أرشيف الوسم: بهاء طاهر

عن الصدق الذاتي والأحلام، لدى (بهاء طاهر)

محمد بهاء الدين طاهر [مواليد عام 1935م] أو كما يُعرف بـ(بهاء طاهر)؛ مؤلف روائي وقاص ومترجم مصري ينتمي إلى جيل الستينيات، منح الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 عن روايته (واحة الغروب) حصل على (ليسانس الآداب) في التاريخ عام 1956 من جامعة القاهرة، ودبلوم الدراسات العليا في الإعلام، شعبة إذاعة وتلفزيون سنة 1973.

تنوعت إنتاجات (بهاء طاهر) بين الروايات؛ مثل روايته (الحب في المنفى) و(قالت ضحى) و(خالتي صفية والدير)، أو القصص القصيرة؛ مثل مجموعة (أنا الملك جئت) و(لم أعرف أن الواويس تطير) و(الخطوبة)، أو الكتب الفلسفية والنقدية؛ مثل (أبناء رفاعة) و(في مديح الرواية) و(10 مسرحيات مصرية)، وأخيرًا سيرته الذاتية (السيرة في المنفى)، والتي حكى فيها عن زواجه بـ(ستيفكا)، وأحلامه.

الصدق هو ما يميّز الحب!

كم من قصص حب لا تستمر، لأن أحد الأطراف يخفي الحقيقة عن الطرف الآخر. 

هل كنت صادقًا مع (ستيفكا)؟

لماذا استمرت قصة حبنا متأججة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وإن مرّت -ككل قصص الحب- ببعض المطبّات، إن لم أكن صادقًا!

لكن هل حدثتها حقيقة عن نفسي .. عن آلامي .. ذكرياتي .. هواجسي .. مخاوفي؟ 

هل حدثتها عن أحلامي؟

كم من الأحلام تنازلت عنها من أجل ظروف الحياة؟

يقول (نجيب محفوظ): “الأشد وجعًا من الألم أن تتنازل عن أحلامك من أجل ظروف الحياة”.

لماذا أقول لنفسي إذًا: “ليس من المهم أن يحقق الإنسان أحلامه، بل يصرّ على أن يسعى لتحقيق أحلامه، النجاح هنا ليس بالنتيجة وإنما بالسعي إلى تحقيق الأحلام”.

هل حقًا كنت صادقًا بهذا القدر مع نفسي؟

في وقت من الأوقات كانت أحلامي وطموحاتي أكبر من قدرتي، لكني لم أكف عن الحلم.

الحلم هو شمس الحياة .. والتخلي عن الأحلام هو نوع من الانتحار!

أو لست نادمًا على أي شيء في حياتي!

أي وهم!

زمان، أكثر ما كان يعبّر عن أحلام جيلنا -التي لم تتحقق في معظمها- كلمات (صلاح جاهين) وصوت (عبدالحليم حافظ).

كانا يعبّران عن حجم السماحة التي نشأ عليها جيلنا.

(ستيفكا) تقول لي:

– أنت متسامح بشكل مستفز، (بهاء)!

فآقول لها:

– أنا سمح، لست متسامحًا، وأنا أرى السماحة في الحياة ومع البشر أمرٌ مهم جدًا، السماحة يا (ستيفكا) أفضل وأرق من التسامح. 

فتقول:

– لكني لم أرك تتعامل بشيء غير هذه السماحة سواء مع من يحبونك أم مع من لا يحبونك!

فأدكر لها قول (المتنبي):

– “من نكد الدنيا على الحرّ أن يرى عدوًا له ما من صداقته بدّ”. 

اقتراح (بهاء طاهر) لتجديد الخطاب الثقافي

محمد بهاء الدين طاهر [مواليد عام 1935م] أو كما يُعرف بـ(بهاء طاهر)؛ مؤلف روائي وقاص ومترجم مصري ينتمي إلى جيل الستينيات، منح الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 عن روايته (واحة الغروب) حصل على (ليسانس الآداب) في التاريخ عام 1956 من جامعة القاهرة، ودبلوم الدراسات العليا في الإعلام، شعبة إذاعة وتلفزيون سنة 1973.

