أرشيف الوسم: برتراند راسل

رومان رولاند، وإعلان استقلال العقل

رومان رولاند

في العام ١٩١٩ كتب الروائي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل للآداب (رومان رولاند) بعد الحرب العالمية الأولى وقبل توقيع اتفاقية فرساي إعلان معنون بـ: إعلان إستقلال العقل، دعا رولاند فيه لإجلال نور العقل والتمسك به في العتم، ودعا المثقفين إلى عدم استخدام العقل كآداة للبرباغاندا وزرع بذور الكراهية، ونادى لاستخدام معرفتهم وفنونهم لخدمة سمو الشعوب فوق الإختلافات العرقية والطبقية والسياسة والإجتماعية، شعوب تُشكل شعب واحد كوني بروح واحدة. لقد نقد رولاند المساومات على العقل وحث على العمل على تحريره من عبودية قوى الطغيان التي اختطفته.

وقع على الإعلان نخبة من أعظم العلماء والفلاسفة والفنانين في ذلك الوقت مثل (آلبرت آينشتاين)، (برتراند راسل)، (رابندرانات طاغور)، (جاين آدامز) و(هيرمان هيسه). ونُشر لأول مرة في جريدة البشرية الناطقه بالفرنسية، وننقله هنا لكم بترجمة حصرية.

على الرغم من أن هذا الإعلان كتب احتجاجا على تجريد الفكر من مهمته الساميه (وهي العمل لخير الشعوب ووحدتها) وتهديمه من قبل حامليه أنفسهم خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أننا اليوم بحاجة لإعادة قراءة هذه الصرخة العابرة للزمان وللحدود في وقتنا هذا ومنطقتنا هذه التي يبدو أن الفكر فيها تم تنحيته من قبل “القوة البدائية للتيارات الجمعية الطاغية.” نحن اليوم بحاجة لإنتشال العقل من زمننا المضرج بالغرائز والتكبر.

إعلان إستقلال العقل

أيها العمال من أجل العقل، أيها الرفاق المنتشرون في العالم، يا من فرقتهم الجيوش والرقابة والكراهية لخمسة أعوام، نناشدكم في هذه الساعة التي تنهار فيها الحواجز وتفتح فيها الحدود، من أجل استعادة وحدتنا الأخوية، وبأن تكون هذه الوحدة أكثر متانة ويعتمد عليها ومختلفه عن الوحدة التي وجدت بيننا سابقا.

لقد قامت الحرب ببلبلة صفوفنا وأخذها نحو التخبط. معظم النخب من المثقفين وضعوا علومهم وفنونهم ومنطقهم في خدمة الحكومات. نحن لا نبغي إتهام أحد، أو أن نوجه اللوم لأي أحد. نحن نعرف ضعف النفس البشرية والقوة البدائية للتيارات الجمعية الطاغية التي نَحّت هذا الضعف بلحظة واحدة، ولم يكن هناك أي تحضيرات من أجل المساعدة على مقاومتها. فلندع إذا هذه التجربة تساعدنا على الأقل من أجل المستقبل.

دعونا قبل كل شيء نقر بالكوارث التي جلبها لنا اختطاف العقل في العالم ووضعه طوعا تحت العبودية لقوى منفلته من عقالها. لقد قام المفكرون والفنانون بضخ سموم لا يمكن حصرها في الوباء الذي يلتهم جسد وروح أوروبا. لقد بحثوا في ترسانة معرفتهم، ذاكرتهم، خيالهم، عن أسباب قديمة وجديدة، أسباب تاريخية، علمية وحتى شاعرية لتكريس الكراهية. لقد عملوا على تدمير التفاهم والمحبة بين البشر، وبهذا قاموا بتشويه وإنتقاص وخفض منزلة والحط من شأن الفكر الذي كانوا يمثلونه. لقد استخدموا الفكر كآله للأهواء (قد يكون بدون معرفتهم) ووضعوه في خدمة المصالح الأنانية للقبيلة الإجتماعية أو السياسية، للولاية، للبلد، أو للطبقة. في الوقت الحاضر، فإن جميع الدول التي شاركت في هذه المعركة المتوحشة، إن كانت منتصرة أم مهزومة، تخرج منكهة، ومحطمة، وإن لم يقروا بالأمر فهم في قرارة قلوبهم يشعرون بالخزي والإهانة بسبب فائض جنونهم، وأن الفكر الذي ساوموا عليه في معاركهم، سقط معهم.

