أرشيف الوسم: غوته

فن الحماس الودي؛ غوته والرأي الوحيد الأجدر بالتعبير عن حياة و عمل الآخرين

 

كتب (برتراند راسل) في (تأمل الطبيعة البشرية):

البناء والتدمير يلبيان الرغبة في السلطة على حد سواء، لكن كقاعده عامة يعد البناء أكثرصعوبة وبالتالي فإنه يعطي شعوراً اكثر بالرضا للشخص الذي يمكنه تحقيقه.

بعد جيل ، أعاد تكرار هذا الرأي (دبليو.إتشأودنفي (الإصرار):

ذلك ان الانتقاد الجدير بالاهتمام هو الاحتفالكقناعة حملتها وتمسكت بها بنفسي في حياتي لفتره طويله.

قبل (اودن) و(راسل) خلال بفتره طويله سابقه، عبّر مفكر عملاق في اللغه آخر بوضوح عن هذه الاخلاقيات بدقه لامثيل لهايوهان فولفغانغ فون غوته (١٧٤٩ ١٨٢٤قدم طباقاً موسيقياً جميلاً للاندفاع نحو النقد محاطاً بالسخريه التي كانت منتشرة لقرون منذ ذلك الوقت

لقد اقتنعت بشكلٍ كبير انه كلما اضطر شخص للتعبير عن رأيه بكتابات او تصرفات الآخرين، اذا لم يكن بدافع الحماسه من جانب واحد، او لمصلحة المحبة للشخص او العمل، من الصعوبه بمكان ابداء النتيجة، إن التعاطف والتمتع بمانراه حقيقة هو الواقع الوحيد، ومن واقع كهذا، الحقيقه هي ما تظهر كنتاج طبيعي و ماعداه يُعَد غروراً.

ان حفظ ونقل الموقف الاصلي خلال القرون والثقافات هو تحدٍ ليس بالهيّن، تجاوز حدود الوقت و الترجمة، شاعت كلمات (غوته) من خلال (جون بوروز) ١٨٩٦، (ويتماندراسة)، بالاصل في عام ١٨٨٧  في مجلة ماكميلان، ادعت المجلة ان (غوته) كان في سن الشيخوخه في وقت عرضه لهذه الحقيقة المركزية للعمل الإبداعي، لكن هذا غير صحيح. لقد تمكنت من تتبع أصل كلماته إلى اختلاف، من المحتمل أن يكون بسبب الترجمة، مكتوب في مقتبسه، مشيرًا إلى أن هذا الإيمان بالتعاطف والاحتفال باعتباره التعليق الحقيقي الوحيد على الفن والحياة كان روحًا مفعمة بالحيوية منذ فترة طويلة للشاعر المطّلع. في رسالة الى (فردريك شيلر) من ربيع ١٧٩٦، ترجمها (جوروج اتش كالفرت) ونُشِرتْ عام ١٨٤٥. كتب (غوته) البالغ من العمر ٤٦:

في التعامل مع الكتابات على أنها أفعال، ما لم يتكلم المرء بعاطفة محبة، بحماس جزئي معين، تكون النتيجة معيبة إلى حد كبير بحيث لا يكون لها قيمة تذكرالمتعة، البهجة، التعاطف في الأشياء، هي كل ما هو حقيقي، وهذا يعيد إنتاج الواقعفيما عدا ذلك، كل شيء فارغ وعبث.

الاستكمال مع (ريبيكا سولنيت) في فن الانتقاد المضاد الصعب، واعادة النظر (غوته) في ذهن المبتدئين، اليأس بشجاعة، ونظريته في علم نفس اللون والعاطفة.


[المصدر]

سمير الحاج شاهين، والهدف من الفنون

stradivarius-violin

في مقدمة كتاب (روح الموسيقى) للكاتب (سمير الحاج شاهين)، قام المؤلف بتبيين أهمية الفنون، ومهمة الفن الأصيل تجاه البشرية، فكتب بداية:

الفن ليس مجرد لعب نافع أو جميل. إن مضمونه يشمل كل مضمون الروح، التي يحررها من محتوى وشكل النهائية، ويكشف لها ما تنطوي عليه من جوهري وعظيم، من محترم وصحيح. إنه يقدم لنا خبرة الحياة الحقيقية، ويحطنا في مواقف لا تتيح لنا تجربتنا الخاصة أن نمتحنها: حالات الأشخاص الذين يصوّرهم، والذين نصبح مهيئين بفضل مشاركتنا في مصيرهم لأن نفهم بعمق أكبر ما يجري في قرارة ذواتنا. إنه يبيح لحدسنا أسرار النفس البشرية، ما يحرك كوامنها، ويهز أغوارها. وهو يفعل ذلك من خلال المظهر الذي يعلو مقامًا بما أنه يشحذ الوعي والإحساس بالأشياء السامية. وهكذا يعلمنا ما هو إنساني فينا، ويوقظ مشاعرنا الهاجعة، ويضعنا على احتكاك مع مصالح الروح الأصلية. وهو يشترط القابلية على الإعجاب، التي لا تتحقق إلا عندما نقطع بصفتنا روحًا العلائق الأولى التي تربطنا مباشرة بالطبيعة، التي ننعتق بهذا الأسلوب مما كان يشدنا إليها من رغبة عملية، والتي نعلو عليها وعلى كياننا الشخصي لكي لا نبحث في الأشياء إلا عن ناحيتها الكونية، وجودها في ذاته.

