أرشيف الوسم: شوبنهور

السأم وعلاقته بالفن عند سونتاغ

سوزان سونتاغ

سوزان سونتاغ (1933 – 2004) ناقدة ومخرجة وروائية أميركية. في مذكراتها بين عامي 1964-1980، والتي نُشرت باسم (كما يسخر الوعي للجسد)، تكتب عن السأم والضجر، فتقول:

(آرثو شوبنهور) الكاتب الأول المهم الذي تحدث عن السأم في مقالاته، يصنفه مع الألم كواحد من التوأمين الشريرين للحياة؛ “الألم للفقراء، السأم للأثرياء، إنها مسألة وفرة“.

يقول الناس: إنه مضجر” كما لو أن ذلك هو المعيار النهائي للفتنة، وما من عمل فني له الحق في أن يضجرنا.

لكن أغلب الفن المثير للانتباه في عصرنا هو ممل. (جاسبر جونز) ممل. (بكيت) ممل. (روب) غريب ممل. إلخ، إلخ.

ربما يجب أن يكون الفن مملًا، الآن. الذي بوضوح أنه لا يعني أن الفن الممل بالضرورة جيد.

نحن بعد الآن لا نتوقع من الفن أن يسلّي أو يسّر. على الأقل، لا الفن الراقي.

السأم هو وظيفة انتباه. نحن نتعلم طبائع جديدة من الانتباه، لنقل، تفضيل الأذن على العين، لكن طالما عمِلنا ضمن إطار الانتباه القديم فسنجد (س) مملًا .. مثلًا، نصغي إلى المعنى أكثر من الصوت، نكون مهتمين أكثر بالرسالة. من المحتمل بعد تكرار العبارة الواحدة نفسها أو مستوى اللغة أو الصورة، في نص مكتوب معين أو في قطعة موسيقية أو في فيلم، إذا أصابنا الضجر، علينا أن نسأل أنفسنا إن كنا نشتغل في إطار الانتباه الصحيح، حيث يجب أن نشتغل على اثنين في وقت واحد، وبالتالي توزيع الحمل على كلّ واحد، على المعنى كما الصوت.

يقول (ميللر): إنه يريد لكتاباته أن تغير وعي زمنه. كذلك فعل (دي إتش أل لورنس)، بوضوح.

أنا لا أريد لكتاباتي أن تفعل ذلك، على الأقل لا من ناحية أي وجهة نظر خاصة أو رؤية أو رسالة أحاول أن أنجزها بنجاح.

أنا لا أفعل ذلك.

النصوص هي موضوعات. أريدها أن تؤثر في القرّاء، لكن بأي عدد من الطرق الممكنة. ما من طريقة صائبة واحدة هناك لاختبار ما كتبته.

أنا لا أقول شيئًا. أن أسمح للشيء أن يكون له صوت، وجود مستقل، وجود مستقل عني.

أنا أفكر، حقًا أفكر، بوضعين فقط:

على الآلة الكاتبة أو حين الكتابة في دفاتر اليوميات هذه. [مونولوغ]

الحديث إلى شخص آخر. [ديالوغ]

أنا لا أفكر حقًا، لدي إحساس فقط، أو أجزاء متقطعة من أفكار، حين أكون وحيدة دونما وسيلة للكتابة، أو عدم الكتابة، أو عدم الحديث.

أنا أكتب، وأتحدث، كي أكتشف ما أفكر به.

لكن هذا لا يعني أنني أفكر حقًا. إنه يعني فقط تفكيري حينما أكتب، أو حينما أتحدث. لو كنت كتبت في يوم آخر، أو في حديث آخر، فلربما كنت فكرت على نحو مختلف.