قفوا جميعا! دعونا نحرر العقل من مساوماته، من تحالفاته المهينة، ومن استرقاقه الخفي. العقل ليس عبد لأحد، ولكن نحن سدنة العقل، وليس لدينا أسياد غيره. نحن نوجد لكي نتمسك وندافع عن نوره، ومن أجل حض البشر المضللين على الإلتفاف حوله. إن مهمتنا تتمحور حول الحفاظ على دعامة ثابته، أن نشير نحو نجم القطب في خضم دوامات النوازع في الليل. وأمام نوازع التكبر والتدمير المتبادل، ليس لدينا خيار سوى أن نرفضها كلها. نحن نُجل الحقيقة فقط، الحقيقة الحرة، بدون حدود، بدون قيود، بدون اضطهاد أممي أو طبقي. بالتأكيد الإنسانية محور إهتمامنا، نحن نعمل من أجل الإنسانية، من أجلها كوحدة واحدة. نحن لا نعرف شعوبا، نحن نعرف الشعب المتفرد، الكوني، الشعب الذي يعاني، الذي يصارع، الذي يفشل، والذي يقوم أبدا على قدميه، والذي يمضي في الطريق الصعب مضرج بدمه، الشعب الجامع لكل البشر، جميعهم متساوون بالأخوة، ومن الصواب أن يدرك الشعب هذه الإخوه كما ندركها، وأن نتسامى فوق الصراعات العمياء. إن تابوت العهد، ألا وهو العقل الحر، واحد ومتنوع، وأبدي.

ضرورة سيادة القانون في أعين برتراند راسل

Bertrand Russell

الفيلسوف البريطاني وعالم الرياضيات والمؤرخ والناقد الاجتماعي برتراند راسل (1972-1970) واحد من المفكرين الأكثر تنوعاً وتأثيراً في العصر الحديث. يتحدث برتراند راسل في كتابه (أثر العلم في المجتمع) عن أثر عدم توسيع سيادة القانون مما ينتج فوضى طبقية:

كنت أعيش على قمة تل تحيط به الأشجار ٫ حيث أستطيع بسهولة جداً تجميع حاجتي من الخشب للمدفأة ٫ ولكن الاستحصال على الوقود بهذه الطريقة يكلف جهدا انسانيا أكبر من ذلك المطلوب لجلبه عبر انجلترا بصورة فحم حجري ٫ وذلك لأن الفحم يستخرج وينقل بطرق أكثر علمية ٫ في حين أستخدم أنا وسائل بدائية لجمع الخشب.

لم ينتج الفرد في العهود السابقة أكثر بكثير من حاجته ٫ لذا فإن نسبة ضئيلة من المجتمع وهي الطبقة الأرستقراطية عاشت في رخاء كبير وعاشت الطبقة الوسطى المحدودة العدد في راحة لا بأس بها ٫ أما غالبية الشعب فلم تمتلك أكثر من المطلوب لبقائها على قيد الحياة ٫ و الصحيح أننا لا نستغل فائض الجهد بطريقة عقلانية دوما فنحن نستطيع أن نكرس جزءاً أكبر منه للحرب مقارنة بما كرسه أجدادنا . لكن سبب غالبية المشاكل الكبرى في زمننا هذا هو فشلنا في توسيع سيادة القانون لتشمل فض النزاعات التي تصبح ذاتها أكثر ضرراً مما كانت عليه في القرون الماضية .

إن بقاء هذه الفوضى التي كان بالإمكان تحملها سابقاً يجب أن يعالج إذا ما أردنا لحضارتنا البقاء . و حيث تكون الحرية ضارة يجب أن نلجأ إلى القانون .

برتراند راسل في رسالته إلى الأجيال القادمة : الحب حكمة والكراهية حُمق

Bertrand Russell

الفيلسوف البريطاني برتراند راسل في إحدى مقابلاته -التي أجريت وهو في عامه التسعين- سُئل عن الرسالة التي يوجهها للأجيال القادمة فأجاب بما يمكن أن نعتبره الدرس الحقيقي في حياته.

أود ان أقول شيئين. أحدهما فكري والآخر أخلاقي.

الشيء الفكري الذي أود ذكره لهم هو كالتالي: عندما تدرس أي مسألة أو تتأمل في أي فلسفة، فقط اسأل نفسك ماهي الوقائع وماهي الحقيقة التي تعززها تلك الوقائع. لا تترك لنفسك مطلقاً أن تتأثر بما تتمنى أن تؤمن به، أو بما تظن أنه قد يحمل آثاراً اجتماعية مفيدة لو أنك آمنت به. ولكن انظر فقط إلى الوقائع، ذلك هو الشيء الفكري الذي أود قوله.

الشيء الأخلاقي الذي أتمنى قوله لهم هو بسيط جداً. أود أن أقول: الحب حكمة والكراهية حُمق. في هذا العالم الذي يترابط أكثر وأكثر بشكل وثيق، علينا أن نتعلم التسامح مع بعضنا البعض. علينا أن نتعلم التصالح مع حقيقة أن بعض الناس قد يقولون ما لا نحب. بهذه الطريقة فقط نستطيع أن نعيش معاً. ولو أردنا العيش معاً -لا الموت معاً- فإنه يتوجب علينا تعلم شيء من الإحسان والتسامح، الأمر الذي يعتبر حيوياً للغاية لاستمرار الحياة البشرية على هذا الكوكب.

