أرشيف الوسم: ترجمة حصرية

غنائية أطلانتس المفقودة- إيفان بولاند

exam11012014eavanboland_large

إيفان بولاند، شاعرة إيرلندية ولدت في عام ١٩٤٤. نشأت الشاعرة الإيرلندية في “نيويورك” و”لندن” قبل أن تعود لموطنها الأم لإكمال دراستها الثانوية والجامعية هناك. نشرت (بولاند) مجموعة قصائدها الأولى في عام ١٩٦٢ تحت عنوان “٢٣ قصيدة”. وبالرغم من أن أغلب النساء لم يكنّ شاعرات -في ذلك الوقت- فقد كان هذا الأمر بمثابة التحدي لها.

الثيمة الأساسية لأعمال (بولاند) الشعرية تدور حول الحب، والأساطير، والتاريخ، والتي اجتمعت كلها في قصيدتها: “غنائية أطلانتس المفقودة”، والتي أقدّم لها ترجمة حصرية لموقع ساقية.

بحق الأرض كيف تم هذا؟!

اعتدتُ سؤال قناطر المدينة، وأروقتها، وأعمدتها

بيد أنّي لم أسل كائناتها ولا مركباتها

هل صير يومكم سيئا؟

قلتُ في نفسي: أظن أن العالم كان صغيرًا

أظن حقًا أنّا فقدنا جوهر مدينتنا العظيمة

واشتقنا لأطلال المدينة

تحتَ السماء، وحول نافذة البيت، التقيتُ بك

ولجنا إلى المنزل، وأكلنا الطعام والحلوى

ربما ما حدث أن بذل حكّاؤو الخرافات جهدهم ليخبرونا:

بأن ما ذهب قد ذهب، أبد الدهر. وآنذاك؛ كانت تقاليد قومنا:

بأن يعطوا حزنهم اسمًا

ثم يغرقونه في الماء.


المصدر 

الفن يشكّل الواقع، برأي ليوناردو دافينشي

davinci

ليوناردو  دا فينشي ‏(1452 – 1519) كان موسوعياً ينتمي إلى عصر النهضة حيث كان رساماً، مهندساً، عالم نبات، عالم خرائط، جيولوجياً، موسيقياً، نحاتاً، معمارياً وعالماً إيطالياً مشهوراً. ولأنه كان رجلاً عبقريًا ذا موهبة عالمية في عصر النهضة فقد جسد روح عصره كاملاً مما أدى ذلك إلى اكتشاف كبار نماذج التعبير في مختلف مجالات الفن والمعرفة. ويعتبر أحد أعظم عباقرة البشرية ربما عبقريته التي ميزته أكثر من أي شخصية أخرى، كانت بمثابة التجسد الإنساني المثالي لعصر النهضة. وكثيراً ما وُصف ليوناردو باعتباره رمزٌ لرجل عصر النهضة، ورجل ذو “فضول جامح” وصاحب “خيال إبداعي محموم“.

في كتابه (تأملات في الفن والحياة)، جُعل فصلٌ تحت مسمّى “الفن يشكّل الواقع”، نترجمه لكم حصريًا لدى ساقية. يقول (دا فينشي):

قدر أهمية الخيال لإحداث التأثير، هي كقدر أهمية الظل للجسم المعتم الذي كون هذا الظل، والنسبة متماثلة بين الشعر والرسم. لأن الشعر يكون نتائجه في مخيلة القارئ، و اللوحة تكون نتائجها كحقيقة مجسدة أمام العين، بحيث أن العين تستقبل صورها كما لو أنها من صنع الطبيعة. اما الشعر – على عكس اللوحة – فتتكون نتائجه بدون الإستعانة بصور، ولا تمر نتائجه للعقل من خلال المسار البصري. 
ثم يقول بعد ذلك:
تجسد اللوحة الفنية للعقل خصائص الأعمال الطبيعة بدرجة اكثر مصدقية ودقة من الخطاب الشفهي أو الكتابة. لكن الرسائل – على عكس اللوحة –  تعبر عن الكلمات بدرجة اكثر مصدقية. لكننا نقول أن العلوم التي تجسد أعمال الطبيعة لهي اكثر روعة من العلوم التي تجسد الأعمال الصناعية، بعبارة أخرى الأعمال التي خلقها الإنسان والتي تتكون من كلمات – مثل الشعر – والتي يكون مصدرها لسان الإنسان. 