عن علم الجمال، عند شوبنهور

Schopenhauer

آرثر شوبنهور (1788 – 1860) فيلسوف ألماني، معروف بفلسفته التشاؤمية يرى في الحياة شر مطلق فهو يبجل العدم، وقد كتب كتاب (العالم إرادة وتمثل) الذي سطر فيه فلسفته فلذلك تراه يربط بين العلاقة بين الإرادة والعقل فيرى أن العقل أداة بيد الإرادة وتابع لها. في كتاب (تاريخ الفلسفة الحديثة) للفيلسوف الأمريكي (ويليم كيلي رايت)، قام الأخير بسرد فصل يشرح فيه أفكار (شوبنهور) حول علم الجمال أو الاستطيقيا، مستندًا في شرحه على كتاب (شوبنهور) المذكور مسبقًا. يقول (ويليم كيلي رايت) مبتدئًا كلامه:

إن الأفكار، كما رأينا، أزلية، وتقف بين الإرادة من حيث إنها شيء في ذاته والأشياء الفردية المتغيرة التي تتمثل فيها الأفكار. وتظل المعرفة، عادة، خاضعة للإرادة ؛ فنحن لا نعرف إلا لكي ننفذ رغباتنا التي تنبثق من الإرادة. ومثل هذا الخضوع ثابت في حالة الحيوانات. ومع ذلك يستطيع الإنسان في خبرات استاطيقية مختصرة أن يلغي الخضوع للإرادة، ويركز تأمله مباشرة في الأفكار، بغض النظر عن إشباع الرغبات. وعندما يفعل ذلك، يخفي التمييز بالنسبة له بين الذات والموضوع، لأن هذا التمييز لا يوجد إلا في أفراد يتميز بعضهم عن بعض عن طريق مبدأ العلّة الكافية، ولا يتمسك بالأفكار التي تسبق هذا التمييز. ففي العالم فقط من حيث إنه تمثل، أي عالم الموضوعات المدركة، تكون الذات متميزة عن الموضوعات التي تدركها. ومن يصبح مستغرقًا في إدراك الطبيعة التي يفقدها كل إحساس بالفردية، ينتبه إلى معرفة أنه هو والطبيعة أصلًا  شيئًا واحدًا.

ثم يقول عن معنى الفن وقيمة الفنان عند (شوبنهور):

إن أحداث العالم، بالنسبة لأي شخص يفهم تلك الحقيقة، ليس لها أهمية إلا من حيث إنها الحروف التي نقرأ بها الأفكار. وهذا النوع من المعرفة، الذي يهتم بالأفكار، التي تكون المضامين الثابتة لكل الأشياء المتغيرة، هو الفن. فهو ينتج من جديد الأفكار الأزلية في وسيط مادي، مثل النحت، والتصوير، والشعر، والموسيقى. والإنسان الذي ينتج الأفكار أو يدركها في عمل من أعمال الفن يكون عبقريًا ؛ لأن أعمال الفن الفعلية هي في الغالب الأعم نسخ غير كاملة من الأفكار، وهي تفتن عبقريًا ذا خيال لكي يقوم بتمييز الفكرة فيها. ويظهر العبقري غالبًا، للناس العاديين القاصرين في التخيل، ولا يدركون موضوعات عادية بينما يرى العبقري فكرة، إنسانًا مجنونًا، وذلك ما يبينه (أفلاطون) في أسطورة الكهف وفي أماكن أخرى، وأشار إليه شعراء كثيرون. وفي حين أن معظمنا ليسوا عباقرة، إلا أن كل إنسان لديه القدرة على المتعة الأستاطيقية يمتلك مقدرة قليلة لإدراك الأفكار التي تكون أساسًا لموضوعات الطبيعة والفن التي ينتجها من جديد.