وصايا برتراند راسل العشرة لطلاب العلم

bertrand-russell_03_766

الفيلسوف البريطاني وعالم الرياضيات والمؤرخ والناقد الاجتماعي برتراند راسل واحد من المفكرين الأكثر تنوعاً وتأثيراً في العصر الحديث، حيث أن فلسفته في الدين تحديداً قد ساهمت في صياغة أطروحات الملاحدة المعاصرين. في المجلد الثالث من سيرته الذاتية يطرح هذه النصائح -والتي يوجّهها إلى المعلمين- حيث سماها “الوصايا الليبرالية العشرة – رؤية في مسؤوليات المُعلّم” والتي تطرق عدداً من الموضوعات المتجددة، مثل قيمة أللا يقين والهدف من التعليم وأهمية التفكير النقدي وغير ذلك.

ربما يمكن تلخيص وجهة النظر الليبرالية في وصايا عشر جديدة، ليس المقصود منها استبدال الوصايا القديمة بل لتدعيمها. الوصايا العشر التي – كمُعلم- أرغب في ترويجها يمكن سردها على النحو التالي:

١– لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء.

٢– لا تعتقد بجدوى المضي قدماً بإخفاء الدليل، فالدليل سيرى النور في النهاية.

٣- لا تتوقف أو تحبط أبداً عن التفكير لثقتك بأنك ستنجح في النهاية.

٤- إذا واجهت معارضة -حتى لو كانت من زوجك أو من أطفالك-، فحاول أن تتغلب عليها بالحُجّة لا بالسلطة. لأن الانتصار بالسلطة غير حقيقي وزائف.

٥- لا تبالي بسلطات الآخرين، لأنك ستجد دوماً سلطات تعارضها.

٦- لا تستخدم القوة لقمع أي آراء تعتقد أنها باطلة. لأنك لو فعلت فستقمعك الآراء في النهاية.

٧- لا تخشى أن تكون فكرتك غريبة، فكل الأفكار المقبولة الآن كانت غريبة يوماً ما.

٨- استمتع بالخلاف الفكري أكثر من الاتفاق الضمني، فلو كنت تقيّم الذكاء كما يجب لأدركت أن الأول يعني توافقاً أعمق من الثاني.

٩- كن شديد الصدق حتى لو كانت الحقيقة غير مريحة. لأن محاولة إخفاء الحقيقة غير مريحة أكثر.

١٠- لاتحسد سعادة من يعيش في جنة الحمقى، لأن الأحمق فقط هو من يعتقد أن هذه سعادة.

المصدر

برتراند راسل وبحث الإنسان عن الدوام

bertrand-russell_03_766

في كتابه “تاريخ الفلسفة الغربية” يتحدث برتراند راسل عن غريزة الفلاسفة والبشر عموما للبحث عن شيء يتصف بالدوام، في عدة فقرات ممتعة.

إن البحث عن شيء يتصف بالدوام هو من أعمق الغرائز التي تؤدي بالإنسان إلى الفلسفة، ولا شك أنه مشتق من حب الإنسان لداره ورغبته في مأوى يسكن إليه من الخطر .ولذا نرى هذا الميل على أشده عند أولئك الذين هم أكثر من سواهم تعرضاً للكوارث والدين ينشد هذا الدوام في صورتين : الله والخلود ، فليس في الله تغير ولا ظل فيه للتحول وكذلك الحياة بعد الموت سرمدية لا يطرأ عليها تغير. فلما جاء القرن التاسع عشر ببشره حوّل أنظار الناس عن هذه الأفكار الساكنة، حتى أن اللاهوت الحديث الحر يعتقد أن عالم السماء في تقدم وأن الله في تطور. لكن حتى في هذه الفكرة لا تزال تلمس شيئاً من الدوام ، وهو التقدم نفسه وما ينطوي عليه من هدف منشود، فإذا نزلت بالناس أدنى الكوارث فالأغلب أن يرتدوا بآمالهم إلى ماكانت تتعلق به قديما من صور أسمى من أرضنا هذه وما عليها. فإذا مايئس الإنسان من الحياة فوق هذه الأرض لم يعد أمامه غير السماء يبحث فيها عن السلام . لقد شكى الشعراء من قوة “الزمن” الذي يكتسح أمامه كل ما يولونه الحب.. غير أنهم يضيفون إلى مثل هذا القول إيمانهم بأن أشعارهم هي التي تستحيل على الفناء..