كارين فيلدا، عن الشعر الرقمي والدودو

 

dodo4

تعتبر الكاتبة الدولية المكسيكية المعاصرة، من أشهر من يكتب للأطفال والمراهقين شعرا وقصصا وحققت بضعة جوائز في هذا المجال آخرها عن مجموعتها التي تحمل اسم طائر (الدودو)، والتي نشرها المجلس الوطني المكسيكي للثقافة. بعد ذلك وهي إضافة إلى كونها مولعة بالأدب فهي ايضا مغرمة بالبرمجة وصناعة الألعاب والبرامج. وترى (فيلدا) أن ولعها بألعاب الفيديو عندما كانت صغيرة ودراستها للبرمجة في مرحلة من مراحلها الدراسية أثر على كتابتها الشعر الرقمي فالشعر الرقمي في نظرها عبارة عن لعبة فيديو ولكنها لعبة فكرية ذكية. تشبه آلة لا تعمل جيدا إلا بالكلمات أما اللغة فهي مركز تجريبها، سواء في مقاطع الشعر أو في الكتاب المطبوع أو في وسائط العرض الرقمية. وعلى القصيدة أن تكون كونا مستقلا بذاته من الكلمات. ترى (كارين) أن أشكال الشعر وبحوره يجب أن تكون هامشية في الأهمية إلا أنه يجب تطويرها إلى أقصى مدى. يطغى به على نصوصها حتى الشعرية الجانب البصري. حيث تهتم بأدق التفاصيل في المشهد وتعبر عن الحركة بتكرارات تتشابه مع بعض تقنيات السرد العربية الأصيلة أحيانا، فيكون على شكل فلم مثلا أو يكون بصريا على شكل أوراق شعرية ممزقة، يناسب شكلها وتوزيعها البصري عاطفة الجملة الشعرية، مدعمة برسومات رقمية أو خطية في شرائح عرض. وليس بعيدا تماما عن الشعر فـ(فيلدا) تعمل حاليا على كتابة مقالات عن الانتحار، وتترجم الشعر؛ فقد ترجمت (ليما) (جون كيتس) وبعض نصوص (هنري كول) وتشتغل حاليا على ترجمة أعمال (مارجرت راندال) الناشطة الأكاديمية في حقوق الإنسان التي ولدت في أمريكا وعادت للوطن عام 1960 مؤسسة جريدة داعمة لحقوق الطلاب الوطنية والسياسية. وكمثال على كتاباتها يعتبر (خليدرلاند) من النصوص الموجهة للشباب وتتضح به بعض التقنيات المشار لها سابقا كما تتعدد به الشخوص والإحالات إلى القصص العالمية التي قد تتقاطع مع النص الذي يلامس رحلة اكتشاف طائر الدودو كرحلة البحث كجزيرة الكنز أو رحلة اصطياد الحوت الابيض في موبي ديك ولا تقدمه (فيلدا) بالطريقة العادية بل تجعل التقنية جزء من عناصر تكوينه في موقعها. ترجمت نصوص (فيلدا) إلى عدة لغات تضاف لها العربية مع ترجمتي لهذا النص.

خليدرلاند:

سبع براميل مهترئة، سبع براميل لترضي أربعة عشر ذراعا تسع وأربعون شوالا، شوالات من الحنطة السوداء لهمَّة الملاكَمَة. ذباب، المئات منها. سبع مدخنين شاحبين بين البراميل السبعة، قبضة من الملح أربعة عشر ذراعا متنافسا.

سبعة بِحار وحُجرة واحدة.

سبعة بحارة يصبغون، القلعة زينت بأكاليل الزنبق أربعة عشر ذراعا يتنافسون على عش الغراب.

صاري سفينة بحجم السرطان، جرس ومقبض دفة، دفة بلا مدير لها، الكثير من نزيف اللثة.

سفينة غليون فلمنكية عمدوها فكانت خليدرلاند.

الصواري أكثر من أن تعد، سبعة سقالات، أربعة عشر قاعدة للصارية تسع وأربعين حزمة لمنع البرد

الكثير الكثير من الذباب مخالب قطة تخدش المرساة، إبرة بوصلة ومنديل، ببغاء ذو عرف أحمر يُجسِّدون وداع 1589 وسبع ملابس خاصة.

