أرشيف الوسم: ريوف المطوع

أدب الحياة عند توفيق الحكيم

 

توفيق الحكيم (1898-1987) كاتب وأديب مصري من رواد الرواية والمسرح الذهني. لطالما تحدث في مقالاته عن الأدب العربي وكيف يمكن أن يتقدم ويفيد ويمتع الشعب. وفي كتاب (أدب الحياة) تم جمع جميع مقالاته عن الأدب ومنها مقاله أدب الحياة ويقول فيها:

الاتجاه الغالب المميز للأدب الجديد هو ولا شك  أدب الحياة، وأود قبل كل شيء أن أسميه “أدب الحياة” لأن عبارة:” الأدب في سبيل الحياة” قد أثارت لبسًا وغموضًا في الأذهان، وجعلت الكثيرين يقولون إن كل أدب حتى المأخوذ من بطون الكتب القديمة في السير والحكم والبلاغة إنما هو في سبيل الحياة وتجميلها وتهذيبها. وهذا صحيح.

ولكن ليس هذا ما يقصده الأدب الجديد ولا شك – فشباب الأدب الجديد يريدون من “أدب الحياة” أن يكون شيئاَ آخر غير “أدب الكتب”. وإذا كنت قد فهمت غرضهم جيداَ فهم يريدون أن يقوم الأدب على التجربة الحية لإنسان أو عصر أو شعب, وأن تكون هذه التجربة صادقة- ومن هنا جاء اهتمامهم بالواقعية – فلا تزييف ولا تهويل حتى لا تفسد الصورة وتحجب الحقائق.

تلك الحقائق التي هي وسيلة العصر الحديث لفهم نفسه، ووعي مشكلاته وإدراك مدى قدرته على حلها, والكفاح من أجل التطور بمصيره، وبذلك يخرج الأدب من وظيفة الحلية البديعة الساكنة فوق الصدور، إلى وظيفة النور البراق المتحرك الذي يفتح الأبصار، ويثير ما في داخل النفس البشرية، ويبرز ما في الأذهان من أفكار معاصرة.

إن “أدب الحياة” في بلادنا لن يكون عميقاَ إلا إذا كان الأديب نفسه عميقاَ في اطلاعه وفكره وفنه، كما كان “تولستوي” أو “جوركي” أو “برناردشو

أدب الحياة أصعب من أدب الكتب، لأنه أكثر اتساعًا وغورًا، لأنه يشمل الكتب والحياة معًا.

بل إن إهمال التكوين الثقافي، وعدم الإحاطة بالمعرفة من منابعها الأولى إلى آخر ما وصلت إليه، كل هذا قد أدى إلى شيء كثير من التخبط والخلط وسوء التطبيق لهذا الأدب الجديد “أدب الحياة” مما نتج عنه قيام صيحات الاستخفاف أو الارتياب أو التجريح ضد هذا الاتجاه والداعين إليه، حتى كادت تضيع قضيتهم. إذا أرادوا إذن انتصار فعليهم أن يتجنبوا الخفة والتسرع، وأن يتمسكوا بالصبر والجلد، وأن يشيدوا على العمل والجهد والاطلاع على ما كان ويكون، ليبرزوا لنا “الحياة” في عمقها واتساعها وشمولها للفكر والمعرفة والتجربة، لأن تلك هي الحياة: تجربة وفكر ومعرفة.

ما هو سر شغف ليزا سي بالثقافة الصينية؟

CT  CT books-0827-lisa-see MJW

ليزا سي هي كاتبة أمريكية من جذور صينية أو كما تصف نفسها “نصف صينية”, نشأت في الحي الصيني في مدينة لوس أنجلوس والذي تم تأسيسه من قبل جدها الأكبر. حاولت التمسك بعاداتها الصينية والتعلم عن الثقافة هناك وانعكس ذلك على روايتها ك “فتاتان من شنغهاي” و “زهرة الثلج المروحة السرية” و “أحلام الفرح“.

