أرشيف الوسم: عالم صوفي

فن الحوار عند سقراط كما يصفه غاردر

3ZV63aSdbNADPHP8ZEE8LAeXrcMpXknY74e8ocpbH9Rw

سبق أن صادفنا الرواية العالمية الرائعة “عالم صوفي” في تدوينة تجيب عن سر الفلسفة عند الأطفال ولماذا يجب أن يكونوا أفضل الفلاسفة. في هذه التدوينة يتحدث جوستاين غاردر في نفس الرواية عن أسلوب الحوار عند سقراط  بوصفه الطريقة الفعالة لتوليد المعرفة.. فيما يُسمى ب “سخرية سقراط”.

يكمن سر الفعالية لدى سقراط في أنه لم يكن يحاول تعليم الناس، بل على العكس، كان يعطي الانطباع بأنه يريد أن يتعلم من محدثه. لم يكن يعمل كأستاذ رديء .. على العكس كان يناقش ويجادل.

مؤكد أنه لو اكتفى بمحاورة الناس لما أصبح فيلسوفًا مشهورًا. ولكن لما كان حُكم عليه بالإعدام أيضًا. في الواقع، كان يبدأ بطرح الأسئلة، متظاهرًا بأنه لا يعرف شيئًا، ثم يرتب الحوار بشكل يجعل المحاور يكتشف شيئًا فشيئًا مثالب تفكيره، إلى أن يجد نفسه أخيرًا محصورًا بحيث يضطر إلى التمييز بين الصواب والخطأ.

هكذا تتمثل مهمة سقراط في توليد العقول أفكارًا صحيحة. إذن فالمعرفة الحقيقية لا تأتي إلا من داخل كل منا دون أن يستطيع أحد أن يقذفنا بها.

بإمكان كل الناس التوصل إلى الحقائق الفلسفية، إذا قبلوا أن يستعملوا عقولهم. فعندما يبدأ الإنسان بالتفكير، يجد أجوبته داخل نفسه.

لقد كان سقراط بتظاهره عدم المعرفة يجبر الناس على التفكير. كان يعرف أن لعب دور الجاهل أو على الأقل دور من هو أكثر غباء. وهذا يسمى (سخرية سقراط) وبذا كان في مقدوره أن يكشف مواطن الضعف في تفكير الاثينيين. وكثيرًا ما كان يحصل هذا المشهد في السوق أي بين الناس. حيث كانت مصادفة سقراط في الشارع تعني خطر الوقوع في فخ السخرية، والتحول إلى أضحوكة المدينة.

ولا يمكن أن نعجب من كون الكثيرين باتوا يجدونه مزعجًا ومنفّرًاو خصوصًا أولئك الذين كانوا يمتلكون سلطة ما في المجتمع.

“تشبه أثينا حصانًا كسولًا، وأنا أشبه ذبابة تحاول إيقاظها وابقائها حية”، هكذا كان يقول.

لماذا الأطفال هم أفضل الفلاسفة ؟ غاردر يجيب

3ZV63aSdbNADPHP8ZEE8LAeXrcMpXknY74e8ocpbH9Rw

في الرواية العالمية الرائعة “عالم صوفي” يتحدث جوستاين غاردر عن سر الدهشة عند الأطفال وعلاقتها بالفلاسفة.

هل قلت لك مسبقاً ان الميزة الوحيدة اللازمة لكي يصبح المرء فيلسوفاً جيداً هي قدرته على الدهشة ؟ إن لم أكن قد قلتها فأنا اعيدها الآن : أن الميزة الوحيدة اللازمة لتصبح فيلسوفاً هي أن تندهش.

كل الأطفال يملكون هذه الملكة. لكن لا تكاد بضعة أشهر تمضي حتى يجدون أنفسهم مقذوفين في واقع جديد، ويبدو أن ملكة الدهشة هذه تضعف مع الكبر. لماذا؟ …

لنعد: لو أن مولوداً صغيراً عرف أن يتكلم، لكان عبّر بالتأكيد عن دهشته من الوقوع في عالم غريب. وحتى لو أنه لا يستطيع أن يتكلم، فيكفي رؤيته يشير بأصبعه إلى كل الأشياء ويمسك بفضول كل ما يقع تحت يده.

مع بداية كلامه، يتوقف. ويروح يصيح  عو، عو ، بمجرد أن يرى كلباً. أما نحن الأكثر تقدما في السن فننظر إليه في عربته ونشعر بأن هذه الحماسة الفائضة تتجاوزنا. ونضيف بنبرة ضجرة “أجل ، نعرف أنه عوعو . لكن يكفيك الآن .. كن عاقلاً!” إننا لا نقاسمه تهلله فقد سبق ورأينا كلباً.

ربما يتكرر انفلات صرخات الفرح هذه مئات المرات قبل أن يصل الطفل إلى أن يلتقي كلباً دون أن يضطرب، وكذلك الأمر أمام فيل أو بقرة أو نهر .. الخ.

ولكن قبل ان يصبح الطفل قادراً على التكلم بشكل صحيح – وقبل أن يتعلم التفكير بطريقة فلسفية – يكون الكون أصبح عادة.