تنوعت إنتاجات (بهاء طاهر) بين الروايات؛ مثل روايته (الحب في المنفى) و(قالت ضحى) و(خالتي صفية والدير)، أو القصص القصيرة؛ مثل مجموعة (أنا الملك جئت) و(لم أعرف أن الواويس تطير) و(الخطوبة)، أو الكتب الفلسفية والنقدية؛ مثل (أبناء رفاعة) و(في مديح الرواية) و(10 مسرحيات مصرية)، وأخيرًا سيرته الذاتية (السيرة في المنفى)، والتي أورد فيها فصلًا عن الثقافة العربية وكيفية تجديد الخطاب الثقافي.

كانت آرائي صادمة.

أقول أنه لا يوجد خطاب ثقافي من الأساس، الخطاب يحتاج لمُرسل ومستقبِل؛ المرسل أصابه العطب، والمستقبل لم يعد موجودًا.

يتابع بعد ذلك:

كثيرًا ما أذكرهم بقصة (جان فالجان) لـ(فيكتور هوغو)، وأقول لو أن الثقافة في العموم مهتمة بأن تتحول المواقف الثقافية الكبرى لجزء من مناهج التعليم لتبدّل الحال، ولكانت الثقافة العربية تغيرت كثيرًا، لو تعلمنا منذ الصغر بشكل ملموس معاني العدالة والخير والمساواة، كان العالم بأسره سيتغير، فمن غير المؤثر أن نكتب عن هذه المعاني فقط، دون تطبيق حقيقي ومخلص، بل الأهم والمؤثر أكثر أن يعيش الصغار -الذين لهم حقّ علينا نحن الكبار- هذه القصص والمواقف الملهمة، ليس بالتلقين فحسب، وإنما بالمحاكاة.

علينا أن ننبذ الأفكار الجامدة من قبيل: “كل شيء على ما يرام .. نتعامل كأننا مثقفون .. كأننا ديموقراطيون .. كأننا لسنا لا متعصبين ولا عنصريين!”

أي آسف!

على الإعلام الحقيقي ووزارة التربية والتعليم والمختصين والنخبة التحرك حثيثًا لوضع مناهج وأطر جديدة فكرية، وإنقاذ الهوية الثقافية.

لا بدّ من البعد عن الإنساء، كفانا إنشاءً .. وأن نسعى لتطبيق جوهر الوعي الخالص في حياتنا الثقافية بشكل فاعل.

من حوالي ربع قرن تقريبًا، كتبت في جريدة (الليموند) الفرنسية جملة لا تُنسى: “الحكومة المصرية تتظاهر بأنها تمنح الموظفين مرتبات، وفي المقابل الموظفون يتظاهرون أنهم يعملون”. 

ينتقل بعد ذلك، (بهاء طاهر) إلى حالة التعليم والقراءة الحرة، فيقول:

بالطبع، أبسط الأحلام التي أتمنى تحقيقها، تغيير الخطاب الثقافي برمّته، هذا الخطاب المتكلّس، فما زلنا نتعامل مع الثقافة كأنها أمر شرفي، جوائز ومهرجانات واحتفالات ليس أكثر ولا أقل.

لكننا لم نفكر أبدًا كيف تتحول الثقافة إلى جزء من حياة المجتمع؟

أتذكر وأنا تلميذ في ثانوي أن د. (طه حسين) كان وزيرًا للمعارف، وكان من رأيه -وهذا ما كتبه في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) سنة 1937- أن القراءة الحرة ينبغي أن تكون بمثابة ثلث المناهج التعليمية على الأقل. 

تم بالفعل تطبيق هذا في العام والنصف الذي كان فيه وزيرًا، وقد وُزّعت علينا في المدارس كتب مجانية للقراءة فقط، وبفضل هذه التجربة بدأ أناس كثيرون جدًا الاهتمام بالقراءة والثقافة.

لا أذكر أن هذا الأمر تكرر إلا مرة واحدة، عندما قرروا تدريس أحد كتب العبقريات لـ(عباس محمود العقاد) ورواية (كفاح طيبة) لـ(نجيب محفوظ). ولم يتكرر الأمر منذ سنوات بعيدة.