هنا ترجمة للقاء مع ليزا سي تسرد فيه بعض ملاحظاتها العجيبة وهي تتحدث عن سر ولعها بالصين في كتاباتها المختلفة وأين تجد الإلهام.. حيث تقول:

لقد كتبت روايات في فترات زمنية مختلفة، ففي كتاب” فتاتان من شنغهاي” كانت هناك بضع أشياء ألهمتني للقيام بهذا العمل:

أولاَ: رغبت أن أكتب عن شنغهاي في عام 1937 ميلادية، عن آخر فترة ازدهار لشنغهاي قبل أن تتغير. فهي كانت بمثابة باريس آسيا وكان الناس يأتون من جميع أنحاء العالم لزيارتها. كانت مدينة ساحرة فاتنة من جميع النواحي رغم وجود الفقر المدقع.

فهذه هي الفترة التي أردت تغطيتها بالرواية. ومن ثم غزا اليابان الصين في أغسطس من عام 1937م مما أدى إلى اندلاع  الحرب الصينية اليابانية ومن ثم الحرب العالمية الثانية، وما أن انتهت الحرب العالمية الثانية حتى بدأت الحرب الأهلية في الصين، وبعدها حكمها “ماو” الذي غير البلد الى حال أسوأ وحولها من باريس آسيا إلى  بلد قاتمة في سنوات قصيرة وكأنه يعاقب البلد بطريقة ما، وسرعان مافقدت البلاد بريقها لذلك أردت أن أكتب عن شنغهاي الفاتنة، لأنني أريد أن يتذكرها الناس بهذه الذكرى الجميلة وليس كما أصبحت بعد ذلك.

ثانياَ: أردت أن أكتب عن برنامج الاعتراف “ضمن أحداث الرواية” والذي أعتقد أن هنالك الكثير من يجهل حقيقة حدوثه.

أما فيما يتعلق بكتاب “زهرة الثلج والمروحة السرية” فأهم حقيقة ثقافية مصدمة هي: اللغة السرية-لغة النو شو– والتي كتبت عنها في هذه الرواية وكنت مهووسة ومفتونة بها. فهي لغة اخترعتها النساء قبل آلاف من السنين والتي استمرت حتى ستينات القرن الماضي، وذلك لممارسة بعض الحرية بعيداَ عن أزواجهن في نقل الرسائل وإخبار بعضهن البعض عن آخر الأخبار واليوميات في حياتهن وكتابة هذه اللغة السرية على المراوح وتداولها على هذا النهج .

ولم أجد من يكتب بهذه اللغة عند سفري إلى الصين إلا امرأة كانت بعمر السادسة والتسعين آنذاك، وكانت قدماها قد ربطتا أيضاَ. أخبرتني الكثير عن هذه اللغة المنحدرة وتوفيت بعد ذلك في عام 2004م، ولم أجد الكثير من القطع الأصلية المتبقية بهذه اللغة فالنساء كن يحرقن المراوح عند وفاتهن لأسباب غيبية، و أتلف الجنود اليابانيين الكثير منها وأيضاَ اختلفت الترجمات للقطع القليلة التي وجدتها وهذه بعض الصعوبات التي واجهتني في كتابة الكتاب. وعلى الرغم من أنها لغة سرية فمن البديهي أن يكون هدفها هو ممارسة بعض الحرية ولكن رغم ذلك كانت هنالك قيود على النساء فلا يجوز لهن الكتابة عن رفضهن للحاكم أو عن قضية ربط الأقدام والتي كانت معياراَ للجمال آنذاك .- يفرض على النساء أن يربطن أقدامهن عند سن السادسة أو السابعة ويجب أن تكون بطول لا يزيد عن 3 إنشات، فهذا الطول هو المقبول اجتماعياَ. – هذه حقيقة اجتماعية فرضت على الفتيات الصينيات لأجيال وأجيال. وهذا ما أردت أن أكتب عنه ايضاَ.. عن نظرة النساء لهذا الأمر ولماذا يعرضن حياتهن للخطر من أجل معيار جمال وضعه المجتمع؟

لكن عكست “جمهورية الصين الشعبية موقفها السابق في منع النساء من كتابة هذه اللغة وتعتبر الآن لغة “النو شو” عنصر مهم في كفاح الصين، وقامت الآن بفتح مدرسة لتعليم هذه اللغة في قرية “بو واي”. هذا بالإضافة لترك الكثير من النساء مثل هذه العادة في ربط الأقدام في العصر الحاضر ولم يعد إلزاماَ.

للاستزادة:

مقابلة مع ليزا سي – بالانجليزية

مقال بعنوان “عن الكتابة” بقلم ليزا سي في موقعها – بالانجليزية