أما المتصوفة الذين يميلون إلى التفلسف فتراهم لا يستطيعون إنكار أن كل ما هو في الزمن صائر إلى الزوال ولذلك ابتكروا فكرة الأبدية وهم لايعنون بها مقاومة تناهض الزمن الذي لا ينتهي، بل يريدون بها وجوداً خارج نطاق الزمن بأجمعه، فالحياة الأبدية في نظر بعض رجال اللاهوت لا تعني وجوداً خلال كل لحظة زمنية من لحظات الزمن المقبل بل تعني نوعاً من الوجود مستقلاً عن الزمن كل الاستقلال ليس فيه “قبل ” و “بعد” وبالتالي يستحيل فيه التغير استحالة منطقية. وقد نتج من هذه الفكرة نظم فكرية تحاول أن تضع هذه الفكرة في نثر رصين بالحجج التي تجبرك على الإيمان بها.

بل إن هرقليطس نفسه رغم قوة ايمانه بالتغير أبقى على “شيء” يكون له الدوام ، فلئن خلت فلسفته من فكرة الأبدية “متميزة من فكرة الزمن الذي يمتد إلى غير نهاية” -التي جاءتنا من بارمنيدس- إلا أنه وجد في فلسفته أن النار الأبدية لا تخبو أبدا، فالعالم “كان أبداً، ولا يزال ، ولن يزال إلى الأبد ناراً لا تخبو فيها الحياة”. لكن البشر شيءٌ يتحول تحولاً لا ينقطع ودوامها هو أقرب إلى دوام الفاعلية منه إلى دوام العنصر الثابت ولو أنه لا ينبغي أن نعزو هذه الفكرة إلى هرقليطس.

وحاول العلم ماحاولته الفلسفة من هروب يفر به من مذهب التغير الدائم بأن يلتمس قاعدة ثابتة وسط الظواهر المتغايرة. والظاهر أن الكيمياء قد أشبعت هذه الرغبة عند الإنسان إذ وجد أن النار التي يبدو أنها تُفنى ما تلحق به، لاتفعل في الحقيقة أكثر من تحويل المادة من صورة إلى صورة فالعناصر يعاد تركيبها على صورة جديدة لكن كل ذرة مما كان موجوداً قبل الاحتراق لا تزال موجودة بعد تمام الاحتراق، وبناءً على ذلك زعم الزاعمون أن الذرات لا يطرأ عليها فناء وأن كل ما يصيب العالم من تغير إن هو إلا إعادة ترتيب العناصر التي لاتفنى. وظلت هذه النظرة سائدة حتى كُشف عن فاعلية الإشعاع وما يترتب عليها من نتيجة هي أن الذرات يمكن ان يطرأ عليها الانحلال.

لكن علماء الطبيعة لم يفزعوا لهذا وابتكروا وحدات جديدة أضأل حجماً من الذرات وأطلقوا عليها اسم “الكترونات” و”بروتونات” وهي التي تتألف الذرات من تركيبها وافترض العلماء مدى بضعة أعوام أن هذه الوحدات تتصف بعدم قابليتها للفناء وهو ماكانت توصف به الذرات فيما مضى لكن شاء سوء الحظ أن يتبين أن البروتونات والالكترونات يمكن أن تلتقي وأن تنفجر فلا يكون عن ذلك مادة جديدة بل يتكون موجة من الطاقة تنتشر في الكون بسرعة الضوء. وهكذا حلت الطاقة محل المادة من حيث اعتبارها أساساً ثابتاً لكن الطاقة تختلف عن المادة في أنها ليست تهذيبا لفكرة العامة عن “الشيء” وإنما هي مجرد صفة تميز العمليات الفيزيقية. ويجوز لنا أن نجمح بخيالنا فنجعل هذه الطاقة هي النار التي دعا إليها هرقليطس، على أن نتصور الاحتراق نفسه لا ما يحترق، فـ”مايحترق” قد اختفى من علم الطبيعة الحديث.

واذا ما انتقلنا من الصغير إلى الكبير وجدنا علم الفلك لم يعد يسمح لنا أن نعتبر الأجرام السماوية سرمدية، فالكواكب خرجت من الشمس وخرجت الشمس من السديم، وقد دام وجودها حيناً وسيدوم وجودها حينا آخر لكنها عاجلاً أو آجلاً وربما كان ذلك بعد مليون مليون عام ستنفجر وتدمر الكواكب كلها. على الأقل هذا ما يقوله علماء الفلك. وإذا ما دنا هذا اليوم الآخر ربما وجدوا أنهم قد أخطؤوا الحساب.

إن مذهب التغير الدائم كما بشر به هرقليطس يبعث الأسى ، وليس في وسع العلم كما رأينا أن يفنده، وإن من بين الغايات الرئيسية التي يطمح إليها الفلاسفة أن يحيوا الآمال التي يظهر أن العلم قد قضى عليها. ولهذا جاهد الفلاسفة جهاداً لا يفتر في البحث عن شيء لا يخضع لحكم الزمن.