في الغرب يعلمون التلاميذ اللغة من خلال كلمات لكبار الكتّاب، مثلًا يشرحون جملة للطلبة استعملها (ألبير كامو) أو (تشيخوف) أو (دوماس) أو (دوستويفسكي) في إحدى رواياته، وهنا يبقى جزء من الوعي الكامن لثقافة التلميذ أن هذه اللغة صنعها كبار الأدباء والمثقفين، لكن الآن للأسف يتم فرض نصوص على التلاميذ عفا عليها الدهر، نصوص مرهقة، غير فعالة على الإطلاق.

وأخيرًآ، يتحدث (بهاء طاهر) عن اقتراحه لتجديد الخطاب الثقافي، فيقول:

كيف يمكن أن نجعلهم على صلة بثقافتهم المعاصرة؟

اقترحت من قبل أن يقرأ المسؤولون كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) لـ(طه حسين)، وأن ينفذوا أفكاره بحذافيرها، لأنه -للأسف- لا يوجد برنامج لتغيير ثقافة مصر إلا برنامج (طه حسين) الذي كُتب عام 1937.

اقترحت الاهتمام بالمعلم، بطريقة التعليم، فالتعليم لا يعتمد على أسلوب التلقين قدر أن يكون نوعًا من التدريب على الديموقراطية، ألا ننادي جميعًا بالديموقراطية؟

[…] ليتنا طبقنا أفكار (طه حسين) منذ هذا الوقت!

لو كانت طُبّقت لكنا أنقذنا الوطن من براثن التطرف الديني، هذا الكتب كان سيعلّم المصريين احترام الاختلاف، أي الرأي العام يتم الرد عليه بالرأي وليس بالهمجية والقنبلة والتطرف والتمرد.

يتحدث (طه حسين) في هذا الكتاب عن كيفية تحويل الديموقراطية إلى أسلوب حياة فاعل، وليس مجرد مفاهيم راكدة جامدة مكتوبة داخل الكتب ولا يتم تطبيقها أو الاستفادة منها، فبدون تطبيق الديموقراطية، تختنق المجتمعات، ووجهة نظري أنه لن لتم القضاء على الفقر ولا على الأمية إلا بتطبيق الديموقراطية.

والديموقراطية في أساسها أن يكون كل الناس جزءًا من عملية التغيير. كم عامًا أمامنا لنصبح هكذا؟

بين الشرق والغرب، في حوارات (بهاء طاهر) مع زوجته (ستيفكا)

محمد بهاء الدين طاهر [مواليد عام 1935م] أو كما يُعرف بـ(بهاء طاهر)؛ مؤلف روائي وقاص ومترجم مصري ينتمي إلى جيل الستينيات، منح الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 عن روايته (واحة الغروب) حصل على (ليسانس الآداب) في التاريخ عام 1956 من جامعة القاهرة، ودبلوم الدراسات العليا في الإعلام، شعبة إذاعة وتلفزيون سنة 1973.

تنوعت إنتاجات (بهاء طاهر) بين الروايات؛ مثل روايته (الحب في المنفى) و(قالت ضحى) و(خالتي صفية والدير)، أو القصص القصيرة؛ مثل مجموعة (أنا الملك جئت) و(لم أعرف أن الواويس تطير) و(الخطوبة)، أو الكتب الفلسفية والنقدية؛ مثل (أبناء رفاعة) و(في مديح الرواية) و(10 مسرحيات مصرية)، وأخيرًا سيرته الذاتية (السيرة في المنفى)، والتي حكى فيها عن بدايات زواجه بـ(ستيفكا)، ونقاشاته معها.

[…] كانت مترجمة في القسم الروسي، ومتخصصة في الأدب الروسي، ققلت لها:

– أحب الأدب الروسي جدًا، لكنني أقرؤه إما بالعربية، أو بلغة وسيطة كالفرنسية أو الإنجليزية، فأنا لا أقرأ ولا أتحدث الروسية.

ضحكت، شعرت بالقرب مع ضحكتها، لا أعرف، هل كانت تنتظر هذه المصادفة كي تمنحني حيوية ضحكتها وعبق هذا الجمال؟

ظللنا نتحدث عن الأدب الروسي، ظللنا لساعات، انقضت الليلة ولم نشعر بها.

ويكمل حديثه في موضع آخر: 

امتدت بيننا اللقاءات والمحادثات، كنا نتقابل ونحتسي القهوة كل صباح، نتحدث كثيرًا، في الحياة، في الفن والسينما والأدب، في كل شيء، غالبًا لم نترك شيئًا إلا وتطرقنا للحديث فيه.