ثم يتحدث بتفصيل عن عدد من أشكال الفنون، اخترنا لكم بعضًا منها، فنون العمارة مثلًا:

ويوضح فن العمارة، من حيث إنه فن جميل، بعضًا من الأفكار التي تؤلف الدرجات الدنيا من تموضع الإرادة في الثقا والتماسك، والصلابة، والصلادة – الصفات الكلية للحجر، وتجليات الإرادة الأكثر بساطة وإبهامًا. والموضوع الوحيد لجماليات العمارة هو الصراع بين الثقل والصلابة، الذي يكشف عنه الفن بتمييز تام بالنسبة إلى الضوء. واستطاع الفنان المعماري أن ينتج هذه الآثار بحُرّية أكثر في المناخ المعتدل في الهند، ومصر، واليونان، وروما. أما في أوروبا الشمالية فقد قيّد المناخ القاسي حريته، ولابد من تزيين عربات الذخيرة الحربية، والأسطح المحددة، وأبراج العمارة القوطية بزخرفات مستعارة من فن النحت.

يتطرق بعد ذلك إلى فن آخر، وهو الشِعر عند (شوبنهور). يقول:

الشعر هو أعلى الفنون التي تكشف عن الأفكار، الذي يصور الناس في سلسلة مترابطة من مجهوداتهم وأفعالهم. إن الشاعر يصور الخصائص التي لها مغزى ودلالة في أفعال لها مغزى، ويكون أكثر نجاحًا في الكشف الحقيقي عن الأفكار من المؤرخ، الذي يكون مجبرًا على اختيار أشخاص وظروف كما تأتي في علاقاتها المتشابكة والمؤقتة من علل ومعلولات. ولذلك لابد أن ننسب حقيقة داخلية حقيقية بالفعل إلى الشعر أكثر من التاريخ. ويدرك الشاعر في الشعر الغنائي، والأغاني، حالته الداخلية الخاصة ويصفها. […] ويتوارى الشاعر بصورة كبيرة أو قليلة وراء تمثلاته في أنواع أخرى من الشعر، إلى حد ما في القصيدة الروائية، وبصورة كلية في الدراما الشعرية، التي تكون الصورة الأكثر موضوعية، وكمالًا  وصعوبة في الشعر. إن الشاعر هو مرآة البشرية، ويجلب إلى وعيها ما تشعر به، وما تفعله.

وبطبيعة (شوبنهور) المتشائمة، فقد تطرق بشكل أكبر إلى التراجيديا، وهي الأعمال الفنية الدرامية المائلة إلى التصوير المأساوي. فيقول عنها:

 التراجيديا هي ذروة الفن الشعري، بسبب عظمة تأثيرها، وصعوبة إنجازها. فهي تصور الجانب المرعب من الحياة، تصور الألم الذي يتعذر التعبير عنه، وشكوى البشر، وانتصار الشر، وسقوط البريء العادل. إنها صراع الإرادة مع نفسها، والمعنى الحقيقي للتراجيديا هو أن البطل يُكفِّر، لا عن خطيئته الفردية الخاصة، وإنما عن جريمة الوجود الفردي، وتحطم الإرادة إلى أشخاص منفصلين.

وفي النهاية يذكر الموسيقى كأحد أنواع الفنون:

أما الموسيقى فهي تقف وحدها، مختلفة عن كل الفنون الأخرى. لأن الفنون الأخرى تكشف عن الأفكار، في حين أن الموسيقى تنفذ وراء الأفكار وتكشف عن الإرادة من حيث هي شيء في ذاته. وتصور النغمات المنخفضة، في انسجام الألحان، الدرجات الدنيا لتموضع الإرادة، أي الطبيعة غير العضوية، وضخامة كوكب الأرض، في حين أن النغمات العالية تصور عالم النباتات والحيوانات. وتسير فواصل السلم الموسيقي في موازاة مع درجات التموضع في الطبيعة، أي الأنواع المختلفة.

وأخيرًا يختتم كلماته بالحديث عن المتعة، وعلاقتها بالجمال:

وتمكننا المتعة التي نستقبلها من الجمال بأسره، والعزاء الذي يقدمه لنا الفنان من أن نستغرق لحظة فيما كتب وننسى أنفسنا من حيث أننا أفراد، وننسى كل همومنا الشخصية. وندرك أننا واحد مع الطبيعة بأسرها من حيث إنها تعبير عن الإرادة، وندرك أن كل حياة، وليست حياتنا الخاصة، معاناة تذهب سدى. ويقدم لنا نسيان أنفسنا بهذه الطريقة راحة مؤقتة من الآلام المضنية لرغبات فردية تعي ذاتها.

