن ذلك الجوهر لا يتأثر بمرور الزمن، فالروح – مثلا – هي الروح، سواء مرت عليها ساعة واحدة أو ألف ألف عام، والمربع هو المربع بالتعريف الواحد الذي يحدد فكرته، لغض النظر عن زمن يطول بالكون ملايين السنين.

وهنا يكمن الفرق بين نظريتي الجوهر وتسلسل الأحداث، فيسترسل قائلًا:

وأما أن تجعل حقيقة الشيء مساوية للأحداث التي صنعت تاريخه، فمعناه أن الزمن عنصر أساسي؛ لأن الأحداث إنما تحدث على فترة من الزمن لا يكون الشيء في أولها هو نفسه في آخرها.

ثم يكمل قائلًا:

وهاتان الوقفتان تنعكسان – كما قدمنا – في تصور الإنسان للذرات الأولية ما وصفها؟

فمع تصور الدوام والثبات – أي فكرة الجوهر – كانت الذرة جسيمًا صلدًا أصم لا ينقسم ولا يتفتت ولا خلاء فيه، ومع تصورنا لحقائق الأشياء على أنها تواريخ يمتد كل تاريخ منها ما امتدت سلسلة الأحداث التي تكون هذا الشيء أو ذاك، تكون الذرة – كما نعرفها الآن – كهارب دوارة في أفلاكها حول نواة، وبفصل الكهارب بعضها عن بعض وعن النواة خلاء، فما تنفك الذرة في حركة، يؤخذ منها بالإشعاع أو يضاف إليها.

الإرادة والقدر عند لايبنتز

غوتفريد فيلهيلم لايبنتز (1646 – 1716). هو فيلسوف وعالم طبيعة وعالم رياضيات ودبلوماسي ومكتبي ومحام ألماني الجنسية. يتميز بنظرة تفاؤلية مهتم بالرياضيات والفلسفة مما أدى لخلق أسلوبه الخاص في الجمع بينهما
فبحث للفلسفة عن قوانين مشابهة لقوانين المعادلات الرياضية إلى جانب اهتمامه بعلم الكيمياء، نراه دبلوماسياً أيضاً وقد قام بمحاولة إقناع ملك فرنسا لويس الرابع عشر بفتح مصر، وهدفه من ذلك أن تنشغل فرنسا عن ألمانيا وتحول قوتها إلى الخارج وكان قد فشل بمهمته تلك.
تحدث في (المونادولوجيا) أو لفظ (مونادة) والتي يعني بها ان العالم بأسره مكون من مونادات مماثلة للتي نجدها بواسطة التجربة الباطنية والتي منها “الإدراك” و”النزوع” تلك التجربة لديه غير قابلة للتجزئة وهي بمثابة ذرة غير جسمية و “الأنا” لديه هي ان يفكر و يحس ويريد وجميع ذلك ما هو الا تفسير للفظ “مونادة”، (لايبنتز) قام بتفسير تفاصيل كثيرة عن وحدة المونادة بواسطة نظريته في “التناسق السابق” والذي يفخر بها كثيراً ووقع مؤلفاته بإسم (صاحب التناسق السابق) واحدى تلك التفسيرات كان رداً على (مالبرانش) الذي يعيد أفعال الله بسن قوانينه لنفسه فيحدث بمقتضاها الادراكات بالنفس ولا يفعل ذلك بالاعجاز فيجيب عليه (لايبنتز):
إن الله ليس بساعاتي عاجز مثل ما تصوره (مالبرانش)، بل إنه ساعاتي مجيد: هناك طريقة سهلة لصنع ساعتين تشيران دائماً إلى الزمن نفسه، وذلك بأن يضبطهما ضبطاً كاملاً ويجعلهما تبدآن في وقت واحد ويترك آلاتهما تفعل وحدها.
ومن هنا يتضح لنا ان (لايبنتز) ذو مذهب لاهوتي قائل بكمال الله مما ينتج عن ذلك نظرته التفاؤلية ومقولته الشهيرة:
كل شيء يسير نحول الأفضل، في هذا الكون الموجود على أكمل وجه.
وفي ذلك دليل صريح على مدى تفاؤله.
نرى (لايبنتز) يتحدث أيضاً عن القدر فيقول فيها:
القدر على أشكال ثلاثة: القدر المحمدي (الإسلامي) والقدر الرواقي والقدر المسيحي.
يفصلهم كالتالي:
القدر المحمدي هو قدر كسول، فمثلاً إذا رأى المؤمن منزله يحترق، يقول في نفسه: “إنه مكتوب لمنزلي أن لا يحترق أو أن يحترق حتى آخره فنترك ماهو مكتوب يتحقق ولننتظر”. ولذلك لا يقوم بأية محاولة لإخماد النار، ويخضع قانطاً لأمر الله.
القدر الرواقي بخلاف ذلك: يقول الرواقي إنه مكتوب لمنزلي أن يحترق بأكمله أو أن يحترق بعضه وبما أني أجهل ماهو مكتوب فأني أقذف النار بالماء، واذا اشتدت النار علي بعد ذلك فما علي الا ان اخضع للأمر.
وفي القدر المسيحي يتساءل المؤمن اولاً عما هو موافق لارادة الله المباشرة وقد كون المؤمن فكرة عن هذه الارادة على ضوء المبادئ الخلقية العقلية والمنزلة فيعمل مثل ما يعتقد أن الله يريده أن يعمله ومهما تكن النتيجة بعد ذلك فعليه أن يخضع مثل الرواقي لأنه لم يتمكن من أن يمنع مالم يستطع منعه ثم يحمد الله على كل حال ويهلّل لما حصل.
يميل أخيراً (لايبنتز) للقدر المسيحي ويقول:
ان إلهنا إله طيب، ولنكن مطمئنين من جهته وكل شيء سينتهي على ما يرام للأبرياء وأسوء حال للأشقياء.
هديل الشيخي