[…] حكيت لها عن أبي، الرجل الأزهري الذي علمني أصول الدين، واندهشت كثيرًا عندما عبّرت لها عن التزامي الديني، قالت:

– غريب أنا يقول هذا مثقف مثالي واعٍ مثلك هذا الكلام؟

– وما الغريب؟

– أظن أن الدين في مجمله قيدٌ كبير، وإنما لا بأس، يمكنني أن أصدّق هذا، خصوصًا أن مصر في غالب ثقافتها دينية بطبعها.

اعتدلت وقلت:

– على الإطلاق، لا أحد يمكنه أن يزعم هذا. لك أن تتصوري أن مصر غير قابلة إطلاقًا لأن تتحول إلى دولة دينية، ولا ثقافتها، أنت لا تعرفين الشعب المصري في أصله، شعب معتدل، ولا تعرفين مصر في حقيقتها، الكل منسجم فيها ولا مجال للتشدد ولا للتطرف ولا للانحراف.

هزت كتفيها وابتسمت ابتسامة إما أقرب للامبالاة الممزوجة بالدهشة، وإنما أقرب لاتهامي بالسخافة، أو ربما رغبت أن تتجاوز هذه النقطة في الحوار، لعلها ظنت أننا لن نلتقي على رؤية متجانسة.

لكنها بعد قليل مالت عليّ بمكر وقالت وهي تفكر:

– لكن، ألا تجد أن أكبر مظاهر الثقافة الدينية في مصر هو اعتناق الأضرحة والتعصب والعنصرية؟ كم كنيسة أحرقت في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة؟

قلت:

– العنصرية والتعصب موجودان في مصر قطعًا، في الشرق كله، لكننا نجدهما بشكل أوضح وأشمل في الغرب، أليس كذلك؟

– بمعنى؟

– حسنًا، وعلى سبيل المثال، لننظر إلى علاقات الاستعمار والقوة وفرض السيطرة والهيمنة، إذا كان الغرب أقوى فهو يفعل ذلك بدون النظر إلى فكرة الحياد وعدم التعصب، والعكس صحيح طبعًا، لكننا لا ننكر أن الغرب أقوى اليوم، ويفرض سيطرته على الشرق بشكل واضح! بعيدًا عن موضوع الكنائس في مصر طبعًا، فالكنائس من الطبيعي أن يكون لها في الغرب بديل ثقافي.

– لعلك غفلت عن الجوانب الإنسانية في المجتمعات الغربية، هي الجوهر في الغالب.

– ليكن، (كبلنج) يقول: “الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا”، ربما وبشكل ما هذا المنظور صحيح، لكني ومن باب المثقف الفاعل، والحائر أحيانًا، والعاجز عن ترجمة الكثير من توجهات الغرب أيضًا، أبحث بشكل جادّ عن أوجه التشابه بين الشرق والغرب، العنصرية والتعصب وجهان حقيقيان وبارزان لهذا التشابه، وإن بدا هذا في الغرب بصورته الأكثر قبحًا، رغم تفاوت الحضارات والأزمنة وتطور مجتمعات الغرب اقتصاديًا وعلميًا وثقافيًا، لكن لا شيء استطاع أن يقتلع العنصرية كمفهوم راسخ في التعامل مع الآخر، تحديدًا الشرق.

– بالعكس، الغرب يتعامل مع هذا المنظور تحديدًا من منطلق الإخوة، هل تنكر؟

– قال (دوستويفسكي): “إن الغرب يفهم الإخوة باعتبارها قوة كبيرة محركة للإنسانية دون أن تخطر بباله أنه لا يستطيع أخذها من مكان إذا هي لم توجد في الواقع، وأن أساس الحضارة الغربية هو الفردية مقابل الطبيعة والمجتمع كله، ولا يمكن أن تنشأ الإخوة من تعارض كهذا!”.

– زمن (دوستويفسكي) ولّى والمجتمع في الغرب اليوم مؤمن بكل مبادئ الاشتراكية.

– رغم تطبيق الاشتراكية في الغرب، وبعد موت (دوستويفسكي) بعشرات السنين، لم يفلحوا في نزع العنصرية، العنصرية موجودة وحاضرة بقوة.