شوبنهاور والأسلوب في الكتابة

Schopenhauer

آرثر شوبنهاور (1788 – 1860) فيلسوف ألماني، معروف بفلسفته التشاؤمية. تحفل مقالات (شوبنهاور) باستبصارات عميقة وعبارات لا تُنسى، فهي أوابد القول وشوارد من الفكر وشرارات قدحها عقله اللامع وألبسها ثوباً قشيباً من الفطنة والجلاء ومن أمثلتها:

 القلم للفكر مثل العصا للسائر، إلا أن مشيك يكون أيسر متى كان بلا عصا

أو مقولته:

القراءة إن هي إلا التفكير برأس إنسان آخر لا برؤوسنا نحن

و قد أعاد (المركز القومي للترجمة) ترجمة كتاب (فن الأدب: مختارات من شوبنهاور) والذي قد أعدّه (بيلي سوندرز). ويتيح لنا الكتاب الإطلالة على جانب من فكر شوبنهاور – جانب الناقد الأدبي و فيلسوف علم الجمال – و هو من أخصب جوانب فكره. كما يقول (ماهر شفيق فريد) في تصديره للكتاب. أمّا عن الكتاب فيضم ثمانية فصول عن أشكال الأدب و الأسلوب و النقد و في تفكير المرء لنفسه و عن الشهرة و العبقرية و غيرها.

و قد ذكر في مقالة الأسلوب تعريفاُ للأسلوب بقوله: 

الأسلوب هو تقاطيع الذهن و ملامحه؛ وهو منفذ إلى الشخصيّة أكثر صدقاً و دلالة من ملامح الوجه. ومحاكاة الكاتب لأسلوب غيره أشبه بارتداء قناع وهو ما يلبث أن يُثير التقزز والنفور لأنه مواتٌ لا حياة فيه، حتى ليفضله أكثر الوجوه قبحاً مادام فيه رمق من حياة.

و أضاف:

والتكلف في الأسلوب أشبه ما يكون بالتلاعب بملامح الوجه وفوق ذلك كله فإن اللغة التي يكتب بها الكاتب هي بمثابة تقاطيع الوجه من الأمة التي ينتمي إليها.

و ليس من الضرورة المباشرة لتقييم نتاج أي كاتب تقييماً وقتياً أن نلم بالمضمون الذي يتناوله فكره أو الأقوال التي تحويها كتاباته عن ذلك المضمون، لأن ذلك يتطلب اطلاعاً كاملاً على كل أعماله، إنما يكفي أساساً، أن نتبيّن كيف يُفكر. وهذهِ الكيف التي تعني المزاج الجوهري أو المستوى العام لذهنه، يمكن أن نتبينها – على وجه التحديد – من أسلوبه. فأسلوب الكاتب يكشف عن الطبيعة الشكلية لكل أفكاره، الطبيعة الشكلية التي لا يمكن أن تتغيّر أبداً مهما كان موضوع أفكار الكاتب أو طابعها. لأن تلك الطبيعة الشكليّة تكون بمثابة الخامة التي تصاغ منها كل محتويات ذهنه.

و يطرح شوبنهاور سؤالًا مفاده: “الإنسان إذا كان لديه ما يُقال, أيّ طريقٍ يختار؟ الإبهام أم الوضوح في التعبير عن نفسه؟

يُبدي كوينتيليان ملاحظة في ذلك مؤدّاها أن مايقوله الإنسان المثقف ثقافة عالية يكون عادةً أسهل فهماً، و أكثر وضوحاً، و أنه بقدر ما تقلّ ثقافة الإنسان، بقدر ما يزداد ميله إلى الغموض فيما يكتب. فالمؤلف يجب أن يجتنب أن العبارات التي تبدو كالطلاسم، لأنه يجب أن يعرف ما إذا كان يردي أن يقول الشيء أو لا يقوله، لأن ذلك التردد في الأسلوب هو الذي يجعل الكثيرين من الكتّاب فاترين تمجّهم النفس.