ثم يقول عن هدف الفن:

إن هدف الفن النهائي هو تخفيف الهمجية وتهذيب الأخلاق. لأنه يترك الإنسان وجهًا لوجه أمام غرائزه وكأنها غريبة عنه، وبهذه الطريقة ينقذه منها.

ويكمل إيضاحًا بعد ذلك بمقولته:

إذ إن تحويل الأهواء إلى موضوع للتصور يفقدها قوتها، ويجردها من كثافتها. فيكفي أن نجسد ألمنا إلى الخارج حتى نتخلص منه. الفن هو كالدين والفلسفة وسيلة للتعبير عن أسمى حاجات الروح في تطابقها مع الأمور الإلهية. لكنه يختلف عنهما في أنه يعطينا عن هذه المثل العليا صورة حسية تضعها في متناول أيدينا. إنه همزة الوصل بين عالمي المادة والروح.

ويعقب بعد ذلك مستشهدًا بمقولة الألماني (غوته):

ألا يقول (غوته) إن المقدس هو ما يوحد النفوس ؟! الفن يفتح باب الحقيقة التي لا يستفد التاريخ الطبيعي جوهرها، لكنها تتجلى في التاريخ العالمي، الذي نستطيع أن نجد فيه أجمل وأعلى مكافأة عن الجهود الشاقة التي بذلناها في حقلي الواقع والمعرفة.

اللغة العربية والألماني غوته

Goethe

يوهان غوته (1749 – 1832) هو أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين، والذي ترك إرثاً أدبيا وثقافياً ضخماً للمكتبة الألمانية والعالمية، وكان له بالغ الأثر في الحياة الشعرية والأدبية والفلسفية، وما زال التاريخ الأدبي يتذكره بأعماله الخالدة التي ما زالت أرفف المكتبات في العالم تقتنيها كواحدة من ثرواتها، وقد تنوع أدب غوته ما بين الرواية والكتابة المسرحية والشعر وأبدع في كل منهم، واهتم بالثقافة والأدب الشرقي واطلع على العديد من الكتب فكان واسع الأفق مقبلاً على العلم، متعمقاً في دراساته.

 

يقول غوته معبرًا عن اللغة العربية:

من المحتمل أن لاتوجد لغة ينسجم فيها الفكر والكلمة والحرف بأصالة عريقة كما هي الحال في اللغة العربية.

فمن خلال الكثير الذي نقل عن غوته فإننا نلحظ تأثره الكبير خلال شعره بالثقافة العربية الشرقية. حتى أنه حاول مراراً تعلم اللغة العربية، ويقول في ذلك وقد كان في مشارف الرابعة والسبعين من عمره :

نظراً للصعوبات الهائلة التي ترافق تعتم هذه اللغة العربية فإن أكثر ماحصلته منها كان عن طريق الغزو والإغارة عليها وليس عن طريق الدراسة المنتظمة وأنه لايجوز لي في الوقت الراهن الذهاب إلى أبعد من ذلك.

وله وصف للشاعر العربي الذي يستخدم بيئته – الحيوانات البرية والجبال والصحاري والأشجار وغيرها- جيداً لطرح أفكاره ويقول:

نجد أن كل شيء في نظر الشرقي مترابط ، وقد تعود على الربط المرتجل بين أبعد الأشياء عن بعض في أن يشتق المتضادات الواحد من الآخر بتعديلات طفيفة في الحرف أو المقاطع. ومن هنا نرى كيف أن لغته بذاتها، وبذاتها هي لغة منتجة، وهذا على نحو خطابي حينما تلتقي بالفكر، وعلى نحو شعري حينما تلتقي بالخيال.

وقيل إلى جانب كل هذا أن الشاعر غوته أدخل  مفردات فارسية وعربية على قصائده، كاستخدامه لمفردة “ديوان” أو مفردة “هدهد”، بالإضافة إلى الاستعارات الشعرية العربية غير الموجودة في التعبير الألماني كتعبير “وجهها كالقمر”. أما تأثره بالقرآن فيظهر جليا في هذه القصيدة “لله المشرق، ولله المغرب، والشمال والجنوب يستقران في سلام يديه”، وهي محاكاة واضحة لقوله تعالى في سورة البقرة “ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله”.

 

للاستزادة حول تأثر غوته باللغة العربية، نقترح كتاب “غوته والعالم العربي” من تأليف (كاترينا مومزن)، أو المقالة “غوته شاعر كوني تأثر بالإسلام” المنشورة على موقع الجزيرة.نت، ومقالة “كيف وجدت الكلمات العربية طريقها إلى لغة غوته“.