قبضة مليئة بالملح، زورق وحيد جسده بدر متناقص، أكوام من الشظايا والمناظير المقرِّبة، سبعة بحارة دالعي ألسنتهم سبع مدافع تبقيهم متجمدين في مكانهم، ملح، ملح بلا تسعة وأربعين شوال، قاع هيكل السفينة وبرميل المياه العذبة وبحر الغيرة.

هو – واحد، نحن سنكون الرجل، عند عودتنا سوف يسمى الأدميرال، الرياح ازدادتْ عصفًا ونحن أحكمنا شد حبال الأشرعة، ذباب يقابل ذبابا، وسبع براميل مهترئة وأربعة عشر ذراعا متنافسا بالملح بدون تسعة وأربعين شوال تقليدي وسبعة من أسلحة الفرسان، انفجار وحيد وتابوت، “هو” سيلتقط حلماتنا لو ناديناه.

نراقب جزيرة، نضعها بين سبابة وإبهام، ثمة حنطة وذبابة واحدة، أساطير بحر الشمال افتتحت أضالع خليدرلاند، هناك سبعة بحارة يعيبون أنفسهم، سبعة ألسن متورمة وأربعة عشر ذراعا متنافسا وسبعة رؤوس متدلية على موجة واحدة. أحدنا يرمي رمح الصيد.

مؤخرة المرآة تعكس صورة سبعة مدخنين كل واحد منهم ينظر فوق كتفه أربعة عشر بحار محدودب الظهر يحملون الأشرعة، هيكل السفينة زلق وماعدا واحد فقط كل البحارة كانوا يحلمون باصطياد الحيتان، ارتطمت بهم موجة تبصق على أحلامهم، ستة رؤوس مترنحة ورجل ثابت لقد أحكمنا شد حبال الأشرعة

 


المصادر:

  1. مقابلة شخصية
  2. موقع الشاعرة للنصوص الرقمية والشعرية
  3. صفحتها على البوتري فونديشن
  4. أحد نصوصها البصرية للشباب على شكل فيديو

رسالة ريلكه، عن معنى الحب الحقيقي

ريلكه
راينر ماريا ريلكه (1875 – 1926)، هو شاعر وروائي نمسائي بوهيمي، يُعرف بأنه يكتب الشعر غنائيًا، ويصف النقّاد أعماله بأنها روحية بطبيعتها.
أعماله تتلخص في رواية واحدة ومجموعة قصائد وسلسلة رسائل يقدم فيها صورًا ترسخ في الذاكرة، تركز رسائله غالبًا على الصعوبة البالغة في التواصل في عصر مليء باللامصداقية، والعزلة، والقلق العميق.
هذه المواضيع الوجودية العميقة جعلت (ريلكه) واحدًا من الشعراء الانتقاليين بين شعر العصر التقليدي والعصر الحديث.من أهم المواضيع التي أثارت (ريلكه) وغيره من الكتاب والشعراء قبله وبعده هو موضوع الحب الذي قالت فيه الكاتبة الأمريكية (سوزان سونتاج): “لاشيء غامض، كل العلاقات الإنسانية واضحة إلا الحب”.

كان لـ(ريلكه) محاولاته أيضًا من خلال مراسلاته مع الشاعر الشاب (فرانز زافير كابس)، ذو التسعة عشر عامًا
ففي رسالته السابعة لصاحبه المكتوبة في ماي ١٩٠٤م يتحدث (ريلكه) عن المعنى الحقيقي للحب والإيجابيات والأعباء المترتبة على الحب في عمر الشباب، أقدمها لكم بترجمة حصرية، فيقول: 