– الصورة ليست قاتمة هكذا (بهاء)!

– أتفق معك في هذا، كل يوم في الغرب تخوج جماعات وكيانات مناهضة للعنصرية بكل أشكالها، تدافع عن حقوق العالم الثالث بإيمان وإخلاص، ولكن صوتها خافت وعاجز وواهن مقابل الجماعات والأحزاب السياسية التي ما زالت ترفع شعارات العنصرية.

– مبادئ الإخوة هي الأبرز في المشهد السياسي الغربي.

– ظاهريًا فقط، يقول (دوستويفسكي): “من أجل أن تطبخ طبخة بلحم الأرنب فلا بد أولًا من أرنب، ولكن الأرنب غير موجود، أي لا وجود لطبيعة مؤهلة للإخوة”. 

– متأثر أنت بـ(دوستويفسكي) (بهاء) .. لو سايرت وجهة نظرك .. هل يمكن أن تطرح حلولًا لمواجهة هذا؟

– أكيد، أن تتضامن المجتمعات الشرقية التي يعاملها المجتمع الغربي بعنصرية ضد العنصرية الغربية نفسها، أن تكون فاعلة، بل أن تحارب العنصرية الغربية بمضامينها السياسية والاقتصادية التي تؤثر على المجتمعات الشرقية، لا يعني ذلك أن ندير ظهورنا للغرب، أو أن نقاطعه، فنحن – أقصد العالم الثاالث – والذي يتحتم عليه أن يعيش في مواجهة وتعارض مع الغرب، لا نستطيع أن نغلق الباب دونه، وإلا كنا نحن الخاسرين، أعني بذلك على وجه التحديد حضارة الغرب وعلمه، يتحتم علينا أن نعيش هذه المعادلة المتناقضة من المواجهة والاتصال، إذا كنا نريد أن نتقدم بالفعل، وعلى سبيل المثال اليابان والصين، استطاع كلًا من البلدين وفق طريقته أن يجابه الغرب وأن يستفيد منه، حضاريًا وثقافيًا، وحين وجد طريق خلاصه شفى الغرب من عنصريته، لو أدركنا نحن فقط كيف نحقق تلك المعادلة على طريقتنا فسنشفى أنفسنا والغرب معنا.

– لا تنس أن الغرب يخشى ما يخشى أن تفترسه الهجرات الشرعية وغير الشرعية!

– في النهاية لعلنا نشعر بحق أنه متفوق علينا، لذا نلجأ إلى الهجرة إليه، كطموح كل شرقي، ودعينا لا ننسى أن الشرق لم يزل يعتبر الغرب مستعمرًا، لم تزل تخالجه هذه الهواجس؛ إن فرضنا أنها هواجس.

– أوف .. نظرية المؤامرة (بهاء) .. أنتم الشرقيون .. أسمعها كثيرًا.

– السياسة الدولية (ستيفكا) فيها جانب كبير من التآمر، ومن لم يؤمن بنظرية المؤامرة عبر هذا التاريخ الطويل، قد يكون هو نفسه متآمرًا، أنا أراقب عن كثب ما يدور، عاصرت تجربة السنغالي (أحمد مختار إمبو)، الذي انتُخب مديرًا عامًا لمنظمة (اليونيسكو)، لعلّك عاصرت مثلي هذه التجربة المريرة، عندما وقفت أمريكا ضده، وهو مثقف كبير، ووصلت إلى حد الانسحاب من المنظمة وإلغاء اشتراكها الذي كان يمثل ربع ميزانية المنظمة عقابًا له ولمنظمة (اليونيسكو) التي تصدّت وقتها لمحاولات تهويد القدس من الجانب الأثري.

– لكن (أحمد مختار إمبو) انتُخب دورتين، وتبنى هذه القضية وساندتته بعض الدول العربية بتعويض الفرق الناتج عن سحب ميزانية أمريكا من (اليونيسكو).

– في النهاية انسحبت أمريكا عدّة سنوات عقابًا له وللمنظمة.

– المهم من انتصر في النهاية.

– عندما يكون هناك شخص صاحب قضية أو مؤمن بها يحارب حتى النهاية من أجل قضيته، مهما كانت قوة الخصم الذي يواجهه، بل يستطيع أن يكسب متى أحسن قراءة الواقع المحيط به.