و كما أن المبالغة تستتبع دائماً عكس المقصود منها، فإن الكلمات وإن كانت حقاً تستخدم في جعل الفكر مفهوماً، فإن ذلك لا يتخطّى حداً محدوداً، بحيث يكون تكويم الكلمات وراء ذلك الحد مردياً إلى انقلاب الفكر إلى غموض متزايد، و مشكلة الأسلوب الأولى هي: تحديد النقطة التي يحدث بعدها ذلك الأثر العكسي، و لا سبيل إلى ذلك التحديد إلا عن طريق الملكة النقدية، لأن كلمة واحدة زائدة على الحاجة تؤدي إلى عكس المقصود تماماً. 

ولذلك فإنه يتعيّن اجتناب كل إفراط و تزيد في القول، وكل تجميع لملاحظات لامعنى لها ولا جدوى من مطالعتها. فالكاتب يجب أن يقتصد، ما أمكن في استنفاد وقت القارئ وصبره وانتباهه، وذلك بغيّة إقناع القارئ أن المؤلف الذي يقرأ له لا يكتب إلا ماهو جدير بالتدبّر و الدراسة. ومن الأفضل أن يُحذف شيء جيّد من أن يُضاف ماليس جديراً بالقول أصلاً. وذلك هو التطبيق الأمثل لقول هزيود المأثور: “النصف أكثر من الكل“. فسرُّ الإملال هو قول المرء لكل ماعنده. ولذلك ما وسع الجهد: الجوهر فقط!

مجرد أفكار تقود القارئ و تفتح له آفاقاً جديدة! ولاشيء يستطيع القارئ أن يتفكر فيه بنفسه. و استخدام عديد الكلمات لإيصال القلّة من الأفكار هو دائماً علامة لا تخطئها العين على انعدام التفوق لدى أوساط الناس، و على العكس, فإن شحن القليل من الكلمات بالكثير من الفكر، هو دائماً علامة التفرّد و النبوغ.

و لخّص ذلك في موضع آخر بقوله:

الفكرة الواضحة سرعان ما تجد الكلمات التي تناسبها. و بذلك, فإنه متى كان قادراً على مزاولة التفكير أصلاً، فإنه يكون قادراً على التعبير عن فكره بوضوح في ألفاظ مفهومة محدودة المعنى.

و أيضاَ قوله:

و مما يُفيد الكتّاب أكبر الفائدة، أن يُدركوا أنه و إن كان ينبغي للمرء أن يُفكر ما استطاع كعبقريّ كبير، إلا أنه يتعيّن عليه أن يتكلّم اللغة التي يتكلّمها سائر الناس. فالمؤلف يجب أن يستعمل كلمات الناس العادية، ليقول بها أشياء غير عادية.

ويُقدم نصيحته للكاتب بقوله:

إن الكاتب يجب أن يحترز, في دنيا الأدب، من بهرجة البلاغة، و الإطناب الذي لاجدوى منه، وكل تزيّد في التعبير، بوجه عام أو بعبارة موجزة، يتعيّن عليه أن يصبو إلى طهارة الأسلوب و نقائه، فكل كلمة يمكن الاستغناء عنها تكون ضارّة إذا مابقيت، وقانون البساطة و السذاجة ينسحب على الفنون الجميلة جميعاً، لأنه من الممكن أن يكون الفنان, في الوقتِ نفسه بسيطاً و سامقاً

يختم شوبنهاور في آخر مقالته:

” … و القلّة من الكتّاب هم الذين يكتبون كما يبني المهندس المعماري، فهو قبل أن يبدأ عمله، يحدّد على الورق ما سوف يبنيه، ويتدبّره تدبّراً عميقاً في أدق تفاصيله. ”