من الجيد أن تحب، الحب أصبح صعبًا. قد يكون أكثر مهامنا صعوبة، الحب اختبارنا ودليلنا النهائي. إذ يجعل كل أعمالنا السابقة تبدو تكريسًا ومجرد استعداد له. لهذا السبب لا بعرف الشباب الحب، لأنهم لا يزالون مبتدئين في كل شيء.
عليّهم أن يتعلموه بكامل مافيهم، بكل قواهم مجتمعة لدى قلوبهم الوحيدة الهشة التي تعلو نبضًا. لابد عليهم أن يتعلموا كيف يحبّوا.
لكن عملية التعلم تحتاج إلي وقت طويل ومجدول، تمامًا كما يتحول الحب إذا استمر لوقت طويل وسار مع سير الحياة إلى عزلة عميقة وشديدة.
ويواصل في رسالته:
الحب كبداية ليس أن تعطي وتندفع وليس أن تتوحد مع شخص ما. لما في ذلك من عدم الوضوح والنقصان والتابعية بل على العكس من ذلك هو دافع شديد للشخص بأن ينضج، بأن يصبح عالمًا في نفسه لأجل الآخر.
هو مطالبة مرهقة على عاتق المحب، شيء يصطفيه ويجعله يقوم بأفعال هائلة، وهذا مايجب أن يصرف الشباب حبّهم فيه، بهذه الطريقة فقط -أن يقوموا بتنمية أنفسهم- ويجتهدوا ليلًا  ونهارًا.
أما الاندماج في الشخص الآخر والاستسلام وكل نوع من المشاركة التي تتطلب اجتماعًا وثبوتًا لوقت طويل فليست مناسبًا لهم، لكنه بشكل ما يعدّ تقريبًا السبب الذي يجعل حيوات البشر لاتزال مرضية.
أعتقد أن رسائل ريلكه تعد أساسًا نصيًا للتطور والنمو وضرورة حياتية لكل شخص ذو عقل متقّد وقلب نابض.

[المصدر]

في الكتابة، هيمنغواي يتحدث

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

إرنست ميلر همينغوي (1899-1961)، كاتب أمريكي يعد من أهم الروائيين وكتاب القصة الأمريكيين.كتب الروايات والقصص القصيرة. لقب بـ”بابا“. غلبت عليه النظرة السوداوية للعالم في البداية، إلا أنه عاد ليجدد أفكاره فعمل على تمجيد القوة النفسية لعقل الإنسان في رواياته، غالبا ما تصور أعماله هذه القوة وهي تتحدى القوى الطبيعية الأخرى في صراع ثنائي وفي جو من العزلة والانطوائية.شارك في الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث خدم على سفينه حربيه أمريكيه كانت مهمتها إغراق الغواصات الألمانية، وحصل في كل منهما على أوسمة حيث أثرت الحرب في كتابات (هيمنجواى) وروايته.

عمل (هيمنجوي) كسائق سيارة إسعاف في الحرب العالمية الأولى، والتي أُصيب فيها بالعديد من الشظايا. وكان من بين أبرز الروايات التي كتبها (هيمنجوي) (وداعًا للسلاح)، (لمن تُقرع الأجراس)، (ولا تزال الشمس تشرق).

ذات مرة، التقى الكاتب (أرنولد سامويلسن) بالراوئي (هيمنجوي) وقام بتسجيل الحوار الذي أجراه معه والذي فُرّغ بعد ذلك في كتاب بعنوان (مع هيمنجوي). وعلى أية حال، فقد تحدث (هيمنجوي) عن الكتابة في ذلك اللقاء، ننقل لكم مقولاته بشكل حصري. يقول (هيمنغوي):

إذا ما مللت من الكتابة، فلا يصيبنك الإحباط.

وإذا ما أصابك، فلن تستطيع الفكِاك منه.

عليك أن تعمل مرارًا على الكتابة، فقد أعدت كتابة (وداعًا للسلاح) خمسين مرةً على الأقل. تكون مسوّدة العمل الأولى شيئًا من العبث. لذا، فعندما تتمرن على الكتابة للمرة الأولى فاستمتع، ولا تلقي بالًا  للقارئ. لكن؛ وبعد أن تتقن عملك، فإن من واجبك أن تنقل المعنى للقارئ حتى يتذكر ما كتبتَ، ليس كقصة بل كشيء قد حدثَ في حياته.

إن استطعت أن تُمتّع من يقرأ لك ولا تستمتع أنت بما تكتب، فذلك هو الاختبار الحقيقي للكتابة.

اعمل على كتابتك بجد، فالكتابة الأفضل تعني صعوبةً أكثر؛ ذلك لأن على كل قصة أن تكون أفضل مما قبلها، وهنا مكمن الصعوبة.

أحب أن أعمل العديد من الأشياء التي اتقنها أكثر من الكتابة، ولكن عندما لا أكتب، فإني أشعر بالضجر، فأنا لديّ الموهبة ولكنّي أهملها.


[المصدر